• أمام ثورتنا .. أسئلة كبيرة .. لا تقف عند السلفيين وضرباتهم .. ومصير المسلمات الجدد .. وملاعيب الإخوان .. ومناورات الثورة المضادة .. وتوهان القوى السياسية .. ولخبطة أولى الأمر .. وأهم سؤال هو مصير هذا الوطن .. مصير مصر بعد 25 يناير الثورة
  • لست ضد النوايا الطيبة للشيخ حسان وتابعه الشيخ صفوت حجازى وجولاتهما المكوكية فى ربوع مصر لحل ما استعصى على الدولة وما صعب على الحكومة وما فشل فيه أولى الأمر، لكن الدولة دولة قانون
  • أعرف جيدا .. أننى حزين الأن .. لإقتران لقب "أبو العيش" بأمور فساد مالى وإدارى .. بعد أن كانت مثالا للإقتصاد الرحيم .. والتنمية التى لا تنقطع .. ونشر الثقافة .. والتوعية بقضايا البيئة .. والأعمال الخيرية .. وأتمنى من الله .. أن تزول تلك الغمة بظهور الحق وبيان الحقيقة التى لا يحتكرها أحد الان
  • وبين الأب الذى "لم يكن ينتوى" .. والإبن الذى "كان ينوى" .. كانت هناك شهورا قليلة فاصلة عن موعد الانتخابات الرئاسية نفسها .. ولكن أيا منهما لم يكن قد أعلن عن تلك النوايا وكأن مصر ستظل أسيرة نواياهما
  • بينما أولئك المُصنفون "فرز تانى وتالت ورابع" من لصوص ومنافقين.. يحاولون تبديل وجوههم وتغيير مبادئهم وسلخ جلودهم القديمة كالثعابين والأفاعى

الثلاثاء، 18 ديسمبر، 2007

مؤتمرات الأقليات .. للداخل "دُر"؟


جاء توالى الاعلان عن مؤتمرات تعالج القضايا المتعارف على وصفها بأنها تخص الأقليات فى مصر، مثل ملفى الأقباط بالأساس والقضية النوبية بدرجة أقل، لتسلط الضوء على تساؤلات مهمة حول جدوى المؤتمرات الداخلية ومدى إعتبارها عودة للداخل فى مواجهة توجهات بتدويل تلك الملفات الساخنة التى طالما أرقت السياسة الخارجية المصرية نتيجة الضغوط التى تمارس عليها، بدعوى الاضطهاد حينا أو عدم الاعتراف بحقوق أصيلة أحيانا أخرى.

واللافت للنظر أنه سواء فيما يتعلق بمؤتمر "المواطنة" الذي عقد فى القاهرة ونظمه المجلس القومي لحقوق الانسان، أو مؤتمر "الهجرة بين الحاضر والمستقبل" الذى ينظمه نادى النوبة العام بالقاهرة قد حظيا برفض داخلى لاعتبارات تتعلق بالأهداف التى ترمى اليهما، حيث واجه مؤتمر المواطنة القبطى الذى عقد بالفعل فى الأسبوع الاخير من شهر نوفمبر الماضى انتقادات قبل انعقاده تعلق بعضها بجدوى دعوة المجلس القومى لحقوق الانسان لقيادات أقباط المهجر لحضور المؤتمر طالما أن أقباط الداخل قادرين على عرض مطالبهم، فى حين ووجه مؤتمر "الهجرة بين الحاضر والمستقبل" رفض نوبى شعبى فى ظل مخاوف من أن يحاول القائمون على المؤتمر من فرض ورقة إعادة التوطين في وادي النقرة، بينما يطالب غالبية النوبيين بالعودة إلي النوبة القديمة حول ضفاف بحيرة السد العالي.

من جانبه أكد المفكر والسياسيى القبطى جمال أسعد عبج الملاك أن مشاكل الأقليات مصرية ويجب أن تظل مشاكل مصرية فى الاساس لأنها تخص مصريون، ومن الخطأ طرحها خارج مصر عبر أجندات خارجية تستغل مثل هذه الازمات - على حد تعبيره – ومن خلال أناس لا يعيشون المشاكل، الامر الذى يفرض وصاية خارجية على أمور داخلية من خلال استغلال مصريون فى الخارج.

ويضيف أنه بعد دعوة بعض أقباط المهجر لحضور مؤتمر "المواطنة" الذي عقد فى القاهرة ونظمه المجلس القومي لحقوق، اكتشف هؤلاء أن طرح هذه القضايا فى الخارج لم يمثل لهم مكسبا معينا، ولذلك وافقوا على الطرح فى الداخل ليس اقتناعا منهم بأنها مشاكل داخلية، ويجب أن تجد طريقها للحل على أرضية مصرية، ولكنهم قرروا السعى فى إختراق المجتمع المصري من خلال هذه المشاكل، وهو ما ظهر بوضوح من خلال استدراجهم لبعض الشخصيات السياسية المرموقة المرموقة تحت بند الليبرالية التى يرى عبد الملاك بأنها على تماس مع الأجندة الامريكية، وتنفيذ أجندته بالداخل دون ان يطالها أى تغيير عن لهجته التى كان يطرح بها القضايا بالخارج.

ويطالب عبد الملاك فى سبيل ابقاء القضايا الداخلية فى محليتها، بضرورة تبنى النخبة الوطنية المصرية والاحزاب والحكومة حل مشاكل الأقباط، وتنمية مجتمع وطنى على ارضية سياسية يتبنى القضايا مهما كانت حساسيتها بغرض الوصول الى حلول.

وتحفظ جمال أسعد على دعوة المجلس القومي لحقوق الإنسان لأقباط المهجر من الأساس، معتبرا ذلك نوع من الخضوع والاستسلام متساءلا هل أقباط المهجر أوصياء على أقباط مصر حتى يتم توجيه الدعوة إليهم، وهل أقباط مصر لا يستطيعون التعبير عن مشاكلهم حتى يدعو المجلس القومي لحقوق الإنسان أصحاب المصالح السياسية في الخارج والذين لا يشغلهم مصالح أقباط مصر.

من جانبه اعترض الأديب النوبى - أول من طرح القضية النوبية خارج مصر خلال المؤتمر الثانى لأقباط المهجر الذى انعقد فى واشنطن خلال شهر نوفمبر 2005 – على التعامل مع القضية النوبية بإعتبار أنه قد تم تدويلها من قبل، مشيرا الى أن حضوره لمؤتمر الأقباط والذى ناقش مشاكل الأقليات فى مصر قبل عامين تقريبا لم يلقى اهتمام دولى ولم تدول كما لم تتدخل فيها أى جهة خارجية سواء مدنية او حكومية.

وشدد أدول على أن شريحة ضئيلة فقط من الاعلام الخارجى هى التى اهتمت بكلمته التى عرضت للقضية النوبية، مرجعا ذلك الى أن القضية النوبية لا تحمل طابع الخطورة.

وشدد أدول على أنه ظل ينادى لفترة طويلة منذ السبعينات بعقد مؤتمرات داخلية لحل المشكلة النوبية التى تتلخص أهم نقاطها فى منح النوبيين اولوية العودة الى موطنهم القديم - على ضفاف بحيرة ناصر الأن – ومشكلة مساكن النغتربين، وتم عقد لقاءات شعبية عديدة فى قرى التهجير وبالقاهرة والاسكندرية، معتبرا أن المؤتمر الحقيقى الاول الذى ناقش القضية النوبية عقد فى ابريل الماضى والذى نظمه المركز المصرى لحقوق السكن تحت عنوان " النوبة بين التوطين والتطوير" بالتنسيق مع لجنتى المتابعة بالقاهرة والاسكندرية وشمل ورش عمل وتوصيات وحضره حوالى 170 نوبى.

واعترف أدول أن حضوره للمؤتمر الثانى لأقباط المهجر حرك المياه الراكدة حول القضية، لكنه رفض حضور المؤتمر القبطى التالى نزولا على اتفاق لجنة المتابعة المنبثقة عن الهيئات النوبية بالاسكندرية - وهو عضوا بها – رغم توجيه دعوة له بالحضور، بعدما رأت اللجنة أن التأثير الكبير الذى حدث نتيجة حضوره ترك نتائج ايجابية، وبناء عليه تم ترقب النتائج الاخرى لعل الحكومة تقوم بشئ ايجابى بدلا من مواصلة نقل الصوت النوبى للخارج فينظر للامر على انه تحدى للسلطة.

وأشار الأديب النوبى حجاج أدول أنه لم يسعى للمشاركة فى مؤتمر زيوريخ لنفس السبب السابق ولمنح القيادة السياسية فرصة بعد التصريحات الايجابية التى أكد فيها الرئيس محمد حسنى مبارك أن الأولوية فى توزيع الأراضى الزراعية على ضفاف بحيرة السد العالى لشباب النوبة.

وسضيف أدول أنه شارك فى فى مؤتمر النوبة بين التطوير والتوطين بكلمة حرص على تلطيفها رغم عدم تفاؤله بالتحركات الحكومية التى لم تفعل تصريحات الرئيس وتحولها الى قرار ملزم، قائلا بلهجة تأثرت باقامته السكندرية "ما حبتش نضرب كرسي فى الكلوب" مؤكدا أن الحزب الوطنى لو فعل التصريح الرئاسي وحوله الى قرار ملزم لكافة المسئولين فإن 90% من القضية النوبية تكون قد حلت ولا يتبقى سوى امور يتشارك فيها جميع المصريين حول البية الاساسي والخدمات ودور الدولة.

وحول المؤتمر النوبى الذى دعا اليه نادى النوبة العام، قال أدول أن مؤتمر "الهجرة بين الحاضر والمستقبل" يناقش القضية النوبية من زاوية الحديث عن إعادة التوطين في وادي النقرة، بينما يطالب غالبية النوبيين بالعودة إلي النوبة القديمة حول ضفاف بحيرة السد العالي.

وذكر حجاج أدول، الروائي والناشط النوبي، أن جميع الهيئات النوبية بالإسكندرية قررت تجميد الاتصالات مع النادي النوبي العام بالقاهرة، ورفضت حضور أي مؤتمر أو اجتماعات خارجة عن لجان المتابعة النوبية، وقال إن الاتجاه الأغلب لدي معظم النوبيين هو رفض حضور المؤتمر.
وكشف أدول عما وصفه بالعامل المستجد على القضية النوبية وهى اظهار بعض رجال الاعمال مطامعهم فى الاستيلاء على 200 ألف فدان حول بحيرة ناصر النوبية، معتبرا أنهم أصبحوا عاملا اضافيا يمنع عودة النوبيين الى الأرض التى يريدونها، مشيرا الى أنه حذر من ذلك قبل عام كامل دون ان يلتفت لتحذيره أحد.

ونوه أدول الى ما وصفهم بالنوبيين الذين يتحالفون مع رجال الأعمال للحرص على ابقاء النوبيين فى الارض التى هجروا اليهم فى الستينيات والتى لا تصلح للمعيشة عليها وهى وادى النقرة التى يميها الاديب النوبى "وادى جهنم"، وهؤلاء يصنعون إنشقاق ظاهرى بين النوبيين، بالرغم من تأكيده أن الاغلية الساحقة من النوبيين من الاسكندرية لأسوان وقعوا على وثيقتين تشددان على حقهم فى العودة الى الموطن النوبى.

ويخشى الاديب النوبى من أن يكون المؤتمر القادم المزمع تنظيمه فى القاهرة مجرد حصان طروادة ضد الاجماع النوبى، مشيرا الى أن الرد على هذا المتمر سيصل الى القائمين عليه فى اللقاءات الشعبية بقرى التهجير خلال عيد الأضحى.

وقال أنه لا نية لنقل الصوت النوبى للخارج، ما أن النوبيين لا يملكون القوة لعقد مؤتمر فى الخارج وسيسعون للحل الداخلى.

من جانبه أشار نبيل عبد الفتاح الخبير بمركز الاهرام الاستراتيجى ورئيس تحرير تقرير الحالة الدينيه فى مصر الى أن التوجه نحو مناقشة أى مشكلات فى الإطار الداخلى تحظى بالتأكيد على تأييد الجميع، ولكن الاهم من عقد المؤتمرات او جذب الملفات الساخنة للداخل هو جدية الحلول المطروحة والتعامل بجدية مع التوصيات.

وأضاف أن الدولة على سبيل المثال اختزلت تعاملها مع الأقباط وكافة ملفاتهم من خلال الكنيسة مما أدى الى تقوقعهم وابتعادهم عن المشاركة السياسية، فتعمقت لديهم حالة الاغتراب الداخلي، وسعيهم لنقل أزماتهم الى الخارج، وبالتالى حينما نسترد ثقتهم داخليا عبر تدابير حقيقية، فهنا يمكن الحديث عن ايجابية الحلول المحلية، شريطة تفعيل دور ودولة القانون والابتعاد عن الحلول الأمنية للمشاكل.

ونوه عبد الفتاح الى خطورة استدراج القضايا الداخلية الى الخارج وربطها بأية تصرفات للسلطة، مذكرا بمحاولة اقحام قضايا النوبيين والأقباط مع قيام الامن بتفريق اعتصام السودانيين فى ميدان مصطفى محمود بالمهندسين فى محاولة للتعميمات السهلة التى تعقد الازمات، واستغلال الجهل الخارجى بتفاصيل القضايا وأسبابها الحقيقية، وهو ما يمكن القضاء عليه بهضم مشاكلنا داخليا .. الا انه ربط بين نجاح ذلك وبين جدية الدولة فى تنفيذ التوصيات التى تصنع حلولا واقعية.

أما القضية النوبية فهى وان لم تخرج الى الاطار الدولى، فذلك يرجع على امكانية حلها عبر اجراءات تنفيذية تعيد اليهم الاولوية فى التوطين حول بحيرة ناصر، وبالتالى هى الأقرب وبقوة للبقاء داخليا، طالما حرصت الدولة على ذلك.


حسن الزوام

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

 
خد عندك © 2010 | تعريب وتطوير : سما بلوجر | Designed by Blogger Hacks | Blogger Template by ColorizeTemplates