-
اتبعني
تابعني على تويتر
-
التدوينات RSS
اشترك في خدمة RSS
-
فيس بوك
انضم للمعجبين في FACEBOOK
الأحد، ٢١ فبراير ٢٠١٠
البرادعى وسفينة نوح

فى كاريكاتير "صارخ" للفنان الشاب مخلوف - ألقته جريدة المصري اليوم فى زاوية تكاد تكون غير مرئية - يشبّه "الكاريكاتيرجى الموهوب" الدكتور محمد البرادعى بقائد سفينة نوح التى أنقذت البشرية بوحى من الله فى زمن الطوفان الكبير .. فى إشارة الى مهمة كبرى يقودها المدير السابق لوكالة الطاقة الذرية والتى حددها فى قيادة عمليات الاصلاح السياسي والدستورى وستمتد حتما بتأثيراتها على خريطة البرلمان القادم، ويرى البرادعى أنها لا تعبر عن برلمان حقيقى بأدوار فاعلة معبرة عن الشعب فعلا وليس عن دوائر مصالح معينة .. مهمة خطيرة تتطلب انجازها قبل أن يأتى "طوفان الانتخابات".
ورغم أن الدكتور البرادعى الذى تسميه "المصري اليوم" بالمرشح "المحتمل" لانتخابات الرئاسة القادمة، لم ينته من استقبال مؤيديه، ولا من واجب الانصات الى "بقايا" القوى السياسية التى تيبثت مفاصلها من ندرة الحركة، ولم يطرح خطته الكاملة للإصلاح وكيفية تنفيذها وماهية الخطوة الأولى، الا أن وجود مثل هذا الرجل فى كادر الصورة الانتخابية القادمة، أمرا ايجابيا بكل المعانى والطرق.
فالدكتور البرادعى حدد مواطن الخلل فى النظام السياسي المصري، وذاكر جيدا حتى لا يظهر فى الصورة "كغريب أعمى" .. وتطرق فى حواراته التليفزيونية - التى فتح لها الباب قبل عودته من فيينا - الى قضايا ومشاكل شعبية مثل أزمة أنابيب البوتاجاز ورغيف العيش حتى لا يواصل العازفون نغمة "قلة المرمطة" وجهله بأوجاع الناس.
وبغض النظر عن نية الدكتور البرادعى فى الترشيح لمنصب الرئاسة من عدمه أو مدى قدرته على حشد القوى السياسية للإلتفاف "الفعلى" حوله، ومدى قابلية الوضع الدستورى الحالى لاستيعاب الرجل أو "تطفيشه"، فإن ثمة مكاسب عدة ستتحقق من مجرد إلحاحه فى المطالبة "بالإصلاح"، وأولها مطالب تعديل الدستور وفتح "طاقة هواء" للمستقلين، ونزاهة الانتخابات التشريعية القادمة، واتمام تعديلات حزمة التشريعات اللازمة لهذا الاصلاح.
ما عدا ذلك فإن مشاكل مصر معروفة للجميع .. فلا هى تتطلب "مرمطون" .. ولا خبير فى الذرة .. وأكثر أوجاع هذا الوطن هو الفساد .. فالفساد هو أول كوم قمامة فى مسيرة "جبال الزبالة" .. وهو كارت التوصية الذى يجتاز المسافات والمهارات والقدرات .. وهو القرارات الحاسمة التى لا تعرف سوى لغة المصالح والمال .. وهو الطريق غير الممهد الذى يقتل العشرات على الاسفلت .. وهو المدرس الذى أصبحت يده هى السفلى .. وتلاميده هم "السبوبة" .. وهو العلاج الغائب والطبيب المهمل وملائكة الرحمة المستهترون .. وهو ضياع مفاهيم الحرام والضمير والواجب المقدس .. وهو الوزير الذى يرى أن الشعب خادمه وليس العكس .. وهو التجارة فى تأشيرات الوظائف .. وهو السوق السوداء التى حوّلت حياتنا الى "سوق للنخاسة" كل شئ يباع فيه ويشترى .. وهو غياب العدل وبطء العدالة .. وهو النهب فى ثروات الوطن والتعامل معه على طريقة "خليها تخرب" .. وهو عدم احترام القانون والعشوائية .. وهو مستشارى السوء وترزية القوانين .. وهو الإهمال والمحسوبية والرشوة والجشع والاحتكار.
لا توجد فى مصر أزمة أكبر من الفساد .. ذلك "الغول" الذى يحتاج الى رجل من "الأساطير" لمواجهته .. رجل مثل الأخطبوط حين يتطلب العمل مليون ذراع لإنجازه .. رجل يملك شجاعة الأسد ومكر الثعالب وهدوء الأفيال .. فإن استعصت عليه تلك الصفات .. فعليه أن يتعلمها من ركاب سفينة نوح.
مواجهة الفساد تحتاج الى تدقيق البرادعى فى اختيار من حوله .. فإن صلح إختياره لمن سيكون معه على السفينة .. صلح العمل كله .. وإن أساء الاختيار .. فليأكله الطوفان ومن معه.
الأحد، ١٤ فبراير ٢٠١٠
إختفاء الجماعة
.jpg)
ما الذى تمر به جماعة الاخوان اليوم؟ والى ماذا سينتهى؟ .. هذا تساؤلا حقيقيا حول الفصيل السياسي الاكثر تنظيما فى الشارع المصري بعد الحزب الوطنى الحاكم .. بعد أن عصفت بتماسكها، تجربة "التنحى الطوعى" الفريدة فى عالمنا السياسي، التى قام بها المرشد العام السابق محمد مهدى عاكف، والتى أعقبتها انتخابات لاختيار المرشد الجديد، وجعلتها فى حالة من الوهن والشقاق، مما سهل على اجهزة الأمن اختراقها ومعرفة أسرارها وملاحقتها بالضربات الموجعة على مستوى القيادات العليا.
