-
اتبعني
تابعني على تويتر
-
التدوينات RSS
اشترك في خدمة RSS
-
فيس بوك
انضم للمعجبين في FACEBOOK
الاثنين، ٥ يوليو ٢٠١٠
المنهج الألمانى .. فى "تسليك" المصالح

هل يحق لنا نحن الشعوب المتخلفة أن نطالب الدول الكبرى بالتعويض عن توطين الفساد فى بلادنا .. أم أننا نحن المتهمون بتصدير الفساد اليهم؟
فالعالم المتقدم يفرز اليوم أوراقه على ايقاع مبادئ جديدة للإدارة ترفع شعارات الشفافية والإفصاح وتطبيق معايير الرقابة والحوكمة .. لذلك تتكشف قضايا الفساد والرشاوى و"تسليك المصالح".
وكلما فتح ملف للفساد فى الدول الكبرى .. كلما وجدنا مسؤولين مصريين على رأس المتهمين بتلقى رشاوى .. وحينما تدور عجلة التحقيقات .. تتحفظ الدولة على أسماء الفاسدين .. ويمر الوقت وننسى ما حدث .. وتدور العجلة فيتكرر الفعل .. ورد الفعل .. وهكذا.
التاريخ الذى درسناه فى مدارس الحكومة علّمنا أن الخواجة الفرنسى فرديناند ديليسبس أغدق على سعيد باشا والى مصر بالهدايا حتى يمنحه امتياز تنفيذ عقد حفر قناة السويس، مستغلا كل ما مكنه من الفوز بهذا المشروع العملاق الذى كان يدرك قيمته كثيرا حتى ولو كان "طبق مكرونة"، وأن ديليسبس هذا كان فاسدا مدعيا، حتى أنه سرق فكرة قناة السويس من لينييه باشا "أبو القناة" أول من كلفه محمد على باشا بدراسة فكرة القناة .. ومن يومها .. وربما من قبلها .. انطلقت مسيرة الفساد بلا توقف .. وواصل الكبار تلقى الرشاوى لتسهيل بيزنس الأجانب.
ومؤخرا تم الكشف عن واقعة فساد جديدة .. بطلتها شركة ألمانية تدعى «فيروشتال» وهى أخطبوط إقتصاى يعمل فى مجالات بناء وهندسة المصانع، وتطوير وإدارة مشروعات البتروكيماويات ومحطات الغاز والطاقة الشمسية ومنشآت الوقود الحيوى والصناعة، والسيارات والطباعة والتغليف والآلات والأنابيب والبناء البحرى .. تم اتهامها رشاوى إلى مسؤولين فى مصر و5 دول أخرى.
ولم تكن الأزمة فى الرشوة فقط ولكن فى منطق رئيس الشركة الذى إعتبر الرشاوى بمثابة استشارات لتسهيل العمل والبوابة الرئيسية لأصحاب القرار من أجل الفوز بأحد المشروعات، معتبرا أن ما حدث ليس فسادا ولكنه تدبير من أعمال المنافسة التجارية .. وهو ما يشير الى أن تعامل الشركات الأجنبية وفى مقدمتها الألمانية يستند الى منهج "تفتيح الدماغ" و"الادراج المفتوحة" .. للفوز بالأعمال وتحصيل الأموال.
ما يؤكد هذا المنهج الألمانى أن رشوة "فيروشتال" التى قيل أنها قدمت لـ"صانعى القرار" فى مصر .. لم تكن الإهانة الألمانية الأولى للشعب المصرى وإختصاره فى مجموعة من "المرتشين" .. بل سبقتها أزمتان شهيرتان أحداهما ترجع الى شركة "سيمنس" ديناصور الأجهزة والمعدات الطبية ومحطات الكهرباء والمياه والاتصالات .. التى اعترف مسئول كبير بها قبل سنوات بتقديم رشاوي لمسئولين كبار بمصر للحصول علي صفقات لشركته.. تلتها قضية "رشوة مرسيدس" .. التى تكرر بها نفس السيناريو بتقديم رشاوى الى مسؤولين كبار مقابل تسهيل عمليات بيع سيارات مرسيدس لصالح إحدى الهيئات الحكومية.
إبتدع رجال البيزنس الألمان طرقا عديدة لاستغلال فساد الكبار فى بلادنا .. واستحلال أموال المصريين .. لتمرير مشروعات لا نعرف على وجه الدقة ان كانت هى الأصلح لنا كمصريين أم لا؟ .. وهل أضاعت علينا حقوقا .. وأهدرت المال العام أم لا .. فشركة "فيروشتال" مررت الرشاوى من بوابة العقود الاستشارية .. وأدخلت "سيمنس" فسادها الى مصر من خلال تأسيس صناديق وهمية تتيح له إبرام "عقود استشارية" أيضا ولكن "عقود غير حقيقية" مع المسئولين المرتشين .. وكانت مرسيدس ترسل الرشاوى الى المرتشين عبر "شركة استشارات" وهمية.
ورغم أن النائب العام أحال قضيتى .. "فيروشتال" و"مرسيدس" للتحقيق .. إلا أن السؤال الأكبر حول حق الشعب فى طلب التعويض بمئات الملايين من الشركات الألمانية التى أصبح تقديمها للرشاوى منهج واضح المعالم .. ومتابعة التحقيقات بدقة لنعرف ما الذى أرغمنا المرتشين على أخذه .. وما حرمونا من الاستفادة منه .. وقبل كل هذا "تجريس" الفاسدين بين ظهرانينا ومحاكمتهم ومصادرة أموالهم الحرام وإعادتها للشعب.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق