• أمام ثورتنا .. أسئلة كبيرة .. لا تقف عند السلفيين وضرباتهم .. ومصير المسلمات الجدد .. وملاعيب الإخوان .. ومناورات الثورة المضادة .. وتوهان القوى السياسية .. ولخبطة أولى الأمر .. وأهم سؤال هو مصير هذا الوطن .. مصير مصر بعد 25 يناير الثورة
  • لست ضد النوايا الطيبة للشيخ حسان وتابعه الشيخ صفوت حجازى وجولاتهما المكوكية فى ربوع مصر لحل ما استعصى على الدولة وما صعب على الحكومة وما فشل فيه أولى الأمر، لكن الدولة دولة قانون
  • أعرف جيدا .. أننى حزين الأن .. لإقتران لقب "أبو العيش" بأمور فساد مالى وإدارى .. بعد أن كانت مثالا للإقتصاد الرحيم .. والتنمية التى لا تنقطع .. ونشر الثقافة .. والتوعية بقضايا البيئة .. والأعمال الخيرية .. وأتمنى من الله .. أن تزول تلك الغمة بظهور الحق وبيان الحقيقة التى لا يحتكرها أحد الان
  • وبين الأب الذى "لم يكن ينتوى" .. والإبن الذى "كان ينوى" .. كانت هناك شهورا قليلة فاصلة عن موعد الانتخابات الرئاسية نفسها .. ولكن أيا منهما لم يكن قد أعلن عن تلك النوايا وكأن مصر ستظل أسيرة نواياهما
  • بينما أولئك المُصنفون "فرز تانى وتالت ورابع" من لصوص ومنافقين.. يحاولون تبديل وجوههم وتغيير مبادئهم وسلخ جلودهم القديمة كالثعابين والأفاعى

الأربعاء، 28 أكتوبر 2009

مذبحة للأشجار النادرة فى حلوان


لم يقتنع صديقى أيمن أبو العز المدير بأحد منظمات المجتمع المدنى، بأن شكوته التى أرسلها عبر البريد الألكترونى الى مكتب شكاوي المواطنين التابع لجهاز شئون البيئة، تكفى للتعبير عن حجم المجزرة التى أوجعت قلبه يوم الجمعة الماضى، فالرجل الذى تزعجه أزمة الاحتباس الحرارى، ويدرك أن مصر ستكون ثاني دول العالم تأثرا بتلك الظاهرة بعد بنجالاديش، يعرف جيدا قيمة الشجرة في عملية تنقية الهواء من زيادة نسبة ثاني أكسيد الكربون المسبب للاحتباس، لذلك عاد الى منزله وحمل كاميرته الخاصة ليؤرخ لتلك الجريمة.

لكن أحد من المجرمين المجهولين فى وجهة نظره الذين قاموا ببتر عدد كبير من الاشجار بشارع رياض تقاطع شارع مصطفى فهمي بضاحية حلوان، لم ولن يشعر كما شعر أبو العز ومن مثله، الذين يرون فى هذه المذبحة لتلك الاشجار النادرة، منظر رهيب يستحق التحرك والشكوى، خاصة أن عملية ذبح الأشجار تمت بشكل غاية في القسوة وعدم التحضر، وصفه بأنه ينم عن جهل من يخرق سفينة الحياة، مستنكرا صمت إمام المسجد المجاور لتلك المذبحة التى ينهى عنها الله ورسوله.

يهتم أبو العز بما يعرف بالـ Carbon Footprint وهو مقدار الكربون المنبعث في الجو نتيجة لحياتنا اليومية، لكنه لا يعرف فى المقابل ما هو الدور الذي تقوم به وزارة البيئة على وجه الخصوص وباقي الوزارات على وجه العموم في توعية المواطنين بالمخاطر المحيطة بنا ودورهم في التغلب عليها .. لكنه حتى الأن لا يعرف من الذى قاد تلك المذبحة .. ولماذا .. فهل يعرف مسئولى الحى .. لا أعتقد.

حسن الزوام

نشرت بجريدة الميدان فى 28 أكتوبر 2009

الصحافة وعنصرا الامة



دفعت الطبيعة التجارية وقواعد السوق والعرض والطلب، الصحف فى مصر الى البحث عن طرق لترويج نفسها، وتحقيق مبيعات تساهم الى جانب العوائد الاعلانية فى تحقيق أرباح أو حتى الوصول الى نقطة تعادل بين الايرادات والمصروفات، حتى أصبحت "الاثارة" هى السياسة البيعية الأولى لغالبية الصحف فى مصر، وفى مقدمتها الصحف الخاصة، بحكم أن الصحف المملوكة للدولة لا تكترث للخسائر مثل نظيرتها المستقلة ولا يهمها تدبير المرتبات المضمونة من قبل الحكومة.

وفى مجتمعنا المصرى ما زال ثلاثى "الدين – الجنس – السياسة" هو مدخل الاثارة ومنبعها الأول، فلجأ من لجأ الى الدين، والتصق من التصق بالجنس، وتطبع من تطبع بالسياسة وهمومها، وأصبحت تلك هى طبيعة السوق، وطبيعة القارئ نفسه، حتى دخلت صحف حكومية على الخط نفسه طمعا فى تواجد يحميها من برودة الفناء والنسيان.

لكن ما يقلقنى كواحد من أبناء هذه المهنة هو العبث بملف العلاقة بين مسلمى مصر ومسيحييها، وجذبه الى الثالوث المقدس، كمنبع للاثارة والبيع ولفت الانظار، وتجاهل كل قواعد العمل الصحفى فى تناوله، فى الوقت الذى يجب أن نتعامل فيه كصحفيين مع هذا الملف بحرص شديد لا يضاهيه حرص فى أى ملف أخر.

ولا يجوز من الاساس أن نستدعى ملف العلاقات بين "عنصرى الأمة" الى منطقة تهويل العناوين وتضخيم الأحداث والتنقيب عن كل ما هو مشتعل من تعبيرات وألفاظ، وتجاهل ابراز كل ما هو مهدئ ومنطقى وطبيعى.

أقول ذلك بعد أن لمست فى معالجة بعض الصحف الخاصة وتحديدا "اليوم السابع – الدستور – الشروق - المصرى اليوم" على الترتيب ميلا لاستخدام ما هو أسخن من العناوين، مما يهدد باشعال الأمور بشكل أكبر، وتجاهل ما هو أكثر هدوءا، والبحث عن مواطن التطرف فى أى خلاف، وتجاهل نداءات العقل والتعقل، وهو الدور المطلوب من الصحافة والصحفيين فى مثل هذه الامور.

وأحسب أن الزملاء فى الصحف الأخرى، وحتى فى جريدة الميدان يدركون أننى لا أدعى على أحد فهما أكثر، ولا ادراكا أعمق للأمور، ولا رغبة فى هجوم على أحد، ولكن غايتى هى مجرد اشارة من زميل لقضية هامة تستحق ان نتحاور فيها كمجتمع صحفى بعيدا عن اية املاءات من اى جهة لتحديد ما فيه الصالح العام والتصدى لدور المهنة فى قضايا الوطن الهامة.

حسن الزوام

نشرت بجريدة الميدان بتاريخ 28 اكتوبر 2009

مؤتمر الفرصة الأخيرة


موسم دراسى جديد .. يواجهه الحزب الوطنى فى انتظار يوم الاختبار .. انه موسم الامتحانات الشاق .. الذى يكرس له الحزب الحاكم .. كل انتباه .. وكل كلمة .. وكل لفتة .. وكل اشارة .. بحرص شديد .. وبأقل ازعاج ممكن .. انه الموسم الذى يقلِّم فيه الحزب مخالبه وأنيابه بارتداء "قفاز وكمامة" حتى اشعار أخر.

فى تلك الايام .. يبدأ الحزب مراجعاته .. انها ليست المراجعة النهائية .. ولا مذاكرة ليلة الامتحان .. لكنها الاعداد "للتيرم الأول" من العام .. فالحزب الذى يستعد من الأن – حتى وان انكر بعض المتحدثين بإسمه – للانتخابات التشريعية (انتخابات مجلسى الشعب والشورى) التى لا يقبل فيها بأقل من أغلبية الثلثين حتى يستطيع تمرير ما يمكن تمريره .. وحماية من يرغب فى حمايته .. وابقاء الوضع مستقرا حتى الجمود.

يستعد الحزب الوطنى الديمقراطى الحاكم الأن .. لمؤتمره السنوى السادس .. وهى بدعة حميدة "انطلقت مع الظهور السياسي" لجمال مبارك نجل الرئيس والواجهة السياسية الشابة للحزب بانطلاق الفكر الجديد .. بشعار جديد .. لا يغازل المفاهيم الاقتصادية .. بقدر ما يتعاطف مع "البنى أدم المصرى" الذى وصل الى الدرك الاسفل باعتراف الجميع .. حتى رجال المعونة الامريكية فى مصر .. وخدمة البنك الدولى .. ورعايا صندوق النقد .. "بنى أدم" يسمع كلام الحكومة عن "ما تسميه نموا" فيصدقها .. وان يرى أموره يتعجب ويغضب ويسرق ويغتصب ويقتل ويفسد فى غالب الحال.

يدخل الحزب الوطنى .. مؤتمره السادس بشعار اسمه "من أجلك أنت" .. و"انت" هنا عائدة على الغائب .. أو على المواطن الذى غاب عن المؤتمرات الأربع الماضية .. والتى حل محله فيها .. "أنت" العائدة على رجل الاعمال .. المستثمر "صياد الفرص" .. القادر على "تفتيح دماغه" .. والاعتراف بالنعمة ومولاها.

يعود الحزب الى "أنت المواطن" .. بعد أن تحدث عن "العبور للمستقبل" .. فعبر الحزب ورجال اعماله ونسى المواطن .. وعن "الانطلاقة الثانية للمستقبل" لم ينطلق احد .. و وحتى حين أعلن الوطنى حملته بشعار "مصر بتتقدم بينا" أى برجال الحزب والطائفين الراكعين الساجدين لحمده وشكره .. فتقدم هؤلاء .. وبقى المواطن مستقرا لا يخشى مزيدا من السقوط .. فماذا أسفل من القاع؟.

وحين يعود الحزب الوطنى الى المواطن .. فهذا يعنى أنه سيراجع سياساته الاقتصادية .. حتى يستفيد الجميع مما يقال أنه نموا سنويا فى الناتج المحلى الاجمالى للدولة .. فيسقط "هذا النمو" فى "حجر الناس" .. وكأنهم يجمعون البلح من فوق النخيل .. بدلا من أن يستحوذ رجال المال وحدهم على "سباطة البلح بالكامل" .. اللهم فيما سقط من حبات على الارض.

إنها الفرصة الاخيرة للحزب ليمهد الارض لانتخابات تشريعية قادمة تبدأ بانتخابات مجلس الشورى وتنتهى بانتخابات مجلس الشعب العام القادم 2010 .. وانتخابات رئاسية تالية عام 2011 .. فى ظل دستور مهلهل يحتاج الى التغيير بالكامل .. بعد أن فشلت كل عمليات الترقيع فى جعله دستورا متماسكا معبرا عن الواقع ودافعا لمستقبل أفضل .. ونظام اجتماعى يزيد من حدة الفوارق بين الطبقات.

يواجه الحزب مطالب كبرى وتشريعات معلقة لا يجوز مواجهة أى انتخابات بدونها لأنها كانت ضمن البرنامج الانتخابى للرئيس مثل الغاء قانون الطوارئ واستبداله بقانون الارهاب .. واصدار قانون جديد لمباشرة الحقوق السياسية "يضع النقاط فوق الحروف" فى نظام الانتخابات سواء بالنظام الفردى الحالى .. أو بنظام القائمة .. أو حتى مزيجا بينهما .. واستصدار قانون جديد للحكم المحلى خاصة أن الحزب الوطنى يتوجه فى مؤتمره القادم الى دعم اللامركزية الى أصغر المستويات.

ويعد بقاء تلك الأمور معلقة .. أحد أهم الاسباب التى دفعت مجموعة من حكماء السياسة يتصدرهم الكاتب الصحفى الاشهر فى تاريخ مصر محمد حسنين هيكل، الى طرح مبادرات ترفض قيادة الحزب الوطنى لعملية الاعداد للانتخابات القادمة .. وتقترح اسنادها الى مجموعة من الشخصيات "النظيفة" لتتولى الاعداد التشريعى لما هو قادم .. وهى الاقتراحات التى يمثل رفض الحزب لها على لسان عدد من قياداته، نوعا من التحدى الكبير والجزم بقدرة الحزب على اتمام ما هو معلق، فى موعد لا يعلم ساعته الا الله، الى جانب ضرورة تعديل المادتين 76 و77 من الدستور المنظمتان لانتخاب رئيس الجمهورية ومدة بقائه فى الحكم، اللتان يرجح أن يقدما للتعديل خلال العام القادم على أقصى تقدير، بعد أن تعرضت الأولى للتشويه المتعمد حتى أصبحت من أطول المواد الدستورية فى التاريخ البشرى (أكثر من 600 كلمة) تضم أحكاما دستورية ونصوصا قانونية ولوائح، والمادة 77 التى أصبحت لا تتناسب مع الوضع الجديد (انتخاب الرئيس) لأنها مازالت تتحدث عن الاستفتاء وليس عن الانتخابات.

فالحزب سيركز فى مؤتمره القادم كما هو معلن على القضايا ذات البعد الخدمى والاجتماعى ومكافحة الفقر وملفات التعليم والصحة والثقافة والبنية التحتية وقضايا النشاط الزراعى، و قضية عدالة توزيع عوائد النمو، بحيث يتم توزيع عوائد النمو على الفئات المتوسطة والفقيرة والأكثر فقرا، "سيتحدث" الحزب عن تلك القضايا وستتمحور بعض جلسات اللجان التابعة لأمانة السياسات حول الفقر والقرى الاكثر فقرا وقضايا الاسكان والتسكين .. وحول دقة استهداف المستحقين الفعليين للانفاق الاجتماعى "الدعم"، بينما يترقب الجميع "كلمة الرئيس مبارك" فى افتتاح المؤتمر السادس لتحديد الموقف من عمليات الاصلاح السياسى والتشريعى.

ومع اقتراب الانتخابات التشريعية .. لن يقبل المرشحون على قوائم الحزب الوطنى الديمقراطى بقاء الوضع كما هو عليه .. فالفقر المستمر لا تكفيه رشاوى تسد الرمق لايام .. والوعود التى أطلقها الحزب باتت واجة التنفيذ فى كافة القطاعات .. فالتعليم يسوء شكلا وموضوعا وتصيبه لعنة انفلوانزا الخنازير .. والفساد مازال يلاحق أرزاق الناس فى كل مكان .. ومستشفيات الدولة تعانى من نفس الاهمال المزمن .. والبطالة ساكنة فى كل بيت .. والاجور تتقزم امام تغول الاسعار الذى لم يفلح معه هبوط الدولار ولا أزمة العالم أجمع .. والأمن فى الشارع تحكمه قواعد الفقر والبلطجة والعشوائية وانهيار الاخلاق الا فيما ندر .. وتنمية الصعيد تتقدم خطوة وتتراجع خطوتين .. حتى مشروع ابنى بيتك مطارد من البلطجية والسماسرة ولا يجد من يحميه.

لا يملك الحزب الوطنى فرصة أخرى لاصلاح ما يحتاج الى اصلاح ان أراد اتمام عملية انتخابية شبه ديمقراطية حتى ولو فى شكلها فقط، والا سيضطر الى اغلاق الللجان مرة أخرى فى وجه الناخبين، واطلاق الرصاص المطاطى عليهم لمنعهم من التصويت للإخوان والمعارضة، فالجماعة التى تراها الدولة محظورة لا يمكن الارتكان الى انها باتت ضعيفة تنهشها الخلافات وتمزقها صراعات مكتب الارشاد، فتلك نقرة والانتخابات نقرة أخرى، والتيار الأقوى فيها هو تيار الصقور المحافظين الذين لا يقبلون الهزيمة، والا لكان الاخوان ذكرى من سراب، وفلول باقية من الضربات الأمنية المتلاحقة منذ فجر الجمهورية المصرية.

أما المعارضة ورغم عدم جديتها فى استيراد اسما لامعا لطرحه فى مواجهة مرشح الحزب الحاكم - الذى أعتقد أنه لن يكون شخصا غير الرئيس مبارك نفسه وليس نجله جمال – الا أنها تستعد من الأن للقيام "بأى حركة" تحفظ ماء وجهها، لتقول أن لديها كوادر وأسماء تصلح للطرح فى انتخابات الرئاسة، والتنافس على حضور ما الى جانب الاخوان فى الانتخابات التشريعية القادمة، رغم أنها لن تجرى باشراف قضائى كامل، مما يهدد بمزيد من التجاوزات والبلطجة والدماء.

لذلك قد لا يملك الحزب الوطنى رفاهية ابقاء الوضع على ما هو عليه حتى أكتوبر القادم 2010، والتحرك بعد ذلك لأن الوضع لا يحتمل مزيد من الركود .. ولا المفاجآت أيضا.

حسن الزوام

نشرت بجريدة الميدان فى 28 أكتوبر 2009

الجمعة، 16 أكتوبر 2009

كفاءة "الامام الاكبر"



لا يمل مجتمعنا المصرى من استدعاء أزماته، وتكرار مشاهده، ونسخ مواقفه بالكربون، دون أن يصل الى حل، او يحسم جدلا، أو يقضى على خلاف فى وجهات النظر، بما لا يفسد للود قضية .. فخلاف وجهات النظر الذى يفسد كل الود .. منتشر بين مثقفينا وبسطائنا .. أثراءنا وفقراءنا .. حكومتنا وتابعيها .. ومعارضتنا وفلولها .. شيوخنا وفقهاءنا.

لذلك يبدو المشهد الحالى فى "خلاف" فضيلة الامام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوى ونواب جماعة الاخوان المسلمين فى مجلس الشعب، بسبب واقعة نزع النقاب عن طالبة بأحد المعاهد الأزهرية توبيخها والاستهزاء بها وبأهلها، مجرد مشهد هزلى مكرر وممل، لأن هذا الاشتباك الذى وصل الى حد مطالبة الاخوان بعزل الامام الأكبر من منصبه وهو رجل لا يعزل، ليس الأول من نوعه الذى يصطاد فيه نواب الجماعة فضيلة الأمام الاكبر فى تصرفاته وتصريحاته ولفتاته وهمساته، حتى كاد الامام ينافس وزير الثقافة الفنان فاروق حسن على لقب "الصيد الثمين لنواب الاخوان المسلمين" فى مطلع كل دورة برلمانية .. ولا يبدو أنه سيكون الاخير .. حتى وصل الى فروع الجماعة الدولية فى الاردن والكويت التى استنكرت فعلة شيخ الازهر، وطالبته بألا يضم فتواه هذه إلى رزمة الفتاوى السابقة"، وخاصة فتواه الشهيرة التي لا تعتبر منفذي العمليات الانتحارية ضد إسرائيل "شهداء".

فبين شيخ الازهر والاخوان ميراث طويل من فقدان الثقة يمر بعدد من القضايا مثل قضية الختان، التى رفض نواب الكتلة الاخوانية تجريمه قانونا، فى الوقت الذى أفتى فيه شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوى، بتحريمه، ولجأوا الى فتوى شيخ الأزهر الأسبق الدكتور جاد الحق على جاد الذى أفتى بأن الختان من شعائر الإسلام وخصائصه، ةبالطبع فتوى مفتى الجماعة الشيخ محمد عبد الله الخطيب الذى أيد الختان بدعوى أنهه أنه يصون عفافها ويحافظ على شرفها.

الموقف نفسه تكرر فى فتوى الأمام الأكبر التى ُتجيز فوائد البنوك بينما يعتبرها الاخوان "ربا"، وواقعة التماس الدكتور طنطاوى الحق لفرنسا في تبني القانون المثير للجدل الذى يمنع الفتيات المسلمات من ارتداء الحجاب في المدارس الفرنسية باعتباره شأنًا داخليا، وتصريحه بعد اللقاء الذي جرى بينه وبين سفير الدانمارك في القاهرة لاعتذار السفير عن أي عمل أو تعبير يشوه صورة الأديان، والتى قال فيه أن الرسول الكريم محمد "ميت لا يستطيع الدفاع عن نفسه".

فى قضية الربا .. استدعى نواب الاخوان تضاربا فى الفتوى بخصوص فوائد البنوك .. بين فتواه وهو مفتيا للبلاد .. وفتواه وهو إماما أكبر .. وفى قضية منع الحجاب فى المدارس – باعتباره رمزا دينيا – طالبه الاخوان بأن يوضح للفرنسيين من منصبه أن الحجاب ليس رمزا دينيا .. ولكنه فرضا فى الاسلام .. وفى تصريحاته بعد أزمة الرسوم المسيئة للرسول .. اعتبروا أن كان متخاذلا وضعيفا فى مواجهة سفير الدولة التى خرجت من صحافتها أول إساءة للرسول الكريم.

كل هذه المواقف شهدت المعركة ذاتها والضجة الاعلامية نفسها، حتى أن نواب الاخوان ذهبوا الى أن فتاوى شيخ الأزهر وآراءَه لا تمثل إلا شخصه، متهمين الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء المصرى بتعطيل اجتماعات مجمع البحوث الاسلامية الذي يضم 50 عضوًا بينهم 20 من غير المصريين، ومنح الحرية الكاملة لشيخ الأزهر ليقول ما يريد، وتهميش دور المجمع بسبب فتاوى سابق لعلمائه حرمت فوائد البنوك التجارية لأنها "ربا".

وطالب الاخوان حينها بتفعيل نص قانون 103 لسنة 1961م الخاص بتطوير الأزهر، الذى يقضى بألا تعتمد أي فتوى صادرة باسم المجمع إلا بحضور ربع هؤلاء الأعضاء بنص قانون 103، وهو ما يخضع شيخ الأزهر للتقويم والمراقبة طالما ان شيخ الأزهر – كمنصب - لا يقال ولا يحال إلى المعاش بعد اختياره .. وأنه يبقى فى منصبه مدى الحياة، وفى ظل حماية القانون له من المساءلة والاستجواب داخل مجلس الشعب، الا فى شخص رئيس الوزراء بوصفه وزير شئون الأزهر.

طالب الاخوان شيخ الازهر بالاستقالة .. وتحدثوا عن أنه "لا يمكن ان يبقى فى منصبه، لأنه يسئ الى الازهر في كل مرة يتكلم فيها"، وهم متأكدون من أنه لن يستقيل ولن يقال .. وبالرغم من اقرارهم ضمنا فى تصريحات لنواب الجماعة، بأن النقاب ليس فرضا على المرأة المسلمة وانما "فضيلة"، وتمسكوا بنقد تصرفه وليس فتواه هذه المرة، واستخدامه العنف اللفظى فى حق الطالبة، واصداره قرار بحظر دخول المنقاب بالمعاهد الأزهرية، وهو القرار الذى حاول الشيخ تلطيفه فى أعقاب الثورة الاخوانية بالحديث عن "عدم التعسف" فى تنفيذه.

لم يترك نواب الجماعة صغيرة ولا كبيرة للأمام الاكبر، وفتحوا عليه النار بعد جلوسه على مائدة واحدة مع الرئيس الإسرائيلى شيمون بيريز فى مؤتمر لحوار الأديان عقد بكازاخستان، والتهكم على محاولة الدكتور طنطاوى التبرأ من مصافحة بيريز بقوله "إنه لم ير وجه بيريز ولم يكن يعلم أنه موجود" .. تهكم لم يخلو من عنف فى تقدير الفعل الازهرى واعتباره إهانة للشعب المصري والعربي، و"إهانة لكرسى المشيحة نفسه"، مطالبين الامام الأكبر بالصمت وتعيين متحدث إعلامى بالمشيحة.

لكن الأمام لن يصمت .. ومعاركه مع الاخوان لن تتوقف ..

يدرك نواب الجماعة أنفسهم هذا الامر .. رغم أنهم حسموا قضية كفاءة الإمام الأكبر منذ زمن طويل .. ونجحوا فى بث عدم الثقة فى أكبر مرجعية دينية – أو هكذا يجب أن يكون - للمسلمين السنة فى مصر والعالم الاسلامى .. حتى وصلنا الى محطة الدكتور حمدى حسن أمين الإعلام بالكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين الذى قال فى أزمة النقاب الأخيرة عن الامام الأكبر "في كل خطوة يخطوها وكل تصريح يصرحه يتسبب في أزمة وإهانة للمؤسسة التي ينتمي إليها ونفخر بها وبتاريخها".

نعم حسم الاخوان قضية كفاءة الامام وأهليته للتصدى للفتوى .. وقالوا أنه مجرد موظف يدير شؤون مؤسسة الازهر .. وطالبوا بوقفه عن الافتاء والحديث والحركة.

ولكن بعيدا عن الامام ونواب الجماعة ..

هل حسم مجتمعنا قضية الفوائد البنكية فى البنوك التجارية .. الاجابة هى .. لا

هل حسم مجتمعنا قضية الختان .. رغم تجريم الفعل والفاعل .. الاجابة هى .. لا

هل حسم مجتمعنا قضية شرعية النقاب فى تلك الضجة المثارة .. الاجابة هى .. لا

هل حسم مجتمعنا قضية نقل الأعضاء البشرية والتبرع بها .. الأجابة هى .. لا

الاجابة بالنفى لأننا .. مختلفون فى ايماننا ومرجعيتنا وثقافتنا وغاياتنا وواقعنا .. مشتتون .. لا نثق فى فقيه .. ولا نتوحد خلف زعامة .. ولا نملك قدوة.

أيتام على موائد الأقزام .. نعيش فى فراغ .. وفى الفراغ يشتد رجع الصدى .. أصوات عالية وعابرة تمر مر الكرام .. تصم الأذان .. ثم لا تترك أثرا .. ولا تحسم جدلا.

ولا أحد فى الصورة غير الاخوان .. يلعبون بمفردهم على وتر حماية الأمة .. وحفظ مواردها وأخلاقها وتشريعاتها .. ويحاولون استغلال كل شاردة وواردة .. فالدورة البرلمانية الأخيرة على الابواب .. وهى دورة استعراض العضلات .. والدعاية الانتخابية استعدادا لجولة 2011.

وما أداراك ما هى انتخابات 2011 .. انها الانتخابات التى قد تشهد تغييرات جذرية فى الحكم من قاعدته الى القمة .. فى غياب حصانة الاشراف القضائيى الكامل .. وحظر العمل السياسى على أساس دينى .. انها الانتخابات التى لن يصلح معها شعار الاسلام هو الحل .. فمثله يفتح الطريق الى معتقلات طرة وأبو زعبل وغيرها المنتشرة فى ربوع الوطن.

انها لعبة القط والفأر .. بين سلطة لا تخاف أحد .. وجماعة لا تتوانى عن الزج برجالها داخل السجون بلا توقف ولا هوادة .. وكأنها ترسلهم الى رحلة نيلية.

لعبة يصبح النظر معها فى قضية كفاءة الامام .. حلقة فى سلسلة .. ووسيلة قبل أن تكون غاية.

حسن الزوام

نشرت بجريدة الميدان بتاريخ الاربعاء 14 أكتوبر 2009

السبت، 3 أكتوبر 2009

قبل 10 أيام من الذكرى الأولى لمذبحة الشهامة .. 27 خطوة لمنع تكرار كارثة التحرش الجنسى بالبنات فى وسط البلد

عام الا قليلا مر على حادثة مزعجة ومؤرقة للشارع المصرى، وهى حادثة التحرش الجنسى بالفتيات فى منطقة وسط البلد بالقاهرة، يوم الأول من عيد الفطر المبارك العام الماضى والذى كان يحمل الرقم 24 من أكتوبر شهر الرجولة، شهر العبور وكسر الأنف الاسرائيلى المتغطرس، لكن ما حدث فى هذا اليوم كان علامة هو الآخر لا يجب أن نغفل عنها ونستوعب دروسها، ونبحث لها عن حل حتى لا تتكرر، خاصة أننا مقبلون على نفس الموعد، ونفس الظروف والأسباب، بينما المتغير الوحيد هو قرار وزارة الداخلية منع ظاهرة رقص الفنانين والفنانات أمام دور العرض السينمائىة فى وسط القاهرة حفاظا على الأمن العام وتفاديا لحوادث التحرش الجنسى.
فإذا كان البعض قد رأى أن الكبت الجنسى كان هو المحرك وراء تلك التصرفات الحيوانية من شباب متهور، فإن الكبت ما زال يفرض سطوته، واذا اتهم آخرون الفقر وتأخر سن الزواج بتحريك الفوضى فإن السببين قد تضخما أكثر من العام الماضى، أضف الى ذلك الاسباب الاخرى مثل تفريغ كبت الالتزام "الظاهر" فى شهر رمضان خلال العيد، او قيام الراقصة دينا بالرقص أمام أحد دور العرض بملابس مثيرة، أو سير الممثلة علا غانم بملابس ساخنة فى وسط البلد، أو اتهام الفتيات بتحريك الغرائز بملابسهن العارية، أو غياب التواجد الامنى فى منطقة حيوية ومزدحمة مثل شارع طلعت حرب والشوارع المتفرعة منه، أو انطلاق بذرة الفوضى بسبب شباب "سكران" احتفل بانتهاء شهر الصوم، بالذهاب الى أول محل خمور صادفه، وأخيرا غياب الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان، وكلها أسباب تفنن كل من تحدث عن تلك الفضيحة فى التأكيد عليها أو نفيها أو حتى الوقائع بالكامل كما فعلت وزارة الداخلية على الرغم من وجود شهادات حية لضحايا وشهود، وصور فيديو تظهر موجات الشباب التى كان يقدر عددهم بالمئات وهى تجرى نحو أى أنثى سارت فى وسط البلد فى هذا اليوم الأسود.
نهاد أبو القمصان مديرة المركز المصرى لحقوق المرأة كان لها رأى فىما حدث فى 24 أكتوبر الماضى، وتوقفت أمام تاريخ 25 مايو 2005 الذى منحت فيه أجهزة الأمن التحرش الجنسى وهتك العرض صبغة رسمية، عندما استخدمته الدولة سياسيًا ولأول مرة فى شوارع القاهرة عقب سحل ومحاولة هتك عرض بعض الصحفيات أمام نقابة الصحفيين من قبل بعض البلطجية وسط صمت وسلبية أجهزة الأمن، التى غلب الطابع السياسي على عملها مقارنة بالأمن الاجتماعى فى شوارع القاهرة، مما يدفعنا الى علاج هذه الثغرة حتى لا تتكرر أحداث التحرش مرة أخرى.
وأضافت أبو القمصان أن المركز عقد أكثر من ندوة ومؤتمر لعلاج هذا الخلل الذى أدى الى وقوع هذه الحادثة، وتم فى النهاية الاستقرار على 27 مطلبا لمنع تكرار هذه المهزلة، منها 10 مطالب تتعلق بالشق الامنى والقانونى والتى تكفل المنع السريع لظاهرة التحرش وهى وضع مكاتب شكاوى متخصصة بأماكن مختلفة لتلقى شكوى التحرشات وليس قسم الشرطة نظرا لاتساع مجاله فى تلقى شكاوى الجمهور المختلفة، مع التأكيد على دور الشرطة فى حماية المواطنين وعدم التسامح مع اى من العاملين بالشرطة فى حال الإخلال بواجبه فى مساندة ضحايا التحرش، وسن تشريع قوى ورادع من جانب الدولة مع وجود عقاب فورى للمتحرشين، ووضع صياغة دقيقة لمفهوم التحرش الجنسى لأن القانون المصرى يفسر التحرش الجنسى بأشكال مختلفة ومتنوعة.
