-
اتبعني
تابعني على تويتر
-
التدوينات RSS
اشترك في خدمة RSS
-
فيس بوك
انضم للمعجبين في FACEBOOK
الأربعاء، ٢٧ يناير ٢٠١٠
مع سبق الاصرار والترصد
مرة ثالثة فى أقل من 80 يوم .. هكذا أراد القدر أن يمنح القيادات فى مصر والجزائر فرصة أخيرة لتحديد ما يريدونه حقا .. وبشكل جدى .. وقاطع .. ونهائي .. من مستوى وطبيعة ومصير العلاقات بين البلدين، فمن بوابة كرة القدم توترت العلاقات بين البلدين على كافة الاصعدة الرسمية والشعبية .. ومن نفس البوابة يمكن للقيادات أن تلطف الأجواء "ان أرادت" .. أو أن تزيدها اشتعالا ان كانت مصرة على ابقاء المستوى الراهن من التوتر السياسي على ما هو عليه .. مع سبق الاصرار والترصد.
فلقاء مصر الجزائر الذى سيبدأ فى عضون ساعات فى مباراة الدور قبل النهائى لبطولة كأس الأمم الأفريقية بأنجولا .. يمكن من خلاله للطرفين "إن أرادا" إعادة كل شئ الى السياق الرياضى .. فالجزائريون صعدوا الى كأس العالم .. وأخطأوا فى حق مصر برعاية الاعتداءات التى وقعت ضد الجمهور المصرى فى أم درمان .. والمصريون فشلوا فى اللحاق بالموكب الأفريقى الى جوهانسبرج .. وأخطأوا فى حق الجزائر برعاية الاعتداءات اللفظية التى طالت الجزائر وشعبها وتاريخها ورموزها على كافة الفضائيات المصرية .. ثم ترك الكبار الملعب للشعوب .. وبلغ الأمر مداه .. حتى أصبحت كراهية الجزائر طقس يومي لدى أبناء النيل .. وصب اللعنات على مصر واصطياد أى هفوة "للتنكيد" على المصريين .. فرض جزائرى تقود العلاقة بين البلدين الى جهنم.
لذلك أرى وغيرى كذلك .. أن الأخطاء التى ارتكبها الطرفان يمكن تصحيها بإجراءات بسيطة .. مثل عقد مؤتمر صحفى بين ويزرا الخارجية للبلدين .. وتهدئة الجماهير الثائرة قبل المواجهة المرتقبة .. على أن يتبعه تهدئة اعلامية "بدأتها مصر بالفعل" .. ومؤتمر صحفى يجمع بين حسن شحاتة ورابح سعدان .. من أجل ابقاء اللقاء فى نطاقه الرياضى .. والتعامل مع الحدث بحجمه الطبيعى كمباراة كرة قدم .. تحسمها العزيمة والأداء والعرق والروح الرياضية.
إذا لم نفعل ذلك .. وإذا لم نبادر بتصحيح مسار العلاقات .. فإن الحشد والتجييش والتربص الاعلامى بين البلدين .. سيشعل الأمور أكثر فأكثر .. وربما تتكرر أحداث شوارع أم درمان .. فى طرقات مدينة بانجيلا الانجولية .. وسيدفع الثمن حتما مواطنون لا هم لهم سوى أنهم طاردوا البهجة فى أدغال أفريقيا .. بحثا عن انتصار مفقود .. وربما تتكرر فى وهران أحداث الاعتداءات على المصالح المصرية .. وتعاد سيناريوهات الغضب المصري ضد الدبلوماسية الجزائرية فى القاهرة مرة أخرى.
سيكون من الصعب على الاعلام أن يطرح مبادرات الورد والياسمين مرة أخرى .. لكنه قد يستجيب الى مبادرات مدعومة سياسيا لإعادة الهدوء الى العلاقات بين البلدين .. أنها المواقف التى تتطلب الحكمة .. والسيطرة على الغضب والتسامح .. ولا أقول إعادة الحب المفقود .. ولكن كم سيكون الهدوء كافيا فى الوقت الحالى .. خاصة إذا ما حل محل إشعال مشاعر "الغضب والكراهية".
بإختصار .. "هدوءا فى اليد .. أفضل من "ميراث من الكراهية" على الشجرة .. والبقاء فى الدفء الاقليمي من موقع الكبار .. أفضل من العودة لزمن المقاطعة من بوابة العناد.
الأربعاء، ٢٠ يناير ٢٠١٠
"وقت المسايسة"
بين السياسي والموظف والمدير مساحات شاسعة .. وفروق هائلة حتى وان جمعهم منصب واحد وهو الحكم والوزارة.
فالوزير السياسى يقيس مواقفه وتصريحاته وقراراته بمقياس الرأى العام .. وحسابات التهدئة والتسخين .. ويعد ردود أفعال سابقة التجهيز لمواجهة كل إحتمال .. ويرضى عن نفسه كلما التفت حوله الجماهير من حين الى حين .. فإن عجز عن جعلهم يلتفون حوله .. حشدهم بمواقف وقرارات "جماهيرية" تخاطب مشاكلهم الحقيقية وتكسبه الشعبية التى يرجوها.
أما الوزير الموظف فيقيس أفعاله بمدى تماشيها مع اللوائح والقواعد .. وكيف يراها مديره الأعلى؟ والأعلى منه؟ .. وكم هى مرضية لمن هم فوقه؟ .. ويشعر بالاستحسان كلما شعر بانتظام العمل بشكل آلى .. وانضباط دفاتر الحضور والغياب .. ومدى انتظام ظهور أخباره وصوره فى الصحف اليومية .. معتبرا ذلك من أهم دلائل النجاح فى العمل .. والاخلاص فى العطاء.
أما الوزير المدير .. فهو الرجل الذى يتولى الوزارة، فيصبح قسم المحاسبة والموازنة هو أقرب المقربين له .. لأنه يقدر نجاحه بمدى الربح الذى تحقق من أعماله .. وكم التوفير الذى تحقق فى الحساب الختامى .. إنه الوزير الذى تحركه حسابات الربح والخسارة .. وعائد القرار .. ومبدأه أن الوزارة "ليست شؤونا اجتماعيا" .. وهو أسرع الوزراء نسيانا أنه مكلف لخدمة الشعب .. وليس تشغيله .. وأقول "أسرع" لأن كافة الوزراء ينسيهم الكرسى والجاه والسلطان و"الجاكوزى" أنهم يعملون فى خدمة الشعب وليس العكس.
ولعل التدخل المستمر للرئيس مبارك فى مسار بعض القرارات الوزارية فى حكومة الدكتور أحمد نظيف والتى قبلها ومن ستأتى من بعدها .. يدل على أن النوعية السياسية تغيب عادة عن التشكيل الوزارى لحساب الموظفين والادارجية .. لذلك لم يكن غريبا أن يصحح الرئيس مبارك مسار قانون الضريبة العقارية المغضوب عليه شعبيا .. بالتأكيد على أنه لم يعد أمرا نهائيا محسوما حتى الأن .. فالرئيس - لديه بحكم السنوات الطويلة فى الحكم - تلك الخبرة السياسية، التى افتقدها الوزير يوسف بطرس غالى وزير المالية الذى تغّول الى حد سب الدين للشعب ومن وافقه من نواب الشعب الذين تنازلوا طوعا عن تمثيلهم للناس من أجل تمرير ما تفرضه حكومة الحزب الحاكم .. طمعا فى رضاء الحزب وقيادات الحزب ورئيس الحزب بالضرورة.
وحين يتدخل الرئيس مبارك أيضا للتأكيد على ضرورة الابقاء على بنك التنمية والائتمان الزراعى كما هو فى خدمة الفلاح .. وعدم تحويله الى بنك تجارى .. فإنه يعالج بالسياسة ما نسى الوزراء أنهم ناقشوه فى "مكلمخانة" مؤتمرهم الحزبى السنوى، وهو إعطاء الفلاح الأولوية فى الرعاية .. وهى التى لن تتحقق بحسابات الفائدة التجارية وتكلفة التمويل ومتطلباته وشروطه القاسية، التى تفرق بين الناس وفقا لمنطقة سكنهم ومتوسط دخولهم ووظائفهم.
لم يفعل الرئيس مبارك أكثر من تغليب السياسة على "الألة الحاسبة" .. لأنه يدرك أهمية "المسايسة" فى سنوات الانتخابات حيثما تزداد حاجات الناس .. فتمتلئ المنابر السياسية بالوعود والعهود والامال والطموحات والاستراتيجيات والخطط "ثلاثية وخماسية وأبدية".
ولا يوجد فى حكومتنا سوى وزيران لهما خلفية سياسية .. الاول هو مفيد شهاب وزير الدولة للشئون القانونية والمجالس النيابية الذى تربى فى أروقة منظمة الشباب فى العهد الناصرى ومارس السياسة والقانون حتى يومنا هذا .. والثانى محمود محيى الدين وزير الاستثمار ورثها من عائلته السياسية حتى النخاع والتى ضمت كل من زكريا محيى الدين وفؤاد محيى الدين خالد محيى الدين وهم رموزا سياسية تألقت على مدار النصف الثانى من القرن الماضى .. وما عدا ذلك .. مجموعة من الموظفين والمستثمرين والمحاسبين الذين تبدأ علاقتهم بالسياسة وتنتهى عند حدود تعليمات الرئيس.
الاثنين، ٤ يناير ٢٠١٠
بابا جاب موز

قال لى صديقى أن الفيل غلب الدرفيل .. وأنه يملك الدليل القطعى على أن الزلومة التى حسمت المعركة كانت من الاسلحة المحرمة.
فاجأتنى حقا المعلومة الدقيقة عن زلومة الفيل .. لكننى تعجبت عن سبب الخناقة التى جمعت الدرفيل والفيل سويا وبينهما جبنة رومى وعيش توست .. لكن صديقى أخبرنى أن السياسة دخلت بينهما، فأفسدت العلاقة التى كادت أن تتوج بساندويتش قشطة بالعسل.
قال صديقى .. أصل الحكاية أن الفيل كان يريد أن يفرض رجاله القادمين من شارع القصر العينى – فين وانت جاى من عند مطعم بشندى - باتجاه الشارع نفسه .. على بلاط السلطان .. لكن الدرفيل وقف له بالمرصاد .. فهو الأخر يريد فرض رجاله القادمين من كورنيش النيل ناحيه حديقة الحيون بالجيزة .. فإحتكما معا الى جهة وسط بميدان لاظ أوغلى باشا .. وفرد كل منهما أوراقه على الساحة .. قال الفيل هذا رجل يصلح لتولى مهمة المؤدب خانة لأنه له ولد فى المرحلة الثانوية .. وهذا يستحق العربخانة لأنه عنده ايميل وحساب على الفيس بوك و ملف أبيض "زى الفل" فى درج جناب الحكمدار .. أما هذا المريض فهو الانسب للبيمارستان فعلاقاته بشركات الادوية ستفتح له أبواب الشفاء على مصراعيه .. وسيجلس هذا القط السمين على باب التكية فهو الأشطر بين رفاق كتاب "الشيخ الفيل" الذين صاروا كبارا فى دولة السلطان ولم يعد باقيا سواه منبوذا وحده فى المبنى الجديد بينما تولى كل رفاق الفيل وزملاء "التختة" مراتبهم فى سكرتارية السلطان.
وقف الدرفيل حائرا .. فإذا كانت الحكاية بزملاء التختة .. فهذا هو الانسب .. لأنه زميل تختة بالفعل .. وقد أثبتت نظرية الشلة، أن زملاء التختة هم الأجدر بالرعاية .. واذا كانت الثقة قد "حدفتهم على البلاط السلطانى" .. فمنحهم الثقة فى التجريب على الرعايا .. سيصنع منهم نجوم الشباك .. ثم أنه ومن معه - من رجال الدرفيل - يملك من المال الوفير والكثير .. لكنه فقط لا يجد الطريق "لزيادة الخير خيرين" .. فإذا منحنا البيمارستان للمريض حتى "تقوم له قومة" .. فمن الأولى أن نرشد "التائه الى طريق الخير".
وقف الحكمدار وقفته .. وأشار باصبعه فأحضروا الدوسيهات .. وشجرة العائلة .. وقال بأعلى صوته "من كان منكم بلا خطيئة" .. يبقى يروح لأمه .. فانصرف الشرفاء .. واختلى الحكمدار بدوسيهاته .. ورفع التقرير الى السلطان .. وظهرت النتيجة التى انتصر بها "الفيل على الدرفيل".
وهنا استأذنت صديقى للرحيل .. وعندما سألنى عن السبب صارحته بالحقيقة وباغته بالواقع قائلا .. "بابا جاب موز".
شهريار الوهم

مال وفير وسلطة ونفوذ سياسي .. ثلاثية ارتبطت بالعصر الذى نعيشه عندما جمع رجال المال بين العطايا الربانية الثلاثة .. وأضاف لهم البعض النساء .. فتفجرت على مدار السنوات العشر الماضية عشرات الفضائح .. لعشيقات وخليلات وزوجات فى السر .. إنهن جوارى القرن الواحد والعشرون .. وهو ليس كغيره من القرون التى خلت.
إنه العصر الذى تتفجر فيه الفضيحة بين أربعة حوائط .. فينتشر خبرها بالصوت والصورة والتفاصيل فى لمح البصر .. بضغطة زر واحدة .. يمكنك الحصول على التفاصيل الكاملة .. والشيطان دائما يسكن فى التفاصيل.
لا أتحدث هنا عن حالة بعينها .. فإحصاء الفضائح لا يضاهيه الأن سوى عداد الموت بشهداء الانفلوانزا الخنازيرية .. لكننى أتحدث عن المال عندما يعمى الأبصار .. وحينما يكون اشباع الشهوة هو الغاية .. واللذة هى الربح .. والغرور هى نتاج الحساب الختامى.
انه عصر الربح السريع .. عصر نصاب الانترنت .. وريان كروت الشحن .. وملوك المضاربة فى قاعات البورصة .. حيث الثروة تلد الثروة .. ولا يهم من أين جاءت الثروة الأم .. ولمن ستذهب العوائد .. المهم فقط أن تغطى نفسك بواحد من الكبار .. أو أن تصنع من نفسك كبيرا على القوم .. فتضمن الحماية الى حين .. الى وقت يحين فيه موعد التضحية بك .. وعلى الجميع مراعاة فروق العصور.
لكل عصر رجاله .. ولكل عصر مبادئه .. وشعاراته التى يرفعها .. واليوم نحن فى سنوات الضباب .. لا أحد يضمن الغد .. ولا يعرف ملامح الاسبوع القادم .. إنه زمن الارتباك .. وبدلا من أن يحفظ رجال الأعمال وأصحاب الأموال ذلك .. راحوا يبددون أموالهم تحت أقدام النساء .. ينفقون الملايين من أجل شهوة الامتلاك .. من أجل الخروج بإمرأة بعينها .. يقول من خلالها رسالة .. مفادها .. انى هنا .. قادر على امتلاك كل شئ .. المال والسلطة والنفوذ والجوارى.
كلهم تعاملوا مع نسائهم كأنهن جوارى فى حرملك السلطان .. فمنحهم الله ما يتسحقون .. منحهم ثعالب خبيثة .. نساء "فرز عاشر" تم تربيتها بعناية على الافتراس ومص الدماء والمال .. شغلهن الشاغل هو الثروة .. و"تقليب الخروف" .. والفرار الى العلن .. فلم تعد الفضائح تؤثر فيهن .. ولا توجد وصمة عار كفيلة بايقافهن .. إنه عصر النساء .. زمن ستشارك الجوراى فى قيادته .. وسيكتفى فيه بعض الرجال بدور شهريار الوهم.
راجعوا معى أخر عشرون فضيحة جمعت بين "زكيبة مال" وإمرأة .. وانظروا الواقع الأن .. من فيهما صعد ومن هبط .. من فيهما كسرته الفضيحة .. ومن أصبح نجما .. من فيهما خرج رابحا .. ومن الذى يحلم بالهروب من الموت.
ويستمر .. ويستمر .. ويستمر

كم هو ممل مشهدنا السياسي !! .. فمنذ 10 أعوام تقريبا يتكرر نفس الحدث .. فى مجلس الشعب وداخل اجتماع لجنة الخطة والموازنة يفتح المستشار جودت الملط رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات النار على أداء الحكومة.. فى تعليقه على الحساب الختامى للموازنة .. باحثا عن "مسئول أو محافظ اتمرمط فى الإدارة العامة، ويعرف كيف يتعامل مع المواطنين ويحس بشعور الناس ومعاناتهم" .. ثم يثور عليه أحمد عز رئيس اللجنة مدافعا عن الحكومة وكأنه رئيسها .. وليس نائبا عن المحكومين.
يقول المستشار الملط كلاما عن أزمة الثقة بين المواطنين والحكومة، ويحدد مظاهرها ومواطن الفشل الحكومى فى التعامل الصريح مع وسائل الإعلام بالشفافية المطلوبة والتحرك السريع وحسن اختيار من يتحدث للمواطنين، فيتفاعل معه فلول المعارضة الموجودة بالمجلس، ويصبح كلامه أكثر طربا فى أذانهم من تواشيح النقشبندى وآهات الست أم كلثوم.
يقول المستشار الملط كلاما عن ضرورة الاعتراف بالسلبيات فى الطريق نحو الإصلاح والأمل تحت قيادة الرئيس مبارك .. مذكرا النواب بحكمة الرئيس التى خفضت وحدها الدين الخارجى الى 31 مليار دولار .. ومطالبا بعدم "التمحك" بتعليمات الرئيس .. وأحلام الرئيس .. وأوامر الرئيس .. ليحدد موقفه بوضوح من أنه يوجه النقد للحكومة وليس للحاكم .. للموظفين المكلفين بتنفيذ سياسات حزب الحاكم .. وليست سياسات الحزب نفسه .. ويؤكد أنه جزء من النظام وجندى فى كتيبة الرئيس مبارك .. حتى يأمن مكر المكارين .. ودهاء الهامسين .. ثم يرتمى فى حضن الجماهير وكأنه هو نائبهم جميعا .. ويرسم ملامح الروشتة المميتة .. بالحديث عن الوطن وحاجته لوزراء سياسيين وليس مجرد أكاديميين وموظفين ورجال أعمال.
يقول المستشار الملط أرقاما محبطة بسرعة كارثة فى كل سطر .. هذا هو الدين العام الذى يكبلنا .. وذاك معدل التضخم .. وتلك هى القفزات فى أسعار السلع .. سلعة وراء سلعة .. وهذا هو عدد الجهلة الأميين .. وهؤلاء هم المحرومون من الخدمات .. وهذه هى المليارات التى ضاعت فى مشروعات عملاقة فى الوهم من عينة فوسفات أبو طرطور وشرق العوينات .. حتى يكاد نواب المعارضة يسقطون "من طولهم" من حالة التوحد مع الوجع الذى يبثه الملط .. ويؤكد أن رؤيتهم فى معارضة الحكومة سليمة .. وأن شاهد من أهلها قد جاء فى موعده المعتاد .. ليقول لبضعة دقائق .. ما يقولونه طوال العام.
يقول المستشار الملط كلاما .. عن التعليم بين تعليم الزامى ضائع .. وتعليم جامعى يساوى صفر أكبر من صفر المونديال .. ومرددا كلاما نقرأه كل يوم فى الصحف المستقلة والحزبية .. وحينما تشتد قتامة الصورة .. يذكرنا الرجل أنه مجرد موظف .. مهمته الرقابة ولكنه لا يملك سلطة تنفيذية .. وأن دوره ينتهى عادة بعبارة "اللهم إنى بلغت اللهم فاشهد".
يقول المستشار الملط .. كلاما مثل هذا على مدار 10 سنوات .. ثم يبرئ ساحته من التواطؤ على الوطن .. بعدم ابلاغ النائب العام .. لأنه يرى أن ما تفعله فينا الحكومة ليست جريمة .. ولكنها مجرد أخطاء فى التنفيذ بسبب عدم المسئولية .. وبعد كل ذلك تصحو صباحا لترى الملط هو سيد الصورة .. وسلطان الموقف .. ثم يتوارى ليعود .. ويستمر .. ويستمر .. ويستمر.
الاثنين، ٢٨ ديسمبر ٢٠٠٩
زمن شركات الأدوية

نحن فى عصر الامراض والاوبئة والفيروسات .. زمن سيطرة شركات الدواء العالمية الديناصورية على الارواح .. وما أرخصها فى مصر .. أبرز مثال على ذلك هو القضية التى كشف عنها المركز المصرى لحماية ودعم صناعة الدواء فى تقريره السنوى الصادر منذ أيام، والتى تؤكد استمرار جريمة تجارب الأدوية على المواطنين فى المستشفيات العامة والحكومية والمعاهد التعليمية، بعيدا عن الأعراف والأصول والقواعد القانونية والعلمية المعروفة، ووجود حالة من الفوضى الشاملة والمتعمدة، التى تستهدف سوق الدواء المصرية.
المركز دق ناقوس الخطر محذرا من إهدار وضياع مبدأ إتاحة الحق فى الدواء الآمن والجيد بالسعر المناسب للمواطنين، وأشار الى أن الدوريات العلمية الدولية المتخصصة فى صناعة الدواء حذرت من وجود حالات انتهاك لصحة المصريين وتزوير النشرات الطبية، نتيجة عدم خضوع صناعة الدواء فى مصر للرقابة.
لكن صرخة المركز لم يسمعها أحد ولم تقم الدنيا ولا تقعد كما يجب أن يحدث، رغم أن المركز نفسه رفع درجة الصراخ فى وجه المجتمع حين كشف عن تجارب تمت على أطفال أحد المستشفيات الجامعية وأثبت بالوثائق أنه من بين 734 طفلاً تمت متابعتهم بسبب أمراض "الركود المرارى" تلقى 401 طفل عقار لعلاج الهرش، فتم شفاء 9.35% فقط، بينما أصيب 86.54% ممن تلقوا هذا الدواء بتدهور وفشل كبدى واستسقاء بالبطن والتهاب رئوى قاتل والتهاب بالأذن الوسطى، وارتفاع نسبة الوفيات.
حالات أخرى رصدها المركز لعقاقير غير فعالة، وحالات تزوير فى النشرات الطبية لعقاقير تستخدم فى عدد من المستشفيات، وأمثلة لعقاقير خطرة، بعضها يستخدم لعلاج مرضى السكر ولها علاقة مثل "لانتوس جلارجين طويل المفعول"، و "أفنديا" و"لاكتوس" والتى تتسبب بنسب تتراوح بين 30% : 40% فى الاصابة بأمراض السرطان وجلطات القلب وأمراض الكبد، والعهدة على تقرير المركز.
وذكر التقرير أن هيئة الدواء والأغذية الأمريكية أكدت أن الشركات المنتجة عليها مسؤولية أخلاقية تجاه صحة المواطنين، خصوصا فى الدول النامية فطالبت السلطات الصحية للبلدان بالتنبيه على الشركات بمزيد من الأمانة، لافتا إلى أن بعض الشركات العاملة فى مصر لا تذكر الآثار الجانبية فى النشرات الطبية، رغم أنها لا تقوم بهذا العمل – الحقير - فى دول أخرى بها أجهزة رقابية على صناعة الدواء.
ما صرخ به المركز واجهته وزارة الصحة ببلاغ للنائب العام، لأن تقرير المركز كشف أن السياسات التى تنتهجها وزارة الصحة منذ سنوات، تركت مصير هذه الصناعة الاستراتجية لأصحاب النفوذ، دون وجود خطط استراتيجية طويلة الأمد تحمى الصناعة، أو أجهزة رقابية تعمل وتنظم هذا العمل الحيوى الذى يمثل الضلع الأهم فى منظومة الرعاية الصحية الشاملة المستهدفة لأى تنمية حقيقية والتى أقرها الدستور وجميع القوانين والعهود والمواثيق الدولية، وأن الشركات العالمية تستغل غياب أى رقابة على صناعة الدواء فى مصر وعدم وجود جهة فنية مختصة لتفعل ما تريد، مطالبا بضرورة حماية الصحة العامة للمصريين من ممارسات الشركات، بتأسيس هيئة للدواء على غرار هيئة الغذاء والدواء فى الدول المختلفة بحيث تكون هيئة مستقلة ولها شخصيتها الاعتبارية وميزانيتها المستقلة ويصدر بتشكيلها قرار من رئيس الوزراء.
فمن لهذه القضية من نواب الشعب حتى تعالج بحجمها الطبيعى ونقف كمجتمع فى وجه مافيا شركات الدواء؟
الثلاثاء، ٢٢ ديسمبر ٢٠٠٩
الشعب اللذيذ

جميل هذا الشعب المصرى .. قالوا له أنه سيدفع ضريبة جديدة اسمها الضريبة العقارية وأضافوا مع الخبر كرباج اسمه المهلة والغرامة .. قالوا له ما لم تدفع الضريبة فستسدد الغرامة وستعد من الخائبين المتمردين .. ففكر الشعب كله بطريقة عادل إمام أو "سرحان عبد البصير" فى مسرحية "شاهد ماشافش حاجة" عندما طالبته هيئة التليفونات بسداد فاتورة التليفون، والا سيتم رفع العدة .. فقام "سرحان" وبادر .. واهتم .. وتحمل الصعاب والطوابير .. وغتاتة الموظفين وفساد القائمين عليهم .. لسداد الفاتورة رغم انه "ما عندوش تليفون".
هكذا تصرف المصريون فى كوميديا الواقع و"أخر نسخ المساخر" التى تحيط بحياتنا مع تلك الحكومة والحكومات السابقة والتالية والتى ستليها .. كوميديا سوداء اسمها الضريبة العقارية يتم تطبيقها واعلام الناس بها والزامهم بسدادها بسرعة البرق .. ضريبة لعن الناس من فرضها، ورفعوا أيديهم بـ"حسبنا ونعم الوكيل" على من صاغها .. وكرهوا من مررها .. لكنهم قرروا فى تحرك جماعى، أن يتزاحموا فى طاعة الحكومة وكتابة اقرارات الثروة العقارية لدرجة أنهم حينما لم يجدوا الاقرارات موجودة فى مكاتب الضرائب العقارية، اشتروها من السوق السوداء التى وصل سعر الإقرار "المجانى" فيها الى 20 جنيها .. ولم يلتفت أحد الى الضريبة وقانونها ومدى دستوريتها ولا شرعيتها ولا كيف هبطت على رؤوس الناس.