ولعل ما ينشر حول التحقيقات الأخيرة مع "أخر دفعة اعتقالات" بين قيادات الجماعة – ان كان صحيحا – يؤكد أن الجماعة تمر بحالة من عدم الاتزان، وقياداتها إما مسجونون بالفعل .. او معتقلون رهن التحقيق .. أو يترقبون الاعتقال بين اللحظة والاخرى .. حتى صارت الجماعة "تأديب وتهذيب وإصلاح" لاعضائها والتابعين .. وأصبح السجن يمثل حصة من عمر كل إخوانى يصرفها له النظام .. وكل لما تيسر له.
انشقاق فى الصفوف .. ومرشد ظل .. ومناهج فكرية مختلفة .. واستقالات للرموز .. واتهامات بالتزوير والتدليس وتوجيه نتيجة الانتخابات الأخيرة .. وأحاديث عن صفقات انتخابية داخلية حدثت فى الظلام .. كلها أمور لا تتناسب مع صورة الإخوان كجماعة دينية ترفع شعار "الله غايتنا .. والقرآن دستورنا".
قيادات علمية ورجال أعمال وطلبة جامعيون وبسطاء اجتمعت على مصير واحد هو السجن، من أجل خدمة جماعة تستبيح سنوات عمرهم فى قتال على "لا شئ" .. ولا أعرف حقيقة ما هو الشئ الذى تعمل من أجله الجماعة .. هل هى السياسة وبلوغ سدة الحكم .. أم الدعوة للإسلام وتعميم اخلاقه ومعاملاته لتحسين حال الأمة .. ام مجرد البقاء ضمن نظام سياسى غير مكتمل ومحكوم بقبضة أمنية صلبة .. ولعب دور الضحية باستمرار.
وحقيقة لم تقنعنى مبررات أمين كتلة الاخوان فى مجلس الشعب النائب الدكتور محمد البلتاجى فى رفضه لاقتراح الدكتور محمد أبو الفتوح القيادي الاخوانى البارز والتى دعا فيها الأخيرة الى انسحاب الاخوان من الحياة السياسية لمدة 20 عاما حتى يتوقف النظام السياسى عن استخدام ورقة "الاسلام السياسي" لتعطيل حركة الاصلاح الشامل، ونزع القيود عن الحياة السياسية وصولا الى وطن مستقر ينعم فيه المواطنون بالأمن والعدل والحق فى المشاركة .. وتحكمه مؤسسات مستقلة .. ويصيغ العلاقات بين أطرافه دستور عصرى وقانون تحترم أحكامه.
فالنائب البلتاجى الذى يتفق مع الغاية من المبادرة التى أطلقها أبو الفتوح ويختلف فى الوسيلة يرى أن السياسة فريضة لا يمكن أن تتخلى عنها الجماعة من أجل التفاعل مع قضايا الأمة، بينما يبقى مسار "المجتمع المدنى" مفتوحا للجميع، بعيدا عن السياسة للتفاعل مع قضايا الأمة وحل أزماتها، ثم الصبر حتى يحدث الاصلاح السياسى الذى يؤهل لعودة الجماعة كحزب سياسى وفقا للقانون والدستور والعودة للمشاركة فى الحياة السياسية.
على الجماعة أن تغتنم فرصة العشرون عاما، لتنطوى على نفسها وتحدد مسارها الفكرى ومنهجها العملى عبر النقاش بين التيارات المختلفة بداخلها .. قبل أن تخرج متوحدة الصف .. لتمارس السياسة فى النور وبشرعية كاملة .. بينما سيحفظ العمل فى نطاق المجتمع المدنى "التواصل بينها وبين المجتمع" .. لحين اتمام الاصلاح السياسى .. وهو ليس الغاية فى حد ذاته .. لكنه الوسيلة لمصر أفضل .. مصر التى لا تحتكرها قوى بعينها .. ولكن يشارك فى حكمها الجميع.
الجمعة، ١٢ فبراير ٢٠١٠
عن أزمة البوتاجاز

فى مصر الأن .. أزمة .. والأزمة فى أدبيات المجتمع المصري تساوى مجموعة من الخطايا التى لا نعرف لها سببا .. ولا نقدم لها علاجا .. مهما تكررت ومهما طال أمدها .. ومهما تغير الجالسون على "الكراسي" .. من أصغرها .. لأكبرها.
والازمة فى مصر هى البوابة الذهبية للسوق السوداء .. وهى المأساة التى تعيشها البيوت المصرية الأن وأسمها "أنبوبة البوتاجاز" .. وهى التى تعنى فى البيت المصرى كل شئ .. هى الأكل والشرب والنظافة والدفء والشعور بالأمان .. فأصبحت الأن تباع فى السوق السودءا بأسعار وصلت الى 30 جنيه للأنبوبة الواحدة بدلا من 4 جنيهات .. وهو سعرها المدعوم من الدولة .. والفارق بالطبع يصب فقط فى جيوب "براغيت" السوق السوداء .. مصاصى الدماء .. فى منظومة فساد بطول المسلات الفرعونية .. تبدأ من فوق حيث الوزير المسؤول .. وتنتهى من تحت حيث المورد النهائي "بتاع الانابيب".
فمنذ شهر مضى تكررت أزمة الانبابيب .. والسبب أن توريد "غاز البوتاجاز" القادم من عدة دول "شقيقة" مثل الجزائر وايران وقطر .. وهى كلها دول "بتحب مصر مووت" .. قد تأخر بسبب سوء الاحوال الجوية وإغلاق الموانئ .. وبالتالى انكشفت مصر وانكشف المستور .. وتبين أن احتياطى البلد من غاز البوتاجاز – وهو بالمناسبة غير الغاز الطبيعى الذى نبيعه بتراب الفلوس ونملك منها احتياطيات معقولة - لا يغطى احتياجاتنا لأكثر من أسبوع .. وأن السحب من هذا الاحتياطى قد بدأ بالفعل، فى إنتظار الفرج .. وحتى يأتى "فرج" .. أغمضت الدولة أعينها عن "البراغيت" .. وإكتفت سلطاتها بالدخول فى "سلسلة الفساد ومص دماء الشعب .. والانتفاع من الأزمة .. وتوزيع الاتهامات كأوراق الكوتشينة على "مائدة الخيبة" .. واتهام البعض بسرقة أنبوبة البوتاجاز - المدعومة بحوالى عشرة جنيهات من الدولة - فى المطاعم ومصانع بير السلم وقمائن الطوب والمسابك ومزارع الدواجن .. وطبعا الحديث عن تشديد الرقابة على تلك الثغرات ومراقبة المستودعات ومتعهدى التوزيع.
لكن شيئا لا يحدث .. فالوزير يطلق الأوامر والقرارت .. ثم يذهب لينام .. ويختفى قبل أن تجده فى أحد الفضائيات أو القنوات الأرضية يتحدث ويطلق لأصابعه العنان للتعبير عن مكنون أفكاره فى حل الأزمة "بنت الجزمة" .. لكنه لا يتحرك فى الشارع .. ولا يقوم بزيارات مفاجئة .. ولا يتحرى تنفيذ قراراته .. فمن وجهة نظره أنه "عمل اللى عليه وعداه العيب وأزح" وأصدر القرار .. لكنه لا يعرف أن القرار يخرج من مكتبه برتبة "تعليمات" .. ويخرج من ديوان الوزارة كتوصيات .. ويذهب الى جهة التنفيذ .. كإقتراح .. ويتبع الاقتراح بعبارة لا تكتب وهى "ولا يكلف الله نفس الا وسعها" عند تنفيذه الفعلى فى الشارع.
ووفقا لما تيسر من تصريحات للوزراء المعنيين وتابعيهم حول أسباب أزمة اسطوانات البوتاجاز الأخيرة والتى لم تنته حتى كتابة تلك السطور .. فإن كل العناصر المسببة لها يمكن السيطرة عليها .. والتنبؤ بها .. ومواجهتها "إن خلصت النوايا" .. فإذا كان سوء الاحوال الجوية هو سبب اغلاق الموانئ فى الشتاء وتأخر التوريدات .. فمن السهل زيادة الاحتياطى من غاز البوتاجاز فى تلك الفترة .. وإذا كان السبب هو تسرب الانابيب المدعومة للجهات غير المستحقة فيجب تشديد الرقابة وتحريك الوزير ومن فى مكاتبه .. وإذا السبب هو تعمد الدول "الحبيبة الشقيقة فى توريد غاز البوتاجاز" والاخلال بتعاقداتها .. فبلاها كرة قدم .. "العبوا شطرنج".
الاثنين، ١ فبراير ٢٠١٠
كرة القدم "حياة"
إنجاز كبير ولد من قلب الانكسار فإزداد بريقا .. هو ما حققه المنتخب الوطنى المصرى بفوزه للمرة الثالثة بكأس الأمم الأفريقية على حساب عتاولة القارة، متجاوزا 4 منتخبات من تلك التى وصلت كأس العالم فى مواجهات مباشرة.
وبقدر الحب الجارف الذى تم استقبال رجال منتخبنا به فى مطار القاهرة، والسخاء الواضح الذى منحه أصحاب الاموال لهم، نطالب هذا الجيل تحديدا من لاعبي المنتخب وعلى رأسهم قائدهم حسن شحاته، بسن سنة حميدة سيتذكرها الناس فى مصر حتى يوم الحشر، والسنة هى استغلال حالة الانتماء لمصر التى تتفجر على وقع كل انتصار كروى، فى تحويل كرة القدم لخدمة المجتمع.
ومجتمع مصر الان ليس كغيره سواء فى تاريخ مصر الحديث .. أو حتى على مستوى مكانة مصر وما تستحقه، لأن أزماته واضحة وضوح العين جلية للناظرين و"العميان على حد سواء"، لذلك ندعو شحاته ومعاونيه وكابتن المنتخب أحمد حسن والفريق البطل والغائب الحاضر محمد أبو تريكة أبو تريكه بتوجيه جزء كبير من مكافآتهم لخدمة المجتمع المصري، وتكرار هذا بعد كل بطولة ووقتها سنضرب كل العصافير بحجر واحد، فتصبح كرة القدم "حياة" وليست مجرد شباب "عنده صحة" يلهث خلف الكرة،فيحقق ملايين يدفعها جمهور فقير محطم الآمال والطموحات من الضرائب التى يفترض فيها أن تخدمه، أو من صاحب أموال يدفعها بسهولة لا تضاهيها سهولة حصوله عليها، وتكون النتيجة أحقاد وضغائن تنشط مع كل مليون يحصل عليه لاعب مجتهد، لمجرد أن كرة القدم معزولة عن أزمات الوطن.
نريد من هذا الجيل أن يعيدوا صياغة علاقة نجوم الكرة بالناس، فتصبح كرة القدم هى القادرة على تحقيق ما تعجز عنه الدولة وحكومتها وأحزابها، كما نجحت بالفعل فى اعادة اسم مصر على شفاة الشباب وعلم مصر الى أيدى الناس بالفوز الاخير بكأس الأمم.
وكل الاموال التى سيحصل عليها اللاعبون كمكافآت – وهم يستحقونها - معفاة من الضرائب لأنها هبات، وبالتالى اذا ما تخيلنا أن شحاتة ورجاله قرروا أن يدخلوا الكرة فى صلب الألم المصري وحل أزمات حفنة من الشباب الذى يتحمس لهم مع المكسب والخسارة أو بناء مستشفى كبير بالمجان أو توزيع معاشات على أسر فقيرة من خلال هيئة اجتماعية أهلية ينفق على اعمالها من عائدات صندوق مالى بجزء من مكافآت الفريق.
نريد الاستفادة من الحالة التى حققتها كرة القدم أقصى استفادة ممكنة بوصفها صانعة البهجة الوحيدة، وأتخيل مثلا لو أن اتحاد الكرة برئاسة سمير زاهر – وش السعد – قرر تخصيص 10% من ايرادات تذاكر المباريات _ سواء مباريات المنتخب أو مباريات المسابقات المحلية والمباريات الودية مع فرق عالمية – للمساهمة فى حل مشاكل المجتمع وتلبية احتياجاته، وكيف يمكن ان يواجه هذا التوجه باقبال جماهيرى أكبر بكثير من الواقع الحالى تفاعلا مع تلك المبادرة.
لقد وجدنا فى المنتخب الوطنى بكافة عناصره أشخاص نفتخر بمصريتهم ونريدهم ان يمنحونا المزيد، ولدينا طمع مشروع فى ان يشاركوا فى تصحيح الخلل الذى حل بمصر، وستنهى تلك المبادرة العلاقة بين بطولات كرة القدم وعمليات رفع الأسعار التى تنشط فى غمار فرحة الناس بالانتصارات، كما ستنهى نظرة الحسد لملايين لاعبي الكرة التى يأتى بعضها من صراع الاهلى والزمالك والتى تصنع المليونيرات والنجوم فى لحظة من لحظات الزمن.
الأربعاء، ٢٧ يناير ٢٠١٠
مع سبق الاصرار والترصد
مرة ثالثة فى أقل من 80 يوم .. هكذا أراد القدر أن يمنح القيادات فى مصر والجزائر فرصة أخيرة لتحديد ما يريدونه حقا .. وبشكل جدى .. وقاطع .. ونهائي .. من مستوى وطبيعة ومصير العلاقات بين البلدين، فمن بوابة كرة القدم توترت العلاقات بين البلدين على كافة الاصعدة الرسمية والشعبية .. ومن نفس البوابة يمكن للقيادات أن تلطف الأجواء "ان أرادت" .. أو أن تزيدها اشتعالا ان كانت مصرة على ابقاء المستوى الراهن من التوتر السياسي على ما هو عليه .. مع سبق الاصرار والترصد.
فلقاء مصر الجزائر الذى سيبدأ فى عضون ساعات فى مباراة الدور قبل النهائى لبطولة كأس الأمم الأفريقية بأنجولا .. يمكن من خلاله للطرفين "إن أرادا" إعادة كل شئ الى السياق الرياضى .. فالجزائريون صعدوا الى كأس العالم .. وأخطأوا فى حق مصر برعاية الاعتداءات التى وقعت ضد الجمهور المصرى فى أم درمان .. والمصريون فشلوا فى اللحاق بالموكب الأفريقى الى جوهانسبرج .. وأخطأوا فى حق الجزائر برعاية الاعتداءات اللفظية التى طالت الجزائر وشعبها وتاريخها ورموزها على كافة الفضائيات المصرية .. ثم ترك الكبار الملعب للشعوب .. وبلغ الأمر مداه .. حتى أصبحت كراهية الجزائر طقس يومي لدى أبناء النيل .. وصب اللعنات على مصر واصطياد أى هفوة "للتنكيد" على المصريين .. فرض جزائرى تقود العلاقة بين البلدين الى جهنم.
لذلك أرى وغيرى كذلك .. أن الأخطاء التى ارتكبها الطرفان يمكن تصحيها بإجراءات بسيطة .. مثل عقد مؤتمر صحفى بين ويزرا الخارجية للبلدين .. وتهدئة الجماهير الثائرة قبل المواجهة المرتقبة .. على أن يتبعه تهدئة اعلامية "بدأتها مصر بالفعل" .. ومؤتمر صحفى يجمع بين حسن شحاتة ورابح سعدان .. من أجل ابقاء اللقاء فى نطاقه الرياضى .. والتعامل مع الحدث بحجمه الطبيعى كمباراة كرة قدم .. تحسمها العزيمة والأداء والعرق والروح الرياضية.
إذا لم نفعل ذلك .. وإذا لم نبادر بتصحيح مسار العلاقات .. فإن الحشد والتجييش والتربص الاعلامى بين البلدين .. سيشعل الأمور أكثر فأكثر .. وربما تتكرر أحداث شوارع أم درمان .. فى طرقات مدينة بانجيلا الانجولية .. وسيدفع الثمن حتما مواطنون لا هم لهم سوى أنهم طاردوا البهجة فى أدغال أفريقيا .. بحثا عن انتصار مفقود .. وربما تتكرر فى وهران أحداث الاعتداءات على المصالح المصرية .. وتعاد سيناريوهات الغضب المصري ضد الدبلوماسية الجزائرية فى القاهرة مرة أخرى.
سيكون من الصعب على الاعلام أن يطرح مبادرات الورد والياسمين مرة أخرى .. لكنه قد يستجيب الى مبادرات مدعومة سياسيا لإعادة الهدوء الى العلاقات بين البلدين .. أنها المواقف التى تتطلب الحكمة .. والسيطرة على الغضب والتسامح .. ولا أقول إعادة الحب المفقود .. ولكن كم سيكون الهدوء كافيا فى الوقت الحالى .. خاصة إذا ما حل محل إشعال مشاعر "الغضب والكراهية".
بإختصار .. "هدوءا فى اليد .. أفضل من "ميراث من الكراهية" على الشجرة .. والبقاء فى الدفء الاقليمي من موقع الكبار .. أفضل من العودة لزمن المقاطعة من بوابة العناد.
الأربعاء، ٢٠ يناير ٢٠١٠
"وقت المسايسة"
بين السياسي والموظف والمدير مساحات شاسعة .. وفروق هائلة حتى وان جمعهم منصب واحد وهو الحكم والوزارة.
فالوزير السياسى يقيس مواقفه وتصريحاته وقراراته بمقياس الرأى العام .. وحسابات التهدئة والتسخين .. ويعد ردود أفعال سابقة التجهيز لمواجهة كل إحتمال .. ويرضى عن نفسه كلما التفت حوله الجماهير من حين الى حين .. فإن عجز عن جعلهم يلتفون حوله .. حشدهم بمواقف وقرارات "جماهيرية" تخاطب مشاكلهم الحقيقية وتكسبه الشعبية التى يرجوها.
أما الوزير الموظف فيقيس أفعاله بمدى تماشيها مع اللوائح والقواعد .. وكيف يراها مديره الأعلى؟ والأعلى منه؟ .. وكم هى مرضية لمن هم فوقه؟ .. ويشعر بالاستحسان كلما شعر بانتظام العمل بشكل آلى .. وانضباط دفاتر الحضور والغياب .. ومدى انتظام ظهور أخباره وصوره فى الصحف اليومية .. معتبرا ذلك من أهم دلائل النجاح فى العمل .. والاخلاص فى العطاء.
أما الوزير المدير .. فهو الرجل الذى يتولى الوزارة، فيصبح قسم المحاسبة والموازنة هو أقرب المقربين له .. لأنه يقدر نجاحه بمدى الربح الذى تحقق من أعماله .. وكم التوفير الذى تحقق فى الحساب الختامى .. إنه الوزير الذى تحركه حسابات الربح والخسارة .. وعائد القرار .. ومبدأه أن الوزارة "ليست شؤونا اجتماعيا" .. وهو أسرع الوزراء نسيانا أنه مكلف لخدمة الشعب .. وليس تشغيله .. وأقول "أسرع" لأن كافة الوزراء ينسيهم الكرسى والجاه والسلطان و"الجاكوزى" أنهم يعملون فى خدمة الشعب وليس العكس.
ولعل التدخل المستمر للرئيس مبارك فى مسار بعض القرارات الوزارية فى حكومة الدكتور أحمد نظيف والتى قبلها ومن ستأتى من بعدها .. يدل على أن النوعية السياسية تغيب عادة عن التشكيل الوزارى لحساب الموظفين والادارجية .. لذلك لم يكن غريبا أن يصحح الرئيس مبارك مسار قانون الضريبة العقارية المغضوب عليه شعبيا .. بالتأكيد على أنه لم يعد أمرا نهائيا محسوما حتى الأن .. فالرئيس - لديه بحكم السنوات الطويلة فى الحكم - تلك الخبرة السياسية، التى افتقدها الوزير يوسف بطرس غالى وزير المالية الذى تغّول الى حد سب الدين للشعب ومن وافقه من نواب الشعب الذين تنازلوا طوعا عن تمثيلهم للناس من أجل تمرير ما تفرضه حكومة الحزب الحاكم .. طمعا فى رضاء الحزب وقيادات الحزب ورئيس الحزب بالضرورة.
وحين يتدخل الرئيس مبارك أيضا للتأكيد على ضرورة الابقاء على بنك التنمية والائتمان الزراعى كما هو فى خدمة الفلاح .. وعدم تحويله الى بنك تجارى .. فإنه يعالج بالسياسة ما نسى الوزراء أنهم ناقشوه فى "مكلمخانة" مؤتمرهم الحزبى السنوى، وهو إعطاء الفلاح الأولوية فى الرعاية .. وهى التى لن تتحقق بحسابات الفائدة التجارية وتكلفة التمويل ومتطلباته وشروطه القاسية، التى تفرق بين الناس وفقا لمنطقة سكنهم ومتوسط دخولهم ووظائفهم.
لم يفعل الرئيس مبارك أكثر من تغليب السياسة على "الألة الحاسبة" .. لأنه يدرك أهمية "المسايسة" فى سنوات الانتخابات حيثما تزداد حاجات الناس .. فتمتلئ المنابر السياسية بالوعود والعهود والامال والطموحات والاستراتيجيات والخطط "ثلاثية وخماسية وأبدية".
ولا يوجد فى حكومتنا سوى وزيران لهما خلفية سياسية .. الاول هو مفيد شهاب وزير الدولة للشئون القانونية والمجالس النيابية الذى تربى فى أروقة منظمة الشباب فى العهد الناصرى ومارس السياسة والقانون حتى يومنا هذا .. والثانى محمود محيى الدين وزير الاستثمار ورثها من عائلته السياسية حتى النخاع والتى ضمت كل من زكريا محيى الدين وفؤاد محيى الدين خالد محيى الدين وهم رموزا سياسية تألقت على مدار النصف الثانى من القرن الماضى .. وما عدا ذلك .. مجموعة من الموظفين والمستثمرين والمحاسبين الذين تبدأ علاقتهم بالسياسة وتنتهى عند حدود تعليمات الرئيس.
الاثنين، ٤ يناير ٢٠١٠
بابا جاب موز

قال لى صديقى أن الفيل غلب الدرفيل .. وأنه يملك الدليل القطعى على أن الزلومة التى حسمت المعركة كانت من الاسلحة المحرمة.
فاجأتنى حقا المعلومة الدقيقة عن زلومة الفيل .. لكننى تعجبت عن سبب الخناقة التى جمعت الدرفيل والفيل سويا وبينهما جبنة رومى وعيش توست .. لكن صديقى أخبرنى أن السياسة دخلت بينهما، فأفسدت العلاقة التى كادت أن تتوج بساندويتش قشطة بالعسل.
قال صديقى .. أصل الحكاية أن الفيل كان يريد أن يفرض رجاله القادمين من شارع القصر العينى – فين وانت جاى من عند مطعم بشندى - باتجاه الشارع نفسه .. على بلاط السلطان .. لكن الدرفيل وقف له بالمرصاد .. فهو الأخر يريد فرض رجاله القادمين من كورنيش النيل ناحيه حديقة الحيون بالجيزة .. فإحتكما معا الى جهة وسط بميدان لاظ أوغلى باشا .. وفرد كل منهما أوراقه على الساحة .. قال الفيل هذا رجل يصلح لتولى مهمة المؤدب خانة لأنه له ولد فى المرحلة الثانوية .. وهذا يستحق العربخانة لأنه عنده ايميل وحساب على الفيس بوك و ملف أبيض "زى الفل" فى درج جناب الحكمدار .. أما هذا المريض فهو الانسب للبيمارستان فعلاقاته بشركات الادوية ستفتح له أبواب الشفاء على مصراعيه .. وسيجلس هذا القط السمين على باب التكية فهو الأشطر بين رفاق كتاب "الشيخ الفيل" الذين صاروا كبارا فى دولة السلطان ولم يعد باقيا سواه منبوذا وحده فى المبنى الجديد بينما تولى كل رفاق الفيل وزملاء "التختة" مراتبهم فى سكرتارية السلطان.
وقف الدرفيل حائرا .. فإذا كانت الحكاية بزملاء التختة .. فهذا هو الانسب .. لأنه زميل تختة بالفعل .. وقد أثبتت نظرية الشلة، أن زملاء التختة هم الأجدر بالرعاية .. واذا كانت الثقة قد "حدفتهم على البلاط السلطانى" .. فمنحهم الثقة فى التجريب على الرعايا .. سيصنع منهم نجوم الشباك .. ثم أنه ومن معه - من رجال الدرفيل - يملك من المال الوفير والكثير .. لكنه فقط لا يجد الطريق "لزيادة الخير خيرين" .. فإذا منحنا البيمارستان للمريض حتى "تقوم له قومة" .. فمن الأولى أن نرشد "التائه الى طريق الخير".
وقف الحكمدار وقفته .. وأشار باصبعه فأحضروا الدوسيهات .. وشجرة العائلة .. وقال بأعلى صوته "من كان منكم بلا خطيئة" .. يبقى يروح لأمه .. فانصرف الشرفاء .. واختلى الحكمدار بدوسيهاته .. ورفع التقرير الى السلطان .. وظهرت النتيجة التى انتصر بها "الفيل على الدرفيل".
وهنا استأذنت صديقى للرحيل .. وعندما سألنى عن السبب صارحته بالحقيقة وباغته بالواقع قائلا .. "بابا جاب موز".
شهريار الوهم

مال وفير وسلطة ونفوذ سياسي .. ثلاثية ارتبطت بالعصر الذى نعيشه عندما جمع رجال المال بين العطايا الربانية الثلاثة .. وأضاف لهم البعض النساء .. فتفجرت على مدار السنوات العشر الماضية عشرات الفضائح .. لعشيقات وخليلات وزوجات فى السر .. إنهن جوارى القرن الواحد والعشرون .. وهو ليس كغيره من القرون التى خلت.
إنه العصر الذى تتفجر فيه الفضيحة بين أربعة حوائط .. فينتشر خبرها بالصوت والصورة والتفاصيل فى لمح البصر .. بضغطة زر واحدة .. يمكنك الحصول على التفاصيل الكاملة .. والشيطان دائما يسكن فى التفاصيل.
لا أتحدث هنا عن حالة بعينها .. فإحصاء الفضائح لا يضاهيه الأن سوى عداد الموت بشهداء الانفلوانزا الخنازيرية .. لكننى أتحدث عن المال عندما يعمى الأبصار .. وحينما يكون اشباع الشهوة هو الغاية .. واللذة هى الربح .. والغرور هى نتاج الحساب الختامى.
انه عصر الربح السريع .. عصر نصاب الانترنت .. وريان كروت الشحن .. وملوك المضاربة فى قاعات البورصة .. حيث الثروة تلد الثروة .. ولا يهم من أين جاءت الثروة الأم .. ولمن ستذهب العوائد .. المهم فقط أن تغطى نفسك بواحد من الكبار .. أو أن تصنع من نفسك كبيرا على القوم .. فتضمن الحماية الى حين .. الى وقت يحين فيه موعد التضحية بك .. وعلى الجميع مراعاة فروق العصور.
لكل عصر رجاله .. ولكل عصر مبادئه .. وشعاراته التى يرفعها .. واليوم نحن فى سنوات الضباب .. لا أحد يضمن الغد .. ولا يعرف ملامح الاسبوع القادم .. إنه زمن الارتباك .. وبدلا من أن يحفظ رجال الأعمال وأصحاب الأموال ذلك .. راحوا يبددون أموالهم تحت أقدام النساء .. ينفقون الملايين من أجل شهوة الامتلاك .. من أجل الخروج بإمرأة بعينها .. يقول من خلالها رسالة .. مفادها .. انى هنا .. قادر على امتلاك كل شئ .. المال والسلطة والنفوذ والجوارى.
كلهم تعاملوا مع نسائهم كأنهن جوارى فى حرملك السلطان .. فمنحهم الله ما يتسحقون .. منحهم ثعالب خبيثة .. نساء "فرز عاشر" تم تربيتها بعناية على الافتراس ومص الدماء والمال .. شغلهن الشاغل هو الثروة .. و"تقليب الخروف" .. والفرار الى العلن .. فلم تعد الفضائح تؤثر فيهن .. ولا توجد وصمة عار كفيلة بايقافهن .. إنه عصر النساء .. زمن ستشارك الجوراى فى قيادته .. وسيكتفى فيه بعض الرجال بدور شهريار الوهم.
راجعوا معى أخر عشرون فضيحة جمعت بين "زكيبة مال" وإمرأة .. وانظروا الواقع الأن .. من فيهما صعد ومن هبط .. من فيهما كسرته الفضيحة .. ومن أصبح نجما .. من فيهما خرج رابحا .. ومن الذى يحلم بالهروب من الموت.
ويستمر .. ويستمر .. ويستمر

كم هو ممل مشهدنا السياسي !! .. فمنذ 10 أعوام تقريبا يتكرر نفس الحدث .. فى مجلس الشعب وداخل اجتماع لجنة الخطة والموازنة يفتح المستشار جودت الملط رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات النار على أداء الحكومة.. فى تعليقه على الحساب الختامى للموازنة .. باحثا عن "مسئول أو محافظ اتمرمط فى الإدارة العامة، ويعرف كيف يتعامل مع المواطنين ويحس بشعور الناس ومعاناتهم" .. ثم يثور عليه أحمد عز رئيس اللجنة مدافعا عن الحكومة وكأنه رئيسها .. وليس نائبا عن المحكومين.
يقول المستشار الملط كلاما عن أزمة الثقة بين المواطنين والحكومة، ويحدد مظاهرها ومواطن الفشل الحكومى فى التعامل الصريح مع وسائل الإعلام بالشفافية المطلوبة والتحرك السريع وحسن اختيار من يتحدث للمواطنين، فيتفاعل معه فلول المعارضة الموجودة بالمجلس، ويصبح كلامه أكثر طربا فى أذانهم من تواشيح النقشبندى وآهات الست أم كلثوم.
يقول المستشار الملط كلاما عن ضرورة الاعتراف بالسلبيات فى الطريق نحو الإصلاح والأمل تحت قيادة الرئيس مبارك .. مذكرا النواب بحكمة الرئيس التى خفضت وحدها الدين الخارجى الى 31 مليار دولار .. ومطالبا بعدم "التمحك" بتعليمات الرئيس .. وأحلام الرئيس .. وأوامر الرئيس .. ليحدد موقفه بوضوح من أنه يوجه النقد للحكومة وليس للحاكم .. للموظفين المكلفين بتنفيذ سياسات حزب الحاكم .. وليست سياسات الحزب نفسه .. ويؤكد أنه جزء من النظام وجندى فى كتيبة الرئيس مبارك .. حتى يأمن مكر المكارين .. ودهاء الهامسين .. ثم يرتمى فى حضن الجماهير وكأنه هو نائبهم جميعا .. ويرسم ملامح الروشتة المميتة .. بالحديث عن الوطن وحاجته لوزراء سياسيين وليس مجرد أكاديميين وموظفين ورجال أعمال.
يقول المستشار الملط أرقاما محبطة بسرعة كارثة فى كل سطر .. هذا هو الدين العام الذى يكبلنا .. وذاك معدل التضخم .. وتلك هى القفزات فى أسعار السلع .. سلعة وراء سلعة .. وهذا هو عدد الجهلة الأميين .. وهؤلاء هم المحرومون من الخدمات .. وهذه هى المليارات التى ضاعت فى مشروعات عملاقة فى الوهم من عينة فوسفات أبو طرطور وشرق العوينات .. حتى يكاد نواب المعارضة يسقطون "من طولهم" من حالة التوحد مع الوجع الذى يبثه الملط .. ويؤكد أن رؤيتهم فى معارضة الحكومة سليمة .. وأن شاهد من أهلها قد جاء فى موعده المعتاد .. ليقول لبضعة دقائق .. ما يقولونه طوال العام.
يقول المستشار الملط كلاما .. عن التعليم بين تعليم الزامى ضائع .. وتعليم جامعى يساوى صفر أكبر من صفر المونديال .. ومرددا كلاما نقرأه كل يوم فى الصحف المستقلة والحزبية .. وحينما تشتد قتامة الصورة .. يذكرنا الرجل أنه مجرد موظف .. مهمته الرقابة ولكنه لا يملك سلطة تنفيذية .. وأن دوره ينتهى عادة بعبارة "اللهم إنى بلغت اللهم فاشهد".
يقول المستشار الملط .. كلاما مثل هذا على مدار 10 سنوات .. ثم يبرئ ساحته من التواطؤ على الوطن .. بعدم ابلاغ النائب العام .. لأنه يرى أن ما تفعله فينا الحكومة ليست جريمة .. ولكنها مجرد أخطاء فى التنفيذ بسبب عدم المسئولية .. وبعد كل ذلك تصحو صباحا لترى الملط هو سيد الصورة .. وسلطان الموقف .. ثم يتوارى ليعود .. ويستمر .. ويستمر .. ويستمر.
الاثنين، ٢٨ ديسمبر ٢٠٠٩
زمن شركات الأدوية

نحن فى عصر الامراض والاوبئة والفيروسات .. زمن سيطرة شركات الدواء العالمية الديناصورية على الارواح .. وما أرخصها فى مصر .. أبرز مثال على ذلك هو القضية التى كشف عنها المركز المصرى لحماية ودعم صناعة الدواء فى تقريره السنوى الصادر منذ أيام، والتى تؤكد استمرار جريمة تجارب الأدوية على المواطنين فى المستشفيات العامة والحكومية والمعاهد التعليمية، بعيدا عن الأعراف والأصول والقواعد القانونية والعلمية المعروفة، ووجود حالة من الفوضى الشاملة والمتعمدة، التى تستهدف سوق الدواء المصرية.
المركز دق ناقوس الخطر محذرا من إهدار وضياع مبدأ إتاحة الحق فى الدواء الآمن والجيد بالسعر المناسب للمواطنين، وأشار الى أن الدوريات العلمية الدولية المتخصصة فى صناعة الدواء حذرت من وجود حالات انتهاك لصحة المصريين وتزوير النشرات الطبية، نتيجة عدم خضوع صناعة الدواء فى مصر للرقابة.
لكن صرخة المركز لم يسمعها أحد ولم تقم الدنيا ولا تقعد كما يجب أن يحدث، رغم أن المركز نفسه رفع درجة الصراخ فى وجه المجتمع حين كشف عن تجارب تمت على أطفال أحد المستشفيات الجامعية وأثبت بالوثائق أنه من بين 734 طفلاً تمت متابعتهم بسبب أمراض "الركود المرارى" تلقى 401 طفل عقار لعلاج الهرش، فتم شفاء 9.35% فقط، بينما أصيب 86.54% ممن تلقوا هذا الدواء بتدهور وفشل كبدى واستسقاء بالبطن والتهاب رئوى قاتل والتهاب بالأذن الوسطى، وارتفاع نسبة الوفيات.
حالات أخرى رصدها المركز لعقاقير غير فعالة، وحالات تزوير فى النشرات الطبية لعقاقير تستخدم فى عدد من المستشفيات، وأمثلة لعقاقير خطرة، بعضها يستخدم لعلاج مرضى السكر ولها علاقة مثل "لانتوس جلارجين طويل المفعول"، و "أفنديا" و"لاكتوس" والتى تتسبب بنسب تتراوح بين 30% : 40% فى الاصابة بأمراض السرطان وجلطات القلب وأمراض الكبد، والعهدة على تقرير المركز.
وذكر التقرير أن هيئة الدواء والأغذية الأمريكية أكدت أن الشركات المنتجة عليها مسؤولية أخلاقية تجاه صحة المواطنين، خصوصا فى الدول النامية فطالبت السلطات الصحية للبلدان بالتنبيه على الشركات بمزيد من الأمانة، لافتا إلى أن بعض الشركات العاملة فى مصر لا تذكر الآثار الجانبية فى النشرات الطبية، رغم أنها لا تقوم بهذا العمل – الحقير - فى دول أخرى بها أجهزة رقابية على صناعة الدواء.
ما صرخ به المركز واجهته وزارة الصحة ببلاغ للنائب العام، لأن تقرير المركز كشف أن السياسات التى تنتهجها وزارة الصحة منذ سنوات، تركت مصير هذه الصناعة الاستراتجية لأصحاب النفوذ، دون وجود خطط استراتيجية طويلة الأمد تحمى الصناعة، أو أجهزة رقابية تعمل وتنظم هذا العمل الحيوى الذى يمثل الضلع الأهم فى منظومة الرعاية الصحية الشاملة المستهدفة لأى تنمية حقيقية والتى أقرها الدستور وجميع القوانين والعهود والمواثيق الدولية، وأن الشركات العالمية تستغل غياب أى رقابة على صناعة الدواء فى مصر وعدم وجود جهة فنية مختصة لتفعل ما تريد، مطالبا بضرورة حماية الصحة العامة للمصريين من ممارسات الشركات، بتأسيس هيئة للدواء على غرار هيئة الغذاء والدواء فى الدول المختلفة بحيث تكون هيئة مستقلة ولها شخصيتها الاعتبارية وميزانيتها المستقلة ويصدر بتشكيلها قرار من رئيس الوزراء.
فمن لهذه القضية من نواب الشعب حتى تعالج بحجمها الطبيعى ونقف كمجتمع فى وجه مافيا شركات الدواء؟