وقالت إن المطالب التى يمكن من خلالها منع تكرار مهزلة الثلاثاء الاسود تتضمن أيضا تقنين عقوبات رادعة لأنه كلما زادت العقوبة كانت هناك صعوبة من الإفلات منها، والتأكيد على انه فى حال تطبيق الغرامات لابد أن تكون الغرامة مشددة، مع تغليظ العقوبة للمتحرش فى مجال العمل، وفى نفس الوقت إلزام المشرع بتخفيف إجراءات الإثبات تيسيرا على الفتاة عند إثباتها لعملية التحرش، وهو ما يتطلب تأهيل الشرطة للتعامل مع هذه القضية مع اختيار أخصائيين اجتماعيين للتواجد بالقسم، ونهاية التأكيد على سرعة العدالة حتى تكون أحكامها رادعة، تضمين قانون المرور مواد تتعلق باشتراط خلو صحيفة سوابق المتقدم للحصول على رخصة قيادة أو تجديدها من أية سوابق تمس الأخلاق نظرا لارتفاع الجرائم الأخلاقية التى تستخدم فيها السيارات لخطف النساء أو التحرش بهن.
أما فيما يتعلق بتفعيل الرأى العام على المدى المتوسط فتشدد مديرة المركز المصرى لحقوق المرأة على أهمية عقد جلسات استماع داخل الجمعيات الأهلية لرصد حالات التحرش ومخاطبة وسائل الاعلام لتنقية البرامج التليفزيونية من المفاهيم الخاطئة، من خلال الاستعانة بالشخصيات المحبوبة سواء الفنية أو الثقافية أو الإعلامية بالنسبة للأطفال، ومخاطبة وزارة التربية والتعليم لتبنى مشكلة التحرش من خلال تخصيص نصف ساعة فى بداية اليوم الدراسى تسمى "سلوكيات " تهدف إلى التصدى لمشكلات المجتمع عموما والتحرش الجنسى على وجه التحديد، وتفعيل دور مؤسسات التنشئة ومراكز الشباب ودور العبادة والمجالس المحلية، وعمل دورات تدريبية بالمدارس والجمعيات وأقسام الشرطة ومراكز الشباب ودور الرعاية والتضامن الاجتماعى للتوعية بأخطار فعل التحرش، مع الحرص على البيانات الدقيقة حول المشكلة وحجمها وكيفية التصدى لها، وتدريب الاعلاميين.
وتشدد نهاد أبو القمصان على ضرورة إعادة الحديث حول قيم المجتمع المزدوجة، وتشجيع الفتيات والنساء على عدم السكوت على التحرش بهن، مشيرة الى أهمية تغيير الصورة النمطية فى جريمة التحرش بتحميل خطئها للمرأة فقط، رصد ظاهرة التحرش الجنسى من قبل الأطفال، ودراسة التركيبة النفسية للمتحرش جنسيا من أجل التعامل العلمى مع الظاهرة.
أما اللواء فاروق المقرحى مساعد وزير الداخلية والنائب البرلمانى السابق فيرى أن الأمن لم يقصر فى أحداث التحرش الجنسى العام الماضى بل كان متواجدا، ولكن بكثافة لم تتمكن من السيطرة على الأحداث، مؤكدا وجود ما لا يقل عن 3 أفراد أمن بملابس مدنية امام كل سينما فى منطقة وسط البلد، الى جانب الشرطة الرسمية.
وأضاف المقرحى أن جهاز الشرطة يحرص على عدم التواجد بالشكل الذى يفسد بهجة الاحتفال، مشيرا الى أن التواجد الأمنى لم يكن المشكلة، ولكن ما حدث كان نتيجة الرقص الذى قامت به احدي الراقصات امام السينما وسير أخرى بملابس مثيرة حتى أنها كادت تكون ضحية للتحرش هى الأخرى، وبدأ الامر بمجرد مزاح من شباب طائش ليتحول الى ظاهرة فى دقائق معدودة.
ويطالب مساعد وزير الداخلية السابق بضرورة تدارك الأمر حاليا قبل نهاية شهر رمضان حتى لا تتكرر المهزلة من خلال إطلاق حملة توعية فى التليفزيون حول الأخلاقيات وقيم المناسبات وأهمية الحرص على ختام رمضان بشكل يستحق الاحتفال به فى أيام العيد، والتأكيد على أن الممارسات اللاأخلاقية هى ممارسات دخيلة على مجتمعنا المعروف عنه الرجولة والشهامة، كما يجب أن تطلق ادارة الإعلام بوزارة الداخلية حملة مماثلة للتوعية بجرم فعل التحرش والعقوبات التى تنتج عنه، والتشديد بيد من حديد على المتجاوزين.
وحمل اللواء المقرحى الدولة المسئولية عما وصفه بانهيار القيم لأنها لم تلتف حولها وتركت الحبل على الغارب للمفاهيم المدمرة للمجتمع لتعيث فسادا بين أولادنا حتى أصبح تعريف الخطأ أمرا غير متعارف عليه من الجميع.

 
خد عندك © 2010 | تعريب وتطوير : سما بلوجر | Designed by Blogger Hacks | Blogger Template by ColorizeTemplates