• أمام ثورتنا .. أسئلة كبيرة .. لا تقف عند السلفيين وضرباتهم .. ومصير المسلمات الجدد .. وملاعيب الإخوان .. ومناورات الثورة المضادة .. وتوهان القوى السياسية .. ولخبطة أولى الأمر .. وأهم سؤال هو مصير هذا الوطن .. مصير مصر بعد 25 يناير الثورة
  • لست ضد النوايا الطيبة للشيخ حسان وتابعه الشيخ صفوت حجازى وجولاتهما المكوكية فى ربوع مصر لحل ما استعصى على الدولة وما صعب على الحكومة وما فشل فيه أولى الأمر، لكن الدولة دولة قانون
  • أعرف جيدا .. أننى حزين الأن .. لإقتران لقب "أبو العيش" بأمور فساد مالى وإدارى .. بعد أن كانت مثالا للإقتصاد الرحيم .. والتنمية التى لا تنقطع .. ونشر الثقافة .. والتوعية بقضايا البيئة .. والأعمال الخيرية .. وأتمنى من الله .. أن تزول تلك الغمة بظهور الحق وبيان الحقيقة التى لا يحتكرها أحد الان
  • وبين الأب الذى "لم يكن ينتوى" .. والإبن الذى "كان ينوى" .. كانت هناك شهورا قليلة فاصلة عن موعد الانتخابات الرئاسية نفسها .. ولكن أيا منهما لم يكن قد أعلن عن تلك النوايا وكأن مصر ستظل أسيرة نواياهما
  • بينما أولئك المُصنفون "فرز تانى وتالت ورابع" من لصوص ومنافقين.. يحاولون تبديل وجوههم وتغيير مبادئهم وسلخ جلودهم القديمة كالثعابين والأفاعى

الأربعاء، 17 أكتوبر 2007

السادات .. حبكة النصر .. وصدفة الاغتيال



اللذان عاشتهما مصر فى هذا اليوم، بين حدث مثل على مدار 33 عاما نموذجا للعطاء والعزيمة وكل المعانى السامية، واخر هو الغدر والجهل والخيانة بذاتهم شتان الفارق بين ذكرى النضر فى حرب أكتوبر الذى صنع شخصية أجيال من المصريين، وحماهم من الحياة فى ذل مهانة الاحتلال وسطوة المحتل، ليمنحهم العزة والكرامة والرأس المرفوع بديلا لواقع عاشوه مكسورين لمدة 6 سنوات فى اعقاب الهزيمة وبين ذكرى اغتيال الزعيم الراحل محمد أنور السادات يوم عرسه على منصة التتويج، تلك الجريمة التى غيرت وجه مصر فى 40 ثانية فقط

كم هى المسافة شاسعة بين النصر والغدر بين الحقيقة التى صنعها رجال مصر فى يوم العبور العظيم ليعديوا صياغة التاريخ، وبين الصدمة التى لطخ فيها حفنة من القتلة يوم النصر بالدم، ليحرموا السادات من أن يرفع علم مصر فوق أرض سيناء المحررة والعائدة الى الحضن المصري بكل كرامتها، وكم كان الفارق عظيما بين 6 سنوات تم الاعداد خلالهم لكتابة تاريخ النصر فى 12 يوما وبين أيام إحتاجهما قتلة السادات لصياغة تراتيل الغدر والخيانة والتكفير أنه الفارق بين الحدث المدروس والصدفة السوداء اللتان جمع بينهما يوما واحد خالد فى تاريخ مصر فرحمة الله على من صنعوا النصر


الحبكة والمعركة

1 - فى البدء كان الاستنزاف

قبل أن تفيق إسرائيل من نشوة انتصارها وفى شهر يونيو 1967 كان العقيد إبراهيم الرفاعى قائد المجموعة 39 قتال خاصة يتقدم إلى القيادة المصرية مقترحا أن يعبر قناة السويس ومعه بعض الضباط والجنود ليدمر كميات الأسلحة والذخائر التى تركها الجيش المصرى أثناء انسحابه وجمعتها إسرائيل لتستعرضها أمام العالم فى عرض عسكرى بتل أبيب ويعطى عبد الناصر أمره بالموافقة وتشتعل النيران بسيناء ويندهش العالم اجمع من ذلك الذى امتلك القدرة على القتال بمصر بهذه السرعة

