أطلعتنى الدكتورة عبلة البدري عضو اللجنة الفنية الإستشارية بالمجلس القومى للطفولة والأمومة والمشرفة على مشروع تأهيل أطفال الشوارع ودمجهم فى المجتمع بعض تفاصيل المشروع الذى تنفذه جمعية سيكم للتنمية أحد أذرعة التنمية الانسانية ضمن مبادرة سيكم الاقتصادية والاجتماعية التى أسسها الدكتور ابراهيم أبو العيش والحائز عنها على جائزة نوبل فى التنمية الانسانية.
لفت نظرى مبدئيا هذا الاصرار على تحديد الواقع الحقيقى لمشكلة أطفال الشوارع فى مصر دون تهويل ومبالغة استنادا على دراسات وهمية، مشددة على أن أول مظاهر علاج الازمات هو تقدير حجمها الفعلى، وان عدد اطفال الشوارع فى مصر ليس أكثر من 2 مليون طفل كما تردد وسائل الاعلام وتنقل الدراسات الأكاديمية دون وعى أو تمحيص، وأن تعداد اطفال الشوارع لو كان بهذا الحجم لما تمكن أحد من السير فى الشارع بآمان، وأن تقدير بعض الجهات الرسمية عددها بأكثر من 10 ألاف طفل ليس دقيقا هو الأخر.
الجديد فى المشروع انه الاول من نوعه الذى سيتولى عملية تأهيل أطفال الشوارع نفسيا واجتماعيا ثم دمجهم فى إطار اجتماعى سليم وتأهيلهم فنيا وتثقيفيا ومنحهم التدريب الائق وفقا لقدراتهم العقلية ليصبحوا افرادا منتجين فى المجتمع.
وتشرف جمعية سيكم للتنمية التى ترأسها الدكتورة محاسن حسنين على مشروعات أخرى لا تقل أهمية عن مشروع تأهيل أطفال الشوارع، وأهمها مشروع رعاية وخدمة 13 قرية بريف محافظة الشرقية ومشروع مركز الشباب الشامل الذى ينفذ فى المعادى ومشروع محاربة عمالة الاطفال ومشروع التوعية بحقوق المراة وغيرها من المشروعات الهامة التى تمولها مبادرة سيكم الى جانب مؤسسات أخرى داعمه لها فى العالم، تحت اشراف الجهات الرسمية المتخصصة وفى مقدمتها المجلس القومى للأمومة والطفولة.
ويعد هذا النموذج التنموي الذى تقدمه مؤسسة سيكم التى شرفت بالتعاون معها، هو المعيار للدور الاجتماعى المطلوب من المؤسسات الاقتصادية الكبرى لخدمة البيئة التى تعمل بها والتاثير فى مجتمعها، وأتخيل لو ان كل كيان اقتصادي كبير فى مصر قد طبق النموذج نفسه، وتكاملت تلك التوجهات معا لسد الثغرات فى المجتمع المصري لأصبح الواقع غير الواقع والمستقبل أكثر ازدهارا وطموحا.
كل ما هو مطلوب أن يفرغ كل صاحب مال جزء من تفكيره لخدمة المجتمع وان يخلص النية فى ذلك، وأقول هنا خدمة المجتمع وليس تقديم صدقات واعانة أسر وقت الاعياد .. فبدلا من أن يقدم رجل الاعمال الزى المدرسي مع دخول الدراسة وكيلو لحمة فى عيد الأضحى وشنطة رمضان مع دخول الصيام .. يمكنه أن يوفر علما او عملا يمكن الناس من الاجتهاد وتدبير احتياجاتهم بشرف وجهد بما يحفظ كرامتهم على المدى الطويل ويؤهلهم للدخول ضمن الفئات المنتجة فى المجتمع .. فليس مهما أن نحافظ على وجبة طعام لكل انسان بقدر أهمية أن يشارك فى انتاجها حتى يأكلها بكرامة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق