• أمام ثورتنا .. أسئلة كبيرة .. لا تقف عند السلفيين وضرباتهم .. ومصير المسلمات الجدد .. وملاعيب الإخوان .. ومناورات الثورة المضادة .. وتوهان القوى السياسية .. ولخبطة أولى الأمر .. وأهم سؤال هو مصير هذا الوطن .. مصير مصر بعد 25 يناير الثورة
  • لست ضد النوايا الطيبة للشيخ حسان وتابعه الشيخ صفوت حجازى وجولاتهما المكوكية فى ربوع مصر لحل ما استعصى على الدولة وما صعب على الحكومة وما فشل فيه أولى الأمر، لكن الدولة دولة قانون
  • أعرف جيدا .. أننى حزين الأن .. لإقتران لقب "أبو العيش" بأمور فساد مالى وإدارى .. بعد أن كانت مثالا للإقتصاد الرحيم .. والتنمية التى لا تنقطع .. ونشر الثقافة .. والتوعية بقضايا البيئة .. والأعمال الخيرية .. وأتمنى من الله .. أن تزول تلك الغمة بظهور الحق وبيان الحقيقة التى لا يحتكرها أحد الان
  • وبين الأب الذى "لم يكن ينتوى" .. والإبن الذى "كان ينوى" .. كانت هناك شهورا قليلة فاصلة عن موعد الانتخابات الرئاسية نفسها .. ولكن أيا منهما لم يكن قد أعلن عن تلك النوايا وكأن مصر ستظل أسيرة نواياهما
  • بينما أولئك المُصنفون "فرز تانى وتالت ورابع" من لصوص ومنافقين.. يحاولون تبديل وجوههم وتغيير مبادئهم وسلخ جلودهم القديمة كالثعابين والأفاعى

الجمعة، ١٥ فبراير ٢٠٠٨

متى تدخل كرة القدم فى صلب "مشاكل مصر"


حسن الزوام

عشرة عناوين صحفية على الأقل دعت فى توافق وتوارد خواطر صحفى غير مسبوق الى تولى الكابتن حسن شحاتة المدير الفنى للمنتخب الوطنى رئاسة الحكومة، بدلا من الدكتور احمد نظيف.

لم تكن الدعوة تخلط بين السياسة والرياضة او تتجاهل الفروق الهائلة بين الاثنين، ولكنها ارتكزت على ما حققه شحاتة من انجاز نتيجة العمل المنظم وبين عشوائية حكومتنا التى فشلت فى كل شئ (صحة – تعليم –صناعة – تجارة – عدالة .... الى أخر ما يمكن ذكره من وكسات حكومية) مدعمة بمواقع مصر عالميا فى طليعة وريادة الدول "الموكوسة"، اللهم باستثناء ما ندر من جهد حكومى يقدره ويثمنه محتكرو الأقوات والأرزاق ومستلزمات الانتاج ومالكو أراضى الوطن بالمجان وتجار الأزمات.

وبقدر الحب الجارف الذى تم استقبال رجال منتخبنا به فى مطار القاهرة، والسخاء الواضح الذى منحه أصحاب الاموال لهم، نطالب هذا الجيل تحديدا من لاعبي المنتخب وعلى رأسهم قائدهم حسن شحاته، بسن سنة حميدة سيتذكرها الناس فى مصر حتى يوم الحشر، والسنة هى استغلال حالة الانتماء لمصر التى تتفجر على وقع كل انتصار كروى، فى تحويل كرة القدم لخدمة المجتمع.

ومجتمع مصر الان ليس كغيره سواء فى تاريخ مصر الحديث .. أو حتى على مستوى مكانة مصر وما تستحقه، لأن أزماته واضحة وضوح العين جلية للناظرين و"العميان على حد سواء"، لذلك ندعو شحاته ومعاونيه وأبو تريكه ورفاقه بتوجيه جزء كبير من مكافآتهم لخدمة المجتمع المصري، وتكرار هذا بعد كل بطولة ووقتها سنضرب كل العصافير بحجر واحد، فتصبح كرة القدم "حياة" وليست مجرد شباب "عنده صحة" يلهث خلف كرة "الواوا آبا" فيحقق ملايين يدفعها جمهور فقير محطم الآمال والطموحات من الضرائب التى يفترض فيها أن تخدمه، أو من صاحب أموال يدفعها بسهولة لا تضاهيها سهولة حصوله عليها، وتكون النتيجة أحقاد وضغائن تنشط مع كل مليون يحصل عليه لاعب مجتهد، لمجرد أن كرة القدم معزولة عن أزمات الوطن.

نريد من جيل أبو تريكة وعمرو زكى وحسنى عبد ربه وعصام الحضرى وشادى محمد ومحمد زيدان أن يعيدوا صياغة علاقة نجوم الكرة بالناس، فتصبح كرة القدم هى القادرة على تحقيق ما تعجز عنه الدولة وحكومتها وأحزابها، كما نجحت بالفعل فى اعادة اسم مصر على شفاة الشباب وعلم مصر الى أيدى الناس بالفوز الاخير بكأس الأمم.

تعالوا نتخيل ما يمكن ان تفعله كرة القدم فى مصر ولنبدأ بالبند الأول وهو مكافآت اللاعبين والتى سجلت حتى الأن رسميا حوالى 6 ملايين جنيه من ميزانية الدولة، بخلاف مكرمة الرئيس مبارك، ومليونان من رجل الأعمال محمد فريد خميس ومثلهم من رجل الاعمال محمد أبو العينين تكلفة رحلة العمرة لكافة أعضاء الجهاز الفنى ولاعبى واداريي المنتخب الوطنى وأسرهم وحوالى 30 مليون جنيه مصرى من حاكم إمارة دبي بواقع مليون جنيه لكل لاعب (200 ألف دولار) ومليون جنيه من الأمير السعودى الوليد بن طلال ومليون جنيه من الشيخ السعودي صالح كامل، وأكثر من 5 ملايين جنيه (مليون دولار) من رجل الاعمال الكويتى ناصر الخرافى ومبلغ غير معلوم من الأمير ترك بن عبد العزيز شقيق ملك السعودية الراحل والمقيم فى مصر والذى وهب المنتخب مليون جنيه فى بطولة 2006، وملايين اخرى منتظرة من كبار رجال الاعمال من عينة نجيب ساويريس الذى منح الفريق مليون ونصف المليون جنيه فى البطولة الماضية، ومحمود طاهر ومحمد نصير وشفيق جبر وأحمد عز وطلعت القواس وأحمد الرواس ومحمد فرج عامر، الى جانب مكافآت أخرى لن يعلن عنها وستذهب فى صورة شيكات للاعبين حتى لا يقتسمها معهم اتحاد الكرة كما فعل فى مكافآت بطولة 2006، والشقق التى سيتم توزيعها على اللاعبين من محافظين من عينة محافظ الاسماعيلية عبد الجليل الفخرانى الذى وهب كل لاعب شقة من شقق المحافظة.

وكل الاموال التى ذكرناها أو لم نتذكرها معفاة من الضرائب لأنها هبات، وبالتالى اذا ما تخيلنا أن شحاتة وأبوتريكة ومن معهما قرروا أن يدخلوا الكرة فى صلب الألم المصري من خلال التبرع بشقق الاسماعيلية التى لا يحتاجها أى لاعب فى المنتخب لحل أزمة 30 شاب يبحث عن شقة، والتبرع ببناء مثلها فى المحافظات المختلفة أو بناء مستشفى كبير بالمجان أو توزيع معاشات على أسر فقيرة من خلال هيئة اجتماعية أهلية – ليس لحكومة نظيف أى دخل بها –ينفق على اعمالها من عائدات صندوق مالى بجزء من مكافآت الفريق.

نريد الاستفادة من الحالة التى حققتها كرة القدم أقصى استفادة ممكنة بوصفها صانعة البهجة الوحيدة، وأتخيل مثلا لو أن اتحاد الكرة برئاسة سمير زاهر – وش السعد – قرر تخصيص 10% من ايرادات تذاكر المباريات _ سواء مباريات المنتخب أو مباريات المسابقات المحلية – للمساهمة فى حل مشاكل المجتمع وتلبية احتياجاته، وكيف يمكن ان يواجه هذا التوجه باقبال جماهيرى أكبر بكثير من الواقع الحالى تفاعلا مع تلك المبادرة.

ماذا لو خصص الاتحاد جزءا ولو ضئيلا من عائدات تنظيم المباريات الودية مع الفرق الكروية الكبرى فى العالم، وهى الدجاجة التى تبيض ذهبا لاتحاد الكرة، وأولها مباراة البرازيل فى مارس القادم والتى ستدر على خزينة الاتحاد ما لا يقل عن 3 ملايين جنيه من الشركة المنظمة وعقد البث الحصرى للمباراة، لحل أزمة ما ولتكن التكفل بتكاليف 4 عمليات زراعة كبد على سبيل المثال أو شراء أجهزة علاج السرطان ووهبها للمستشفيات "الحكومية" أو تأسيس جمعية لاستيعاب أطفال الشوارع، أو دار للمسنين أو الأيتام.

لقد وجدنا فى المنتخب الوطنى بكافة عناصره أشخاص نفتخر بمصريتهم ونريدهم ان يمنحونا المزيد، ولدينا طمع مشروع فى ان يشاركوا فى تصحيح الخلل الذى حل بمصر، وقد منحنا هؤلاء الشباب مثالا عبقريا بتبرعهم لبناء مسجد للمسلمين فى مدينة كوماسي الغانية، وهو ما يجعلنا نراهن على هذا الجيل لصنع فارق سنقدره.

وستنهى تلك المبادرة العلاقة بين بطولات كرة القدم وعمليات رفع الأسعار التى تنشط فى غمار فرحة الناس بالانتصارات، كما حدث مؤخرا ورصدته جمعيات المجتمع المدنى من عمليات رفع لأسعار السلع الأساسية ومنها زيوت الطعام أثناء مباريات البطولة، كما ستنهى نظرة الحسد لملايين لاعبي الكرة التى يأتى بعضها من صراع الاهلى والزمالك والتى تصنع المليونيرات والنجوم فى لحظة من لحظات الزمن، وأسألوا محمد أبو تريكة نفسه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

 
خد عندك © 2010 | تعريب وتطوير : سما بلوجر | Designed by Blogger Hacks | Blogger Template by ColorizeTemplates