وفى يومى 14،15يوليو 1967 أى بعد اقل من شهر ونصف من الهزيمة يقوم الفريق صدقي محمود قائد القوات الجوية المصرية بتجميع بقايا الطيران المصرى ويستخدمها فى قصف قوات العدو بسيناء فى غارة شرسة فى جرأتها وقوتها ومعناها حتى أنها أرعبت قوات العدو إنها نبضات الغضب من قلب مصر والتى تبلغ أوجها يوم 21 أكتوبر 1967 عندما يقف النقيب بحرى احمد شاكر ليلقن العالم كله الدرس الأول فى قواعد القتال البحرى الجديد عندما يغرق بواسطة لنش صواريخ صغير المدمرة الإسرائيلية ايلات وكانت تمثل وحدها نصف قوة البحرية الإسرائيلية وعليها بخلاف طاقمها طلبة الكلية البحرية الإسرائيلية فى رحلة لاستعراض القوة أمام سواحل بور سعيد مما اضطر إسرائيل أن تطلب من الأمم المتحدة أن تناشد مصر أن تسمح لها بإنقاذ الغرقى من طاقم المدمرة وسمحت مصر إنها مصر الحضارة والرقى رغم كل شئ

وتصدر الأوامر من عبد الناصر بحرمان إسرائيل من الاستقرار بسيناء والاستفادة من ثمار نصرهاوتشتعل سيناء بنيران الغضب المصرى ويتوالى عبور الرفاعى ورجاله لقتل جنود العدو واسر بعضهم وتصبح مهمة العبور واجبا ينتظره كل رجال القوات المسلحة وتستغل مصر حرب الاستنزاف ضد إسرائيل كأحسن وسيلة لتدريب القوات المصرية على القتال بالقتال نفسه

وتؤدى حرب الاستنزاف – الحرب المظلومة اعلاميا - هدفها المقصود وتقبل مصر مبادرة وزير الخارجية الأمريكى روجرز لوقف القتال لتستغله فى استكمال بناء القوات المسلحة وإنشاء حائط الصواريخ الذى يوفر الحماية ضد الطيران الإسرائيلي

2 - دروس فى الخداع

حظيت حرب أكتوبر باهتمام واسع من قبل المفكرين والساسة والعسكريين فى الوطن العربى واسرائيل بل وفى العالم أيضا ولعل كتاب حرب أكتوبر وأزمة المخابرات الاسرائيلية للمؤلف الاسرائيلي، لتسفى لائير أحد كبار المفكرين فى مجال الدراسات الاستراتيجية فى اسرائيل نموذج لذلك ومما يزيد من أهمية هذا الكتاب أنه أثار ضجة كبيرة فى اسرائيل عند صدوره أدت فى النهاية الى اختفائه والتعتيم الشديد عليه وتجاهله تماما فى الكتابات العسكرية والاستراتيجية والسياسية الاسرائيلية التى تتناول حرب أكتوبر بالتحليل والدراسة والنقد

يقدم هذا الكتاب نقدا عنيفا للتفسيرات الاسرائيلية التى أعطيت لتبرير هزيمة الجيش الاسرائيلى فى حرب 1973 مؤكدا على ضعف تلك التفسيرات وأنها لا تتناسب أبدا مع هذا الحدث الهائل فى تاريخ العسكرية الاسرائيلية لكونها أول هزيمة عسكرية لاسرائيل على أيدى العرب ولأنها كشفت جوانب التقصير التنظيمية والمخابراتية من جانب الجيش الاسرائيلى فى تحليل عنصر المفاجأة وهل كانت نتيجة لفشل المخابرات العسكرية الاسرائيلية فى تقديم الانذار المبكر المطلوب، خاصة مع التخطيط المصرى للحرب الذى تضمن مجموعة كبيرة من اجراءات الخداع والتضليل فتلقى الضباط الذين تقرر اشراكهم فى الحرب على مستوى السرية والكتيبة أوامر العبور قبل بداية الحرب بساعات معدودة فقط، فقد تم تأخير إبلاغ الخطة والمهام للقيادات الصغرى لآخر وقت ممكن، والتدرج فيها، بحيث وصلت حتى الجندى قبل بدء القتال بساعة واحدة فقط
كما تم الاعلان عن مناورة كبرى، كما قام المصريون فى الرابع من أكتوبر بتسريح حوالى 20 ألف جندى من الاحتياط ونشر ذلك على الملأ، كما نشرت جريدة «الأهرام» فى الخامس من أكتوبر خبرا عن تسجيل أسماء الجنود للحج لمن يرغب فى ذلك، كما لم تعط اعمال المراقبة لما يحدث على مسافة 150-200م حيث تتواجد مواقع الجنود المصريين فى الضفة الغربية للقناة أى اشارة الى الحرب المقبلة بل العكس هو الصحيح فقد قيل بعد الحرب من أن الجنود المصريين شوهدوا صبيحة يوم الغفران وهم يجلسون فى استرخاء على المرتفعات الرملية ويرتدون ملابسهم الداخلية، بينما تم تحريك معدات المهندسين للعبور (خاصة الكباري)، ومصادر النيران الغير تقليدية تحت ستار الظلام ليلاً، وفى آخر وقت ممكن

فى حين تم تخطيط حملة إعلامية، منسقة مع الجهود الدبلوماسية لتضليل القيادة الإسرائيلية وخداع أجهزة الاستخبارات الأجنبية (خاصة الغربية)


3 - التوجيه الاستراتيجى

ارتكزت حرب أكتوبر على استراتيجية تهدف الى اهدار نظرية الأمن الإسرائيلية، وتقويض الاستراتيجية العسكرية لإسرائيل، فإن الهدف الاستراتيجى هو "تحدى نظرية الأمن الإسرائيلى، بالقيام بعملية هجومية، يكون من ضمن أهدافها العمل على تحرير الأرض المحتلة، على مراحل متتالية، حسب نمو وتطور امكانات وقدرات القوات المسلحة، وتكبيد العدو الإسرائيلى أكبر خسائر ممكنة فى الأفراد والأسلحة، حتى يقتنع بأن استمراره فى احتلال الأرض المصرية (فى سيناء) يكلفه ثمناً باهظاً، لا يتحمله"

ويقول قادة الحرب بأن جملة - حسب نمو وتطور امكانات وقدرات القوات المسلحة – وضعت فى صياغة التجيه الاستراتيجيى للحرب، فى إشارة الى عدم الانتحار لوعيه بأن أمريكا لن تترك حليفتها تسقط فى الحرب ولكنها ستتدخل بقوة لدعمها

كان هدف الحرب الرئيسي هو تحدى نظرية الأمن الإسرائيلى، وذلك بالتغلب على الردع النفسى والسياسى والعسكرى الذى تشكله تلك النظرية، والتى تعتمد على الاحتفاظ بالحدود الآمنة ـ من وجهة نظر إسرائيل، وخاصة بعد أن كسرت حرب الاستنزاف، وما تم خلالها من اشتباكات وعبور واغارات، حاجز الردع النفسى لدى الضباط والجنود، والقيادات التى خططت وأدارت تلك العمليات

بينما كسرت القيادة السياسية حاجز الردع السياسى بإتخاذها قرار الحرب الذى كانت القيادة الإسرائيلية، تشيع بأنه "لا يوجد زعيم عربى لديه الشجاعة لإتخاذ قرار بالحرب"، الخطوة التالية كانت بإتخاذ القيادة العسكرية قرار القيام بعملية هجومية شاملة، وليس حرب استنزاف أو معارك محدودة، كاسرة حاجز الردع العسكرى، بعدم قدرة القوات المسلحة العربية وقادتها على خوض عمليات حربية كبيرة

وعمل التخطيط المصرى للتغلب على نقاط ارتكاز نظرية الحدود الآمنة، من خلال تخصيص قوات مدربة جيداً للعمل كعناصر "عاصفة" للإستيلاء على حصون خط بارليف، وإنشاء شبكة صواريخ أرض/جو قوية، متكاملة (حائط صواريخ) ضمن نظام دفاع جوى متكامل يحير الطيران الإسرائيلى ويشل فاعليته، وفرض السيطرة على المداخل البعيدة للبحار فى المنطقة، بواسطة قطع البحرية المصرية العاملة فى أعالى البحار، بعيداً عن السيطرة الجوية الإسرائيلية، وذلك بقفل مضيق باب المندب (المدخل الجنوبى للبحر الأحمر)، والتخطيط لإطالة زمن الحرب بما يؤثر على الاقتصاد والحياة العامة بالدولة الإسرائيلية، والتنسيق مع الجبهات العربية الأخرى (خاصة سورية) لبدء القتال فى توقيت واحد، وبقوة تشتت مجهود القوات الإسرائيلية، وتربك قياداته، والتخطيط لخطة خداع دقيقة، تضلل الاستخبارات الإسرائيلية، إما بعدم حصولها على المعلومات، أو تسريب معلومات مضللة، يصعب كشف خطئها

4 - خطة النصر (جرانيت 2 المعدلة ـ بدر)

هدفت الخطة المصرية للهجوم، إلى القيام بعملية هجوم شاملة على طول مواجهة الجبهة المصرية، محدودة العمق (حتى المضايق الجبلية الغربية)، تؤدى إلى تحريك قضية الاحتلال الإسرائيلى للأرض منذ يونيه 1967، بالتعاون مع القوات السورية على الجبهة الشمالية، لتحرير هضبة الجولان وقد وضعت الخطة على ضوء الاستراتيجية العسكرية لكل من إسرائيل ومصر

تقضى فكرة الخطة باقتحام قناة السويس، بجيشين ميدانيين (الثانى والثالث) على طول المواجهه (175 كم) وإنشاء رؤوس كبارى للجيوش شرقاً، بقوة خمس فرق مشاة وقطاع بورسعيد العسكرى، بعمق 15 ـ 20 كم، مؤمنة بواسطة قوات الدفاع الجوى، وبعد وقفة تعبوية (أو بدونها) تطور القوات المصرية هجومها شرقاً حتى خط المضايق الجبلية الغربى واحتلاله والتشبث به وتأمينه

بالنجاح فى تنفيذ الخطة، تصبح القوات الإسرائيلية فى مناطق مكشوفة وسط سيناء، لا تساعد على إنشاء الدفاعات بها، وهى ذات مواجهه متسعة، بحيث لا تستطيع القوات الإسرائيلية، توفير القوات اللازمة للدفاع عنها، مع تعرضها المستمر للهجمات المصرية، شرق المضايق، حسب تطور الموقف

بيما تؤمن القوات البحرية المصرية السواحل، وتتعرض لخطوط المواصلات البحرية الإسرائيلية، فى مضيق باب المندب، لايقاف الملاحة من وإلى ايلات، للتأثير على اقتصاد إسرائيل، وحرمانها من إمدادات النفط الإيرانية

وللتغلب على مشاكل اقتحام قناة السويس والاستيلاء على خط بارليف الحصين، خصصت القيادة العسكرية (الملحق ح) فى الخطة والذى ركز على إعداد القوات وتجهيزها وتدريبها بما يتناسب مع المهام التى ستنفذها، وتجهيز وإعداد مسرح العمليات، والذى كان قد أوشك على الاكتمال، وقت الانتهاء من التخطيط ووضع تفاصيل الخطة الهجومية

إتاحة الفرصة للمرؤوسين، حتى مستوى الفرق، لإجراء تقديرهم لموقف قواتهم، فى ضوء حجم وإمكانيات القوات الإسرائيلية أمام كل جيش أو فرقة، وحجم التجميع القتالى لقواته المرؤوسة والمدعمة له، والمهمة المكلف بها، وطبيعة الأرض فى قطاعه، ومهام القوات المجاورة له، ليتخذ قراره لتنفيذ المهمة، وإعطاء الأوامر للمستويات الأدنى لتجهز نفسها للقتال

كل ذلك تحت ظروف خاصة تتضمن الاستعداد للعمل فى ظل التفوق الجوى الإسرائيلى، والعمل على تدمير القوات الإسرائيلية، خاصة الدبابات، على مراحل، وامتصاص ردود فعل العدو، والاستعداد الدائم لصد هجماته المضادة، واستمرار الضغط على العدو، والهجوم على طول المواجهة معه، لتشتيت قواته، وإرباك قياداته

5 - لماذا السادس من اكتوبر؟

يوافق يوم 6 اكتوبر فى ذلك العام يوم كيبور هو احد أعياد إسرائيل وهو عيد الغفران، وقد اعلنت مصر وسوريا الحرب على إسرائيل فى هذا اليوم لأسباب يذكرها محمد عبد المنعم الجمسى رئيس هيئة العمليات للجيش المصرى خلال الحرب فى مذكراته ويقول (وضعنا فى هيئة العمليات دراسة على ضوء الموقف العسكرى للعدو وقواتنا، وفكرة العملية الهجومية المخططة، والمواصفات الفنية لقناة السويس من حيث المد والجزر درسنا كل شهور السنة لأختيار افضل الشهور فى السنة لاقتحام القناة على ضوء حالة المد والجزر وسرعة التيار واتجاهه واشتملت الدراسة أيضا جميع العطلات الرسمية فى إسرائيل بخلاف يوم السبت وهو يوم أجازتهم الأسبوعية، حيث تكون القوات المعادية أقل استعداد للحرب، وجدنا أن لديهم ثمانية أعياد منها ثلاث أعياد فى شهر أكتوبر وهم يوم كيبور، عيد المظلات، عيد التوارة وكان يهمنا فى هذا الموضوع معرفة تأثير كل عطلة على اجراءات التعبئة فى إسرائيل، ولإسرائيل وسائل مختلفة لاستدعاء الاحتياطى بوسائل غير علنية ووسائل علنية تكون بإذاعة كلمات أو جمل رمزية عن طريق الإذاعة والتليفزيون، ووجدنا أن يوم كيبور هو اليوم الوحيد خلال العام الذى تتوقف فيه الإذاعة والتليفزيون عن البث كجزء من تقاليد هذا العيد اى ان استدعاء قوات الاحتياط بالطريقة العلنية السريعة غير مستخدمة، وبالتالى يستخدمون وسائل أخرى تتطلب وقتا أطول لتنفيذ تعبئة الاحتياطى، وكان يوم السبت ـ عيد الغفران ـ 6 أكتوبر 1973 وهو ايضا العاشر من رمضان أحد الايام المناسبة وهو الذى وقع عليه الاختيار، كما كان اليوم مناسبا للجبهة السورية قبل حلول الشتاء هناك وظهور الثلج

أما اسباب اختيار عام 73 بالتحديد فيرجع الى استكمال بعض الاسلحة والمعدات التى كانت تنقص الجيش المصرى، ووصول معلومات تفصيلية الى القيادة المصرية بان اسرائيل قامت بعقد اتفاقيات عن عقود التسليح وعن الاسلحة ونوعياتها التى سوف تصلها فى عام 74 لذلك فإن الانتظار الى ما بعد عام 73 سوف يعرض القوات المصرية الى مفاجات من الممكن ان لاتستطيع على مواجهتها مواجهة صحيحة او تكلف القوات جهودا وتكاليفا اكثر ونحن فى اشد الحوجة اليها

الصدمة والإغتيال
الصدفة والإهمال

لم يكن خالد الاسلامبولى ملازم أول فى القوات المسلحة المصرية الذى يبلغ من العمر 24 عاماً ولد فى 14 نوفمبر 1957، والمتهم الاول فى عملية اغتيال السادات مشاركا فى العرض العسكرى الذى سيحضره الرئيس حتى استدعاه الرائد مكرم عبد العال رئيس عمليات اللواء 333 بسلاح المدفعية وأبلغه أن الإختيار وقع عليه للإشتراك للإشتراك فى العرض العسكرى يوم 6 أكتوبر وقال له أنه سيقود وحدة من 12 مدفعاً تقودها جراراتها فى طابور العرض

الغريب أن الاسلامبولى إعتذر عن ذلك لأنه كان يود قضاء عيد الأضحى الذى يبدأ يوم 8 أكتوبر فى بلدته ملوى بمحافظة المنيا ولكن القائد أصر قال له: هذا أمر, فقال خالد : " فلتكن مشيئة الله "، هنا لعبت الصدفة دورها فى اغتيال أعظم زعماء مصر فى التاريخ الحديث

كان خالد ينتمى إلى جماعة الجهاد – وكان من المعروف أن مفتى جماعته الدكتور الشيخ عمر عبد الرحمن، وكانت هذه الجماعة قد حللت دم السادات وأنه يجب وأن يقتل، والاغرب أن مباحث أمن الدولة سبق وأن ارسلت تقريرا سريا يحمل رقم 162 سرى جدا ذكر فيه ان الضابط الملازم خالد أحمد شوقى الاسلامبولى سلاح المدفعية يعتنق افكارا من التى يروج لها الشيخ طه السماوى وقد زاره الأخير فى منزله اكثر من مرة وسبق وأن اصطحبه لحضور زفاف شقيقته فى بلدته ملاوى وقبل ذلك كانت المخابرات الحربية قد قامت باستدعاء الاسلامبولي فى أكتوبر 1980 وتم مناقشته فى الاتهامات الموجهة وقد انتهى التحقيق بكتابة اقرار من الملازم اول خالد الاسلامبولى يتعهد فيه بعدم مقابلة امراء الجماعات الاسلامية خاصة طه السماوى الذى اشار اليه التقرير

وبمجرد خروجه من غرفة التحقيقات تم وضعه تحت المراقبة النشطة الا أن هذا التقرير تم تعديله بمعرفة نائب المدير لتكون المتابعة كل ثلاثة شهور وفى أول يونيو صدر قرار جديد بوضع خالد تحت المتابعة الدقيقة وموافاة الادارة بتقارير دورية وشهرية عن ميوله ونشاطه واتصالاته وتحركاته فى وحدته ومسكنه

وبمرور الوقت تضخم ملف خالد الاسلامبولى لدى عدة أجهزة أمنية وقد أجمعت التقارير على خطورته خاصة علاقته بالداعية طه السماوى وكذلك النشاط الدينى لشقيقه محمد وأنه اى خالد يقع تحت تأثير أفكاره اثناء اجازته الاعتيادية ويطلق لحيته ويرتدى الجلبات الأبيض والسروال ويذهب يوميا للاجتماع بأمير الجماعة حلمى غيث بجانب التقارير السرية فقد تقدم خالد طواعية الى قائد اللواء ومعه صورة من الصحف المصرية تحمل اسماء المعتقلين فى سبتمبر ومن بينها اسم شقيقه محمد وطلب اجازة كما نقل الخبر الى قائد الأمن بالكتيبة النقيب عبدالرحمن محمد وكذلك قائد الكتيبة الرائد مكرم عبدالعال رمضان

وكانت المفاجأة ورغم عدد التقارير وتعدد الأجهزة التى وصلت اليها المعلومات عن خالد الاسلامبولى أن يتم تكليفه فى 23 سبتمبر بقيادة افراد الكتيبة 77 مدفعية للمشاركة فى طابور العرض العسكري

الفريضة الغائبة
تكتمل ملابسات الصدفة حينما إحتاج خالد لشقة فى مصر الجديدة بجانب وحدته وبجانب سكن أخته فطلب أخية اللجوء إلى محمد عبد السلام فرج قائد تنظيم الجهاد ومخطط عملية الاغتيال فيما بعد لمساعدته فى العثور على شقة فذهب إليه بعد صلاة الجمعة فى مسجد الإخوان فى بولاق الدكرور ولم يحصل خالد على شقة وإنما حصل على كتاب "الفريضة الغائبة"، وبدأت فكرة اغتيال السادات تتخمر فى رأس الاسلامبولى الذى اعتقد أنه يخدم الاسلام باغتياله للسادات، وتكفل محمد عبد السلام فرج بتوفير الوقود الفكرى للاغتيال

بدأ التخطيط للجريمة القذرة يوم 29 سبتمبر أى قبل سبعة أيام فقط من الاغتيال، وقرر محمد عبد السلام فرج صاحب كتاب الفريضة الغائبة وقائد تنظيم الجهاد، فى الاتصال بعبود الزمر قائد الجناح العسكرى بالتنظيم وقد حدث قبل وضع خطة الاغتيال جدل وانشقاقات داخل صفوف تنظيم الجهاد بين قائد الجناح العسكرى بالتنظيم عبود الزمر وأمير التنظيم محمد عبدالسلام فرج، بسبب شخصية خالد الإسلامبولى، وكانت أسباب رفض عبود الزمر إسناد عملية الاغتيال ل -خالد الإسلامبولى- تعود إلى أن خالد ضابط صغير حديث العهد بتنظيم الجهاد، وهناك احتمالات أن يكون مدسوسا من قبل المخابرات وإشراكه فى عملية بهذا الحجم تمثل خطورة على التنظيم وتسهل للأجهزة القبض على كل العناصر القيادية، أضف إلى ذلك أن المجتمع غير مؤهل لفكرة الاغتيال، علاوة على أن عبود كان قد خطط لاغتيال السادات بعد عامين فى استراحته بالقناطر الخيرية ضمن خطة وضعها باحكام وهو ضابط احتياط بالقوات الميلحة وتضمنت السيطرة على وزارة الدفاع ومبنى الاذاعة والتليفزيون وقيادة الامن المركزى ووزارة الداخلية واغتيال عدد من الشخصيات لارباك الدولة وفقدان السيطرة عليها ابرزهم وزراء الدافع والداخلية والخارجية أو شل حركتهم وقتل عدد من السياسيين المؤثرين فى الاحزاب ابرزهم خالد محى الدين حتى لا يركب الموجة ويستغل الحركة لنفسه

لكن فرج أرسل لعبود الخطة مشفوعة بتهديدات تصل لعزله من التنظيم، مؤكدا أن خالد الإسلامبولى إذا نجح فى اغتيال السادات يكون قد حقق قفزة للأمام، وإذا فشل فى تنفيذ مخططه فإنه لن يخرج من ساحة العرض حيا، وبالتالى لن يعرف أحد حقيقة التنظيم وقياداته


اكتمال عناصر الجريمة
ذهب خالد لتفقد قوات الوحدة المشتركة فى العرض ثم إكتشف غياب ثلاثة جنود من أفراد وحدته هم عمر خليل, وميلاد أنيس, وعادل البسطاويسى – وفكر أن يحضر غيرهم لتنفيذ خطته وإحتاج لأربعة أفراد كان أولهم صديق طفولته عبد الحميد عبد السلام – وإلتقيا فى صباح 25 سبتمبر وأديا الصلاه فى مسجد بعين شمس عرض عليه فكرته لقتل السادات ثم ذهبا إلى محمد عبد السلام لأن ساقه مكسورة وعرضا عليه الفكرة حيث رحب بها وطلب منه خالد إمداده بثلاثة أخوه وتدبير القنابل والذخيرة اللازمة وكان من الأشخاص الثلاثة هم عطا طايل وحسين عباس مدربين على القتال وفنون الحرب

جاء عبد الحميد وعطا حسين – بخطاب إلحاق مزور من اللواء 188, وهو لواء مقاتل ليس له علاقة بالمخابرات الحربية، ولتأكيد سلامة الخطة حملوا مع هذه الخطابات المزورة بطاقات عسكرية مزورة

إتجه كل من خالد وعبد الحميد وعطا وحسين إلى موقع وحدة اللواء 333 عند أستاد القاهرة وكان معه شنطته وبداخلها الذخيرة والقنابل الأربعة اليدوية, وأنزل عبد الحميد وعطا وحسين بجوار الحائط الخارجى لأرض العرض على مسافة 50 متر من الموقع حيث دخلوا منطقة العرض وسألوا عن خالد – ثم ترك العربة ودخل المنطقة بعدهم بربع ساعة منعا للإشتباه, كما أنه عاملهم بجفاء وخشونه على أساس أنهم ليسوا من وحدته, ثم قام بصرف " أفرول " جديد حتى لا يختلف لون زيهم العسكرى عن زى باقى الجنود المشتركين فى العرض

وبعد ظهر يوم الإثنين, جمع خالد جنود الكتيبة من العناصر المشتركة فى الإستعراض وقام بتوزيع الجنود على العربات التى تمثل الكتيبة وعددهم أربعة أو خمسة جنود ووضع حسين وعطا وأحمد (مجموعته) فى الطاقم رقم (14)، وكانوا قد عاينوا من قبل المنصة وتدربوا على رمى حجاره (فى حجم قنابل يدوية) عليها من مسافات

ثم كلف عبد الحميد بنزع إبر ضرب النار من الأسلحة فنزع جميع إبر الضرب ولكنه ترك ثلاثة بنادق آليه بدون نزع إبرها وميزها بوضع قطع قماش دسها فى فوهاتها - وفى نفس الوقت أخرج خالد القنابل الأربع من حقيبته السامسونيت ثم وضعها تحت السرير – ووضع القنابل الأربعة فى خوذته وخصص حسين عباس حارساً على خيمته

حوالى الساعة 30, 2 فجر 6 أكتوبر 1981 قاموا بملئ خزان البنادق الآلية الثلاث بالذخيرة الحية, وأخذ عبد الحميد وعطا وحسين البنادق الثلاث وجمع خالد إبر ضرب النار المنزوعة وأضاف 3 إبر حتى يصبح عدد الإبر مساوى لعدد البنادق

وفى الساعة 30, 6 صباحاً ركبت الأطقم العربات الخاصة بالكتيبة بقيادة خالد الإسلامبولىالذى جلس بجوار السائق وكان يخفى خزنة الرصاص فى جوربه ووضع الخوذة فى داخلها القنابل الأربع أسفل كرسى العربة، وبعد ساعة ونصف بعد إنتظام العربات فى مكان الإنتظار وفى أثناء إنشغال الجنود بتنظيف العربات أعطى السائق 25 قرشاً لشراء سندوتشين لإبعاده وقام خالد بإعطاء عبد الحميد قنبلتين ووضع الآخرين فى درج تابلوه العربه, وقام بتغيير خزنة الرشاش الخاصة بالسائق بأخرى مليئة بالذخيرة, ووضع الخزنه الفارغة أسفل المقعد الجالس عليه

اعلان الثورة الاسلامية
فىنفس التوقيت الذى إتجه فيه ركب السادات إلى مكان العرض بمدينة نصر تسلل عبود الزمر متخفياً إلى ميدان التحرير وإتجه أحد الجنود يحمل كميات كبيره من الجاتوه المحشو بالمخدر إلى مبنى كتيبة حرس وزارة الدفاع بالجبل الأحمر وإدعى أنه رزق بطفل, ويتم تخدير القوه وتتحرك مجموعة من الجهاد للإستيلاء على أسلحتهم ومدرعاتهم وهى وحدة جيدة التسليح

ويشاء القدر أن تكون كمية المخدر كبيره, فقد تم وضعها ليلاً فلم يقدروا الكمية الكافية, مما جعل مذاق الجاتوه مراً, وعندما بدأ جندى يأكله بدون إكتراث لمرارته لقى حتفه على الفور فبصقه بقيه القوه من فمهم – وعندما ذهبت مجموعه الجهاد لتستولى على الأسلحة فوجئت بجنود الحراسة فى أماكنهم كما لم يجدوا الجندى المكلف بتخديرهم لأنه خاف وهرب عندما فشلت العمليه وموت جندى من جنود الحراسة, حاولوا الإصطدام بالطاقم الذى يتولى الحراسة فتصدى لهم على الفور وفشلت عملية الإستيلاء" خطه الجاتوه" هذه

أما عبود الزمر فكان ينتظر مجموعه الجهاد التى كان من المقرر أن تستولى على أسلحه وزارة الدفاع, وكان من المخطط له أن تصل هذه المجموعه بعد 20- 30 من تنفيذ العملية, وقد أطلق عليها " مقدمة القوات " أو " القوات الثقيلة " المكونه من المصفحات والمدرعات ليتجه لها إلى مبنى الإذاعه والتلفزيون للإستيلاء عليها

وكان فى جيب عبود الزمر البيان رقم واحد معداً لإذاعته, كما كانت هناك نسخ من البيان رقم واحد مترجمه بعده لغات يعلن للعالم قيام ثورة إسلامية فى مصر, وكان من المفروض أن يحرك الجهاد أتباعه فى جميع مساجد القاهرة والأقاليم بحيث تنادى الائمه من على مآزن المساجد بعد سماع البيان رقم واحد لحث المسلمين للخروج فى مظاهرات شعبية تهتف " الله وأكبر " وتحرض الناس على الخروج فى الشوارع إيذاناً ببدء الثورة الإسلامية الشعبيه كما كانوا ويخططون

وكان عبود الزمر قلق لعدم وصول مجموعه الجهاد وقد تأخر وصولها ففكر فى الذهاب إلى الإذاعة والإستيلاء عليها بمعاونه بعض أتباعه ولكنه فوجئ وهو واقف فى الميدان باللواء أحمد رشدى وزير الداخلية الأسبق يقود مصفحة متجهاً بها إلى مبنى الإذاعه والتلفزيون, فأدرك أن محاولتهم قد فشلت وأن الجيش تحرك ليحمى مصر فهرب عبود الزمر وأمر أتباعه بالهروب والإختفاء من تعقب رجال الشرطه لهم

كيف حدث الاغتيال

بدأ العرض العسكرى بداية تقليدية 00حتى جاء دور طائرات (الفانتوم) وراحت تشكيلاتها تقوم ببعض الالعاب البهلوانية،بينما يعلن المذيع الداخلى (والان تجئ المدفعية) وفجأه وقفت أحدى العربات والتى كانت يوجد بها خالد والذى أمر السائق بتهدئة السرعه حتى يحافظ على المسافة عندما تقف العربة ثم خطف خالد رشاش السائق من جانبه وهدده بالقتل ليتوقف فوقف تصور الحاضرون ان السيارة تعطلت وأن الظابط الممتلئ (الاسلامبولى) الذى نزل منها سيسعى لاصلاحها، لكنه القى بقنبلة يدوية، ارتطمت بسور المنصة منفجرة، بينما ما زال المذيع الداخلى يحيى رجال المدفعية ويقول ( انهم فتية آمنوا بربهم )!!

جرى خالد الاسلامبولى الى العربة، وفتح بابها، وامسك بمدفع رشاش عيار 9 مم، بينما يلقى عطا طايل بقنبلة اخرى سقطت بالقرب من المنصة بحوالى 15 مترا، وقبل ان ينتبه احد، من الصدمة، القى خالد الاسلامبولي، القنبلة اليدوية الدفاعية الثالثة فى اتجاه المنصة فسقطت بالقرب منها لكنها لم تنفجر هى الاخرى واكتفتى باخراج دخان كثيف منهاوقبل ان ينتهى الدخان القى عبد الحميد عبد العال القنبلة الرابعة، التى انفجرت واصابت سور المنصة ايضا، وتناثرت شظاياها فى انحاء متفرقةلكن هذه الشظايا لم تصب احدوكان السبب هو سور المنصة الذى كان بمثابة (الساتر) الذى حمى من خلفها من شظاياها

هب السادات واقفا يصرخ "قف يا ولد" ومرددا كلمته الاخيرة "مش معقول" حتى جاءته رصاصة من القناص حسين عباس على الذى كان يقف فوق ظهر العربه ويصوب بندقيته الآليه نحوه، فاخترقت الرصاصة الاولى الجانب الايمن من رقبة السادات فى الجزء الفاصل بين عظمة الترقوة وعضلات الرقبة، واستقرت اربع رصاصات أخرى فى صدره، فسقط فى مكانه

بعد ان اطلق حسين عباس دفعة النيران الاولى، قفز من العربة، ليلحق بخالد وزملائه الذين توجهوا صوب المنصة فى تشكيل هجومي، يتقدمهم خالد، وعبد الحميد على يمينه، وعطا طايل على شماله وبمجرد ان اقتربوا من المنصة اخذوا يطلقون دفعة نيران جديده على الساداتوهذه الدفعة من النيران اصابت بعض الجالسين فى الصف الاول، وقبل ان تنفذ رصاصات خالد الاسلامبولي، اصيب الرشاش الذى فى يده بالعطب بعد ان اطلق منه 3 رصاصات فقط

مد خالد يده بالرشاش الاخرس الى عطا طايل الذى اخذه منه واعطاه بدلا منه بندقيته الالية واستدار عطا طايل ليهرب لكنه فوجئ برصاصة تاتى له من داخل المنصة وتخترق جسدهفى تلك اللحظة فوجئ عبد الحميد ايضا بمن يطلق عليه الرصاص من المنصةاصيب بطلقتين فى امعائه

فى تلك اليله نفدت ذخيرة حسين عباس فأخذمنه خالد سلاحه وقال له : (بارك الله فيك اجر اجر) ونجح فى مغادرة ارض الحادث تماما ولم يقبض علية الابعد يومين اما الثلاثة الاخرون فقد اسرعوا ـ بعد أن تاكدوا من مصرع السادات ـ يغادرون موقع المنصة فى اتجاة رابعة اليعدويةوعلى بعد امتار قبضت عاليهم المجموعة75مخابرات حربية وهم فى حالةغيبويه كاملة

هناك 3 تعليقات:

  1. You're so interesting! I don't think I've read through a single thing like this before. So great to find someone with original thoughts on this issue. Seriously.. thanks for starting this up. This site is one thing that's needed on the internet,
    someone with a little originality!
    Look at my web blog ... know memes

    ردحذف
  2. Great artісle, totallу ωhat I was lοoking fоr.



    My homepage garden center
    my web page - home depot garden center

    ردحذف

 
خد عندك © 2010 | تعريب وتطوير : سما بلوجر | Designed by Blogger Hacks | Blogger Template by ColorizeTemplates