• أمام ثورتنا .. أسئلة كبيرة .. لا تقف عند السلفيين وضرباتهم .. ومصير المسلمات الجدد .. وملاعيب الإخوان .. ومناورات الثورة المضادة .. وتوهان القوى السياسية .. ولخبطة أولى الأمر .. وأهم سؤال هو مصير هذا الوطن .. مصير مصر بعد 25 يناير الثورة
  • لست ضد النوايا الطيبة للشيخ حسان وتابعه الشيخ صفوت حجازى وجولاتهما المكوكية فى ربوع مصر لحل ما استعصى على الدولة وما صعب على الحكومة وما فشل فيه أولى الأمر، لكن الدولة دولة قانون
  • أعرف جيدا .. أننى حزين الأن .. لإقتران لقب "أبو العيش" بأمور فساد مالى وإدارى .. بعد أن كانت مثالا للإقتصاد الرحيم .. والتنمية التى لا تنقطع .. ونشر الثقافة .. والتوعية بقضايا البيئة .. والأعمال الخيرية .. وأتمنى من الله .. أن تزول تلك الغمة بظهور الحق وبيان الحقيقة التى لا يحتكرها أحد الان
  • وبين الأب الذى "لم يكن ينتوى" .. والإبن الذى "كان ينوى" .. كانت هناك شهورا قليلة فاصلة عن موعد الانتخابات الرئاسية نفسها .. ولكن أيا منهما لم يكن قد أعلن عن تلك النوايا وكأن مصر ستظل أسيرة نواياهما
  • بينما أولئك المُصنفون "فرز تانى وتالت ورابع" من لصوص ومنافقين.. يحاولون تبديل وجوههم وتغيير مبادئهم وسلخ جلودهم القديمة كالثعابين والأفاعى

الجمعة، 10 أكتوبر، 2003

أكتوبر أخر حروب السادات.. وليست أخر حروب العرب


اكتوبر اخر حروب السادات.. وليست اخر حروب العرب

حين وقف السادات خطيبا فى مجلس الشعب معلنا ان حرب اكتوبر 1973 التى حقق فيها المصريون نصرهم المدوى، والنصر العربى اليتيم على اسرائيل، كان الجو العام فى مصر على الاقل اكثر قبولا لتلك الفكرة، مستندا الى عدة امور.. اولها ان المصرين تعبوا من دوامة الحروب التى انهكتهم الى درجة الاعياء منذ عام 1948 وحتى الحرب التى حققوا فيها النصر، وكانوا قبلها يعانون الامرين تحت نير الظلم والاحتلال حتى قامت الثورة التى احدثت تغييرا ايجابيا كان اسرع من استيعابه شعبيا فى ظل الحروب المتوالية التى خاضتها مصر لدوافع امنها القومى، وفى اطار دورها العربى الرئيسى، خاصة فى ظل زعامة الرئيس جمال عبد الناصر ونظرية المد القومى الرومانسية، التى كانت حلما فشل فيه العرب وحاربوه بأنفسهم بعد ان اختلفت المصالح والنوايا والمبررات، وبعد ان فضل عدد لا يستهان به من ملوك العرب ورؤسائهم حماية عروشهم الخاصة على حساب تحطيم تلك النظرية من اساسها.

كان السادات منتصرا ولم يأخذه زهو الانتصار الى التمادى فى الحرب حتى الخسارة، ففضل ان يأخذ قراره الذى فاجأ به الجميع، وهو ان يجنح للسلام حتى وان كان سلاما مع الصهاينة ذاتهم، كانت نواياه طيبة ومخلصة، ولم يكن يحلم بأكثر من استراحة محارب، فهو حين صرح بأن اكتوبر اخر الحروب، فإنه بالتأكيد كان يؤكد انها اخر حروب عهده على الاقل، فالرجل الذى اغتيل رحمة الله عليه منذ 22 عام فى يوم نصره، لم يفرض على احد خلال تلك السنوات ان يمتنع عن القتال، ولم يحرم من اتهموه بالخيانة، - او وضعوا فى تواريخ بلادهم الرسمية ان السادس من اكتوبر هو يوم تنفيذ حكم الاعدام فى المقبور السادات من ان يقاتلوا اسرائيل.
كثيرون يرون ان كامب ديفيد كانت خيانة، بل ان البعض شبهها بوعد بلفور هذا البعض كان منتصر الزيات محامى قتلة السادات -، لكن احدا لم يرها مجرد استراحة محارب، فالسادات نفسه كان يردد دائما ان على من يأتى بعده ان ينظر فى حل القضية، كانت رغبته ان يستريح هذا الوطن، ولا ضرر ولا ضرار لو انه تمكن من اعادة الحقوق العربية بالطرق السلمية، لكن المؤكد ان السادات لم يمنع ايا من القادة العرب على الاطلاق، ان يضعوا خيار الحرب ضمن بدائل تعاملهم مع المعضلة المسماة الصراع العربى الاسرائيلى.
كان للسادات قناعات حكم بها البلاد، وان من عيوب عهده ان الافكار كان دائما ناقصة وسيئة التغليف، الا ان الرجل الذى يتفق معه ملايين البشر كما يختلف معه اخرون مثلهم، كان يهدف الى ما وصل اليه، كان يريد ان يجرب حل الصراع بالحوار بدلا من الاستمرار بحديث القتال، خاصة وانه كان يؤكد حرصه على دماء ابناء هذا الشعب، وكان يعى دائما ان جنرالات الحروب، ممن يتطاحنون بالشعوب، يمكنهم يقرار واحد يتسم بالغباء، ان يعرضوا شعوبهم للموت.
لذلك فان حديث السادات عن اكتوبر اخر الحروب مع اسرائيل الذى اعتقد ان السادات نفسه كان يضع احتمالات كبيرة لاستحالة ذلك كان استراتيجية سياسية تقوم على تنحية الحديث عن الحرب ولو الى حين، فإن حصل على حقوقه وحقوق العرب كما كان يأمل، فذلك هو المراد.
ثم ان جنرالات المقاهى ومحاربو القاعات المكيفة، لم يكونوا يوما فى موقع السادات ولم يكونوا على دراية بخلفيات الحرب التى تتكشف الان يوما بعد يوم، فيتناسون انه كان يعلم ان اسرائيل كانت ستستخدم السلاح النووى ضد مصر فى الثامن من اكتوبر ثالث ايام الحرب، وان الولايات المتحدة الامريكية باعتراف وزير الخارجية انذاك هنرى كيسنجر، لم تكن لتسمح ان تكمل مصر انتصارها على اسرائيل الى حد تهديد تل ابيب او استعادة القدس، ولم يكن الامر حينها متعلقا بيمين مسيحى صهيونى يسيطر على مقاليد الامور فى البيت الابيض كما هو الحال الان، بل ان النظرية تلخصت فى استحالة ترك السلاح السوفييتى ينتصر على السلاح الامريكى فى معركة مثل هذه، ثم تأتى باقى المبررات الامريكية بالتوالى بعد ذلك، ولم يكن احدا يدرى بالاحوال الداخلية لمصر ولا حجم معاناتها، ورغم ذلك وحتى وان افرزت كامب ديفيد اتفاقية خلت من ذكر القدس وقضيتها، فإن السادات لم يكن مسئولا وحده، بل شاركه الخطأ من وجهوا اليه سهام العداء بدلا من ان يراقبونه عن بعد حتى لا يتمادى فيما يعتقدون انه خطأ، وجلسوا خلف ابواق اذاعاتهم يسبون ويلعنون فى الرجل، ويفعلون تماما ما اعترضوا عليه فى كامب ديفيد، فهم قالوا ان السلام المصرى مع اسرائيل سيعزل مصر عن الامة العربية، ثم ماذا فعلوا،.. ساهموا فى سرعة الوصول الى تلك النتيجة، وعزلوا مصر عنهم، واجبروا من اعترض على ذلك ان يهلل لقراراتهم، ونقلوا مقر الجامعة العربية من القاهرة وطردوا المصريين من بلادهم، ثم عندما اقدمت اسرائيل على ضرب المفاعل النووى العراقى، لم يحرك احد ساكنا، وعندما ضربت بيروت عملوا فى اعمال المقاومة والميليشيات حتى لا يصرحون بالعداء، واكتفوا بالتصريحات العنترية، وحرروا القدس مئات المرات بقصائدهم ومؤتمراتهم البعثية والجماهيرية، واليوم وبعد 22 عام على وفاة السادات، وبينما من المفترض ان دولة مثل سوريا التى كادت ادارة رئيسها الاسد الاب ان تعتقل السادات لمنعه من الاتجاه الى السلام، جاء عليها يوما تخترق فيه الطائرات الاسرائيلية العمق السورى وتضرب فى قرى للاجئين الفلسطينيين على مقربة 50 كيلوا متر من العاصمة دمشق، دون ان نسمع ان الدفاعات السورية التى ترفض الحديث عن السلام قد تصدت لها، ويا ليت السوريون يجيبون على هذا التساؤل، لانهم لو يعلمون.. لشعروا بحجم المرارة التى نشعر بها بعد تلك الغارة الاسرائيلية الاستعراضية التى، ازادتنا رعبا على دمشق بعد سقوط بغداد.
لذلك وان سلمنا مع القطيع الذى ينادى بأن السادات اخطأ حين اعلن ان اكتوبر اخر الحروب، فاننا ننادى بأن نكون واقعيين، واما ان نستعد لنكون اقوياء لتكون الحرب القادمة على مستوى النصر اليتيم، ونحصن دفاعاتنا الارضية اولا، ونمنع الطيران الاسرائيلى من اختراق الاجواء اللبنانية تارة والسورية تارة اخرى، وعندما نقدر على ذلك، فان الخطوة التالية ان نقوى قدراتنا الهجومية، لنحارب اسرائيل، بعد ان نختار ميدانا للمعركة، اما فى الجولان السورية، او فى شمال اسرائيل، او حتى فى الجنوب اللبنانى، اما قبل ذلك فلا يجوز لاحد ان يتحدث عن النصر الذى اضاعه السادات، وعن قراراته الجبانة التى حطمت التكتل العربى والمؤاخاة والتكامل الذى اوصله الزعيم الراحل جمال عبد الناصر الى ما قبل وفاته الى احداث ايلول الاسود، حين ذبح الاخوين الاردنى والفلسطينى بعضهما البعض على مذبح عروش الحكم، ومقاعد القيادات الفانية، اما السادات فإنه اثبت بالبرهان بعد ان واجه الموت بقرار السلام، ان الشجاعة ليست فقط فى اشعال الحروب، بل انها ايضا فى وقف سيول دماء الشعوب العربية الرخيصة لدى حكامهم.
وقبل ان يتهمنا احد بأننا انهزاميين، وهى واحدة من الاتهامات الرائجة فى تلك الازمنة، فإننا نؤكد مرة اخرى اننا لا نرى انه من المناسب ان ننحى البديل العسكرى نهائيا فى الصراع العربى الاسرائيلى، ولكننا نؤكد ان التوجه الذى اقدم عليه السادات كان مطلوبا فى وقته وكان من الطبيعى ان يجرب شكلا اخر من التعامل مع اسرائيل وامريكا، وكان مبنيا على ان اسرائيل استوعبت القوة والقدرة العربية العسكرية، لكن ذلك لم يحدث، ودعا حال العرب الضعيف اسرائيل الى الاستئساد، وكان علينا فى المقابل كدول ان نستعد لمعركة اخرى، او على الاقل ولو بفرض نظرية توازن الرعب، اى اللعب على وتر القوة فى الحرب النفسية، والتهديد بالقوة فى مقابل القوة، لكننا تقاعسنا فى ازمنة سابقة حتى وصلت الجيوش الامريكية التى يقودها صهاينة امريكيون الى بغداد.

هناك تعليق واحد:

  1. منور يا باشا كلمنى على الاميل دة temo107@yahoo.com ودى مدونتى http://viewlivefree.blogspot.com

    ردحذف

 
خد عندك © 2010 | تعريب وتطوير : سما بلوجر | Designed by Blogger Hacks | Blogger Template by ColorizeTemplates