• أمام ثورتنا .. أسئلة كبيرة .. لا تقف عند السلفيين وضرباتهم .. ومصير المسلمات الجدد .. وملاعيب الإخوان .. ومناورات الثورة المضادة .. وتوهان القوى السياسية .. ولخبطة أولى الأمر .. وأهم سؤال هو مصير هذا الوطن .. مصير مصر بعد 25 يناير الثورة
  • لست ضد النوايا الطيبة للشيخ حسان وتابعه الشيخ صفوت حجازى وجولاتهما المكوكية فى ربوع مصر لحل ما استعصى على الدولة وما صعب على الحكومة وما فشل فيه أولى الأمر، لكن الدولة دولة قانون
  • أعرف جيدا .. أننى حزين الأن .. لإقتران لقب "أبو العيش" بأمور فساد مالى وإدارى .. بعد أن كانت مثالا للإقتصاد الرحيم .. والتنمية التى لا تنقطع .. ونشر الثقافة .. والتوعية بقضايا البيئة .. والأعمال الخيرية .. وأتمنى من الله .. أن تزول تلك الغمة بظهور الحق وبيان الحقيقة التى لا يحتكرها أحد الان
  • وبين الأب الذى "لم يكن ينتوى" .. والإبن الذى "كان ينوى" .. كانت هناك شهورا قليلة فاصلة عن موعد الانتخابات الرئاسية نفسها .. ولكن أيا منهما لم يكن قد أعلن عن تلك النوايا وكأن مصر ستظل أسيرة نواياهما
  • بينما أولئك المُصنفون "فرز تانى وتالت ورابع" من لصوص ومنافقين.. يحاولون تبديل وجوههم وتغيير مبادئهم وسلخ جلودهم القديمة كالثعابين والأفاعى

الجمعة، 1 أغسطس 2003

انتهاء (قرن) العسل بين السعودية والإخوان



الهجوم الاخير كشف ما فى الصدور
انتهاء (قرن) العسل بين السعودية والإخوان

  • - اخوان الأردن يشنون هجوم عنيف على الأمير نايف .. ويرددون "ابحث عن امريكا" و11 سبتمبر
  • - المملكة والجماعة استفادا من بعضهما البعض رغم الخلاف الفكرى بين الوهابية والاخوانية

اثار هجوم وزيــــر الداخلية السعودى الامير نايف بن عبد العزيــــز غير المسبوق على جماعــــة الاخوان المسلمين واتهامه اياها بأنها السبب الاصلى لمشكلات العرب عدد من الشكوك والمخاوف والتساؤلات التى اقتحمت عقول كل المتابعين ووضعت علامات استفهام كبيرة حول اسباب هذا الهجوم وتوقيته ، خاصة ان جماعة الاخوان تعانى من حالة رصد غير عادية منذ حوادث  11 سبتمبر 2001 ضمن الجماعات الاسلامية فى انحاء العالم وبوصفها ام الحركات التى انجبت مع الوقت ما يصفه العالم الان بالارهاب .
وفى نفس الوقت لم تكد الجماعة تتجاوز محنة وفاة مرشدها العام السابق مصطفى مشهور ولا اعلان المرشد الجديد مأمون الهضيبى  حتى جاء الهجوم السعودى ليضعها فى مأزق كبير خاصة ان المملكة السعودية كانت اول الحلفاء وأأمن مكان فى الارض يمكن للاخوانى اللجوء اليه اذا ما تعرضوا للقمع فى بلادهم ، لذلك لم يكن غريبا ان تكون السعودية هى الفاصل المشترك فى خط سير قيادات الاخوان ومرشديهم، بداية من حسن الهضيبى المرشد العام الثانى فى تاريخ الجماعة الى المرشد الحالى ، فكلهم مروا بالسعودية وعملوا بها وحظيوا برعايتها وحصلوا على دعمها استفادوا بالامن على اراضيها فى عز عصور القمع للجماعة فى الخمسينات والستينات بل ورعت السعودية انتاجهم الفكرى وروجت اليه وطبعت مؤلفات سيد قطب بعدة لغات، ثم فجأة ياتى هجوم الامير نايف دون مقدمات ، ليكون الاختبار الاول لقدرة الهضيبى على ادارة الازمات بعد ان تجاوز دور المتحدث الرسمى الى دور الرجل الاول خاصة ان اعلان اختياره كمرشد عام للجماعة جاء بمباركة من التنظيم الدولى للجماعة بناء على ثقتهم فى قدرته على قيادة الجماعة الكبيرة .
ولعل هذا الانقلاب السعودى او ما يمكن اعتباره مؤشر لانتهاء شهر العسل (أو قرن العسل) بين الاخوان والمملكة قد كشف عما يجيش فى الصدور ، فالسعوديين كشفوا عن ضيقهم من الاخوان وربما ارادوا الاعلان للعالم بقيادة الولايات المتحدة الامريكية انهم لن يساندوا ام الجماعات مرة اخرى ، مع القاء جزء من الاتهامات التى تكال بكثافة للسعودية الان بدعم الارهاب على اكتاف الغير (افراد وجماعات ودول) وهو ما جعل اول واكبر علامة استفام تلوح فى الافق بعد الاتهامات السعوية هو لماذا الان ؟ كما يكشف دور المملكة فى دعم ورعاية الاخوان وتوفير الوظائف والمال لرجالهم طمعا فى الحصول على تأييدهم والتحالف معهم، وعندما لم تجنى السعودية ما كانت ترجوه اعلنت نفض يدها منهم .
اما الاخوان ومما سنرى فى السطور القادمة اعلنوا عن حنقهم من المملكة ولم ينجحوا فى امتصاص الغضب السعودى بدلوماسية وسارعوا باطلاق ردود نارية على التصريحات المشتعلة للامير نايف بن عبد العزيز والمح عددا منهم ان الفكر الوهابى السلفى هو الذى افرز اسامة بن لادن وليس الفكر الاخوانى المعتدل، مع الاخذ فى الحسبان ذلك الخلاف الظاهر بين الفكر الاخوانى الذى اطلقه حسن البنا مع الفكر الوهابى الذى تبناه محمد عبد الوهاب وهو الاساس الدينى والسياسى للمملكة السعودية، ذلك الخلاف الذى يكمن فى الغلو الوهابى فى التكفير والتمسك بالسلف الى اقصى الحدود فى الوهابية والتعامل مع اصحاب الديانات السماوية الاخرى ، وايضا ما يتعلق بالسياسة الخارجية السعودية وتحالفاتها مع القوى الكبرى منذ التحالف مع بريطانيا العظمى فى عهد بن سعود الى التحالف الحالى مع امريكا العظمى حاليا ، الا ان ذلك الخلاف لم يمنع الاخوان الاستفادة من السعودية والحصول على مايريدون مع الاخذ فى الاعتبار ان الاستفادة كانت مزدوجة وان كل منهم حاول استغلال الاخر ودعمه للوصول الى اهدافهم التى ان اتحدت فى غايتها "اعلان الدولة الاسلامية " الا انها اختلفت فى الاسلوب والتفاصيل .
 ولعل هذا الخلاف (الذى كان مستترا) قد بدا واضحا من الردود خاصة من اخوان الاردن على اتهامات الامير نايف التى ننشرها فى تقرير منفصل ففى القاهرة اصدر  مأمون الهضيبى المرشد الجديد للجماعة بيان ننشر نصه ايضا رفض فيه الاتهامات السعودية ولكن بلهجة دبلوماسية هامسة عاتبة .
 اما فى الاردن استخدم الدكتور عبد اللطيف عربيات القيادى البارز فى جماعة الإخوان اسلوب الاستهتار وعدم الاهتمام بالتصريحات حين قال "إن الكل يعلم ان جماعة الإخوان هى الحركة العاقلة المتزنة، منهجها واضح ووسائلها واضحة، ولسنا بحاجة لأى انسان لا مدحا ولا ذما.
وقال عربيات انه لا يعرف تفسيرا محددا لمثل هذه التصريحات لكن الكل يعرف الظروف الصعبة التى تمر بها المنطقة الآن ، مؤكدا على ان مذهب الحركة الاصلاح ، وانها القادرة دائما على ضبط ايقاع العنف فى المنطقة بوسطيتها المعتادة سواء فى الماضى او الحاضر.
اما الدكتور كمال الهلباوى أحد قادة الإخوان فى لندن فقال لجريدة القدس اللندنية ردا على وصف الامير نايف للاخوان بأنهم اساس البلاء "إن أساس البلاء هم هؤلاء الحكام الفاسدون الذين لا يرعون فى الله إلاً ولا ذمة أساس البلاء، هم الذين يجتمعون فى القمم وهم دون السفح ، وهم الذين قدموا مبادرات فاسدة تفرط بأرضنا ومقدساتنا ويستذلون الشعوب بما لديهم من أجهزة مخابرات، وينهبون ثروات الشعب ويتركون الشعوب فى فقر (فى اشارة بارزة لمبادرة الامير عبد الله للسلام والتى اقرتها قمة بيروت)
الهلباوى حاول الابتعاد قدر الامكان عن التورط فى تصريحات تصور الاخوان كجماعة بلا خطايا حين قال "الإخوان حركة إصلاحية قد تخطئ وتصيب ولكنها لم ترتكب هذه الجرائم، وليس من المروءة أن تهاجم إنساناً فى سجن مثل الشيخ حسن الترابي، بل المروءة أن تطالب بالإفراج عنه (فى اشارة الى هجوم الامير نايف على الترابى)، فى حين ربط الدكتور ابراهيم زيد الكيلانى القيادى الاسلامى الاردنى بين التصريحات السعودية و الهجمة الامريكية على المملكة، وقال انها جزء من فاتورة الحساب التى تقدمها الرياض لواشنطن، ومحاولة لارضاء الولايات المتحدة التى اعلنت حربها على الاسلام والقرآن، وعلى كل ما هو مسلم وقال نحن لم نعد نستغرب اية تصريحات او تصرفات تقوم بها السعودية لكننا الان فى وقت نحن احوج ما نكون فيه الى وحدة الصفوف، ونبذ الخلافات لمواجهة اخطر حملة صليبية يهودية تريد احتلال العراق، وتقطيع اوصال الدول الاسلامية وعلى رأسها السعودية .
لقد اشعل الامير نايف بكلماته لجريدة السياسة الكويتية فتيل ازمة ستشتعل فى الايام القادمة وربما تلقى بظلال قاتمة على مستقبل الحركات الاسلامية بصورة تصب فى خانة المصالح الامريكية ، وكشف حالة الاستنفار والتهاب الاعصاب التى تعيشها المنطقة ، لكنه فى نفس الوقت سلط الاضواء بوضوح على الجراح القديمة فى جسد العلاقة بين السعودية كدولة والاخوان كجماعة لها ثقل كبير ، حتى ول سبق اسمعا عبارة الجماعة المحظورة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

 
خد عندك © 2010 | تعريب وتطوير : سما بلوجر | Designed by Blogger Hacks | Blogger Template by ColorizeTemplates