-
اتبعني
تابعني على تويتر
-
التدوينات RSS
اشترك في خدمة RSS
-
فيس بوك
انضم للمعجبين في FACEBOOK
الأحد، ١٤ فبراير ٢٠١٠
إختفاء الجماعة
.jpg)
ما الذى تمر به جماعة الاخوان اليوم؟ والى ماذا سينتهى؟ .. هذا تساؤلا حقيقيا حول الفصيل السياسي الاكثر تنظيما فى الشارع المصري بعد الحزب الوطنى الحاكم .. بعد أن عصفت بتماسكها، تجربة "التنحى الطوعى" الفريدة فى عالمنا السياسي، التى قام بها المرشد العام السابق محمد مهدى عاكف، والتى أعقبتها انتخابات لاختيار المرشد الجديد، وجعلتها فى حالة من الوهن والشقاق، مما سهل على اجهزة الأمن اختراقها ومعرفة أسرارها وملاحقتها بالضربات الموجعة على مستوى القيادات العليا.
ولعل ما ينشر حول التحقيقات الأخيرة مع "أخر دفعة اعتقالات" بين قيادات الجماعة – ان كان صحيحا – يؤكد أن الجماعة تمر بحالة من عدم الاتزان، وقياداتها إما مسجونون بالفعل .. او معتقلون رهن التحقيق .. أو يترقبون الاعتقال بين اللحظة والاخرى .. حتى صارت الجماعة "تأديب وتهذيب وإصلاح" لاعضائها والتابعين .. وأصبح السجن يمثل حصة من عمر كل إخوانى يصرفها له النظام .. وكل لما تيسر له.
انشقاق فى الصفوف .. ومرشد ظل .. ومناهج فكرية مختلفة .. واستقالات للرموز .. واتهامات بالتزوير والتدليس وتوجيه نتيجة الانتخابات الأخيرة .. وأحاديث عن صفقات انتخابية داخلية حدثت فى الظلام .. كلها أمور لا تتناسب مع صورة الإخوان كجماعة دينية ترفع شعار "الله غايتنا .. والقرآن دستورنا".
قيادات علمية ورجال أعمال وطلبة جامعيون وبسطاء اجتمعت على مصير واحد هو السجن، من أجل خدمة جماعة تستبيح سنوات عمرهم فى قتال على "لا شئ" .. ولا أعرف حقيقة ما هو الشئ الذى تعمل من أجله الجماعة .. هل هى السياسة وبلوغ سدة الحكم .. أم الدعوة للإسلام وتعميم اخلاقه ومعاملاته لتحسين حال الأمة .. ام مجرد البقاء ضمن نظام سياسى غير مكتمل ومحكوم بقبضة أمنية صلبة .. ولعب دور الضحية باستمرار.
وحقيقة لم تقنعنى مبررات أمين كتلة الاخوان فى مجلس الشعب النائب الدكتور محمد البلتاجى فى رفضه لاقتراح الدكتور محمد أبو الفتوح القيادي الاخوانى البارز والتى دعا فيها الأخيرة الى انسحاب الاخوان من الحياة السياسية لمدة 20 عاما حتى يتوقف النظام السياسى عن استخدام ورقة "الاسلام السياسي" لتعطيل حركة الاصلاح الشامل، ونزع القيود عن الحياة السياسية وصولا الى وطن مستقر ينعم فيه المواطنون بالأمن والعدل والحق فى المشاركة .. وتحكمه مؤسسات مستقلة .. ويصيغ العلاقات بين أطرافه دستور عصرى وقانون تحترم أحكامه.
فالنائب البلتاجى الذى يتفق مع الغاية من المبادرة التى أطلقها أبو الفتوح ويختلف فى الوسيلة يرى أن السياسة فريضة لا يمكن أن تتخلى عنها الجماعة من أجل التفاعل مع قضايا الأمة، بينما يبقى مسار "المجتمع المدنى" مفتوحا للجميع، بعيدا عن السياسة للتفاعل مع قضايا الأمة وحل أزماتها، ثم الصبر حتى يحدث الاصلاح السياسى الذى يؤهل لعودة الجماعة كحزب سياسى وفقا للقانون والدستور والعودة للمشاركة فى الحياة السياسية.
على الجماعة أن تغتنم فرصة العشرون عاما، لتنطوى على نفسها وتحدد مسارها الفكرى ومنهجها العملى عبر النقاش بين التيارات المختلفة بداخلها .. قبل أن تخرج متوحدة الصف .. لتمارس السياسة فى النور وبشرعية كاملة .. بينما سيحفظ العمل فى نطاق المجتمع المدنى "التواصل بينها وبين المجتمع" .. لحين اتمام الاصلاح السياسى .. وهو ليس الغاية فى حد ذاته .. لكنه الوسيلة لمصر أفضل .. مصر التى لا تحتكرها قوى بعينها .. ولكن يشارك فى حكمها الجميع.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق