• أمام ثورتنا .. أسئلة كبيرة .. لا تقف عند السلفيين وضرباتهم .. ومصير المسلمات الجدد .. وملاعيب الإخوان .. ومناورات الثورة المضادة .. وتوهان القوى السياسية .. ولخبطة أولى الأمر .. وأهم سؤال هو مصير هذا الوطن .. مصير مصر بعد 25 يناير الثورة
  • لست ضد النوايا الطيبة للشيخ حسان وتابعه الشيخ صفوت حجازى وجولاتهما المكوكية فى ربوع مصر لحل ما استعصى على الدولة وما صعب على الحكومة وما فشل فيه أولى الأمر، لكن الدولة دولة قانون
  • أعرف جيدا .. أننى حزين الأن .. لإقتران لقب "أبو العيش" بأمور فساد مالى وإدارى .. بعد أن كانت مثالا للإقتصاد الرحيم .. والتنمية التى لا تنقطع .. ونشر الثقافة .. والتوعية بقضايا البيئة .. والأعمال الخيرية .. وأتمنى من الله .. أن تزول تلك الغمة بظهور الحق وبيان الحقيقة التى لا يحتكرها أحد الان
  • وبين الأب الذى "لم يكن ينتوى" .. والإبن الذى "كان ينوى" .. كانت هناك شهورا قليلة فاصلة عن موعد الانتخابات الرئاسية نفسها .. ولكن أيا منهما لم يكن قد أعلن عن تلك النوايا وكأن مصر ستظل أسيرة نواياهما
  • بينما أولئك المُصنفون "فرز تانى وتالت ورابع" من لصوص ومنافقين.. يحاولون تبديل وجوههم وتغيير مبادئهم وسلخ جلودهم القديمة كالثعابين والأفاعى

الاثنين، ٩ أغسطس ٢٠١٠

إنهم يلعبون هوكى الجليد


لدى دولة الكويت الشقيقة ودول الطفرة النفطية فى الخليج العربى .. هبة من الله إسمها البترول .. ذلك الكنز الذى تفجر فى القرن الماضى فأصبح هو "الحياة" .. وهو "الثروة" .. وهو "المستقبل".

ولطالما كان لأشقائنا فى بلاد الطفرة حكايات كثيرة سمعناها فى نهايات القرن الماضى عن مظاهر البذخ والفشخرة المبالغ فيها فى عواصم الغرب .. تلك الحكايات التى تكاد تندثر بعدما أصبحت الثروة مستقرة .. والأبهة أمرا عاديا .. والرفاهية حقا مكتسبا لكل شعوب الخليج .. حتى أن ممارسات الخليجيين مع العاملين فى بلادهم اتسمت أحيانا ببعض الرقى .. مقارنة بأيام سابقة أذاق فيها "بعض الكفلاء البدو" العاملين لديهم من صنوف الإهانة والإذلال.

كان إخواننا الخلايجة ينفقون أموالهم ببذخ غير طبيعى فى مظاهر الرفاهية المبالغ فيها .. حتى أدركوا وعرفوا أن ثرواتهم الطبيعية الى زوال بحلول منتصف القرن القادم على أقصى تقدير .. فقرروا أن يستثمروا أموالهم للمستقبل .. وأنشئت تلك الدول صناديق للأجيال القادمة هى الأكبر والأغنى عالميا، ويتم استثمار تلك الأموال فى كل ما يدر المال، فأصبحت مساهمات مواطنى تلك الدول فى الكيانات الدولية العملاقة هى الأعلى .. وشركاتها هى المسيطرة .. وبلغت طموحاتهم سقوف لم نعتد عليها نحن العرب .. حتى وصل الأمر بشركة إماراتية أن سعت لإدارة الموانئ الامريكية.. كما ضمت قوائم أثرياء الكوكب عشرات الأسماء من بلاد لغة الضاد .. وتصدرت البنوك الخليجية المراكز المتقدمة بين بيوت المال فى العالم، رغم أن أقدمها لا يتجاز عمره الـ 50 عاما.

ومع الأزمة المالية العالمية ركعت دول وانقلبت معايير إقتصادية .. وتبدلت نظريات .. ولكن المال الوفير فى يد الخلايجة أبقاهم صامدين .. أللهم من أزمات غير مؤثرة فى مستوى الرفاهية .. وخسائر فى إقتصاد المضاربات .. أصابت كلها الفقاعات غير الحقيقية مثل أسعار عقارات دبي التى كانت "حبلى بالوهم".

تغيرت صورة بعض الدول الخليجية كثيرا خلال السنوات العشر الماضية .. وأصبحت دول بالمعنى المتعارف عليه وليست مجرد قبائل تجمعت فى مكان .. وتغيرت إهتمامات مواطنيهم بمرور الوقت .. حتى أصبح منهم رواد فضاء ودعاة للتنمية المستدامة .. ومبادرين فى القضايا البيئية .. ولم يتبقى لديهم الا بعض الآفات التى ستمحى مع مرور السنين .. مثل الكسل والفراغ وبذور فساد وروتين يجب محاربتها من الآن .. وحينما ستعود الاجيال الحالية التى تتلقى تعليمها فى أرقى الجامعات العالمية، فإنها ستقود عمليات تغيير أوسع فى التخطيط والتنفيذ .. وحينها ربما تنتقل الريادة بكامل فروعها الى هناك على ضفاف الخليج العربي .. ولا أعرف كيف سيكون واقعنا نحن المصريين وقتها.

هل سنبقى كما نحن فى دوامة التراجع؟ .. أم سنفيق يوم ما؟ ..

لا أملك إجابة .. ولا تصور لتلك التساؤلات.

لكننى أعرف أن دولة الكويت الشقيقة ودولة الإمارات الصديقة .. وهما دولتان صحراويتان مناخهما حارق وقاسى .. ولا تتساقط عليهما الأمطار إلا أيام فى السنة .. ولا يتساقط عليهما الجليد بالطبع .. لديهما منتخب وطنى لرياضة هوكى الجليد .. وإحنا لأ.


حسن الزوام

الاثنين، ٢ أغسطس ٢٠١٠

دعوات المصريين


كانت درجة الحرارة قاسية علينا نحن المصريين فى الأيام الماضية .. ومع رطوبة خانقة .. تصبح الحياة فى الشارع المصرى أقرب الى السباق .. هرولة من نقطة الى نقطة .. هربا من شمس لافحة .. أو تكدس يسحب الحياة بالتدريج.

وفى هكذا ظروف .. كان الموقف ساخنا .. لم تفلح قطرات العرق التى تفر من كل جانب فى أجسامنا أن ترطب الاحوال .. أو تلطف الأجواء .. الى إكتملت الصورة بمسخرة لا نظير لها فى العالم الا فى مصر .. مسخرة تتكرر يوميا .. ومنذ عشرات السنين .. وفى ظل معارضة شعبية كبيرة .. مسخرة أقوى من الشعب بكل طوائفه .. إنها مسخرة مواكب الوزراء.

المكان والزمان : عصر يوم السبت الماضى على طريق محور 26 يوليو.. حين توقفت الحياة .. فجأة وبدون مقدمات .. تم حبس حركة الراكبون على الطريق .. فى البداية إعتقد الناس أن حادث أليم قد وقع وأن جمود الحركة ناتج عن إجراءات أمنية ربما لرفع السيارات الموجودة فى مكان الحادث واسعاف المصابين وجمع أشلاء القتلى .. ولم لا ونحن من أكثر دول العالم فى حوادث الطرق .. وأن مئات الألاف من المصريين يموتون أو يتعرضون لإعاقات مقعِدة سنويا.

لكن الوقت طال .. قفزت عقارب الساعة سريعا .. تمر 10 دقائق ولا شئ جديد .. بدأ الناس فى مغادرة سياراتهم التى تحولت تحت حرارة الشمس وضغط الرطوبة الى ميكروويف متحرك .. ركاب الأوتوبيسات جلسوا على الأرصفة .. ورواد الميكروباصات هبطوا منها بحثا عن مكان ظليل .. بلا جدوى .. وأين الظلال على طريق المحور.

مرت 20 دقيقة ولا جديد .. نصف ساعة ولا أحد ينقذ الناس من الموت اختناقا فى أوتوبيسات يقال عنها أنها مكيفة على غير الحقيقة .. أوتوبيسات من عينة الأوتوبيس رقم 370 .. بدون تكييف ونوافذ محطمة ومقاعد أقرب الى الصخر .. اوتوبيس حاله كحال مصر.

20 دقيقة أخرى والحياة تكون تكون ميتة .. حتى إمتد طابور السيارات من أمام مقر مباحث أمن الدولة العليا على طريق المحور الى مشارف مدينة السادس من أكتوبر .. طابور من السيارات الملتهبة .. بداخلها بشر يكاد يموت إختناقا.

أدرك الناس حينها أن أمرا واحدا هو السبب .. إنه موكب الدكتور أحمد نظيف .. الذى سيغادر مكتبه المكيفة بقلعة الحكم الجديدة بالقرية الذكية .. الى سيارته المكيفة .. ليسير على طريق سريع خالى من البشر.

وحين قالها أحدهم .. "ده أكيد موكب الباشا نظيف .. أصلهم بيقفلوله الطريق قبل ما يخرج من الكتب بنص ساعة" .. إنفجر الناس بالدعاء.

لا أعتقد أن الدكتور نظيف يحب أن يسمع دعوات المصريين على سيادته .. وكم المشاعر التى يكنونها تجاهه .. لكننى أعرف أن الدكتور نظيف ومن مثله ومن ينظمون تحركاته لا يأبهون لحياة الناس ولا راحتهم .. بدليل أنهم تركوا الناس فى أسوأ مناخ عرفته مصر لمدة 45 دقيقة أسرى تصرف يحتقرهم ويهدد سلامتهم .. لمجرد تأمين موكبه.. فى حالة اذلال روتينية.

ولا أعرف ان الدكتور نظيف يعرف حجم الغضب من هذا التصرف الدكتاتورى المهين ضد أناس كل ذنبهم أنهم إجتمعوا وإياه على طريق واحد .. ولا لماذا يغلق الطريق كل هذه الفترة لتأمين موكب سيادته أثناء عبوره طريق لا يتجاوز طوله 15 كم .. ولا يتجاوز زمن عبوره الـ 10 دقائق .. لكنها الفرعنة .. عادة حكامنا .. إذلال الناس .. وسلقهم أحياء ان تطلب الأمر .. وحين أدركت أن تلك الممارسة الدكتاتورية من موكب الدكتور نظيف هى حدث يومي .. وأن الدكتور نظيف حي يرزق يتحرك وبكامل حواسه .. وأن سيارته مازالت تشق الأسفلت ذهابا وإيابا وكأنها تخرج لسانها للشعب.. بات السؤال الأهم .. لماذا لا يستحب الله لدعوات المصريين؟؟.

حسن الزوام

الاثنين، ٢٦ يوليو ٢٠١٠

العصا المكسورة


الدكتور على الدين هلال.. رجل سياسة من طراز فريد.. فهو قبل أن يمارسها.. قام بتدريسها.. وهو أستاذ سياسة "شاء من شاء" و"أبى من أبى".. وبالتالى يحفظ عن ظهر قلب كل معانى ومفاهيم الديمقراطية.. والحياة السياسية.. ومبادئ المشاركة.. وتبادل السلطة.. والحياة البرلمانية.. وأدوات الضغط.. وتأثير قياسات الرأى العام على القرار السياسي.. وكل هذا الهراء الذى يتم تدريسه فى الجامعات.

وقف الدكتور هلال منتصبا آلاف المرات خلال القرن الماضى.. وهو يغرس فى أذهان تلاميذه كل هذه المفاهيم.. وتجارب بعض الشعوب لنيل الحرية.. وكان مصنفا - يوما ما - ضمن دعاة الإصلاح.. وأنصار الليبرالية وأحد منظريها.. وكانت قيمته تنبع من أفكاره التى كان ينثرها نورا فى قاعات المحاضرات.. وورش العمل.. والندوات الفكرية.. ومراكز الدراسات الاستراتيجية.

ومع انتهاء الألفية تحول المفكر الى موظف.. والمنظّر الى وزير.. حينما انتقل وزيرا للشباب والرياضة عام 1999.. قبل أن يعمق علاقته بالسلطة من خلال توليه أمانة التدريب والتثقيف السياسي بالحزب الوطنى الحاكم عام 2000.

وربما منذ ذلك التاريخ ولمدة عشر سنوات كاملة.. واصل الدكتور على الدين هلال خسارة مريديه.. وربما تلاميذه أيضا.. فالبقاء فى خندق الحزب الوطنى طوال هذه الفترة.. أجبره على تبنى مواقف تتعارض مع سيرته الأولى.. حتى أنه تورط كأحد أبرز قياديي الحزب فى المشاركة بقتل الحياة السياسية وتجميد تداول السلطة.

سمعت حوارا صحفيا أجرى مع الدكتور هلال العام الماضى.. كان يتحدث فيه بلغة "الرجل المحسن" الذى يمنح الأحزاب الأخرى بعض المقاعد لإثبات الوجود.. ويرسم ملامح الخريطة السياسية وكأنها ملك يمينه.. وليست ملك الناخب.. الذى تعتبره السياسة "غدار" لا يأمن له جانب.. ولا يعرف سوى لغة المصالح والمكاسب.

وكلما قرأت تصريحا للدكتور هلال.. وحاولت مقارنته "بمنهج السياسة".. أصاب بالفشل الذريع.. وأخر تصريحاته تلك التى "بثها" فى عقول طلاب صغار تم حشدهم فى مخيم شبابى بالأسكندرية، قال فيها أنه لا تعديل للدستور حتى لو جمع الدكتور محمد البرادعى مليون توقيع للضغط على النظام لتغيير الدستور والقوانين المكملة له بما يسمح ببمارسة سياسية أفضل للجميع.

تعامل القيادى الكبير بالحزب الوطنى مع الناس كرقم.. وكأنه يقول "طظ" فى المليون.. وقال بالفعل "إحنا ممكن نرد عليه بخمسة مليون توقيع ترفض تعديل الدستور".. بل وذهب الى أن انصياع الدولة لرغبة المليون – وهو رقم غير بسيط بالمرة فى عالم السياسة – يعد دليلا على ضعف الدولة، دون أن يحدد الرقم الذى يمكن قبول الدولة له لتمرير التعديلات المطلوبة دون أن تشعر بالضعف والإهانة.

وبرغم عدم اتفاقى مع الطريقة التى يعمل بها الدكتور محمد البرادعى فى مساعيه للإصلاح السياسى، إلا أننى اجد نفسى متعاطفا معه فى مواجهة رجال مثل الدكتور على الدين هلال، وطريقة التعامل معه ومع القوى السياسية الملتفة حوله بهذا القدر من التسفيه والمغالطة، خاصة وأن الدولة تتعامل معه كمرشح لانتخابات الرئاسة القادمة، دون أن يعلن البرادعى نفسه ذلك، وبالتالى وضعه كهدف على منصة لاطلاق الرصاص ومواجهته بكلام من عينة "تلاقيح الجتت"، أو اعتبار مطالب التعديل الدستورى هى مطالب شخص واحد.. وتجاهل إحتمالية أن تكون تعبير عن رغبة مليون إنسان مصرى، حتى وإن كانت الدولة تتعامل معهم كرقم لا قيمة له.

يا دكتور هلال.. أعلم أن ما أكتبه وكتبه غيرى من الصحفيين المصريين حسرة على قيمتك الأكاديمية، لن يجعلك تتراجع عن دعم الواقع الذى نعيشه.. وأنك قد تراهن على قدرتك على الامساك بالعصا من المنتصف.. لكننى أؤكد لك من وجهة نظرى المتواضعة، أنك تمسك عصا كسرها غرور السلطة.. ولم يفلح معها الغراء على طريقة تعديلات المادة 76.

حسن الزوام

الاثنين، ١٩ يوليو ٢٠١٠

كلنا شركاء


اشتعلت حرارة كوكب الأرض .. وسادت التقلبات غير المنطقية فى الطقس لتعصف بالعالم .. من شرقه الى غربه .. ومن شماله الى جنوبه.

فجأة قفزت توقعات داخلية وخارجية بأن تمتد موجة الحر الخانقة التى تجتاح مصر الى منتصف رمضان القادم.

فى مصر ارتفعت درجة الحرارة الى ما فوق الـ 40 درجة فى الشمس، وكادت الرطوبة أن تخنق الناس فى الشوارع.

فى محافظات الصعيد .. توشك الشمس أن تحرق الجلد .. حتى أن السكان هناك اقترب لون بشرتهم من لون بشرة النوبيين فى أقصى الجنوب .. وفى قرى النوبة ساد الجفاف .. وتسارعت وتيرة الهروب الى الشمال.

فى دول الخليج كان الأمر أكثر سوءا .. حيث تخطت درجة الحرارة فى الشمس الـ 60 درجة .. فى المدينة المنورة .. وكسرت حاجز الـ 52 درجة فى الظل .. وتراوحت بين الرقمين فى باقى العواصم العربية .. حتى أن منتصف الليل فى مدن السعودية قفز الى 40 درجة مئوية.

أنه طقس غير عادى .. لظروف غير عادية .. وإشارة يجب أن نستوعبها قبل أن ندفع الثمن فجأة ودون مقدمات.

كل شئ قابل للانهيار تحت وطأة الحرارة .. وغليان الأرض والاحتباس الحرارى .. فى أكثر عواصم ومدن العالم توقفت الحياة بانقطاع التيار الكهربائي حدث ذلك فى معظم الولايات الامريكية وكندا، بسبب تزايد الاستهلاك الناتج عن ارتفاع درجة الحرارة .. من مانهاتن الى بروكلين وحتى نيويورك وواشنطن العاصمة.

وبدأت تأثيرات الجفاف فى بعض الدول تظهر على ارتفاع أسعار بعض الحبوب وفى مقدمتها القمح والذرة .. وسط مخاوف من انخفاض الانتاج بما لا يتناسب مع الطلب.

فى أوربا ارتفعت درجات الحرارة الى معدلات بعضها الأعلى منذ القرن الماضى .. من كان يصدق أن درجة 40 مئوية ستكون الفاصل المشترك للحرارة فى عدة عواصم ومدن أوربية كانت تكتسى بالضباب فى مثل هذا التوقيت.

قال الخبراء أن رياح رطبة تأخرت عن موعدها وتزامنت مع رياح حارة .. ولكن ما الذى أحدث هذا الخلل فى حركة الرياح .. ما الذى أسقط الأمطار فى غير موعدها .. ودفع الاعاصير الى الجنون على شواطئ الخليج ..

قالوا أنها التغيرات المناخية .. والاحتباس الحرارى .. وإرتفاع ثاني أكسيد الكربون وغاز الميثان في الجو ما يعنى أن درجة الحرارة ستكون باستمرار أعلى من العام الذى سبقه .. وعندما تذوب الثلوج في القطبين الشمالي والجنوبي وفي جرينلاند وجبال الهملايا أسرع من المعتاد .. لن يصبح الشتاء قارسا فى أوربا كما كان.. وربما تتغير خريطة الامطار الموسمية التى تتساقط على منابع النيل.

والقصة من بدايتها لنهايتها تنحصر فى زيادة الاستهلاك .. نحن نستهلك كل شئ وننتج الكربون والغازات الضارة الذى تغلف الأرض وتحفظ حرارتها داخلها وكأنها ميكروويف لا ينطفئ.

فى دول العالم المتقدم أصبح هناك مقياسا للأنشظة البشرية بمعيار انتاج الكربون .. تستطيع أن تحسب كم طن من الكوبون تنتجه سنويا وأنت تتحرك وتأكل وتشرب وتهدر المياه والكهرباء .. لم تعد المشكلة فقط فى إهدار الموارد .. فالموارد الطبيعة ستزول من على سطح الكوكب يوما ما .. بعد 50 عاما ربما .. أو أكثر أو أقل .. لكن الى جانب استهلاك الموارد .. نحن ننتج الحرارة.

ولأن أعدادنا تتزايد كبشر على كوكب محدود ثابت لا يتوسع ولا يتمدد .. فإن كل فرد مننا أصبح شريكا فى كل درجة حرارة ترتفع وتخنق الأرض .. وبات علينا تغيير ثقافتنا من مجرد الحياة الى لعب دور المنقذ .. يكاد كل فرد فينا أن يصبح بطلا ينقذ الكوكب .. فقط عليه أن يبدأ بنفسه .. وان ينزع عنه انانيته ويفكر فى أولاده وأحفاده .. ولهذا الحديث بقية

الاثنين، ١٢ يوليو ٢٠١٠

معنى التهلكة


نحن أبناء كوكب الأرض .. مقدمون على مستقبل صعب .. واجب علينا أن نخاف .. وكان فرضا علينا أن نستعد لذلك اليوم الذى نتجاهله .. حين ندرك أن تلك الأرض المستديرة قد نضبت مواردها .. سنوات قليلة وسينتهى مخزون البترول فى العالم .. وما لم نفكر فى مصدر أخر للطاقة فإن حياتنا ستصاب بالشلل المفاجئ .. يعرف العالم المتقدم ذلك جيدا .. لكنه يواصل حياته متجاهلا موطن الألم .. تدفعه شركات متعدية للجنسيات .. لا يهمها الا الربح .. شركات تتخطى ميزانياتها موازنات بلدان كبرى .. ومجتمعة أحيانا.

تجاوزت البشرية منذ سنوات نقطة الذروة فى استخدام البترول .. والقادم هو مرحلة التراجع .. لم تعد الأرض حبلى بمزيد من الذهب الأسود .. أنها تخوض مرحلة المخاض الأخير .. وبحلول عا 2025 ستصل الى أخر قطرة من البترول بداخلها .. سنعتصر الرمال المتشربة بالنفط حتى ننتزع الوقود منها .. وهو ما يحدث بالفعل فى كندا منذ سنوات، وسنطحن الصخور لنستخلص منها قطرات أخيرة .. ولكننا سنصل حتما الى تلك النقطة.

البشرية تفتح ذراعيها لأكبر أزمة غذاء ما لم يتوقف معدل نمو السكان عن القفز .. فتعداد من على الأرض تضاعفوا ثلاث مرات منذ عام 1950 .. وهذا يعنى أمر واحد .. أننا نحتاج الى مزيد من الطعام .. وهو ما سيعجّل بالتهام مخزون الأسماك فى المحيطات .. فاستخدامنا للأسماك تضاعف خمس مرات، وزاد من 18 مليون طن الى 100 طن .. واستهلاكنا للحوم سيزيد بكل تأكيد .. وسنكرر الوقوف أمام نفس المعادلة .. هل سنطعم الحبوب التى نزرعها للأبقار كأعلاف حتى نأخذ لحمها .. أم سناكل نحن الحبوب لسد العجز بين المطلوب والمتوفر .. فى ظل محدودية الأرض الصالحة للزراعة .. وندرة المياه العذبة واستهلاك الحصة الأكبر من المياه الجوفية .. خاصة أننا نحتاج لانتاج كيلوا جرام واحد من اللحم البقرى .. الى 13 ألف لتر من الماء .. ونحتاج الى 100 لتر لإنتاج كيلوا جرام واحد من البطاطس .. و4 آلاف لتر ماء لانتاج كيلوا أرز واحد.

لقد إنتهكنا الأرض التى نعيش عليها .. استهلكنا مواردها بشكل سريع للغاية وبدون وعى خلال الخمسون عاما الماضية .. وفى المقدمة منا سكان الدول الغنية .. لكن المصير القادم لن يفرق بين غنى وفقير خلال 50 عاما .. فى أمريكا سيواجه سكان المنتجعات التى زرعت فى قبل الصحراء الحقيقة .. عندما ستتوقف ما كينات الرى عن رش ملاعب الجولف الخاصة بهم .. ويصبح حمام السباحة الذى يلهو فيه الأوربيون فارغا .. فالأولويات ستتغير .. وما سيحتاجه الفرد ليعيش .. سيحرم على الرفاهية.

إنها معادلة صعبة .. كيف سنواجه احتياجات البشر الذى يتضاعفون بسرعة رهيبة .. بينما ستنفذ الطاقة .. وتشح المياه .. وتقل مساحات الأرض الصالحة للإستزراع.

هذا ما يفكر فيه بعض العقلاء فى العالم .. يبحثون عن حلول ويقترحون أنماطا مختلفة للإستهلاك .. وبدائل للموارد التى أفرطنا فى استخدامها دون وعى.

ماذا سنفعل إذا ما تضاعف عددنا نحن البشر على هذا الكوكب .. هل سيستأثر الأغنى .. أم سيسود الأقوى .. وتدور معارك الغذاء .. بعد أن بدأنا عصر حروب الموارد الطبيعية منذ سنوات .. بحربى العراق وأفغانستان.

أمام هذا الجدل الكبير .. قرأت خبرا يتهم فيه نائب برلمانى من نواب الإخوان المسلمين هو "على لبن" الحكومة بإهدار "المال العام" على برامج "تنظيم الأسرة" مسفها منها .. ومعتبرا اياها برامج لخدمة "الصهيو- أمريكية"، بالمخالفة للشريعة الإسلامية والاحدايث النبوية والدستور .. لمجرد أن تلك البرامج تهدف الى تقليص عدد الأطفال فى المتوسط .. من 5 و 4 أطفال للأسرة .. الى طفلين .. أو بمعنى أخر خفض معدل تضاعف عدد السكان فى مصر .. فى مواجهة ندرة الموارد ونقص نصيب الفرد من الماء العذب .. وهى حقائق حادثة بالفعل.

وحقيقة لا أعرف موقف الشريعة الإسلامية والاحدايث النبوية والدستور .. من مخاوف كونية كتلك التى ذكرتها فى البداية .. لكننى أعرف أن الله حذرنا من أن نلق أنفسنا فى التهلكة .. وأن الجوع والعطش الذى قد يصيب أحفادنا وأحفادهم .. تهلكة بلا شك.

وللحديث بقية.

الاثنين، ٥ يوليو ٢٠١٠

المنهج الألمانى .. فى "تسليك" المصالح


هل يحق لنا نحن الشعوب المتخلفة أن نطالب الدول الكبرى بالتعويض عن توطين الفساد فى بلادنا .. أم أننا نحن المتهمون بتصدير الفساد اليهم؟

فالعالم المتقدم يفرز اليوم أوراقه على ايقاع مبادئ جديدة للإدارة ترفع شعارات الشفافية والإفصاح وتطبيق معايير الرقابة والحوكمة .. لذلك تتكشف قضايا الفساد والرشاوى و"تسليك المصالح".

وكلما فتح ملف للفساد فى الدول الكبرى .. كلما وجدنا مسؤولين مصريين على رأس المتهمين بتلقى رشاوى .. وحينما تدور عجلة التحقيقات .. تتحفظ الدولة على أسماء الفاسدين .. ويمر الوقت وننسى ما حدث .. وتدور العجلة فيتكرر الفعل .. ورد الفعل .. وهكذا.

التاريخ الذى درسناه فى مدارس الحكومة علّمنا أن الخواجة الفرنسى فرديناند ديليسبس أغدق على سعيد باشا والى مصر بالهدايا حتى يمنحه امتياز تنفيذ عقد حفر قناة السويس، مستغلا كل ما مكنه من الفوز بهذا المشروع العملاق الذى كان يدرك قيمته كثيرا حتى ولو كان "طبق مكرونة"، وأن ديليسبس هذا كان فاسدا مدعيا، حتى أنه سرق فكرة قناة السويس من لينييه باشا "أبو القناة" أول من كلفه محمد على باشا بدراسة فكرة القناة .. ومن يومها .. وربما من قبلها .. انطلقت مسيرة الفساد بلا توقف .. وواصل الكبار تلقى الرشاوى لتسهيل بيزنس الأجانب.

ومؤخرا تم الكشف عن واقعة فساد جديدة .. بطلتها شركة ألمانية تدعى «فيروشتال» وهى أخطبوط إقتصاى يعمل فى مجالات بناء وهندسة المصانع، وتطوير وإدارة مشروعات البتروكيماويات ومحطات الغاز والطاقة الشمسية ومنشآت الوقود الحيوى والصناعة، والسيارات والطباعة والتغليف والآلات والأنابيب والبناء البحرى .. تم اتهامها رشاوى إلى مسؤولين فى مصر و5 دول أخرى.

ولم تكن الأزمة فى الرشوة فقط ولكن فى منطق رئيس الشركة الذى إعتبر الرشاوى بمثابة استشارات لتسهيل العمل والبوابة الرئيسية لأصحاب القرار من أجل الفوز بأحد المشروعات، معتبرا أن ما حدث ليس فسادا ولكنه تدبير من أعمال المنافسة التجارية .. وهو ما يشير الى أن تعامل الشركات الأجنبية وفى مقدمتها الألمانية يستند الى منهج "تفتيح الدماغ" و"الادراج المفتوحة" .. للفوز بالأعمال وتحصيل الأموال.

ما يؤكد هذا المنهج الألمانى أن رشوة "فيروشتال" التى قيل أنها قدمت لـ"صانعى القرار" فى مصر .. لم تكن الإهانة الألمانية الأولى للشعب المصرى وإختصاره فى مجموعة من "المرتشين" .. بل سبقتها أزمتان شهيرتان أحداهما ترجع الى شركة "سيمنس" ديناصور الأجهزة والمعدات الطبية ومحطات الكهرباء والمياه والاتصالات .. التى اعترف مسئول كبير بها قبل سنوات بتقديم رشاوي لمسئولين كبار بمصر للحصول علي صفقات لشركته.. تلتها قضية "رشوة مرسيدس" .. التى تكرر بها نفس السيناريو بتقديم رشاوى الى مسؤولين كبار مقابل تسهيل عمليات بيع سيارات مرسيدس لصالح إحدى الهيئات الحكومية.

إبتدع رجال البيزنس الألمان طرقا عديدة لاستغلال فساد الكبار فى بلادنا .. واستحلال أموال المصريين .. لتمرير مشروعات لا نعرف على وجه الدقة ان كانت هى الأصلح لنا كمصريين أم لا؟ .. وهل أضاعت علينا حقوقا .. وأهدرت المال العام أم لا .. فشركة "فيروشتال" مررت الرشاوى من بوابة العقود الاستشارية .. وأدخلت "سيمنس" فسادها الى مصر من خلال تأسيس صناديق وهمية تتيح له إبرام "عقود استشارية" أيضا ولكن "عقود غير حقيقية" مع المسئولين المرتشين .. وكانت مرسيدس ترسل الرشاوى الى المرتشين عبر "شركة استشارات" وهمية.

ورغم أن النائب العام أحال قضيتى .. "فيروشتال" و"مرسيدس" للتحقيق .. إلا أن السؤال الأكبر حول حق الشعب فى طلب التعويض بمئات الملايين من الشركات الألمانية التى أصبح تقديمها للرشاوى منهج واضح المعالم .. ومتابعة التحقيقات بدقة لنعرف ما الذى أرغمنا المرتشين على أخذه .. وما حرمونا من الاستفادة منه .. وقبل كل هذا "تجريس" الفاسدين بين ظهرانينا ومحاكمتهم ومصادرة أموالهم الحرام وإعادتها للشعب.

الاثنين، ٢٨ يونيو ٢٠١٠

نأخذ من كل رجلا قبيلـاااااااااااااااااااة


واصلت أزمة صراع الكرامة بين "قبيلة القضاة" و"قبيلة المحامين" فصولها .. دون أن يتم الفصل فيها بشكل يرضى الطرفين، فأزمة "تبادل الصفعات" بين القبيلتين، لن تنتهى حتما الا بنوع من تنازل أحدهما أو نسيان الحكاية وكأنها لم يحدث، وهو الأمر المستبعد لأن كل منهما يرى أن خده الايمن الذى تناول الصفعة، ليس رخيصا، وأن تعاليم سيدنا عيسى التى تقول "من ضربك على خدك الايمن أدر له خدك الايسر" لا تنطبق عليهما وهما رجال السلطة والقانون.

وإذا كان صراع طرفى القضاء "الجالس والواقف" تتطلب تدخلا من "فوق"، فإن "الناس اللى فوق" أعلنوا موقفهم وتوجيهاتهم بأن على القبيلتين حل الأزمة دون تدخل "علوى"، وهو ما تم ترجمته على الفور بجلسة "سفلية" جمعت بين حمدى خليفة نقيب المحامين، والمستشار عادل عبد الحميد رئيس مجلس القضاء الأعلى.

ما حدث فى تلك الجلسة لم يتم تسريبه وبقى سرا بين من حضر، وأكتفى حمدى خليفة شيخ قبيلة المحامين بالقول بأن هناك انفراجة فى أزمة العدالة واحتواء المشكلة فى إطار الود والاحترام الذى يجمع الطرفين، وأن هناك صفحة جديدة تؤكد احترام قدسية القضاء ورسالة المحاماة.

ولأنه من الثابت فى واقعة "تبادل الصفعات" بين أحد وكلاء النيابة ومحامين بمحافظة الغربية، أن أحدا من الطرفين لم يحترم قدسية القضاء ويتفهم رسالة المحاماة، وأن الود والاحترام لم يكن حاضرا بين من تبادلوا الصفعات، فإن الجمل المنمقة لا تتجاوز كونها مسكنات، لجسد مشكلته ارتفاع الشديد فى درجة الحرارة.

وإذا كانت الدولة قد تركت هذا التصعيد يحدث دون تدخل منها لرأب الصدع بين القبائل - لغرض فى نفس بن يعقوب-، فإن المواطن المصرى تحمل كعادته دفع فاتورة تلك الخلافات التى تحركها أصابع مختلفة، يلعب كل منها بـ"صباعه" لغاية محددة.

فالدولة تدمر وجاهة المحامين والقضاة وتحرمهم من لعب دور الحكماء المصلحين، فى أى توقيت لاحق أو فى أى ظروف مغايرة، والمحامين تنقسم قبيلتهم الى أكثر من "عِب" لكل منها هدف وزعيم ومبادئ ومرجعية، وبالتالى تراهم منقسمون فى وقت يجب أن يتحدوا، وإن اتحدوا فإنهم يتحدثون بلغات مختلفة، اما القضاة فهم يحافظون على ما تراكم لديهم من خصوصية فى التعامل اكتسبوها على مدار سنوات وعصور مضت، جعلتهم مميزين فى المعاملة والنفوذ وأشياء أخرى.

ولعل البلاغ الذى تقدم به أحد المحامين إلى النائب العام، ضد حمدى خليفة نقيب المحامين بصفته، وحسين الجمال الأمين العام للنقابة بصفته، يتهمهما فيه بإهدار المال العام والتربح من منصبيهما، لأسباب مالية شرحها صاحب البلاغ فى بلاغه، كان يجب أن تعاد صياغته ليضم أطرافا أخرون بنفس التهمة وهى إهدار المال العام .. والهم العام .. والجهد العام، الناتج عن إضراب المحامون عن العمل وهو ما يعنى "تأخر حقوق الناس" وزيادة كربهم .. واستهلاك وقتهم .. وضياع أموالهم .. وكأنهم يجهلون أن العدل البطئ ظلم.

فالمصريين الذين أجبرتهم ظروفهم على الوقوع بين المطرقة والسندان، يتضررون فى كل الظروف، حتى أنهم دفعوا يوما ما فاتورة فوز الجزائر على مصر فى كرة القدم، ويدفعون الثمن فى مواكب الكبار ومظاهرات الصغار، ومطامع القطط السمان.

دائما يدفع الناس الثمن .. وهذه المرة يدفعون ثمن حرص كل قبيلة على كرامتها .. رغم أنهم أخر من يحرص كل الأطراف على كرامتهم ومصالحهم وحقوقهم أيضا.. رغم أنهم من يدفعون للمحامين أجورهم ومصاريفهم .. ويسددون للدولة رسوم التقاضى .. لكن أولى الأمر فى القبيلتين، لم يروا غضاضة فى ترك الحقوق تضيع .. رافعين شعار "وايه يعنى .. كله يهون من أجل كرامتنا".

وأخيرا بين هذا الصخب الشديد لم تظهر فى الأفق كلمة عاقلة .. سوى اقتراح شيخ قبيلة المحامين، بتشكيل لجنة من كبار القبيلتين لإنهاء أى مشكلة فورا قد تحدث مستقبلا، تمس كرامة أبناءهما .. أما الشعب فأقترح عليه أن يشكل لجنته على طريقة عوكل بأن "نأخذ من كل رجلا قبيلـاااااااااااااااااااة".

الاثنين، ٢١ يونيو ٢٠١٠

البرادعى .. القائد "المحتمل"


لخص الدكتور محمد البرادعى عراب الاصلاح السياسى والمرشح "المحتمل" لانتخابات الرئاسة القادمة عام 2011، موقفه وتعريفه فى كلمته خلال لقاء مفتوح بحزب الجبهة الديمقراطية، حين قال عن نفسه "أنا فكرة والفكرة لا تشخصن، إن كنتم تنتظرون مخلصا لا يوجد مخلص، أما إذا كنتم تريدون قائدا فأنا موجود لكن لابد أولا أن يكون الشعب ورائى فلا يوجد قائد بدون جماهير".

أراد الدكتور البرادعى أن يرفع عن كاهله مسئولية هذا الشعب، بمشاكله العظيمة وأزماته العميقة، وأن يضع حدا لأحلام من اعتبروا أنه الامل، بالتأكيد على أن الامل فى الشعب نفسه، اذا أراد أن يتحرك لانتزاع حقوقه، وتنفيذ أحلامه، ووقتها سيقود هو بنفسه تلك التحركات بإعتباره مرشح لأن يكون هو "قائد الشعب" .. فقط "لو" تحرك الناس .. وبالتالى رشح الدكتور البرادعى نفسه لموقع القيادة، ثم عاد وإعترف أنه "سياسي غير محترف".

وحقيقة لا يحتاج البرادعى ان يكون محترفا فى نظام لا يعترف بالسياسة "من الأساس"، ولا يقوى حتى على ارهاق نفسه فى جعل الديكور السياسى مقبولا، من خلال التنازل عن بعض المقاعد أو حتى اختيار وجوه مقبولة من المعارضة لتمريرها الى البرلمان، ولكنه واصل بعناد استخدام أسلحة وآليات من القرن الماضى، لتخرج نتيجة انتخابات التجديد النصفى لمجلس الشورى معبرة عن خيبة أمل كبيرة للجموع المهتمة بالشأن السياسى فى بلد "بلا سياسة".

والأن يأتى البرادعى ليعترف أن "سياسي غير محترف"، ويلوم المحامين ويتسائل عن سر غضبهم فى المواجهة بين "قبيلة المحامين" و"قبيلة القضاة" فى معركة الصفعات الشهيرة .. بينما لم يغضبوا ويتحركوا بهذا الشكل الجماعى .. مع مد قانون الطوارئ أو للمطالبة بتغيير الدستور، وهو شأن عام قد يسفر عن ملايين الصفعات للشعب باكمله.

وحين يسأل الدكتور البرادعى "القائد" المحتمل .. والسياسي "الهاوى" .. فهو لا يحتاج الى إجابة .. فهو يعلم جيدا أن النظام أحكم سيطرته على كل النقابات وطرد منها المعارضة .. قبل أن يفكر حتى فى ترشيح نفسه كقائد "محتمل" .. لاصلاح سياسي "محتمل" .. عبر آليات "محتملة" .. حتى يصبح مرشح "محتمل" .. لصياغة تغيير "محتمل" .. يجعله رئيسا "محتملا" للجمهورية .. و أن الحزب الحاكم استحوذ على الأغلبية "الخانقة" فى انتخابات مجلس الشورى .. خلال رحلاته لالقاء المحاضرات بين العواصم العالمية .. ليغيب عن معمعة "صغرى" كان يجب أن يكون حاضرا فيها .. حتى يكتسب جزءا من الخبرات السياسية .. على طريقة دولة "لا تلعب السياسة من الاساس".

وأنا لا أحمل الدكتور محمد البرادعى هنا مسئولية احتلال الحزب الوطنى لكافة المؤسسات والسلطات والنقابات، لكننى أؤكد له أن النظام يستغل كل الأزمات لصالحه .. يرى أن الحرب بين "قبيلة المحامين" .. و"قبيلة القضاة" ستصب فى صالحه لأنها ستدمر مصداقية الطرفين أمام الناس التى لا تشارك أصلا فى أى محك سياسي، وسيصعب من مهمة لعب أيا منهما أى دور فى الديكور السياسي فى المستقبل القريب .. حتى وان تطلب ايصال تلك الرسالة .. الاساءة للحزب الوطنى نفسه الذى يحكم السيطرة على النادى والنقابة فى الوقت الحالى.

وأحذر الدكتور البرادعى من أن غيابه المتكرر .. سيخلق حالة من الردة فى تأييده وهو فى الاساس تأييد محدود ويحتاج الى العمل عليه .. وأقول له كن حاضرا .. ولتذهب التزاماتك ومحاضراتك المتفق عليها الى الجحيم .. ولا تغب عن مصر حتى شهر سبتمبر القادم كما قيل، لأن تلك الفترة ستشهد التربيطات السابقة للانتخابات البرلمانية، حتى وان كنت ترغب فى أن تقاطعها الاحزاب والقوى السياسية.

إختر لنفسك "كقائد محتمل" أية وسيلة لجذب الناس من خلفك ولا تنظر من الناس أن يجيئوك ليرفعوك فوق الاكتاف .. ولا تغيب لأن حتى حالة الديكور السياسى بدون "قطعة البرادعى" تكون ممسوخة وسخيفة ومشوهة .. خاصة أن أصحاب النظريات فى الحزب الوطنى راهنوا من البداية على أنك يا دكتور برادعى "مجرد فقاعة ستصفى نفسها بنفسها".

الاثنين، ١٤ يونيو ٢٠١٠

متى يعود الرئيس من شرم الشيخ


60 يوما تقريبا مرت منذ أن خضع الرئيس مبارك لجراحة استئصال الغدة المرارية فى ألمانيا فى السادس من مارس الماضى، بعد أن تطلبت حالته التدخل الجراحى العاجل وفقا للتصريحات الرسمية التى اتسمت بنوع من الشفافية لم تكن معتادة على مدار 28 عاما من حكم الرئيس نفسه.

قضى الرئيس ثلاثة أسابيع فى فترة نقاهة ضرورية بالمستشفى الألمانى .. وعاد فى السابع والعشرين من مارس الى شرم الشيخ، وسط استقبال وحفاوة رسمية وشعبية وأغانى تدعو له بالصحة والعافية.

ومن شرم الشيخ بدأ الرئيس فى الظهور الرسمى فى أكثر من مناسبة متقطعة، واستقبل من الضيوف بعضهم .. وعقد اجتماعات وأصدر قرارات وخطب فى الشعب خطابا قصيرا - من الوضع واقفا - فى الثامن والعشرين من ابريل فى ذكرى تحرير سيناء قال فيه كلاما عن الانحياز للفقراء والفلاحين وعن مخاوفه من أن يؤدى الحراك السياسى الى التناحر ووضع الوطن فى مهبة الريح .. وكرر فيه وعودا عن نزاهة الانتخابات القادمة.

ومنذ أن عاد الرئيس من ألمانيا الى الوطن لم يغادر منتج شرم الشيخ الذى كان بمثابة العاصمة السياسية الفعلية لمصر على مدار السنوات الخمس الماضية، وهناك واصل لقاءاته وجلب الحكومة للاجتماع بها.

واليوم - الثالث من ابريل - وقبل يوما واحدا من إتمام الرئيس لعامه الثانى والثمانين، خرجت علينا مصادر برئاسة الجمهورية تقول أن الخطاب السنوى السنوي الذي يلقيه الرئيس بمناسبة عيد العمال، سيتم تأجيله الى اشعار اخر بسبب حالته الصحية، وقالت تلك المصادر أن مؤسسة الرئاسة رفضت اقتراحا ان يلقى مبارك الخطاب جالسا وفضلت تأجيله الى وقت لاحق هذا الشهر.

وظنى أن مؤسسة الرئاسة أرادت تجنيب الرئيس إرهاق الخطاب الطويل، خاصة أن خطاب عيد العمال عادة ما يطرح الرئيس مبارك من خلاله رؤيته، ويعلن عن المفاجآت السياسية، وهو ما كان مرتقبا بالفعل، لكن الحالة الصحية للرئيس هى التى أجلت الأمر.

وإذا كانت الحالة الصحية للرئيس تمنعه من القاء خطاب سياسي طويل، وأن فترة نقاهته لم تكتمل حتى الان، فإن التكهنات حول مستقبل الوطن أصبحت مفتوحة على مصراعيها، وأن فرص طرح الرئيس مبارك نفسه مرة أخرى كمرشح للحزب الحاكم فى الانتخابات الرئاسية التى ستجرى العام القادم، أصبحت أكثر صعوبة، لأسباب صحية.

لذلك بات على الرئيس والحزب الوطنى - أكثر من أى وقت مضى – أن يكونا أكثر شفافية .. قبل أن تتأثر الاسواق أكثر مما هى عليه .. وقبل أن تسارع الاستثمارات الأجنبية - والمحلية - بالخروج .. أو تطول فترة الريبة والشك التى نعيشها .. والتى إقتربت بنا من حالة الركود الصعب .. وأن يحدد الحزب مرشح الرئاسة القادم .. بعيدا عن أية محاولات سياسية للتسويف وترك الأمور عائمة – فى بركة ضحلة – بلا شطآن.

فالأيام القادمة وحتى يحين موعد الإنتخابات.. تمر فى عمر الزمان كلمح البصر .. ولكن شتان الفارق فى الحالتين .. بين دولة تعلم مصيرها .. فتخطط له .. وتشارك فى صياغته .. فيرضى أهلها ويعملون لرفعتها .. وينبذون الشكوى والاهمال والكسل .. وأخرى .. يعيش شعبها دائما دور المشاهد .. تفرض عليه الأحداث فرضا .. فيستجيب للحلول العاجلة المؤقتة دون إختيار .. فيصبح "المؤقت" هو "المستمر" .. فلا تمر أيام معدودة قبل أن يصرخ بشكواه .. ويركن الى إلقاء كل المسئوليات على من خدعوه .. وضللوه .. فتواصل البلد الانهيار .. ولا تجد شريكا ينهض بها .. ولا يلتف حولها احد .. الا من أجبروها على "تمريغ أنفها فى الطين".

ليعد الرئيس مبارك من شرم الشيخ ويلقى خطابه واقفا .. فهذا أفضل.

الاثنين، ٧ يونيو ٢٠١٠

"الأراضى الأمريكية المحتلة"


هل تعتبر إسرائيل حليفا مفيدا حقا للأمريكان؟

سؤال مهم يطرحه السياسيون والمحللون الامريكان الآن، لإلقاء الضوء على العبء الإسرائيلى على السياسة الامريكية، ومدى الضرر الذى يمكن لحكومة متطرفة مثل التى يقودها نتانياهو، للمصالح الأمريكية فى الشرق الأوسط، ونظرة العالم أجمع لها باعتبارها دولة كبرى تحمى مجموعة من المارقين، لايقيمون وزنا للشرعية الدولية ولا بمواثيق حقوق الإنسان التى حاولت أمريكا طوال القرن الماضى أن تصور نفسها بصورة حامية حماها، وسندها الأقوى.

وكان المحلل الأمريكي جيم لوب واحد ممن حاولوا الاجابة على هذا السؤال فى أعقاب عملية اقتحام اسرائيل لأسطول "الحرية لغزة" الذى حاول كسر الحصار عن المدينة المحاصرة، وقتل عدد من أعضاؤه فى المياه الدولية الاسبوع الماضى، فى جريمة قرصنة وإرهاب دولة، وحماية واشنطن حليفتها باستخدام الفيتو – كالمعتاد – لحمايتها من "مجرد الادانة" بمجلس الامن، وأنقل هنا مضمون مقال كتبه لوب الاسبوع الماضى ونشرته وكالة "انتر بريس سيرفس" يمكن من خلاله رصد تغيير النظرة لإسرائيل فى الأوساط الأمريكية المختلفة.

يقول لوب "شاءت الأقدار أن يجيب مدير المخابرات الإسرائيلية "الموساد" علي التساؤلات المتجددة والمتنامية في واشنطن حول مدي المنفعة الحقيقية التي تجنيها المصالح الإستراتيجية الأمريكية من وراء تحالفها الوثيق مع إسرائيل، فقد قال مائير داجان أمام لجنة الشئون الخارجية والدفاع في البرلمان الإسرائيلي أن "إسرائيل بدأت تتحول تدريجيا من كونها قيمة لأمريكا إلي عبء عليها"، وهو ما دفع أنتوني كوردسمان، أحد أهم المحللين السياسين لشئون الشرق الأوسط وأكثرهم سمعة وإحتراما في دوائر واشنطن، للكتابة عن مدي جدوي تحالف بلاده مع إسرائيل، قائلا "حان الوقت لتكون إسرائيل قد أدركت أن لديها إلتزامات تجاه الولايات المتحدة، شأن الولايات المتحدة تجاهها، وأن تصبح أكثر حذرا من مدى إختبارها لحدود صبر الولايات المتحدة وإستغلالها لدعم اليهود الأمريكيين".

وأضاف كوردسمان الذى شغل منصب مستشار الأمن القومي للمرشح الرئاسي الجمهوري لعام 2008، السيناتور جون ماكين المعروف بولائه الشديد لإسرائيل "ينبغي أن تراعي الحكومة الإسرائيلية حقيقة أن تصرفاتها تؤثر بصورة مباشرة على مصالح الولايات المتحدة الاستراتيجية في العالمين العربي والإسلامي".

ثم تابع أن "هذا لا يعني إتخاذ إجراء واحد من شأنه أن يقوض أمن إسرائيل، لكنه يعني إدراك أن إسرائيل يجب أن تتصرف بما يعكس حقيقة المصلحة الإستراتيجية للولايات المتحدة في عالم معقد وكثير المطالب".

ووفقا لـ"لوب" تنم تعتبر أراء أنتوني كوردسمان هذه عن تحول في فى أراء النخبة حول قيمة الدعم غير المشروط لإسرائيل، خاصة مع حكومة عدائية كتلك التي يترأسها بنيامين نتنياهو، خاصة في أعقاب الهجوم الاسرائيلي الدامي علي "أسطول الحرية".

ما كتبه كوردسمان "علنا" كان مهما للغاية، وإعتبره سياسيون ودبلوماسيون أمريكيون رسالة حقيقية مفادها أنه "بات على إسرائيل أن تتريث للتفكير بعمق" كما يرى السفير تشارل فرييمان الدبلوماسي الأمريكي الرفيع المتقاعد ومرشح أوباما لمنصب رئيس مجلس المخابرات الأمريكي في العام الماضي، والذى نجح اللوبى الاسرائيلى فى إجباره على التنحى.

وكذلك ستيفن ولت، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة هارفارد الذى اعتبر ما كتبه كوردسمان "علامة على أن الخطاب والمواقف قد تغيرت"، مضيفا "لقد فهم الكثيرون في المؤسسة الأمنية الوطنية -وخاصة في وزارة الدفاع وأجهزة الاستخبارات الأمريكية- أن إسرائيل لا تمثل قيمة، ولكن لا أحد يريد أن يقول ذلك لأنهم يعرفون أنه قد يضر بحياتهم المهنية"، مشيرا الى أهمية ترقب مصير كوردسمان، والطريقة التى سيُعامل بها في المستقبل".

ولعل ما كتبه "جيم لوب" و"كوردسمان"، وأراء "فريمان" و"ولت" وغيرهم كثيرون .. يؤكدون حقيقة واحدة .. وهى أن أوباما وأى رئيس أمريكى لا يمكن أن يعوّل عليه .. وأن الجالس فى المكتب البيضاوى بالبيت الأبيض مجرد أداة تحت تصرف اللوبى الإسرائيلى .. ويعنى أن إسرائيل لم تعد عبء فقط على أمريكا .. ولكنها أصبحت المسيطرة عليها .. مثل الفيروس الذى يصيب الكمبيوتر .. فيتحكم به متى يشاء .. ويشل حركته متى شاء .. أو ما يمكن أن نسميه "الإحتلال الإسرائيلى لأمريكا" .. ويجوز معه وصف أمريكا "بالأراضى الأمريكية المحتلة".

 
خد عندك © 2010 | تعريب وتطوير : سما بلوجر | Designed by Blogger Hacks | Blogger Template by ColorizeTemplates