• أمام ثورتنا .. أسئلة كبيرة .. لا تقف عند السلفيين وضرباتهم .. ومصير المسلمات الجدد .. وملاعيب الإخوان .. ومناورات الثورة المضادة .. وتوهان القوى السياسية .. ولخبطة أولى الأمر .. وأهم سؤال هو مصير هذا الوطن .. مصير مصر بعد 25 يناير الثورة
  • لست ضد النوايا الطيبة للشيخ حسان وتابعه الشيخ صفوت حجازى وجولاتهما المكوكية فى ربوع مصر لحل ما استعصى على الدولة وما صعب على الحكومة وما فشل فيه أولى الأمر، لكن الدولة دولة قانون
  • أعرف جيدا .. أننى حزين الأن .. لإقتران لقب "أبو العيش" بأمور فساد مالى وإدارى .. بعد أن كانت مثالا للإقتصاد الرحيم .. والتنمية التى لا تنقطع .. ونشر الثقافة .. والتوعية بقضايا البيئة .. والأعمال الخيرية .. وأتمنى من الله .. أن تزول تلك الغمة بظهور الحق وبيان الحقيقة التى لا يحتكرها أحد الان
  • وبين الأب الذى "لم يكن ينتوى" .. والإبن الذى "كان ينوى" .. كانت هناك شهورا قليلة فاصلة عن موعد الانتخابات الرئاسية نفسها .. ولكن أيا منهما لم يكن قد أعلن عن تلك النوايا وكأن مصر ستظل أسيرة نواياهما
  • بينما أولئك المُصنفون "فرز تانى وتالت ورابع" من لصوص ومنافقين.. يحاولون تبديل وجوههم وتغيير مبادئهم وسلخ جلودهم القديمة كالثعابين والأفاعى

الأحد، 26 يناير 2003

القذافى شو



يسب الجامعة العربية صباحا مساءا ومع ذلك نتمسك به
القذافى شو
* انسحب من قمة القاهرة وعرض ضم اسرائيل للجامعة فى عمان وقاطع قمة بيروت لانها لم تدرس مشروع دولة اسراطين .
* وصف مؤتمرات القمة بلعب العيال والفضيحة وقال ان العرب يضغطون على المانيا وفرنسا من اجل الموافقة على ضرب العراق .

فى مارس من كل عام وعلى مدى سنوات طويلة اصبحت تصريحات الزعيم الليبى الاخ العقيد معمر القذافى واحدة من ابرز معالم مؤتمرات القمة العربية الى ان تحولت فى السنوات الاربع الماضية الى "القذافى شو"، ذلك العرض الذى ينتظره الجميع، خاصة ان ظاهره حق وهو الاشمئزاز من الوضع العربى المهين والضعيف فى مقابل الهيمنة الامريكية على العالم، وتطبيق ابشع صور هذا التعنت الامريكى على العرب بشكل رئيسى وكأنهم لا حول لهم ولا قوة .

ولكن ما الذى فعله الاخ العقيد للعرب فى مواجهة امريكا وما هى مقترحاته لتحسين اوضاع العرب وهو نفسه القائل بعد طول معاندة وصدام مع امريكا فى قضية لوكيربى بـ "ضرورة الاستسلام للشرعية الدولية مهما كانت مزورة من قبل أمريكا، وإلا سنداس بالأقدام " وهو نفسه القائل ايضا عن اقامة قطر علاقات مع اسرائيل واصرارها على ذلك بأن قطر دولة صغيرة متخوفة من جيرانها وليس امامها سوى ان تستند على ما هو اقوى "امريكا واسرائيل "  لكى تخيف جيرانها وهو ايضا الذى طالب بطلاق فورى يتم بالمعروف بين العرب وأمريكا ومع ذلك يعترف بأنه اعطى معلومات حول وجود ارهابيون ليبيون فى امريكا وبريطانيا، وقدموا انفسهم كمعارضين للقذافي، ولكنهم اعضاء فى الاخوان المسلمين وغيرها من الجماعات المتطرفة.
فمنذ انفجار انتفاضة الاقصى نهاية عام 2000 لم يقدم القذافى اية حلول منطقية الا من عينة انشاء دولة تسمى اسراطين يعيش فيها العرب واليهود بجوار بعضهم البعض دون ان يقدم الية لهذا التعايش السلمى الذى احتار فيه العالم اجمع منذ ان ولد الصراع العربى الاسرائيلى فى المنطقة وكأن المشكلة كانت فى اسم الكيان الذى سيضم العرب واليهود على ارض فلسطين، رغم انه أشار الى عدم وجود اى فرصة لنجاح أى مبادرة عربية لأن المخطط الصهيونى لا يرى فى تلك المبادرات حلاً له.
 او ذلك الاقتراح القنبلة الذى فجره الاخ العقيد فى مؤتمر القمة بالعاصمة الاردنية عمان حين طالب بضم اسرائيل الى جامعة الدول العربية شريطة انسحابها من الاراضى العربية المحتلة حتى حدود الرابع من يونيو عام 1967.
لقد تخصص الاخ العقيد فى تنغيص الواقع العربى واعطاء الصورة لونا اكثر قتامة لمؤتمرات القمة العربية، وبدأ مسيرته المهمة قبل مؤتمر القمة الطارئ بالقاهرة حين جلس بكل فخر امام كاميرات قناة الجزيرة القطرية ليكشف مشروع البيان الختامى للقمة قبل اعلانه مؤكدا ان كل شئ معد سلفا وان القادة العرب لا يتدارسون ولا يفعلون شيئا، ولا فائدة منهم ووصف القمة بعد ان انتهت بانها كانت فضيحة بكل المقاييس - هذا ما فعله القذافى - وضع العرب فى حرج وانصرف دون ان يتحمل مسئولياته ولما سألوه فى حوار اجرته معه محطة تليفزيون الشرق الاوسط فى نوفبر 2000 عن رأيه فى عدم مبادرة موريتانيا إلى قطع علاقاتها مع اسرائيل اسوة بتونس والمغرب كان رده ان الموريتانيون برروا ذلك بسبب حاجاتهم إلى المساعدات من البنك وصندوق النقد الدوليين وتخلى العرب خلال 30 سنة عن مساعدتهم قبل ان يضيف ان العرب لم يساعدوا احدا ولن يساعدوا العراق وحتى لن يساعدوا الفلسطينيين، هكذا اعتبر القذافى ان العرب جميعا لا يقدمون اى شئ للفلسطينيين ولا العراقيين متناسيا ان يذكرنا بما قدمه هو حتى على المستوى الشخصى غير اقتراحه العجيب بالحج الى المسجد الاقصى قائلا "سيجيء الى مكة مليون او مليونان من الناس الذين يمارسون العبادة بشكل ثابت للطواف حول الكعبة لغاية ما يدوخون, فيجب على هؤلاء ان يستمروا نحو القدس، بدلا من ان يطوفوا حول الكعبة فليزحفوا الى القدس ؟؟
لان الامة العربية تعدت الـ 300 مليون مواطن وحتى لو مات منها مليون بعد مليون يجب صب الوقود على نار الثورة، هذه هى الجنة وهذا هو الجهاد وهذا هو الاستشهاد .
وكان القذافي قد طالب من قبل بتوجيه الحجيج الى القدس وليس الى مكة المكرمة وقام فعلا بارسال الحجاج الليبيين الى القدس بعد ان استصدر لهم تأشيرات زيارة من اسرائيل .
ونعم الحلول التى يقدمها الاخ العقيد للمشكلة، يكفيه فخرا امام التاريخ انه قاطع القمة الطارئة فى القاهرة وسحب الوفد الليبى قبل نهايتها احتجاجا على البيان الختامى الهزيل لها .
واذا كان الاخ العقيد او المرشد كما يحب ان يناديه الليبيين قد امتنع عن حضور قمة القاهرة 2000 فان حضوره فى  عمان 2001 كان اكثر غرابة وارباك للاردنيين والعرب جميعا فالرجل دعا فى هذه القمة الى ميلاد دولة اسراطين وانضمام اسرائيل الى جامعة الدول العربية، وهدد بالانسحاب من الجامعة العربية ما لم يتم دراسة هذا المقترح العبقرى وتم تشكيل لجنة سباعية لدراسة هذا الامر وعندما لم يجد صدى رسمى لمقترحاته الجديدة اتهم الجامعة العربية انها تحولت الى مسخرة ومهزلة وانها ليس لها عهد وان الامر اصبح لعب عيال وذلك امام مؤتمر الشعب العام بمدينة سرت الليبية فى مارس 2002 .
حتى وصول القذافى الى الاردن ل م يكن طبيعيا بل انه فاجأ الاردنيين بطلب غريب عقب وصوله عمان قبل القمة بيومين كاملين ان يلتقى مع بعض الطلاب الاردنيين، فى احدى الجامعات الاهلية مما اربك القائمين على المراسم الذين لم يعرفوا هل يتوجهون بالاخ العقيد الى الفندق المخصص للقادة العرب ام يبحثوا عن مكان امام مقر القمة لنصب خيمته الشهيرة.
وفى اليوم الأول لبدء القمة، طلب القذافى من مضيفيه الأردنيين أن يقوم بزيارة الى أفقر وأغنى حيّين فى عمّان، وفى جولته بإحدى المناطق الشعبية أخذ يداعب الأطفال ويلعب الكرة مع مجموعة من الشبان ويوقع على الكرة التى كانوا يلعبون بها، وفى منطقة أخرى اشترى كوبا من الشاى من بائع متجول وأصر على أن يدفع له قيمته.
وفى ضاحية "عبدون" الراقية بالعاصمة الأردنية اختار أحد مقاهى الرصيف الراقية التى يشتهر بها الحى وجلس ثم طلب أن يتناول القهوة، ثم حدثت أكثر المواقف إثارة فى الجولة الشعبية للعقيد، عندما وقف صاحب المحل أمامه وجها لوجه سأله القذافى عن أحواله وعن رأيه فى القمة وعن شعوره تجاه إسرائيل، ثم سأله هل ترغب فى شيء؟، فنظر إليه صاحب المحل بارتباك، ولكن حين أعطاه القذافى الأمان تشجع وقال الحقيقة أننى أريد شيئا ولكن أعتقد إنك لا تستطيع تحقيقه لي؟، ضحك القذافى ورد عليه أطلب وستجد أننى أستطيع تحقيق رغباتك، فقال له صاحب المحل لدى مشكلة مع رئيس أمانة عمّان الكبرى (محافظ العاصمة) فقد أمر بإزالة بروز أقمته أمام المحل بزعم أن ذلك ضد القانون، لكن يا سيدى من له واسطة فإنه يستطيع أن يضيف ما يشاء أمام محله، ثم أضاف أريدك أن تكلم صديقك (يقصد الملك) لكى ينصفنى، عندها رد القذافى على صاحب المحل بكل ثقة لك أن تضيف ما تشاء أمام المحل وأنا أضمنك، واتصل بالملك عبدالله الثانى مباشرة ويطلب منه أن يوافق شخصيا على طلب صاحب المحل، وبالطبع لم يكن امام الملك سوى الموافقة الفورية، وقبل أن يغلق الخط التفت الى صاحب المحل وقال له إن الملك عبدالله معى على الخط ويقول لك أضف ما تشاء أمام محلك ولا عليك من رئيس أمانة العاصمة، ووجعله يتكلم مع الملك شخصيا على التليفون ليسمع بنفسه تعهد الملك بالوساطة لصالحه.
وجاءت قمة بيروت 2002 ليثور القذافى رافضا ان تنعقد هناك ومهددا بعدم الحضور خشية ان يتم اغتياله او التعرض له لان الشيعة اللبنانيين يتهمونه فى قضية اختفاء الامام الصدر ونفذ الاخ العقيد تهديداته عندما رفض العرب نقل القمة الى القاهرة ولم يحضر و وارتبك الجو العام وغاب نصف القادة العرب عن القمة ابزهم الرئيس مبارك والملك فهد، وقتها كان عرفات محاصرا وبلهجة ساخرة تحدى القذافى ان يساعده العرب ويفكون اسره وكأنه يشمت من عجز اصدقائه القادة ويتهمهم بالفشل، وعندما انتهت القمة وصفها بانها غير قانونية لعدم اكتمال النصاب القانونى وهو نصف القادة العرب حضوراً وبالتالى فإن قراراتها غير ملزمة، وقال ان تغيبه عن هذه القمة لم يكن احتجاجاً على طرح المبادرة السعودية ولكن لمبدأ أخلاقى لأن الجامعة العربية والقادة العرب لم يحترموا قرارات القمة السابقة فى عمان عندما شكلوا لجنة سباعية بالاضافة الى الأمين العام للجامعة لدراسة المشروع الاستراتيجى الذى تقدم به فى الاردن لحل الصراع بين العرب واسرائيل وكان يجب الانتهاء من هذا المشروع وعرضه أو تعديله قبل دراسة مبادرة الامير عبدالله ولى العهد السعودى التى اقرتها قمة بيروت.
ومنذ ذلك التاريخ جدد القذافى تهديداته بالخروج من الجامعة العربية عشرات المرات لأنها لا فائدة منها وانه سيغير اسم ليبيا العربى ويستبدله بأخر افريقى .
والان يعود القذافى مرة اخرى الى الصورة - فنحن على ابواب شهر مارس -  فيدعو صدام الى اعطاء ظهره للحائط ويحارب قبل ان يعلن انه لن يحضر قمة القاهرة 2003 الاستثنائية التى دعا اليها الرئيس مبارك، قائلا  "لن نحضر قمة بهذا الشكل، فالعرب لن يقوموا فى القمة الا بمحاولة تافهة لحفظ ماء وجه النظام العربى ظاهرها التعامل مع مشكلة الساعة أمام الشعوب ولكن باطنها هو تأييد لامريكا" كما هاجم السعودية ومصر بضراوة، وقال ان العرب بذلوا جهودا لاقناع فرنسا والمانيا بتأييد الموقف الامريكى وان جيران العراق هم الذين يريدون زواله قبل ان يختم كلامه بأن الأفارقة احسن من العرب ألف مرة لأن عندهم كرامة ومبادرة خلافا للعرب الذين يقولون ما لا يفعلون .
هكذا يرى القذافى العرب بعد ان حول بوصلته الى افريقيا وهذا من حقه ولكن ما لا ارى حقا فيه ان يستمر العرب فى التمسك بعضوية ليبيا فى الجامعة العربية التى يهينها صباحا مساءا، فانسحاب طرابلس سيدفعها الى الامام لتكون دولة عظمى وربما ستستطيع وقتها ان تدفع نصيبها فى صندوق دعم الانتفاضة، وتدعو صدام الى الاعتراف بما لديه من اسلحة وحماية جيرانها العرب من الاطماع الامريكية بعد ان تؤهلها امكانياتها من تحمل مسئولياتها التى غفلت عنها لاكثر من ثلاثين عام كجماهيرية عظمى . والله الموفق .
حسن الزوام

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

 
خد عندك © 2010 | تعريب وتطوير : سما بلوجر | Designed by Blogger Hacks | Blogger Template by ColorizeTemplates