• أمام ثورتنا .. أسئلة كبيرة .. لا تقف عند السلفيين وضرباتهم .. ومصير المسلمات الجدد .. وملاعيب الإخوان .. ومناورات الثورة المضادة .. وتوهان القوى السياسية .. ولخبطة أولى الأمر .. وأهم سؤال هو مصير هذا الوطن .. مصير مصر بعد 25 يناير الثورة
  • لست ضد النوايا الطيبة للشيخ حسان وتابعه الشيخ صفوت حجازى وجولاتهما المكوكية فى ربوع مصر لحل ما استعصى على الدولة وما صعب على الحكومة وما فشل فيه أولى الأمر، لكن الدولة دولة قانون
  • أعرف جيدا .. أننى حزين الأن .. لإقتران لقب "أبو العيش" بأمور فساد مالى وإدارى .. بعد أن كانت مثالا للإقتصاد الرحيم .. والتنمية التى لا تنقطع .. ونشر الثقافة .. والتوعية بقضايا البيئة .. والأعمال الخيرية .. وأتمنى من الله .. أن تزول تلك الغمة بظهور الحق وبيان الحقيقة التى لا يحتكرها أحد الان
  • وبين الأب الذى "لم يكن ينتوى" .. والإبن الذى "كان ينوى" .. كانت هناك شهورا قليلة فاصلة عن موعد الانتخابات الرئاسية نفسها .. ولكن أيا منهما لم يكن قد أعلن عن تلك النوايا وكأن مصر ستظل أسيرة نواياهما
  • بينما أولئك المُصنفون "فرز تانى وتالت ورابع" من لصوص ومنافقين.. يحاولون تبديل وجوههم وتغيير مبادئهم وسلخ جلودهم القديمة كالثعابين والأفاعى

الاثنين، 27 ديسمبر، 2010

حصاد 2010 فى مصر .. 10 وجوه صنعت الاحداث


"كغيره كان" عام 2010 المنتهية أيامه .. واحد من السنوات الساخنة فى ديوان الحياة المصرية فى هذا القرن الجديد .. فعالمنا التى تغيرت معالمه صار "أكثر ضيقا" .. حتى تلاصقت التأثيرات الخارجية مع الداخلية .. وكأن ضربة جناح الذبابة فى القطب الشمالى .. لها تأثير فى أقاصى صعيد البلاد .. كما أصبح عالمنا "أكثر رحابة" فى استيعاب الأحلام .. فإنتشار المعرفة والثقافة والتكنولوجية .. جعل انتقال الأحلام أسرع .. حتى وان تباطأ تنفيذها من موطن لأخر على ظهر الكوكب.
لم تكن فى احداث العام نقاط فارقة .. لكن كل احداثه – تقريبا – يمكن اعتبارها خطوة أدت الى أخرى .. وبين تلك الخطى .. ظهر دائما صناع الاحداث، لأنهم هم من حركوا مؤشرات الحركة فى مصر .. بين الصعود والهبوط .. وهم من صاغوا واقعا .. ترتب عليها وقائع أخرى .. وفى تلك السطور سنرصد أكثر عشرة وجوه كانت الاكثر إنتشارا وتأثيرا فى مصر خلال عام مضى .. انهم الرجال العشر صانعى الأحداث فى عام 2010.
عَشَرةٌ  .. صنعوا أحداث 2010
الدكتور محمد البرادعى .. "عراب الإصلاح السياسى"
لم تمنع السنوات الثمانية والستون التى عاشها الدكتور محمد مصطفى البرادعى أنصاره من إعتباره رمزا للتغير وقائدا لمطالب الاصلاح السياسى فى مصر.. فكان الاستقبال الكبير الذى حظى به مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية السابق. وصاحب جائزة نوبل للسلام سنة 2005 .. فى مطار القاهرة منتصف فبراير الماضى أحد أكثر الأحداث سخونة خلال عام 2010.
فظهور البرادعى على أرض الوطن بعد إعلانه عزمه الترشح لرئاسة الجمهورية فى مواجهة مرشح الحزب الحاكم اذا ما تيسرت الظروف المواتية لذلك .. كانت حدثا مرتقبا .. خاصة أن بعض الاحزاب عرضت على الرجل أن يترشح من خلالها على المنصب الكبير .. وجاء التوافد العميق فى رمزيته من ممثلى قوى سياسية وأحزاب وحركات معارضة لاستقبال البرادعى .. ليضعه داخل إطار كبير .. ترصده كافة العيون من المعارضة والحزب الحاكم على حد سواء.
لكن ظهور البرادعى والذى توج بحملة حوارات مصورة وتصريحات صحفية ساخنة .. تلتها زيارات سياسية من الوزن الثقيل ثم الإعلان عن تأسيس الجمعية الوطنية للتغير برئاسته بهدف الضغط على على النظام لتعديل الدستور وإلغاء الطوارئ وإتمام عملية الاصلاح السياسى .. إنتهى الى قناعات مختلفة .. فالحزب الوطنى راهن على أنه ظاهرة وقتيه مصيرها الى النسيان بفعل سطوة الحكم وفقاعة هواء ستصفى نفسها بنفسها .. بينما إعتبر مؤيدى البرادعى عرابا للإصلاح المأمول .. فيما زادت الفجوة لدى شريحة عريضة من الناس بين رهانهم على الرجل كأمل .. أو إعتباره محسوبا على الغرب القادم منه.
وعلى مدار العام واجه البر ادعى حملة شرسة من الصحف القومية والمحسوبة على النظام .. وخاصة بعد جولاته فى بعض محافظات مصر .. وبين حضور متقطع وغياب متكرر .. كانت دعوة البرادعى لمقاطعة الانتخابات التشريعية هى الأبرز كنشاط سياسى للرجل .. خاصة بعد أن منحه الحزب الوطنى فرصة كبرى .. بتنفيذ أسوأ سيناريو لتلك الانتخابات .. التى أفضت الى الإطاحة بالمعارضة وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين .. مما جعل ظهوره الأخير فى رسالة مصورة موجهة للنظام الحاكم عنيفة ومليئة بكلمات الأمل .. ومزينة ببعض التهديد والوعيد.
المهندس أحمد عز .. قائد عملية "برلمان بدون صداع"
فى أعقاب عام غير موفق .. بين تكرار اتهامه بإحتكار انتاج حديد التسليح وظهوره العلامى غير الموفق فى عام 2009 .. جاء العام الماضى 2010 ليمثل ذروة الصعود السياسى لأمين تنظيم الحزب الحاكم .. الذى قاد عملية استحواذ الحزب الوطنى على أكبر عدد من النواب منذ تأسيس البرلمان تقريبا بفوز الحزب بـ 435 مقعد.
نجح أحمد عز كما وعد بسد الثغرات التى نفذ منها الإخوان فى برلمان 2005 وهى استغلال انشقاقات مرشحى الحزب الرسميين والمرشحين المنشقين عليه فقاد أول بدعة انتخابية للحزب تتمثل فى ترشيح أكثر من مرشح تابع للحزب على المقعد الواحد.
قاد عملية تطوير فى قواعد الحزب فى محافظات مصر "بقبضة من حديد" .. حتى أصبحت الساحة مؤهلا ولو شكليا لعملية الاستيلاء على البرلمان بقوة القانون وبسطوة صندوق الانتخابات .. بعد أن قاد الحزب عملية نزع الإشراف القضائى عن كل صندوق انتخابى وهو ما قاد الى أكبر عملية تسويد انتخابى فى تاريخ مصر، تم رصدها بالصوت والصورة.
وحسبما يروى عن الساعات الأخيرة التى سبقت جولة انتخابات الإعادة فإن عز الذى يمثل أشرس الصقور داخل الحزب الوطنى كان أكثر الرافضين لتنفيذ أى صفقات انتخابية مع المعارضة وخاصة جماعة الاخوان المسلمين بما يسمح بموطئ قدم داخل البرلمان الجديد .. وأصر على إنجاح كل مرشحى الحزب فى الانتخابات، وهو ما دفع المعارضة للإنسحاب.
وكان عز هو رأس الحربة فى عملية ادارة التحول داخل النقابات المهنية وفى مقدمتها مثلث عبد الخالق ثروت "المحامين – الصحفيين – القضاة" ليطيح بتيار الاستقلال الذى كان مصدر ازعاج شديد للنظام خلال عام 2005 .. وهو ما تم تداركه فى 2010 بوصول المحسوبون على النظام على رأس النقابات الثلاث.
وأمام سطوة وقوة أحمد عز داخل الحزب توارت خلفه أسماء كبيرة وعتيقة ليصبح وحده الحاكم بأمره داخل "الوطنى" .. وهو فى مجلس الشعب الرجل الحديدى الذى ورث عن سلفه الراحل كمال الشاذلى القدرة على توجيه المئات من نواب الحزب داخل الشعب بنظرة عين وإشارة إصبع.
المهندس حمدى الفخرانى .." شمشون فى معبد الفساد"
كم تمنى رجال الأعمال والشركات وحتى وزير التعمير والاسكان الحالى والسابق أن تكون "القُلة" التى حصل عليها المهندس حمدى الفخرانى من لجنة الحريات بنقابة الصحفيين بإعتباره المحارب الأول ضد الفساد فى مصر .. مكسورة خلفه وهو يغادر ساحات القضاء مهزوما مكسورا فى معاركه ضد عمليات التخصيص العشوائى لأراضى الدولة بالمجان، وليست "القُلة" التى نالها تكريما.
ولو كان وزير الاسكان ورجال هيئة المجتمعات العمرانية يعلمون أن تجاهلهم تخصيص قطعة أرض للفخرانى وأسرته فى القاهرة الجديدة سيفتح عليهم أبواب البطلان من كل جانب .. لما كانوا تأخروا للحظة فى تخصيص قطعة أرض لا يزيد حجمها عن 1000 متر لبناء منزل عائلى يضم الرجل وأسرته، ومواجهته بالإجراءات الروتينية، وهى الإجراءات نفسها التى لم تنفذ عن توقيع عقد أرض "مدينتي"، مما دفعه الى هدم المعبد فوق رؤوس الجميع بدعواه التى إنطلقت بتاريخ 8 يناير 2010.
فالرجل المشاغب الذى اشتهر طوال 2010 بصاحب دعوى بطلان عقد أرض مشروع مدينتى لمجموعة طلعت مصطفى .. كان صاحب الانتصار القضائى الأبرز، حين أصدرت دائرة العقود الادارية بهيئة مفوضى الدولة يوم 28 مارس الماضى قرارها بمخالفة وزارة الإسكان فى عهد الوزير محمد ابراهيم سليمان للقانون فى عقد بيع أرض مدينتى 2005، الامر الذى أبطل التعاقد على مساحة ٣٣ مليوناً و٦٠٠ ألف متر بسعر جنيه واحد للمتر بمدينة القاهرة الجديدة.
ورغم المعارك القضائية التى تلت حكم أول درجة .. واصل الفخرانى معاركه حتى أصدرت المحكمة الإدارية العليا فى سبتمبر الماضى حكما بتأييد حكم أول درجة ببطلان عقد أرض مشروع "مدينتى"، ليعلن من حينها استمرار معاركه القضائية ضد كافة العقود المماثلة التى تم إبرامها وبها العديد من المخالفات، وأن هذا الحكم الصادر اعاد للمصريين 600 مليار جنيه كانت ستضيع لحساب حفنة من المستفيدين، ورفض أن يستفيد شخصيا بالتنازل عن دعواه مقابل ملايين الجنيهات التى عرضت عليه.
وكما بدأ الفخرانى معركته القضائية فى يناير 2010 .. فإن أبرز محطاتها – الجديدة ستبدأ فى 18 يناير 2011 لنظر دعواه بإعادة بيع أرض مشروع مدينتى بالمزاد العلنى بعد أن التفت وزارة الإسكان على حيثيات حكم الإدارية العليا ببطلان وقامت بإعادة بيع الأرض للشركة نفسها مرة أخرى .. لتنضم الى شقيقاتها من الدعاوى التى حركها الفخرانى ضد الأراضى التى خصصت بالأمر المباشر على غرار مشروع أرض «مدينتى»، مثل دعوى بطلان عقد أرض شركة "بالم هيلز" بـ 6 أكتوبر، ودعوى بطلان عقد "شركة ضيف الله" التى يمتلكها أعضاء بمجلسى الشعب والشورى، التى تم تخصيص أكثر من نصف مليون متر لها بدون مقابل، وأرض الوليد بن طلال الذى حصل على أكثر من 120 ألف فدان بتوشكى، وكذلك دعوى فسخ عقد شركة أنوال السعودية لشراء 85% من أسهم «عمر أفندى» المبرم عام 2006.
المعلم حسن شحاتة .. "مقاول السعادة"
من رحم أقوى أحزانه .. وأكثرها عمقا .. نجح "المعلم" حسن شحاتة فى العودة من جديد .. فبعد فشل زريع حرمه من بلوغ الحدث الأكبر فى كأس العالم الوحيدة التى استضافتها القارة السمراء بجنوب أفريقيا .. استلهم القائد روح انتصارات مصر 2006 .. وغانا 2008 .. ليعود من أنجولا 2010 بثالث بطولة لكأس الأمم الأفريقية على التوالى صانعا إنجازا يكاد يستحيل تكراره .. حتى أصبح "مقاول السعادة" الحصرى فى حياة المصريين.
كان لبطولة أنجولا 2010 التى أدارها شحاتة بحنكة بالغة فرحة خاصة .. فبعد إنكسار أم درمان .. وهزيمة الجزائر وضيع حلم الصعود للمونديال .. توقع الجميع أن يعود شحاتة ورجاله من أنجولا على أقرب طائرة عائدة لمطار القاهرة .. محملة بإستقالة تفتح على الرجل أبواب جهنم وأبواق الجزارة فى محلات الفضائيات.
لكن شحاتة نجح كما لم ينجح غيره .. ليضرب مثالا يحتذى به على الإصرار والقدرة على العودة من رحم الإحباط .. فلم يكتفى بالفور بالبطولة ولكنه لقن 4 فرق من تلك التى صعدت لكأس العالم درسا غاليا .. من ساحل العاج الى الكاميرون مرورا بالبوابة الجزائرية التى احتفل بعبورها برباعية تاريخية .. وانتهاء بأسود غانا فى مباريات تاريخية رسم فيها شحاتة ملامح للمستقبل حين تتجمع فيه .. الإرادة .. والقيادة .. والأخلاق .. والروح القتالية فى فريق واحد.
كبوات عدة مر عليها شحاتة مرور الكرام لكنه طوال العام نجح فى منح مصر مقعدا ضمن العشر الكبار على مستوى العالم رغم عدم بلوغه البطولة الذهبية .. وإخفاقه فى بلوغ المونديال العالمى.
نال شحاتة تقدير العالم .. وطالبت عشرات المقالات فى عشرة عناوين فى توافق وتوارد خواطر صحفى غير مسبوق الى تولى الكابتن حسن شحاتة المدير الفنى للمنتخب الوطنى رئاسة الحكومة، بدلا من الدكتور احمد نظيف.
لم تكن الدعوة تخلط بين السياسة والرياضة او تتجاهل الفروق الهائلة بين الاثنين، ولكنها ارتكزت على ما حققه شحاتة من انجاز نتيجة العمل المنظم وبين عشوائية حكومتنا التى فشلت فى كل شئ (صحةتعليم –صناعة – تجارة – عدالة .... الى أخر ما يمكن ذكره من وكسات حكومية) مدعمة بمواقع مصر عالميا فى طليعة وريادة الدول "الموكوسة"، اللهم باستثناء ما ندر من جهد حكومى يقدره ويثمنه محتكرو الأقوات والأرزاق ومستلزمات الانتاج ومالكو أراضى الوطن بالمجان وتجار الأزمات.
خالد سعيد .. "أيقونة الحزن"
أينما كنتم .. وأينما ذهبتم .. ستصفعكم صورة خالد سعيد الفتى المصرى السكندرى بوجهه المشوه من فرط الضرب والتعذيب .. والتى أصبحت أيقونة الحزن فى 2010 .. وإسطوانة البكاء التى اختزلت الألم والصراخ المكتوم فى صورة رسمت معانى القسوة والبطش الى حد الجنون .. حين تفقد القوة السيطرة على نفسها .. فتتحول الى إرهاب عميق.
وبغض النظر عن تقارير الطب الشرعى التى أكدت أن خالد سعيد مات بسبب الضرب والتعذيب .. أو بسبب اختناقه بلفافة مخدرات حاول ابتلاعها .. أو أسباب هذا البطش الشديد .. فإن قصة موت هذا الشاب كانت الحدث الأكثر شجنا وحزنا فى ديوان الحياة المصرية خلال 2010.
وترجع قصة الشاب خالد محمد سعيد صبحى قاسم ابن الثامنة والعشرين من العمر الذى اثار موته ادانة عالمية ومحلية وموجة احتجاجات عارمة فى الاسكندرية والقاهرة، الى يوم 7 يونيو عندما تم ضربه على أيدى اثنين من المخبرين اللذان أرادا تفتيشه بموجب قانون الطوارئ، وعندما سألهم عن سبب تفتيشه أو وجود إذن نيابة لم يجيباه و قاما بضربه حتى الموت أمام عدد من شهود العيان فى منطقة سيدى جابر، وهو ما منحه لقب "شهيد قانون الطوارئ".
وعندما انتشرت صور وجه خالد المحطم والمشوه من فرط الضرب على شبكة الانترنت، وخاصة عبر موقع الفيس بوك، مصحوبة بحالة من الغضب والغليان الشعبى، أصدرت وزاة الداخلية بيانا قالت فيه أن الشاب توفى مختنقا بسبب ابتلاعه لفافة مخدرات مصحوبة ببعض المعلومات والروايات التى تم نشرها عبر الصحف القومية .. وثبت كذب بعضها .. ويقرر النائب العام على إحالة القضية للقضاء واعادة تشريح جثة المجنى عليه، لتتحول قصة خالد الى مادة سياسية، وتتوالى الوقفات الاحتجاجية من كافة القوى المعارضة وعلى رأسها الجمعية الوطنية للتغيير، فى جمعة الغضب من أجل روح "شهيد الطوارئ" يوم 25 يونيو.. ويصطف مئات الشباب يتشحون بالسواد بطول كورنيش الإسكندرية والقاهرة حدادا على مقتل شهيد الطوارئ، لتتحول القضية بالتدريج من قضية تعذيب أفضى الموت، الى قضية وطن يخاف على أولاده من بطش الدولة فى مواجهة أبنائها.
ولازالت القضية مطروحة أمام القضاء لمحاكمة قتلة خالد سعيد .. وإن أربكتها تقارير الطب الشرعى الرسمية والتى ترفضها أسرة القتيل جملة وتفصيلا وتدعمها فى ذلك قوى المعارضة مجتمعة .. وكل العاقلين أيضا.

الدكتور فاروق العقدة .. "حلال العقد"
لم تسكن واقعة فى وجدان الدكتور فاروق العقدة محافظ البنك المركزى المصرى منذ توليه المنصب المرموق .. كما سكنت دعوات تلك المرأة التى قابلته صدفة فى رحلة الحج قبل عامين .. ودعت له دون أن تعرف شخصيته لأنه الرجل الذى يسر عليها وهى الطامحة للحج كل عام .. الحصول على الريالات السعودية زادها وزوادها فى رحلتها الى بيت الله الحرام، لأنه الرجل الذى نجح فى ضبط أسواق العملات ومسح من ذهنية المصريين شيئا اسمه السوق السوداء للعملة.
تلك الواقعة الحقيقية .. التى اثرت فى الرجل دعمت من إصراره على العمل فقط من أجل صالح الناس .. بعد أن أدرك أنهم يدركون تأثير عمله الثمين .. حتى وإن جهلوا إسمه .. أو تجاهلوا تذكر ملامحه.
وعلى مدار العام المنتهى 2010 .. لم يخذل الدكتور فاروق العقدة عهده مع نفسه ومع الله .. ذلك العهد الذى فرض نفسه على الموقف فى أطهر بقاع الأرض .. فكان بمثابة صمام الأمان للإقتصاد المصرى .. خلال الأزمة المالية العالمية وما بعدها.
وإن كانت تدابير "العقدة" هى التى حمت القطاع المصرفى المصرى من الإنهيار كقطع الدومينو المرصوصة كما حدث فى دول عدة - بشهادة كافة المؤسسات الدولية – فإن قرارت المركزى فى عام ما بعدج الأزمة كانت بمثابة طوق الأمان للأسواق، بما تعدى ما كان متعارف عليه بين محافظى البنك المركزى السابقين .. معيدا الى هذا الكيان الكبير دوره فى إداره السياسة النقدية والمالية للبلاد .. بل وحتى التدخل من خلال الآليات التى يملكها لإدارة ملفات تنفيذية عجزت عن مواجهتها حكومة الدكتور نظيف ووزرائنا المحترفين فى البنك الدولى وصندوق النقد.
ويكفى أن نذكر من تدابير "العقدة" فى 2010 .. حفاظه على استقرار العملة المصرية أمام الدولار .. وتقييد جموح المصرفيين بقواعد حاكمة لحماية القطاع المصرفى المصرى من الانهيار .. ومواجهة نوبات انسحاب الأموال الساخنة للمستثمرين الأجانب الذين يرفعون شعار "إكسب فى الوقت المناسب .. وإهرب فى الوقت المناسب" .. والحفاظ على تأمين إحتياجات مصر من العملة الصعبة .. وإتخاذ إجراءات لضبط الأسواق فى أوقات الأزمات مثل أزمة توافر اللحوم وإرتفاع أسعار السكر من خلال رفع الغطاء النقدى للإعتمادات المستندية اللازمة لتيسر عملية الاستيراد لمواجهة إحتياجات السوق .. وأخيرا تحفيز البنوك على تمويل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغير .. لصنع أفاق أرحب للمصريين.
لذلك لم يكن غريبا أن يكون اسم "العقدة" هو الأبرز فيه بورصة الترشيحات كخليفة للدكتور نظيف .. و"حكومة رجال الأعمال".

نجيب ساويرس .. "رجل بسبعة أرواح"
فى كل مرة تعتقد فيها أن رجل الأعمال الدؤوب نجيب ساويرس سيخرج من السوق .. وربما يتعرض للإفلاس .. تكتشف أن لديه سبعة أرواح .. كل واحدة منها كفيلة بإخراجه من كبواته التى تلاحقه من الشرق ومن الغرب .. وحينما تشاهده وهو يغالب دموعه لبقاء شركة موبينيل بين أحضانه بحكم القضاء .. تدرك أن أزمة جديدة ستضربه من جديد .. وأنه سيتغلب عليها.
افتتح نجيب ساوير عام 2010 وفى جعبته أزمتان .. هى توابع أزمة التحكيم الدولى الذى كاد يطيح به من شركة موبينيل لصالح شركائه الفرنسيين فرانس تيليكوم .. وهى الجولة انتهت لصالحه بأن استمر الحال على ما هو عليه بعد أن نفر فى رأسه "العِرق الصعيدى" مؤكدا استحالة وجود موبينيل بدونه .. لأنها إبنته الكبرى .. وذلك بعد أن أصدرت دائرة منازعات الاستثمار بمحكمة القضاء الإدارى فى مطلع العام حكماً بوقف تنفيذ قرار سابق لهيئة الرقابة المالية، باعتماد عرض الشراء الإجبارى المقدم من شركة "فرانس تيليكوم"، للاستحواذ على أسهم "موبينيل"وإعتباره كأن لم يكن.
والثانية هى أزمة شركة "جيزى" التابعة لشركة أوراسكوم تليكوم فى الجزائر .. ليدفع ساويرس فاتورة السجال السياسى بين اللاعبين خلف الستار فى البلدين.
واجه ساويرس مطالبات جزافية من السلطات الجزائرية .. وحينما حاول بيع شركته الأم لأحدى الكيانات الديناصورية الروسية "فيمبلكوم" .. وقفت الجزائر فى طريق تنفيذ الصفقة .. وهدد بتأميم شركة "جيزى" لصالحها .. طما سبقت وأفشلت صفقة بيع "جيزى" لشركة إم تى إن الفرنسية.
ومن كان يسمع تصريحات ساويرس بالخروج من الجزائر صباحا .. والتى ينفيها برغبته فى البقاء بالجزائر مساءا .. يدرك أن الرجل قادر على ممارسة الاقتصاد كسياسى محترف .. يجيد لغات الدول التى يلعب بها .. لذلك كان وجها حاضرا تترقب الناس مصيره خلال 2010.
تردد اسمه مع اختفاء غريب ومريب ومفاجئ لابراهيم عيسى من قنوات "أو تى فى" و"أون تى فى" التى يملكها نجيب ساويرس .. حتى قيل أن ساويرس أنهى وجود حميمى وواسع لعيسى فى قنواته برسالة موبايل .. وتكرر اسمه فى أزمات طائفية كثيرة لم يكن له فيها ناقة ولا جمل الا لكونه رجل أعمال قبطى يملك ثروة تقدر بمليارين ونصف دولار وله موظئ قدم بين أغنياء العالم.
كانت كبرى مفاجأته هى اعلانه إعتزال البيزنس والتفرغ للأعمال الخيرية فى ظهور تليفزيونى خلال شهر أكتوبر 2010 .. وهو الإعلان الذى توارى مع ظهور مكثف للرجل لعلاج أوجاعه ومواجهة الضربات المتوالية بل اللغات "فرنسية – روسية – يونانية – جزائرية" .. والتى هددت صفقة العمر الكبرى بالفرار من البيزنس .. والبحث عن جدوى لسنوات العمر الأخيرة .. وليستمتع بحياة التهم منها "عالم الأعمال" 55 عاما.
حسام حسن .. "العميد .. العنيد"
من يرى حسام حسن برداء القيادة الابيض .. يدرك تماما أن سنواته مع الأهلى كأنها لم تكن .. وأن عالم الإحتراف وكرة القدم لا يعرف المشاعر ولا ترسخ فيه الأحاسيس .. فحسام حسن الذى أحرز برداء الشياطين الحمر 100 هدف وأكثر وتغنت بإسمه جماهير الاهلى ولعنته جماهير الزمالك لأكثر من 15 عاما .. هو نفسه المطرود من جنة "جمهور الاغلبية" .. وصانع السعادة البيضاء.
ما صنعه حسام حسن وتوأمه ابراهيم مع فريق الزمالك خلال عام 2010 .. يستحق الوقوف أمامه بالرصد والتحليل .. ليس فى إطار "لعبة" كرة القدم وحدها .. ولكن فى فهم هذا الكائن المسمى "الإنسان المصرى".
فقبل انتهاء العام الماضى بشهر واحد استلم التوأم إدارة الفريق .. وهو فى المركز الرابع عشر وضمن الفرق المهددة بالهبوط للدرجة الثانية على يد قيادة فرنسية شهيرة تمثلت فى المدرب القدير هنرى ميشيل .. لكن من قال أن النجاح مرتبط بحجم الإسم .. فالتوأم الذى لم يخض تجارب تديبية كبرى .. كان له مفعول السحر على نتائج الفريق .. ومنذ بدابة العام .. نجح حسام حسن فى مجاراة الأهلى .. ووصل الامر الى حد منافسته فى الاسابيع الاخيرة على اللقب .. ينهى الفريق الأبيض رحلته فى المركز الثانى وهو إنجاز لم يتحقق قبل سنوات عدة مع الزمالك خلال السنوات الثلاث الاخيرة.
ومع بداية الموسم الجديد .. عقد حسام حسن العزم على المنافسة واعتلاء القمة .. وتمثلت نقطة تميزه الكبرى فى قدرته على قيادة الفريق ولم شمل .. وتحديد ملامح الضعف وعلاجها .. كما نجح فى إعادة اكتشاف نجم الفريق متقلب المزاج "شيكابالا" ليصبح أفضل لاعب للموسم الحالى .. كما نجح فى وسط تلك الاجواء الساخنة وخلافات الادارة .. فى ضخ دماء جديدة فى الفريق بتصعيد أكثر من 5 ناشئين دفعة واحدة للفريق الاول .. بعضهم كان هدية للمنتخب الوطنى .. حتى عاد اسم الزمالك يتردد من جديد.
والأن وبنهاية عام 2010 .. يعتلى "زمالك حسام" قمة الدورى .. وخلفه تلهث أربعة أندية .. أخرهم الأهلى .. ليؤكد عميد لاعبى العالم السابق أن النجاح ليس مستحيلا .. وأن مفتاح عطاء اللاعب المصرى مرتبط دائما بمن يجيد معاملته .. وأسألوا شيكابالا فى الزمالك .. وأبو تريكة فى الأهلى .. وأنتم ستعرفون لماذا كان حسام حسن واحدا من صناع الأحداث فى عام 2010.
إبراهيم عيسى .. "ملك الصحافة المخلوع"
بين ابراهيم عيسى رئيس تحرير جريدة الدستور والنظام مشكلة ظلت عالقة لعدة سنوات .. فدائما .. وبينما يكون الصحفى المشاغب فى أوج تألقه .. صانعا واقعا جديدا يكسر رتابة العمل الصحفى فى مصر بتجربة واعدة .. يصل الصراع الى محطة اللاعودة .. ويطبق النظام يده ثم يفتحها فلا تجد إبراهيم .. ولا تجد دستوره.
فعلها الدولة مع تحربة الدستور الاولى منتصف التسعينات بقرار إيقاف المطبوعة بعد نشرها لبيان اعتبرته الحكومة مثيرا للفتنة، وتقرر منعها من خلال بوابة منع تجهيز وطباعة الصحف القبرصية فى مصر.
لكن عام 2010 كان مختلفا لإبراهيم عيسى أكثر من غيره .. وربما نصفه الأول مختلف تماما عن خاتمته .. فالصحفى المشاغب .. تألق بشكل لافت للنظر فى 2010 من خلال عدة ضربات صحفية فى جريدة الدستور .. التى ظلت عملية بيعها على نار الشائعات لفترة طويلة .. حتى حسمها فى شهر أغسطس 2010 رجل الأعمال الوفدى السيد البدوى شحاتة وشريكه "صاحب الأموال" رضا إداورد .. فى صفقة تاريخية وقف ورائها ابرهيم نفسه لاتمامها ونقل "العروسة" .. من دار "عصام اسماعيل فهمى" .. الى دار العز والفخفخة .. دار "السيد البدوى".
لكن عيسى شرب دواء "البدوى" .. ولم يكن يدرى أن الدواء فيه سم قاتل .. وقبل أن يمر 60 يوما على الصفقة التى قيل أنها ستفتح أبواب الصعود امام الصعودة الأهم فى مصر .. والتى ستزيح من امامها "المصرى اليوم" وستتجاوز الأهرام .. كان عيسى الذى أطل علينا شهر رمضان المبارك وقبله .. من خلال أربعة برامج فضائية .. أصبح الصحفى المشاغب "خالى شغل".
