• أمام ثورتنا .. أسئلة كبيرة .. لا تقف عند السلفيين وضرباتهم .. ومصير المسلمات الجدد .. وملاعيب الإخوان .. ومناورات الثورة المضادة .. وتوهان القوى السياسية .. ولخبطة أولى الأمر .. وأهم سؤال هو مصير هذا الوطن .. مصير مصر بعد 25 يناير الثورة
  • لست ضد النوايا الطيبة للشيخ حسان وتابعه الشيخ صفوت حجازى وجولاتهما المكوكية فى ربوع مصر لحل ما استعصى على الدولة وما صعب على الحكومة وما فشل فيه أولى الأمر، لكن الدولة دولة قانون
  • أعرف جيدا .. أننى حزين الأن .. لإقتران لقب "أبو العيش" بأمور فساد مالى وإدارى .. بعد أن كانت مثالا للإقتصاد الرحيم .. والتنمية التى لا تنقطع .. ونشر الثقافة .. والتوعية بقضايا البيئة .. والأعمال الخيرية .. وأتمنى من الله .. أن تزول تلك الغمة بظهور الحق وبيان الحقيقة التى لا يحتكرها أحد الان
  • وبين الأب الذى "لم يكن ينتوى" .. والإبن الذى "كان ينوى" .. كانت هناك شهورا قليلة فاصلة عن موعد الانتخابات الرئاسية نفسها .. ولكن أيا منهما لم يكن قد أعلن عن تلك النوايا وكأن مصر ستظل أسيرة نواياهما
  • بينما أولئك المُصنفون "فرز تانى وتالت ورابع" من لصوص ومنافقين.. يحاولون تبديل وجوههم وتغيير مبادئهم وسلخ جلودهم القديمة كالثعابين والأفاعى

الخميس، 5 أبريل، 2007

ثقافة حقوق الانسان متدهورة .. 62% لا يعرفون المعنى و88% لم يقرءوا كتاب واحد عن مبادئها

على الرغم من دخول مفهوم حقوق الإنسان بشكل فعلى الى مصر عام 1985 بإنشاء أول منظمة من منظمات الدفاع عنها، الا أن التفاعل الشعبى مع تلك المنظمات ومع مفاهيم حقوق الإنسان بشكل عام لا يتماشى مع حالة الصراع والحراك الذى عاشته تلك المنظمات، وكأن تلك التقارير التى تصدرها يوميا، وهذه المناوشات حول القوانين التى تحكم أعمالها وممارسات القائمين بها، تدور فى واد بينما الناس فى واد أخر.

"المال" أجرت استقصاء على عينة عشوائية ضمت (ربات بيوت وطلبة وشباب عاطل وموظفين)، حول مفاهيم حقوق الإنسان ومنظماتها ومدى علاقتهم بها، ومعلوماتهم عن تلك الحقوق، وجاءت النتيجة صادمة بعض الشىء.

من بين 50 فرد قمنا بسؤالهم أكد 31 منهم (62%) عدم معرفتهم بمفهوم حقوق الإنسان، بينما أكد 80% منهم انهم لا يعرفون مكان ولا وسيلة اتصال بأى من الجهات الناشطة فى مجال حقوق الإنسان، بينما اختلفت انطباعات أفراد العينة حول مصطلح حقوق الإنسان، فمنهم (24%) من اشار الى أن أول ما يقفز الى ذهنه عند سماع هذا المصطلح، هو السجون والتعذيب وإهانة المواطنين فى اقسام الشرطة، مقابل 52% أكدوا أنه يذكرهم بتدخلات امريكا وخططها الخاصة بمنطقة الشرق الاوسط، بينما رأى 24% أن حقوق الإنسان هى مرادف للحرية وحق التعبير والممارسة السياسية وعدم تزوير ارادة الناخبين.

الاستقصاء شهد رفض خريجة جامعية الحديث عن حقوق الإنسان وتطبيقها فى مصر اذا ما تضمنت حرية الاعتقاد التى تسمح بوجود ملحدين ومنكرى الاديان فى مصر، أو اتباع الطوائف مثل البهائية، بينما رفض 22% أن تتضمن حقوق الإنسان والحريات المطلوبة، حرية الشواذ فى ممارسة الجنس المثلى، مع ملاحظة أن ما يتعلق بحرية الاعتقاد والشواذ لم يكن ضمن الاسئلة التى تم توجيهها لهم.

فى المقابل أكد 38 فرد من افراد العينة (76%) أنهم لا يعرفون أسم واحد من أسماء نشطاء فى مجال حقوق الإنسان.

أما على مستوى الثقافة العامة فأكد 88% أنهم لم يقرءوا كتاب واحد عن مبادئ حقوق الإنسان ولم ينصتوا الى محاضرة كاملة أو يتابعوا حلقة تليفزيونية كاملة حول الموضوع نفسه، كما لم يحتك 96% من افراد العينة ولا احد أقاربهم بمنظمة من المنظمات الناشطة فى مجال حقوق الإنسان، بينما أكد 40% أن الحديث عن حقوق الإنسان يعد من قبيل المعارضة السياسية التى يجب تجنب الحديث فيها، خاصة فى الدواوين الحكومية وأقسام الشرطة، بينما اكد الباقون (60%) أن بإمكانهم الحديث عن حقوقهم فى اى مكان والمطالبة بها فى حالة إن عرفوها.

من جانبه أكد حافظ أبوسعدة الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان، وعضو المجلس القومى لحقوق الإنسان، أن تلك النتائج تكاد تكون مطابقة للواقع بحكم خبرته كناشط فى هذا المجال منذ أكثر من 20 عاما، مؤكدا ان الدولة هى المسئولة بضغوطها على منظمات حقوق الإنسان منذ نشأتها عن جهل الناس بحقوقهم، ومسئولة بحملاتها الاعلامية التى مورست ضد بعض المنظمات بشكل يسئ اليها، بإعطاء انطباع للمواطنين أن حقوق الإنسان تعنى امريكا والتدخل الاجنبى والعمالة، معترفا ان منظمات حقوق الإنسان لم تقم بعمليات اتصال مباشر مع الشارع المصرى لنشر تلك الثقافة.


واعتبر أبو سعدة الربط بين حقوق الإنسان والمعارضة نتيجة الخوف من السياسة، بسبب القمع من الاعتقالات وضرب المظاهرات بقوة.

وقال الامين العام للمنظمة المصرية أن أكثر من 20 منظمة لحقوق الإنسان تعمل فى مصر سواء كجمعيات اهلية او شركات قانونية، مشير الى ان المنظمة المصرية تستقبل حوالى 3000 شكوى سنويا تتعلق بالاعتقالات العشوائية وسوء المعاملة والتعذيب واعتداء ضباط الشرطة والفصل التعسفى من العمل وقضايا السكن والمعاشات، وتشكل شكاوى التعذيب والاهانة والاعتقال حوالى 70% من الشكاوى والباقى لشكاوى الفصل والمعاشات والسكن، وغالبا ما نستطيع مساعدة الشاكين فى الشريحة الثانية، بينما يعترف بضعف قدرات منظمات حقوق الإنسان فى حل أو الحصول على رد من الجهات الامنية حول قضايا التعذيب والاهانة والاعتقال العشوائى، وهو ما أعطى انطباع حتى لمن يحتكون مع المنظمات ان الشكاوى مجرد تنفيس لا أكثر.

من جانبه ارجع الخبير الاجتماعى احمد المجدوب العزلة بين منظمات حقوق الإنسان والشارع وعدم تكيف الناس مع ما تفعله من نشاط، الى انهم يرون حقوق الإنسان امرا غريبا لا يعرفون ما هو، وكأنها شئ خيالى او مخلوق من كوكب اخر، والدعوة لها تتسم بالغرابة، وذلك بسبب ظروف المجتمع الذى انقطعت صلته بالحرية السياسية والحديث عن حقوق الإنسان منذ قيام ثورة 1952، هذا الواقع الذى أفرز مصطلحات مثل "امشى جنب الحيط" و"وراء الشمس" و"الدبان الازرق" و"انت فاكر نفسك فين"، فلاشعب المصرى عايش الظلم و سلب الحرية وعدم وجود ضمانات، مما جعلنا نتقوقع وننكمش بداخلنا ولا نتفاعل مع مفاهيم ومنظمات حقوق الإنسان، وجعلت من يملك السلطة لا يهتم بحقوق الناس، لذلك صادفت الكثير والكثير من ضباط السجون الذين لا يعرفون قواعد الحد الادنى من الحقوق بالنسبة للمساجين، ويعتقدون أن الضباط المغضوب عليهم هم من يتم ارسالهم للعمل بالسجون.

من هناك يرى الدكتور المجدوب أن ازمة حقوق الإنسان فى مصر هى مشكلة منظومة كاملة، يفتقد فيهال السلطة الى الرغبة فى منح تلك الحقوق، ويفتقد فيها الناس المعرفة والتفاعل، مما جعل المواطنين يختزلون حقوقهم فى الأكل والأسعار، أما المشاركة السياسية والحرية فالحديث عنها نوع من الحماقة والتهور، ويجعل المجتمع مريض بالخوف والجبن والوصولية والنفاق والادعاء بالعلم، لذلك فمن الطبيعى ان يكون أكثر من 75% لا يعرفون شئ عن حقوق الإنسان.

على الجانب الاخر يعيب محمد أحمد زارع المحامى والناشط فى مجال حقوق الإنسان، على منظمات حقوق الإنسان الغياب عن القواعد الشعبية، والتركيز على النخبة والمثقفين، معتبرا أن الانتخابات القادمة ستكون فرصة للاختلاط بالناس وتوعيتهم بحقوقهم حتى ينتخبوا من يستطيع تلبيتها بعيدا عن القبلية والعصبية وتابعية العمل، رغم اشارته الى ضيق الوقت.

ويرى محمد أحمد زارع أن الحكومة المستبدة، والتيار الاسلامى القوى سبب فى تراجع ثقافة حقوق الإنسان، لأنهم يستخدمون الديمقراطية كوسيلة فقط للقفز على السلطة.

ويعلق زارع على مبادرة الاخوان الاخيرة التى قدمها عصام العريان بقوله انها أبعد ما تكون عن حقوق المواطنة والديمقراطية.

ويضيف أن فوبيا العمل السياسى والعام هى التى تمنع تفاعل الجماهير مع منظمات حقوق الإنسان وهى السبب وراء تراجع تلك الثقافة لدى الشارع، وهو الامر الذى لن يمكن تلاشيه الا تعديل نظم التعليم وتدريس حقوق الإنسان ضمن المناهج من المراحل الابتدائية.

وأعتبر زارع اتهامنا لمنظمات حقوق الإنسان بأنها معزولة عن الشارع وتتحرك فى وادى بينما الناس فى وادى، هو تجنى ومبالغة، مؤكدا أن نشطاء حقوق الإنسان يتحركون ويعملون فى حدود امكانياتهم، لكنه اعترف بعد رضاه عن مستوى الاختلاط مع رجل الشارع العادى والقواعد الشعبية.

نتائج الاستقصاء اعتبرها الدكتور أحمد بهاء الدين شعبان عضو مؤسس بحركة كفاية، معبرة عن مدى عن الواقع ولم تفاجئه، وانها تظهر مدى تدهور وضعية حقوق الانسان فى المجتمع، كثقافة ووعي، وادراك قطاعات الشعب المختلفة بحقوقها وواجباتها.

ويشير شعبان الى أن ثقافة حقوق الانسان فى مصر لم تتخطى حادز النخبة، مشبها حالها بحال الجدل حول التعديلات الدستورية الحالية بموادها الـ 34 رغم اهميتهها فى صلب العقد الاجتماعي الجديد الذى يحتاجه المجتمع، ومثل القضايا السياسية التى تتمحور فى إطار النخبة بعيدا عن كونها مطلب شعبي واسع النطاق.

ويضيف ان الناس لم تدرك ان حقوق الانسان أمر أساسي لتقدم أى مجتمع، وذلك نتيجة الامية التعليمية والسياسية التى تعيق توصيل تلك الثقافة، التى حلت محلها ثقافة الخوف المتراكمة، والتى تجعل من الصعب على المواطن تبين حقوقه والدفاع عنه.

ويرى العضو المؤسس فى حركة كفاية أن عمليات التشويش التى تقوم بها الدولة ضد نشطاء حقوق الانسان نجحت فى تشويه وعى الناس بحقوقهم، ليربطوا بين الحديث عن حقوق الانسان والسياسة الامريكية وعلى اعتبار أن النشطاء ما هم الا أبواق لواشنطن، أو الخلط بين مفهوم حقوق الانسان بشكل عام وبعض القضايا دذات الطبيعة الاخلاقية مثل الشذوذ، او الترويج للكفر والالحاد والدفاع عن طوائف مثل البهائيين، وهو ما يحدث بهدف التغطية على الانتهاكات التى تحدث، خاصة مع نجاح تلك الاستراتيجية فى حصار قضايا حقوق الانسان داخل إطار النخبة المعزولة.

واعتبر شعبان ان تلك النخبة مظلومة من خلال ما تتعرض له من حصار، بقدر ما هى مسئولة عن تردى وضع ثقافة حققوق الانسان بوصفها الجسر بين البسطاء والافكار المستنيرة، مشيرا الى أن نشر ثقافة حقوق الانسان يتطلب احترام القانون والدستور والغاء القوانين المقيدة للحريات، ومنح المواطن حقوقه التى تكفل له معيشة كريمة، قائلا ان من لا يملك قوته لا يملك رفاهية المطالبية بحقوقه او حتى التعرف عليها، كما يجب توعية المواطنين بأنه بدون حقوق الانسان لن يأكل ولا يعيش، خاصة ان حق العمل والوجود والكرامة تعد من أبرز الحقوق التى يجب المطالبة بها الان.

أسئلة استقصاء

هو مفهومك حقوق الإنسان؟
ما هو أول انطباع يقفز الى ذهنك عند سماع تعبير حقوق الإنسان؟
هل سبق وكان لك أو لأحد أقاربك احتكاك مع أيا من منظمات حقوق الإنسان ؟
هل تعرف مكان أحد منظمات حقوق الإنسان؟
هل تعرف رقم تليفون أحد منظمات حقوق الإنسان؟
هل سبق وأنصت الى محاضرة أو حلقة تليفزيونية عن حقوق الإنسان؟
ما هو النشاط الرئيسي لمنظمات حقوق الإنسان (اجتماعي – قانوني – تثقيفي)
هل تعرف أسم واحد من نشطاء حقوق الإنسان فى مصر؟
هل سبق وقرأت عن حقوق الإنسان ومبادئها العالمية؟
هل تعتبر الحديث عن حقوق الإنسان معارضة سياسية يجب تجنب الحديث فيها؟
حسن الزوام

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

 
خد عندك © 2010 | تعريب وتطوير : سما بلوجر | Designed by Blogger Hacks | Blogger Template by ColorizeTemplates