.jpg)
60 يوما تقريبا مرت منذ أن خضع الرئيس مبارك لجراحة استئصال الغدة المرارية فى ألمانيا فى السادس من مارس الماضى، بعد أن تطلبت حالته التدخل الجراحى العاجل وفقا للتصريحات الرسمية التى اتسمت بنوع من الشفافية لم تكن معتادة على مدار 28 عاما من حكم الرئيس نفسه.
قضى الرئيس ثلاثة أسابيع فى فترة نقاهة ضرورية بالمستشفى الألمانى .. وعاد فى السابع والعشرين من مارس الى شرم الشيخ، وسط استقبال وحفاوة رسمية وشعبية وأغانى تدعو له بالصحة والعافية.
ومن شرم الشيخ بدأ الرئيس فى الظهور الرسمى فى أكثر من مناسبة متقطعة، واستقبل من الضيوف بعضهم .. وعقد اجتماعات وأصدر قرارات وخطب فى الشعب خطابا قصيرا - من الوضع واقفا - فى الثامن والعشرين من ابريل فى ذكرى تحرير سيناء قال فيه كلاما عن الانحياز للفقراء والفلاحين وعن مخاوفه من أن يؤدى الحراك السياسى الى التناحر ووضع الوطن فى مهبة الريح .. وكرر فيه وعودا عن نزاهة الانتخابات القادمة.
ومنذ أن عاد الرئيس من ألمانيا الى الوطن لم يغادر منتج شرم الشيخ الذى كان بمثابة العاصمة السياسية الفعلية لمصر على مدار السنوات الخمس الماضية، وهناك واصل لقاءاته وجلب الحكومة للاجتماع بها.
واليوم - الثالث من ابريل - وقبل يوما واحدا من إتمام الرئيس لعامه الثانى والثمانين، خرجت علينا مصادر برئاسة الجمهورية تقول أن الخطاب السنوى السنوي الذي يلقيه الرئيس بمناسبة عيد العمال، سيتم تأجيله الى اشعار اخر بسبب حالته الصحية، وقالت تلك المصادر أن مؤسسة الرئاسة رفضت اقتراحا ان يلقى مبارك الخطاب جالسا وفضلت تأجيله الى وقت لاحق هذا الشهر.
وظنى أن مؤسسة الرئاسة أرادت تجنيب الرئيس إرهاق الخطاب الطويل، خاصة أن خطاب عيد العمال عادة ما يطرح الرئيس مبارك من خلاله رؤيته، ويعلن عن المفاجآت السياسية، وهو ما كان مرتقبا بالفعل، لكن الحالة الصحية للرئيس هى التى أجلت الأمر.
وإذا كانت الحالة الصحية للرئيس تمنعه من القاء خطاب سياسي طويل، وأن فترة نقاهته لم تكتمل حتى الان، فإن التكهنات حول مستقبل الوطن أصبحت مفتوحة على مصراعيها، وأن فرص طرح الرئيس مبارك نفسه مرة أخرى كمرشح للحزب الحاكم فى الانتخابات الرئاسية التى ستجرى العام القادم، أصبحت أكثر صعوبة، لأسباب صحية.
لذلك بات على الرئيس والحزب الوطنى - أكثر من أى وقت مضى – أن يكونا أكثر شفافية .. قبل أن تتأثر الاسواق أكثر مما هى عليه .. وقبل أن تسارع الاستثمارات الأجنبية - والمحلية - بالخروج .. أو تطول فترة الريبة والشك التى نعيشها .. والتى إقتربت بنا من حالة الركود الصعب .. وأن يحدد الحزب مرشح الرئاسة القادم .. بعيدا عن أية محاولات سياسية للتسويف وترك الأمور عائمة – فى بركة ضحلة – بلا شطآن.
فالأيام القادمة وحتى يحين موعد الإنتخابات.. تمر فى عمر الزمان كلمح البصر .. ولكن شتان الفارق فى الحالتين .. بين دولة تعلم مصيرها .. فتخطط له .. وتشارك فى صياغته .. فيرضى أهلها ويعملون لرفعتها .. وينبذون الشكوى والاهمال والكسل .. وأخرى .. يعيش شعبها دائما دور المشاهد .. تفرض عليه الأحداث فرضا .. فيستجيب للحلول العاجلة المؤقتة دون إختيار .. فيصبح "المؤقت" هو "المستمر" .. فلا تمر أيام معدودة قبل أن يصرخ بشكواه .. ويركن الى إلقاء كل المسئوليات على من خدعوه .. وضللوه .. فتواصل البلد الانهيار .. ولا تجد شريكا ينهض بها .. ولا يلتف حولها احد .. الا من أجبروها على "تمريغ أنفها فى الطين".
ليعد الرئيس مبارك من شرم الشيخ ويلقى خطابه واقفا .. فهذا أفضل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق