• أمام ثورتنا .. أسئلة كبيرة .. لا تقف عند السلفيين وضرباتهم .. ومصير المسلمات الجدد .. وملاعيب الإخوان .. ومناورات الثورة المضادة .. وتوهان القوى السياسية .. ولخبطة أولى الأمر .. وأهم سؤال هو مصير هذا الوطن .. مصير مصر بعد 25 يناير الثورة
  • لست ضد النوايا الطيبة للشيخ حسان وتابعه الشيخ صفوت حجازى وجولاتهما المكوكية فى ربوع مصر لحل ما استعصى على الدولة وما صعب على الحكومة وما فشل فيه أولى الأمر، لكن الدولة دولة قانون
  • أعرف جيدا .. أننى حزين الأن .. لإقتران لقب "أبو العيش" بأمور فساد مالى وإدارى .. بعد أن كانت مثالا للإقتصاد الرحيم .. والتنمية التى لا تنقطع .. ونشر الثقافة .. والتوعية بقضايا البيئة .. والأعمال الخيرية .. وأتمنى من الله .. أن تزول تلك الغمة بظهور الحق وبيان الحقيقة التى لا يحتكرها أحد الان
  • وبين الأب الذى "لم يكن ينتوى" .. والإبن الذى "كان ينوى" .. كانت هناك شهورا قليلة فاصلة عن موعد الانتخابات الرئاسية نفسها .. ولكن أيا منهما لم يكن قد أعلن عن تلك النوايا وكأن مصر ستظل أسيرة نواياهما
  • بينما أولئك المُصنفون "فرز تانى وتالت ورابع" من لصوص ومنافقين.. يحاولون تبديل وجوههم وتغيير مبادئهم وسلخ جلودهم القديمة كالثعابين والأفاعى

السبت، 29 مارس، 2008

لواء "فرَّان"



ربما لا توجد تفسيرات عدة لقرار الرئيس محمد حسنى مبارك بنقل ملف أزمة رغيف "العيش" الى وزارتى الدفاع والداخلية، باستثناء أن هذا "القرار" هو "إقرار" من رأس النظام، بفشل حكومة الدكتور أحمد نظيف التى اختارها ، فى ادارة ملف الخبز وهو الملف الهام للغاية فى حياة المصريين الى حد تسميتهم له بـ"العيش" نسبة الى المعيشة، وعلى اعتبار أن الانسان يعيش طالما كان الخبز متوفرا وفقا لثقافة هذا الشعب، وهو ما لفت نظر أحد المراسلين الأجانب المرابطين فى مصر لرصد عجائبها الحياتية والسياسية على حد سواء.

فرئيس وزراء مصر منذ قيام ثورة يوليو لم يكن متورطا بشخصه ولا بصفته فى تسمية من يقود هاتين الوزارتين تحديدا، وهما من رجال الرئيس منذ رئاسة نجيب الى رئاسة مبارك، مرورا بجمال عبد الناصر وأنور السادات، ويؤكد على أن للرئيس منهج لادارة الامور حين تصل الى طريق مسدود وفقا لحكمة المثل القائل "ما يجيبها الا رجالها".

ورجالها هنا هم العسكر .. والمنهج هو عسكرة "رغيف العيش"، واكسابه صبغة متشددة فى تنظيمه، وأكثر تشددا فى الضرب بيد من حديد على من يفسد الامور، ويهدد "أمن الوطن وسلامة أراضيه" .. وبالتالى سيفكر كل صاحب مخبز ألف مرة قبل أن يبيع جوال القمح المدعوم ليربح سريعا، لأن من سيحاسبه، ليس الوزير مصيلحى وصحبه، ولكنه سيخضع لرقابة "لواء" وربما سيتابع الانتاج "عقيد" ويشرف على التوزيع "عميد"، وبالتالى فالمغامرة بالفساد فى أجواء كهذه، مغامرة يصبح الأسهل فى مواجهتها هو البحث عن "سبوبة" أخرى، لا تذهب به الى أقرب "ستين داهية" على مرمى البصر.

فوزارة الدكتور أحمد نظيف "فشلت" مع مرتبة الشرف فى ادارة ملف الخبز المدعوم، بنفس مستوى فشلها فى مراقبة أسعار "البيض" حتى سجل فى عصرها سابقة "دخول البيضة الواحدة" حقبة الجنيه الكامل، ولم تحقق فى موضوع سعر "طبق الفول المدمس" ما يجاوز تراجعها فى مسألة الأسمنت وحديد التسليح، لأنها حكومة جاءت فى الوقت الضائع وبعد خراب مالطا، ثم تركت لها مالطا ليجرب فيها كل وزير ما يعن له من أفكار، وليس غريبا على حكومة يقول فيها وزير لأخر "إزى خالتى النهاردة" أن يكون إفراز تجاربها هو ما وصلنا اليه بهذه السرعة.

ولا أعرف كيف يمكن لنظامنا السياسي القائم على أعمدة الحزب الوطنى الديمقراطي صاحب شعار "العبور للمستقبل" وإعلانات المواطن "السعيد بركوب الاوتوبيسات الخضراء"، أن يحل الأزمة التى أصبحت محور حديث كل مجموعة مواطنين فى القهوة والميكروباص وعلى الأرصفة وداخل العيادات وورش النجارة وسمكرة السيارات على حد سواء .. أزمة ارتفاع أسعار كل شئ وأى شئ يعتمد عليه المصريين.

فالمشكلة ليست فى "العيش" .. فمصير "العيش" الى الصرف الصحى .. ولكن الازمة أكبر وأوسع بكثير، فهى ممتدة من وأد حلم أى شاب فى حيازة شقة "سواء كانت تمليك أو ايجار قديم أو حتى ايجار جديد"، لأن الدولة أصبحت تضارب فى الاراضى والمساكن وتبيع كل شئ بمنطق التاجر وليس الحاكم، الى حرمان الشباب من فرصة عمل أو مكان يتساقط فيه "عرق جبينهم" الذى يحلمون ان يأكلون منه.

واذا كانت المعطيات هى أم النتائج .. فإن قرار الرئيس يؤكد على فشل الحكومة، بالتالى فالنتيجة المنطقية التى يتوقع "المواطن" - الذى يشكل 90% من أهل مصر - أن يتم اقالتها، ربما لأنه لا يفهم ما الذى يعنيه معدل النمو، ومؤشرات التضخم، بقدر استيعابه أن طبق الكشرى أصبح بخمسة جنيهات، وثمن 2 فول وواحد طعمية كل يوم، يكلفه شهريا 100 جنيه على الأقل "ده غير الطرشي".

وبالتالى صرنا جميعنا نشكل سلسلة من القمة الى القاع .. كل واحد منا يضع يده فى جيب من هو امامه، ومن لم يجد أحد أمامه، إما سرق أو فسد أو اغتصب أو اختلس، وكلها تصريفات لفعل واحد يفعله فينا النظام.

لذلك .. نحن أمام أزمة لن يحلها نقل ملف الخبز الى العسكر .. لأنه وبهذه الطريقة سنعود مرة اخرى الى عصر السيد العقيد الركن مدير الجمعية الاستهلاكية، واللواء قائد شركة المنتجات العصرية، وسيصبح لزاما على كليات وأكاديميات الشرطة، انشاء أفرع جديدة لتخريج "لواء فران" قادر على صيانة "لقمة العيش".

الاثنين، 24 مارس، 2008

نص بلاغ أنيس الدغيدي للنائب العام فى فبراير 2008 .. يتهم فيه الرئيس مبارك وأخرين بالتآمر لقتل الرئيس الراحل أنور السادات





السيد المستشار / النائب العام
المحترم
تحية طيبة مباركة ،،،
مقدمه لسيادتكم / أنيس الدغيدي - مؤلف وكاتب مصري مقيم بـ 9 شارع مدينة النصر – العمرانية الغربية – جيزة بالقاهرة .
أتشرف بعرض الآتي :
بداية : " نحن نقر بكامل  احترامنا لمؤسسة العسكرية في بلادنا هذه المؤسسة العظيمة التي انتصرت في حرب أكتوبر المجيدة وسطرت أنصع صفحات تاريخنا العسكري المصري والعربي بشرف وعزة وإباء وكرامة " فتحية حب وتقدير لكل أركان ورموز مؤسستنا العسكرية المصرية " .
إلا أننا نعلن أن جميع الأديان والكتب السماوية والدساتير والقوانين والأعراف تقر بأنه لا عصمة لأحد أو مؤسسة سوى " الأنبياء " فالأنبياء فقط هم المعصومون من الخطأ والنسيان أو التآمر .. ولستُ أرى في البشرية أحداً يحمل معه صكاً يفيد بأنه " معصوم من الخطأ أو النسيان أو حتى الجُرم " .

الثلاثاء، 11 مارس، 2008

3 أسباب وراء الموجة الثانية لتوظيف الاموال


عشرون عاما كانت الفارق بين انهيار شركات توظيف الاموال فى مصر عام 1988 وبين ظهور نوع اخر من توظيف الأموال.. اتشر بسرعة الصاروخ.. نوع من التوظيف ليس له مقومات ولا معدات ولا أصول.. يستثمر فهلوة عفاريت التوظيف الجدد.. ويبيع الهواء.. والخردة وكروت شحن التليفونات المحمولة أيضا.
وعلى الرغم من الاختلاف بين ما فعلته شركات توظيف الأموال وعلى رأسها الريان فى مصر ممن استوعبوا وقتها مليارا و137 مليون جنيه، مثلت نحو خمس ودائع الجهاز المصرفي، وبين ما يفعله مستثمرو أموال المصريين الأن.. الا أن الرأى العام يمنحهم بكل بساطة لقب "ريان" حتى يكاد "الريان" الأصلى - احمد ريان الاب الروحى لنشاط توظيف الاموال - يستغيث من فرط الاساءة اليه وتشبيهه بنصابين محترفين أو مغامرين جهلة.. استغلوا ثقة الناس ورغبتهم فى الثراء السريع.. ليسرقوا أموالهم، كما فعلت أسرت الحباك التى قامت بمقاضاة الصحف التى كانت تستخدم لقب الحباك للاشارة الى كل من يتسبب فى فساد ادارى أو اهدار للمال العام.
واذا كان عام 2007 قد شهد وقائع نصب على 3 آلاف مودع ضاع عليهم أكثر من 300 مليون جنيه فى شركات توظيف أموال وهمية، فإن عام 2008 الذى لم يمر منه أكثر من شهرين ونصف شهد سقوط "ريان الجيزة" ثم ريان الخانكة وريان القليوبية وريان مدينة نصر وقبلهم كان هناك ريان حلوان.. وبالتأكيد سيقع ريانون أخرون فى المستقبل القريب لأن الناس لا تتعلم ولا تفهم ولأن الحكومة ليست مهتمة بالتوقف أمام رقمين هامين للغاية و هما المليارات التى ذهبت لهؤلاء المغامرون بأموال الناس.. ورقم الودائع المصرفية التى لا تجد من يستثمرها أو يقترضها ليقيم بها استثمارات تدر عائدا للمودعين الذين توقف طموحهم عند مستوى الفائدة على الودائع فى البنوك.. والذى لا يتجاوز الـ 8%.. وهو العائد الذى لم يعد كافيا لمواجهة متطلبات الحياة وغلاء الاسعار.
ولعل ما يظهر حجم الكارثة أن شخص مثل خالد دياب "ثعلب حلوان" جمع خلال عامين أكثر من 300 مليون جنية من ضحايا يصنفون ضمن الصفوة فى المجتمع بحجة توظيفها فى تجارة الخردة "الدولية" وكالعادة ظل مغامر حلوان ينفق الفوائد بانتظام من الايداعات الجديدة التى لم تتوقف وبنسبة تصل الى 25% اى ثلاث أضعاف فوائد البنوك، بينما جمع عبدالله كامل "ثعلب الجيزة" 80 مليون جنيه من 400 مواطن، قبل ان يهرب الى السودان ويلقى القبض عليه هو اشقائه، بينما جمع أحمد صبحي "ثعلب الخانكة" 625 مليون جنيه لتوظيفها في تجارة كروت الشحن مقابل عائد 1% اسبوعيا، وهو تقريبا ضعف المبلغ الذى جمعه شريكه "ذئب القليوبية" 300 مليون جنيه من قرية واحدة لا يتعدى عدد أبنائها حوالى 15 ألف نسمة من مدخرات تم تجميعها لأفراد كانوا يعملون بالخارج ما زالوا يعملون في بعض الدول الخليجية، وممن خرجوا من الشركات التي تمت خصخصتها بنظام المعاش المبكر، وحصلوا على مكافأة نهاية الخدمة وآخرين قاموا ببيع أراضيهم وممتلكاتهم لاستثمار قيمتها في شركات توظيف الأموال، مقابل 3 مليارات جنيه جمعها "ريان مدينة نصر" من عدد غير معروف حتى الان من الضحايا.
وهناك ما لا يقل عن 3 عناصر تتشابه بين الموجة الاولى من موجات توظيف الاموال التى هبت على مصر بعد مرحلة الانفتاح الاقتصادي، والتى شملت شركات الريان والسعد والهدى مصر والشريف وغيرهم.. وبين الموجة الثانية من التوظيف الوهمي.. أولهما أن كل ما حدث كان تحت سمع وبصر الحكومة سواء بشكل رسمي او حتى غير رسمى.
فإذا كانت حكومة الدكتور عاطف صدقى قد باركت الموجة الاولى بافتتاح استثمارات شركتي "الريان"و"السعد" وسط زفة إعلامية تليفزيونية وبمساعدة وزراء أصبحوا مستشارين لدى هذه الشركات برواتب فلكية، وجذب نجوم الرأى العام والشاهير لاستثمار أموالهم في تلك الشركات مقابل عوائد استثنائية فيما عرف بكشوف البركة، فضلاً عن شخصيات دينية أصدرت فتاوي بشرعية نشاط شركات توظيف الأموال فى المرابحة، وكان فى مقدمتهم العالم الراحل الشيخ محمد متولى الشعراوى.
فإن النصابون الجدد سعوا الى الحصول على دعم مشابه ولكن من نجوم العصر الجديد.. فلجأوا الى وضع كشوف بركة جديدة لمطربى الفضائيات ولاعبي كرة القدم وفى مقدمتهم لاعبو نادى الزمالك.. على اعتبار أن لاعبى الاهلى مشغولون بالاستثمار فى البورصة.. وبالتالى حصلوا على الجماهيرية.. فكم مهما ان تظهر فى موقع ما بصحبة لاعب كرة حتى يشار اليك بالبنان.. فى حين لجأوا الى مسئولين لهم ثقلهم السياسي الكبير للحصول على الحماية، ويكفى أن يتم القبض على أحد هؤلاء ثم يفرج عنه بعد دقائق ليعطى انظباع بقوته ونفوذه وكلمته المسموعة ويده التى تطول أى جهة، وهو ما حدث فى حالة ريانى القليوبية ممن قيل أنهم مدعومين من وزير سياسي سابق له ثقل كبير فى مصر ويعد من أكبر مراكز قوى العهد الجديد، فى حين احتمى إسلام رضا ريان مدينة نصر بإبن وزير التنيمة الاقتصادية بهاء عثمان محمد عثمان وجعله وسيطا بينه وبين علية القوم من المودعين، قبل أن يفر هاربا.
وبالطبع لا يوجد ما يقنع كل من معه مال بالاستثمار لديه للحصول على عائد اقتصادي كبير.. أكثر من إبن وزير التنمية الاقتصادية.. فهذا معناه أن التنمية الاقتصادية التى ينتهجها.. أفضل بكثير من تلك التنمية التى يصدع أباه بها الناس صباحا ومساءا.. والا كان الابن قد استثمر ماله وفقا لأفكار أبيه وبمعدلات الاستثمار التى يوصى بها.. ولكن معنى أن إبن وزير التنمية الاقتصادية ترك كل فرص الاستثمار الرسمية فى الدولة التى يخطط لها أبوه من بنوك وصناديق استثمار وبورصة وفرص استثمارية وما على شاكلتها.. ولجأ الى الطرق الاستثمارية التى يتبعها إسلام رضا والتى لم يعرفها أحد يوما.
مستثمر الجيزة الذى استولى على قرابة الـ 100 مليون جنيه من ضحاياه لتوظيفها فى الانشطة العقارية كان له رأيا اخر فى طلب الدعم من ثقل سياسيى ووقع اختياره على جماعة الاخوان المسلمين، فالبرغم من انضضمامه للجماعة على يد القيادي الاخوانى السيد النزيلى أحد المتهمين فى قضية سيد قطب الشهيرة عام 1965 واعداد الجماعة له ليكون من كوادرها السياسية فى شعبة المنيب، وترشيحه فى الانتخابات البرلمانية القادمة، الا أن ثلث ضحاياه كانوا من الجماعة ومنهم قيادات الجيزة أنفسهم ممن قاموا بتأهيله، وتسهيل مأموريته نتيجة صلته بأعضاء الجماعة والمؤيدين لها من الملتزمين دينيا ولا يحبذون وضع اموالهم فى البنوك لاتهامها بالربا البين.. وكم يكفى الحصول على ثقة الملتزمين.. لتنهب أموالهم وأموال غيرهم.
اما العنصر الثانى المشابه فى موجتى توظيف الاموال أن كلاهما جاءا نتيجة تراجع الفوائد على الودائع فى البنوك، ففى الحالة الاولى ورغم أن سعر الفائدة على الودائع فى البنوك كان اكثر من 11% الا أن شركات توظيف الاموال ظهرت نتيجة ما قال الدكتور أحمد سيد النجار الباحث الاقتصادي المعروف بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية أنه يعرف بالفائدة السلبية، اى معدل الفائدة الأقل من معدل التضخم.. او بمعنى اخر أن يكون العائد الذى سيضاف على أصل المال المودع فى البنك.. أقل من القدرة الشرائية للمبلغ ذاته مضاف اليه الفائدة نتيجة ارتفاع الاسعار بمعدل أسرع من ارتفاع قيمة المال.
ففى فترة توهج شركات توظيف الاموال فى الثمانينيات كان معدل التضخم 20% فى المتوسط.. وبالتالى كانت الفائدة على الودائع، سلبية ولا تحفظ حتى قيمة المال بمرور الوقت.. فلجأ الناس الى أى وسيلة لاستثمار أموالهم وخاصة اذا كانت بمعدل 30% كما كان الريان والسعد وغيرهما يفعلان.. بينما فى الوقت الحالى الذى لم تتجاوز فيه الفوائد المصرفية حاجز الـ 8% سجل التضخم معدل يتجاوز الـ 15%.. وهو ما اعاد موجة البحث عن ملاذ آمن يحفظ قمية الاموال بعيدا عن صدمات البورصة التى تدار لصالح كبار العملاء وعمليات الطرح العام لشركات مثل مدينة الانتاج الاعلامى والمصرية للاتصالات التى منحث مستثمرى البورصة الصغار مبررا قويا للابتعاد عنها.
أما وجه الشبه الثالث بين موجتا توظيف الاموال فهو شيوع ثقافة الثراء السريع على وقت انتشار الظاهرة.. فكام كان الانفتاح مدخلا للثراء السريع لكل من حصلوا على كل الامتيازات التى قدمها نظام الرئيس السادات، ليصنعوا اقتصادا استهلاكيا يصنع اللبان والمنتجات الغذائية المعلبة.. صنعت الامتيازات التى قدمتها حكومات الرئيس مبارك.. رجال أعمال يستثمرون أموال البنوك بل ويهربون بها، وسط صعود غير محدود لأسماء لم تكن شيئا وأصبحت كل شئ فى زمن قياسي، ويكفى النظر الى قائمة كبار رجال الاعمال فى مصر اليوم.. ومراجعة وضع عناصرها قبل 15 عاما على أقصى تقدير.. لمعرفة الثقافة التى تنتج من الحالتين.. والتى تجعل قرية ينحت الفقر ملامحها بـ"أزميل".. تخرج مئات الملايين لاستثمارها فى تداول كروت شحن الموبايل.. بينما الموبايل نفسه بشحمه ولحمه لم يكمل فى مصر عشر سنوات، وربما لم يدخل القرية نفسها الا قبل شهور.

السبت، 1 مارس، 2008

بكل كرامة




أطلعتنى الدكتورة عبلة البدري عضو اللجنة الفنية الإستشارية بالمجلس القومى للطفولة والأمومة والمشرفة على مشروع تأهيل أطفال الشوارع ودمجهم فى المجتمع بعض تفاصيل المشروع الذى تنفذه جمعية سيكم للتنمية أحد أذرعة التنمية الانسانية ضمن مبادرة سيكم الاقتصادية والاجتماعية التى أسسها الدكتور ابراهيم أبو العيش والحائز عنها على جائزة نوبل فى التنمية الانسانية.
لفت نظرى مبدئيا هذا الاصرار على تحديد الواقع الحقيقى لمشكلة أطفال الشوارع فى مصر دون تهويل ومبالغة استنادا على دراسات وهمية، مشددة على أن أول مظاهر علاج الازمات هو تقدير حجمها الفعلى، وان عدد اطفال الشوارع فى مصر ليس أكثر من 2 مليون طفل كما تردد وسائل الاعلام وتنقل الدراسات الأكاديمية دون وعى أو تمحيص، وأن تعداد اطفال الشوارع لو كان بهذا الحجم لما تمكن أحد من السير فى الشارع بآمان، وأن تقدير بعض الجهات الرسمية عددها بأكثر من 10 ألاف طفل ليس دقيقا هو الأخر.
الجديد فى المشروع انه الاول من نوعه الذى سيتولى عملية تأهيل أطفال الشوارع نفسيا واجتماعيا ثم دمجهم فى إطار اجتماعى سليم وتأهيلهم فنيا وتثقيفيا ومنحهم التدريب الائق وفقا لقدراتهم العقلية ليصبحوا افرادا منتجين فى المجتمع.
وتشرف جمعية سيكم للتنمية التى ترأسها الدكتورة محاسن حسنين على مشروعات أخرى لا تقل أهمية عن مشروع تأهيل أطفال الشوارع، وأهمها مشروع رعاية وخدمة 13 قرية بريف محافظة الشرقية ومشروع مركز الشباب الشامل الذى ينفذ فى المعادى ومشروع محاربة عمالة الاطفال ومشروع التوعية بحقوق المراة وغيرها من المشروعات الهامة التى تمولها مبادرة سيكم الى جانب مؤسسات أخرى داعمه لها فى العالم، تحت اشراف الجهات الرسمية المتخصصة وفى مقدمتها المجلس القومى للأمومة والطفولة.
ويعد هذا النموذج التنموي الذى تقدمه مؤسسة سيكم التى شرفت بالتعاون معها، هو المعيار للدور الاجتماعى المطلوب من المؤسسات الاقتصادية الكبرى لخدمة البيئة التى تعمل بها والتاثير فى مجتمعها، وأتخيل لو ان كل كيان اقتصادي كبير فى مصر قد طبق النموذج نفسه، وتكاملت تلك التوجهات معا لسد الثغرات فى المجتمع المصري لأصبح الواقع غير الواقع والمستقبل أكثر ازدهارا وطموحا.
كل ما هو مطلوب أن يفرغ كل صاحب مال جزء من تفكيره لخدمة المجتمع وان يخلص النية فى ذلك، وأقول هنا خدمة المجتمع وليس تقديم صدقات واعانة أسر وقت الاعياد .. فبدلا من أن يقدم رجل الاعمال الزى المدرسي مع دخول الدراسة وكيلو لحمة فى عيد الأضحى وشنطة رمضان مع دخول الصيام .. يمكنه أن يوفر علما او عملا يمكن الناس من الاجتهاد وتدبير احتياجاتهم بشرف وجهد بما يحفظ كرامتهم على المدى الطويل ويؤهلهم للدخول ضمن الفئات المنتجة فى المجتمع .. فليس مهما أن نحافظ على وجبة طعام لكل انسان بقدر أهمية أن يشارك فى انتاجها حتى يأكلها بكرامة.
 
خد عندك © 2010 | تعريب وتطوير : سما بلوجر | Designed by Blogger Hacks | Blogger Template by ColorizeTemplates