فى شهر واحد تقريبا .. وهو شهر أكتوبر .. فقد ابراهيم عيسى برامجه على قنوات "أون" و "أو" تى فى .. وانقطعت علاقته برجل الاعمال نجيب ساويرس .. الذى كان قبلها بعام يحاوره فى مشهد مقلوب قبل ذلك بعام واحد .. قبل أن يطيح السيد البدوى شحاتة .. وشريكه "رضا إداوراد" بإبراهيم من فوق عرشه .. وينزعوا عنه صولجانه .. بعزله من رئاسة تحرير الدستور .. حتى قيل أن "ساويرس" وإدوارد تحالفا معا لتصفية ابراهيم عيسى لصالح "الكنيسة الأرثوذكسية" .. التى أغضبها ابراهيم كثيرا قبل غروب شمسه .. وخاصة بنشره مقالا للدكتور محمد سليم العوا رفضت صحف مستقلة أخرى على راسها المصرى اليوم والشروق نشره خوفا من "البلبلة" و"بطش رأس المال" .. وإغضاب النظام.
ظن ابراهيم أنه الملك فى دولة الدستور .. ونسى أن دولته بيعت .. يوم أن بيعت .. ويوم أصبح لها ملاك أخرون "رجال أعمال" وليسوا "ناشرين" .. وبات عليه فقط أن يدرك تلك الحقائق .. إذا ما نجح فى العودة مرة اخرى .. ان رأس المال الذى تتقاطع مصالحه مع الدولة .. لا يجب أن نبنى فوق صروحا .. من خيال.
السيد البدوى شحاتة .. "الملياردير السياسى"
خمس مشاهد .. لا يمكن أن تستعيد ذكريات واحداث 2010 .. دون أن تتذكر فى القلب منها وجه الدكتور السيد البدوى شحاتة .. إنه الملياردير السياسى .. والصيدلى البارع .. الذى صار مليارديرا يملك واحدة من اكبر شركات الدواء فى مصر .. وشبكة تليفزيون "الحياة" التى تضم عدة قنوات فى غضون سنوات قليلة.
المشهد الأول "مايو 2010" .. حينما حسم الدكتور السيد البدوى رئاسة الحزب لصالحه .. أطاح عبر انتخابات هادئة - على غير عادة حزب الوفد بعد رحيل الباشا فؤاد سراج الدين – برئيس الحزب محمود أباظة .. لينتهى إخراج المشهد .. والمتنازعان يرفعان يدهما المتشابكة.
المشهد الثانى أغسطس 2010 .. الدكتور السيد البدوى يعلن أنه توصل لإتفاق مع ناشر جريدة الدستور لشراء الصحيفة الاكثر ضجيجا فى مصر .. مقابل صفقة تاريخية بلغت قيمتها 18 مليون جنيه .. مع تعهدات بإعادة هيكلتها وتطويرها ورفع أجور العاملين فيها .. وأتمت الصفقة على عجل .. حتى أن من دفعوا هذه الملايين .. لم يتأكدوا من أن موقع جريدة الدستور ضمن الثفقة .. وليس ملكا لرئيس تحرير "إبراهيم عيسى".

المشهد الثالث "سبتمبر 2010" .. يطل الدكتور السيد البدوى على المصريين مقررا أن حزبه قرر عدم الاستجابة لدعوات مقاطعة انتخابات مجلس الشعب التى قادها الدكتور محمد البرادعى معتبرا أن المقاطعة إنسحاب لا يليق بحزب الوفد الذى تأسس ليمارس السياسة .. لا ان يقاطعها.
المشهد الرابع "أكتوبر 2010" .. الدكتور السيد البدوى يعلن بإعتباره رئيسا لمجلس الإدارة إقالة ابراهيم عيسى من منصبه كرئيس تحرير .. ويعرض عليه كتابة مقال يومى فى الصحيفة مقابل 75 ألف جنيه شهريا .. ثم ينسحب من أزمة الدستور الى حولته من زعيما للمعارضة .. الى مقدم خدمات جليلة للنظام .. ويستقيل من رئاسة مجلس إدارة الجريدة .. لتخرج المظاهرات تهاجم حزب الوفد فى شخص رئيسه .. فى سابقة لم تحدث من قبل.
المشهد الخامس "ديسمبر 2010" .. رئيس حزب الوفد يعلن مقاطعة الحزب العريق لجولة الإعادة فى انتخابات مجلس الشعب بعدما شابها من عمليات تزوير وتسويد وإغلاق اللجان فى وجه الناخبين .. مؤكدا أن النظام خدع الجميع .. ولم يوفر الحد الادنى من ضمانات نزاهة وشفافية الانتخابات.
خمس مشاهد للدكتور سيد البدوى .. تراجع فى نصفها عن نصفها الأخر .. ليثبت أنه صيدلى "شاطر" .. ورجل أعمال "عبقري" .. ولكنه بالتأكيد "سياسى على ما تفرج".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

 
خد عندك © 2010 | تعريب وتطوير : سما بلوجر | Designed by Blogger Hacks | Blogger Template by ColorizeTemplates