وحقيقة لن يجد ولاة أمورنا شعبا بهذا اللطف واللذاذة على سطح البسيطة .. شعب تعود على الطاعة العمياء .. شعب يقدس حاكمه وحكومته .. ويحترم التزاماته ولا يتهرب منها خوفا من الغرامة أو أو تجنبا لعقوبة أو هروبا من البطش وعصا الأمن المركزى.
انه الشعب الذى أحب وزير المالية يوسف بطرس غالى وهو نفسه الوزير الذى يفرض الضريبة على الناس، لمجرد أنه منحهم مهلة لكتابة الاقرارات الضريبية مدتها 3 شهور، ليس شفقة على الشعب أو تراجعا عن مص دمائه وخنقه بمزيد من الضرائب وشفط موارده الضعيفة، ولكن لأن الحكومة اكتشفت أن العقل والمنطق يقولان أنه من الصعب استيفاء كل الاقرارات من كل الشعب خلال 30 يوما فقط فى ظل ثقافة الزحام، وسيادة مبدأ الطابور، وما أدراك ما هو الطابور وما هى جرائم الطابور وموبقات الطابور.
إنه الشعب الذى باع الاقرارات فى السوق السوداء وحوّل الضريبة الى سبوبة كغيرها من السبابيب الطازجة التى نخلقها من كل أزمة .. وهو الشعب نفسه الذى كانت عيناه تدمع مع كل أغنية وطنية أذاعتها الفضائيات مع أزمة الجزائر فى أكبر "اشتغالة" تعرضت لها الأمة فى الألفية الثالثة، والتى انتهت الى أكبر "لا شئ" فى التاريخ الحديث، ولم يستفد منها سوى شركات الدعاية والاعلانات وباعة الاعلام، وبالطبع "الأسطى" سمير زاهر والمعلم" حسن شحاتة اللذان دفنا "خيبة المنتخب" فى أحداث أم درمان.
هذا هو الشعب الذى وصفته المطربة الكبيرة ياسمين الخيام بأنه "الكنز الكنز الكنز .. اللى اسمه المصريين" .. لكننى ومنذ اليوم الأول الذى سمعت فيه هذه الاغنية كنت مقتنعا بأن كاتب هذه الاغنية يدرك قيمة هذا الكنز .. وإنه إما رئيس جمهورية سابق .. أو وزير على المعاش.
الاثنين، ١٤ ديسمبر ٢٠٠٩
على طريقة الحزب الوطنى

"كنا شباب بنواجه دولة .. يكفينا شرف المحاولة" .. شعار واقعى رفعه عدد من المتحمسين لتأييد ضياء رشوان مرشح تيار التغيير داخل الانتخابات لمنصب النقيب، فى المعركة الانتخابية الأخيرة التى وضعت أوزارها بفوز الكاتب الصحفى العتيق "مكرم محمد أحمد" صاحب الخبرة النقابية التى تمتد لأكثر من ربع قرن بالمنصب المرموق لدورة قادمة تمتد لعامين.
لكن لماذا تدخلت الدولة بشكل غير مباشر فى سير الانتخابات النقابية، ودعمت المرشح الأكثر قربا منها بكل ما أوتيت من قوة، وأشعر مؤيدى رشوان بأنهم يواجهونها؟
الاجابة تكمن فى 500 متر تقريبا من شارع عبد الخالق ثروت والتى تضم نقابات المحامين والصحفيين ونادى القضاة.
هل تذكرون الحراك السياسى المحدود الذي جرى فى مصر خلال عامي 2004 – 2005 .. واللذان شهدا اجراء الانتخابات البرلمانية (شعب وشورى) وأول انتخابات رئاسية فى تاريخ مصر .. ودور هذا الثالوث (الصحفيين – المحامين – القضاة) فى حشد جهود الاصلاح وقيادة المظاهرات ووركوب المشهد الاعلامى داخليا وخارجيا فى سنوات الضغط الامريكى والاوربى على مصر لاطلاق موجة من الاصلاح السياسي.
ان تذكرتم فدعونى أضيف فقط تفصيلة تتعلق بالجهات الثلاث عندما كان نقيب الصحفيين "جلال عارف" من المحسوبين على التيار القومى الناصرى، ونقابة المحامين على رأسها "سامح عاشور" الناصري القومى .. ونادى القضاة يسيطر عليه تيار الاصلاح بقيادة المستشار زكريا عبد العزيز.
الأن وقد مر على تلك الفترة 6 سنوات، فإن السيناريو يتكرر ولكن بأبطال أخرون .. فمصر المقبلة على انتخابات برلمانية (شعب وشورى) العام القادم 2010، والانتخابات الرئاسية فى العام الذى يليه 2011 استوعبت أجهزتها الدرس جيدا .. وكان عليها العمل على تغيير نتائج المعادلة السياسية، من خلال تغيير معطياتها وليس تغيير نتائجها .. إنه التغيير من المنبع وعلاج المشكلة من جذورها على طريقة الحزب الوطنى.
الأن لنتأمل الصورة فى إطارها الواسع .. مصر مقبلة على انتخابات برلمانية فى ظل رقابة قضائية منقوصة بعد تعديل الدستور وفى مناخ يضيق على جماعة الاخوان المسلمين المنافس الأكبر للحزب الوطنى عبر التضييق على ممارسة السياسة بخلفيات دينية بنص دستورى أيضا، وفى ظل انهيار وضعف كبير لكل الاحزاب والتى لم يكن لها حضورا مؤثرا وملموسا فى أخر انتخابات أجريت فى مصر وهى المحليات والتى تم استبعاد كل مرشحى جماعة الاخوان منها، مع سيطرة كبيرة للدولة على "النقابات المزعجة" بوجود مقربون منها أو محسوبين على الحزب الحاكم أو غير منتمين لأى تيارات أو أحزاب معارضة على رأسها.
وحقيقة لم يستطع خيالى حتى الأن أن يرسم سيناريو للموسم الانتخابي القادم على مستوى الحزب الوطنى الذى بات أكثر تنظيما وجماهيرية وتحديثا وقوة، مدعوما بسطوة الدولة وقدرات الحكومة .. ولا على مستوى المعارضة بكافة تياراتها .. ولكنى مقتنع أن الحزب والحكومة لو تعاملوا بهذا القدر من العطاء والدعم للناخبين – كل الناخبين – وليس الصحفيين وحدهم لدعم مرشحى الحزب فى أى انتخابات .. فإن الناس سيصبحون أكثر سعادة واستقرار ويرفعون شعار .. (بلا معارضة بلا إخوان بلا سياسية بلا قرف .. ويحيا الحزب الوطنى).
الاثنين، ٧ ديسمبر ٢٠٠٩
"البس العفريتة وتعالى" يا دكتور برادعى
.jpg)
بقدر ما تعجبت من تصريحات قيادات كبيرة فى السن والمقام داخل الحزب الوطنى والتى هاجمت اعلان الدكتور محمد البرادعى الرئيس السابق لوكالة الطاقة الذرية عزمه ترشيح نفسه للرئاسة المصرية فى الانتخابات القادمة .. بقدر ما أزعجنى بيان البرادعى الذى نقل تلك النوايا، والذى حمل ما يشبه الشروط التى يجب توافرها حتى يعلن الرجل ترشيح نفسه للانتخابات.
مصدر العجب فى تصريحات رجال الحزب الوطنى أنهم مارسوا نوعا من البلطجة السياسية باستنكار اعلان البرادعى تفكيره فى نفسه للانتخابات الرئاسية وتفنيد ما اعتبروه أسبابا تجعل من ترشيحه مستحيلا .. أو أمرا لا يجوز .. وفعلا لا يليق .. بينما يسمح الدستور للدكتور البرادعى بهذا الترشيح اذا ما انضم لهيئة عليا لأحد الأحزاب القائمة الآن.. كما أن حديثهم عن عدم أهلية هذا الدبلوماسي العتيق لحكم مصر بدعوى أنه مغترب ويعيش خارج مصر منذ أكثر من ربع قرن (فترة حكم الرئيس مبارك تقريبا) أمر معيبا ولا يجوز صدوره من رجال يمثلون حزبا شكل حكومة من رجال أعمال لا علاقة لهم بالشارع المصرى تماما، ولدى بعض وزرائه جنسيات أخرى و90% تقريبا من مؤهلاتهم العلمية استوردوها من الجامعات الأمريكية والأوربية.
واذا كانت "فرقة حسب الله" الاعلامية الحكومية قد بدأت فى تقليب البرادعى على جمر المقالات الساخنة بالحديث عن المرشح المحمول جوا والقادم من الخارج .. فإن سؤالا هاما يفرض نفسه ويبحث عن اجابة فعلية عن الصورة التى يريدها الحزب الوطنى وإعلامه وصحفه ورجاله لانتخابات الرئاسة القادمة .. هل يريدونها انتخابات المرشح الوحيد .. أم انتخابات تحسمها التزكية وكأنها صراع على مقعد فى مركز شباب جزيرة الدهب .. أم يريدونها مرتبة سلفا بمرشحين مستأنسين.
وأحسب أن الرئيس مبارك حين أعلن اطلاق بعض الاصلاحات السياسية عام 2005 والتى شوهها ترزية الدساتير بأطول مادة دستورية فى التاريخ .. كان يريد رسم سيناريو لمصر القادمة مصر التى يحلم بها، والتى تنتقل فيها السلطة بشكل ديمقراطى حضارى، والا فما الداعى لالغاء الاستفتاء واطلاق الانتخابات، وما أهمية الاصلاحات الدستورية ما لم تكن لمزيد من الحقوق للشعب.
أما انزعاجى من بيان الدكتور البرادعى فمصدره أن البيان قد حمل ما يشبه الشروط لاعلان ترشيح نفسه هى نفسها مطالب كل الأحزاب والقوى السياسية فى مصر منذ سنوات طوال ويحمل نوعا من التعالى على الواقع السياسي الذى تعيشه مصر، وخوفا من خوض الانتخابات الرئاسية ومنافسة مرشح الحزب الوطنى فى الظروف الحالية، بينما تحتاج مصر زعيما يقود التغيير من الداخل فى شوارع مصر ومؤسساتها ولا يطالب به من الخارج عبر الايميل .. فمصر مثل سيارة تبحث عن ميكانيكى لا يخاف من أن يلطخه الشحم .. ومثل الارض الزراعية التى تحتاج فلاح "لا يقرف من الغوص فى الطين" .. فإذا كنت جادا يا دكتور برادعى "فإلبس العفريتة وتعالى" .. ومد ايدك .. وطالب بالتغيير .. وأرفع صوتك من الداخل بالتعديل الدستورى .. وسر فى مسيرات سلمية .. واستقطب الاعلام العالمى .. وواجه الظروف والمنافسين .. بدلا من أن تفرض شروطا لا نعرف على من تفرضها .. على الناس أم على الحكم.
الأربعاء، ٢٥ نوفمبر ٢٠٠٩
التقويم الجزائرى
.jpg)
كانت الأضواء ساطعة .. والألعاب النارية ترسم اسم مصر وتطبع صورة علمها على السماء الداكنة .. فاليوم هو ليلة رأس السنة الثانية عشر ما بعد مباراة الجزائر .. التى تحل فى الأول من شهر "إصرار" من كل عام .. لتؤرخ لذلك اليوم الذى صنع ثورة الكرامة المصرية والتى قادت ثورة تصحيح حقيقية ضد كل مفاهيم الفساد والاهمال التى كانت تقود الأمة فى عصور ما قبل الجزائر.
وكنت أروى لابنتى الشابة اليافعة .. كيف غيرت مباراة كرة قدم من واقع أقدم الأمم فى التاريخ .. وأعادت لها مكانتها الريادية الحقة .. فمنذ انطلاق ثورة "العزة" والمعروفة اعلاميا بـ"ثورة أم درمان" .. حققت مصر قفزات خرافية .. ليولد الحلم من رحم الهزيمة والاذلال .. حينما انتفض المارد المصرى .. ليقرر فى لحظة صدق .. أن الوقت قد حان للنهضة الشاملة.
فما حدث بعد تلك المباراة من اهانات للمصريين خارج وطنهم .. من الشعب الجزائرى الذى كان شقيقا حينها .. وحد الشعب خلف القيادة .. ودفع الناس دفعا لمراجعة أوراقهم وايقاظ ضمائرهم .. وحدة أعادت الرقى والتحضر للناس .. فعادت القاهرة الى رشدها كمدينة نظيفة .. وصار الذهاب منها وأليها نزهة خلابة .. فالناس أدركت ان الزحام المرورى .. كان صنيعة التصرفات اللأخلاقية والانانية .. توقف لصوص الدقيق المدعوم عن السرقة .. وخرجت القوانين التى تكفل العدل والعدالة من مجالسنا التشريعية .. حتى قبل أن يتم العام الأول من التقويم الجديد أيامه .. وكانت ذروة التصحيح اتمام انتخابات تشريعية راقية وشفافة وحرة .. راقبها العالم أجمع .. وضرب فيها المصريون أروع الأمثلة على أنهم هذا الشعب المتحضر الذى لم يكن يدرك قيمته وقيمه .. انتهت بانتخابات رئاسية نموذجية استندت على الدستور المصرى الجديد بالكامل.
فى العام الأول من التقويم الجديد وقف كل الفاسدين أمام القضاء العادل.. خاضعين لقانون الحق والشفافية .. لينالوا جزاؤهم عما فعلوه بهذا الوطن .. وضاعفت الحكومة الجديدة ميزانية التعليم والبحث العلمى عشرات المرات .. وتكافل المجتمع معيدا توزيع ثرواته على الجميع .. لتظهر الحقيقة الكبرى التى كانت مختفية تحت ستار الظلم .. وهى انظلاق المصرى الى المراتب الاولى بين الشعوب الأعلى دخلا فى العالم .. والأكثر سعادة ورفاهية.
لم ينتهى العام الثالث من تقويم ما بعد مباراة الجزائر .. الا وأصبحت مصر فى ريادة دول العالم فى جذب الاستثمارات .. بعد أن طورت الدولة برامج تدريب متخصصة لخريجى الجامعات .. وفتحت أبواب مواردها أمام المشروعات الجديدة التى نبعت من الأفكار البراقة للشباب المصري بغض النظر عن آفات الواسطة والمحسوبية التى كانت سائدة فى سنوات ما قبل الجزائر.
من يصدق أن المواطن المصرى صار من أكثر الشعوب التهاما للكتب .. وأن الكتب المترجمة من والى اللغة العربية تضاعفت عشرات المرات .. وهو ما ظهر جليا فى حالة من التحضر والرقى والثقافة .. دفعت مصر دفعا لاقتناص قمة الدول الأكثر جذبا للسياحة على مستوى العالم بما تملكه من امكانيات فاقت أعرق المقاصد الأوربية .. وفى أول جائزتين لنوبل فى الكيمياء والطب لعلماء من جامعاتنا .. وببحوث واكتشافات خرجت من معاملنا.
لم يقطع الطريق السلس الى استاد القاهرة كلامى مع ابنتى فى طريقنا لحضور المباراة الافتتاحية لكأس العالم 2022 التى تحتضنها مصر .. وان قطعتها ذكريات تلك الأيام الذى كنا نخوض ما يشبه المعارك الحربية لبلوغ تلك البطولة الكبرى .. وتنهيدة لواقع مصر الجديد .. الواقع الحقيقى الذى نفخر به اليوم بمصرنا الحبيبة بين الأمم.



