-
اتبعني
تابعني على تويتر
-
التدوينات RSS
اشترك في خدمة RSS
-
فيس بوك
انضم للمعجبين في FACEBOOK
الاثنين، ١٦ أغسطس ٢٠١٠
شوية مليارات

تقول الحكمة المصرية القديمة .. "التاجر لما يفلّس .. ييدوّر فى دفاتره القديمة" .. تلك الحكمة تقول ما معناه أن هذا التاجر حين يكون غنيا قويا متعافى يتجاهل ديونه لدى الاخرين .. أو يهمل فى تحصيلها .. وحين يفلس يبحث عن كل قرش يمكن استرداده لأنه بفقره وضعفه "يعرف قيمة كل قرش".
بالأمس قرأت خبرا يقول أن الخبراء فى بلادنا كشفوا عن امكانية توفير نحو 916 مليون دولار تضيع سنويا بسبب الفاقد فى عملية إنتاج رغيف الخبز فى مصر، والعهدة على الخبر المنشور بجريدة الأهرام يوم الاثنين 16 أغسطس الجارى الصفحة الثامنة عشر.
تقول تفاصيل الخبر أن "دراسة أولية" أجريت مع الامم المتحدة أكدت ان هذا الوفر الذى يقترب من المليار دولار يمكن ان يتحقق من خلال رفع كفاءة العملية الانتاجية بما يوفر 50% من تكلفة الانتاج دون اى تأثير على سعر الرغيف أو كمية الانتاج.
مليار دولار سنويا – أو ما يوازى 5 مليارت جنيه مصرى - كان يمكن توفيرها وهو رقم ليس صغيرا ولا هينا .. ويمكن أن نقول أن إجمالى هذا التوفير لو كان قد تم منذ عام 1981 .. فإنه يقترب من إجمالى ما حصلت عليه مصر من المعونة الأمريكية .. وهو ما كان يقتضى أن تتصرف الحكومة حياله من زمن طويل .. وليس اليوم فقط .. تحت ضغط أزمة القمح .. وضغط الدعم على الموازنة.
ولكن دعنا من الحساب فى الماضى .. لنلفت النظر الى إيجابية هذا التفكير بعلاج الأزمة أو جزء منها من المنبع .. وهو ما يحسب للدكتور على مصيلحى وزير التضامن الاجتماعى الذى اصدر قرارا بتشكيل فريق بحثى يتولى دراسة النهوض بالاساليب الفنية لعملية انتاج الخبز فى جميع مراحله بدءا من عملية الشراء وانتهاء بخروجه من المخابز إلى المستهلك.
ولكن أفضل ما جاء فى الخبر أن فريق الخبراء هذا "تم تشكيله تنفيذا لبروتوكول تعاون تم توقيعه بين الدكتور محمد فرغلى رئيس الاكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا وأحمد الوكيل رئيس اتحاد الغرف التجارية ورئيس غرفة الاسكندرية للاستفادة بالامكانات البحثية للأكاديمية لمعاونة الغرف التجارية على تطوير الاسواق ورفع مستويات الجودة لجميع السلع وفى مقدمتها رغيف الخبز فى إطار اهتمامات وزارة التضامن".
ولأنى رأيت عن قرب الإمكانيات والخبرات العلمية التى تملكها الاكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا .. وكتبت فى السابق عن حسرتى لعدم استفادتنا منها .. فإنى أراهن على نجاح هذا الفريق الذى يضم خبراء من هولندا وغرفة الاسكندرية الى جانب أساتذة الاكاديمية فى مجال سلاسل الامداد واللوجستيات ومن بينهم د. خالد حنفى عميد كلية النقل الدولى واللوجستيات ود. مصطفى رشيد وكيل الكلية واحمد حسن نائب رئيس غرفة الاسكندرية.
وقد اقترحت لدراسة التحول لمرحلة الانتاج بكميات كبيرة عن طريق مطاحن ومخابز عملاقة وهى عملية لاتحتاج لاستثمارات ضخمة ولكنها تؤدى لتقليل الفاقد إلى أقل قدر ممكن، وأضاف ان هذا التقرير الأولى يقتصر على مرحلتى المطاحن والمخابز إلا ان المراحل التالية سوف تغطى جميع مراحل سلسلة الإمداد للقمح ابتداء من الشراء حتى الاستهلاك وتضم 8 مراحل هي: الشراء والشحن ثم التداول والصوامع ثم النقل الداخلى والمطاحن ليتحول إلى دقيق وبعدها إلى المخابز وانتهاء التوزيع.
وما فهمته من الخبر أن العملية الـ 8 تشهد فقدان كبير من القمح قبل طحنه ومن الدقيق أثناء توزيعه على المخابز .. وكلها أمور يمكن تجنبها .. وإذا دققنا النظر فى تفاصيل كتلك فربما سنجد مئات الأمور التى يمكن تجنبها وتوفر مليارات أخرى .. وهكذا ربما نصحو يوما ما ونجد أنفسنا دولة غنية لمجرد أننا قلبنا فى "دفاترنا الجديدة".
حسن الزوام
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق