• أمام ثورتنا .. أسئلة كبيرة .. لا تقف عند السلفيين وضرباتهم .. ومصير المسلمات الجدد .. وملاعيب الإخوان .. ومناورات الثورة المضادة .. وتوهان القوى السياسية .. ولخبطة أولى الأمر .. وأهم سؤال هو مصير هذا الوطن .. مصير مصر بعد 25 يناير الثورة
  • لست ضد النوايا الطيبة للشيخ حسان وتابعه الشيخ صفوت حجازى وجولاتهما المكوكية فى ربوع مصر لحل ما استعصى على الدولة وما صعب على الحكومة وما فشل فيه أولى الأمر، لكن الدولة دولة قانون
  • أعرف جيدا .. أننى حزين الأن .. لإقتران لقب "أبو العيش" بأمور فساد مالى وإدارى .. بعد أن كانت مثالا للإقتصاد الرحيم .. والتنمية التى لا تنقطع .. ونشر الثقافة .. والتوعية بقضايا البيئة .. والأعمال الخيرية .. وأتمنى من الله .. أن تزول تلك الغمة بظهور الحق وبيان الحقيقة التى لا يحتكرها أحد الان
  • وبين الأب الذى "لم يكن ينتوى" .. والإبن الذى "كان ينوى" .. كانت هناك شهورا قليلة فاصلة عن موعد الانتخابات الرئاسية نفسها .. ولكن أيا منهما لم يكن قد أعلن عن تلك النوايا وكأن مصر ستظل أسيرة نواياهما
  • بينما أولئك المُصنفون "فرز تانى وتالت ورابع" من لصوص ومنافقين.. يحاولون تبديل وجوههم وتغيير مبادئهم وسلخ جلودهم القديمة كالثعابين والأفاعى

السبت، ٢٩ مارس ٢٠٠٨

لواء "فرَّان"



ربما لا توجد تفسيرات عدة لقرار الرئيس محمد حسنى مبارك بنقل ملف أزمة رغيف "العيش" الى وزارتى الدفاع والداخلية، باستثناء أن هذا "القرار" هو "إقرار" من رأس النظام، بفشل حكومة الدكتور أحمد نظيف التى اختارها ، فى ادارة ملف الخبز وهو الملف الهام للغاية فى حياة المصريين الى حد تسميتهم له بـ"العيش" نسبة الى المعيشة، وعلى اعتبار أن الانسان يعيش طالما كان الخبز متوفرا وفقا لثقافة هذا الشعب، وهو ما لفت نظر أحد المراسلين الأجانب المرابطين فى مصر لرصد عجائبها الحياتية والسياسية على حد سواء.

فرئيس وزراء مصر منذ قيام ثورة يوليو لم يكن متورطا بشخصه ولا بصفته فى تسمية من يقود هاتين الوزارتين تحديدا، وهما من رجال الرئيس منذ رئاسة نجيب الى رئاسة مبارك، مرورا بجمال عبد الناصر وأنور السادات، ويؤكد على أن للرئيس منهج لادارة الامور حين تصل الى طريق مسدود وفقا لحكمة المثل القائل "ما يجيبها الا رجالها".

ورجالها هنا هم العسكر .. والمنهج هو عسكرة "رغيف العيش"، واكسابه صبغة متشددة فى تنظيمه، وأكثر تشددا فى الضرب بيد من حديد على من يفسد الامور، ويهدد "أمن الوطن وسلامة أراضيه" .. وبالتالى سيفكر كل صاحب مخبز ألف مرة قبل أن يبيع جوال القمح المدعوم ليربح سريعا، لأن من سيحاسبه، ليس الوزير مصيلحى وصحبه، ولكنه سيخضع لرقابة "لواء" وربما سيتابع الانتاج "عقيد" ويشرف على التوزيع "عميد"، وبالتالى فالمغامرة بالفساد فى أجواء كهذه، مغامرة يصبح الأسهل فى مواجهتها هو البحث عن "سبوبة" أخرى، لا تذهب به الى أقرب "ستين داهية" على مرمى البصر.

فوزارة الدكتور أحمد نظيف "فشلت" مع مرتبة الشرف فى ادارة ملف الخبز المدعوم، بنفس مستوى فشلها فى مراقبة أسعار "البيض" حتى سجل فى عصرها سابقة "دخول البيضة الواحدة" حقبة الجنيه الكامل، ولم تحقق فى موضوع سعر "طبق الفول المدمس" ما يجاوز تراجعها فى مسألة الأسمنت وحديد التسليح، لأنها حكومة جاءت فى الوقت الضائع وبعد خراب مالطا، ثم تركت لها مالطا ليجرب فيها كل وزير ما يعن له من أفكار، وليس غريبا على حكومة يقول فيها وزير لأخر "إزى خالتى النهاردة" أن يكون إفراز تجاربها هو ما وصلنا اليه بهذه السرعة.

ولا أعرف كيف يمكن لنظامنا السياسي القائم على أعمدة الحزب الوطنى الديمقراطي صاحب شعار "العبور للمستقبل" وإعلانات المواطن "السعيد بركوب الاوتوبيسات الخضراء"، أن يحل الأزمة التى أصبحت محور حديث كل مجموعة مواطنين فى القهوة والميكروباص وعلى الأرصفة وداخل العيادات وورش النجارة وسمكرة السيارات على حد سواء .. أزمة ارتفاع أسعار كل شئ وأى شئ يعتمد عليه المصريين.

فالمشكلة ليست فى "العيش" .. فمصير "العيش" الى الصرف الصحى .. ولكن الازمة أكبر وأوسع بكثير، فهى ممتدة من وأد حلم أى شاب فى حيازة شقة "سواء كانت تمليك أو ايجار قديم أو حتى ايجار جديد"، لأن الدولة أصبحت تضارب فى الاراضى والمساكن وتبيع كل شئ بمنطق التاجر وليس الحاكم، الى حرمان الشباب من فرصة عمل أو مكان يتساقط فيه "عرق جبينهم" الذى يحلمون ان يأكلون منه.

واذا كانت المعطيات هى أم النتائج .. فإن قرار الرئيس يؤكد على فشل الحكومة، بالتالى فالنتيجة المنطقية التى يتوقع "المواطن" - الذى يشكل 90% من أهل مصر - أن يتم اقالتها، ربما لأنه لا يفهم ما الذى يعنيه معدل النمو، ومؤشرات التضخم، بقدر استيعابه أن طبق الكشرى أصبح بخمسة جنيهات، وثمن 2 فول وواحد طعمية كل يوم، يكلفه شهريا 100 جنيه على الأقل "ده غير الطرشي".

وبالتالى صرنا جميعنا نشكل سلسلة من القمة الى القاع .. كل واحد منا يضع يده فى جيب من هو امامه، ومن لم يجد أحد أمامه، إما سرق أو فسد أو اغتصب أو اختلس، وكلها تصريفات لفعل واحد يفعله فينا النظام.

لذلك .. نحن أمام أزمة لن يحلها نقل ملف الخبز الى العسكر .. لأنه وبهذه الطريقة سنعود مرة اخرى الى عصر السيد العقيد الركن مدير الجمعية الاستهلاكية، واللواء قائد شركة المنتجات العصرية، وسيصبح لزاما على كليات وأكاديميات الشرطة، انشاء أفرع جديدة لتخريج "لواء فران" قادر على صيانة "لقمة العيش".

الاثنين، ٢٤ مارس ٢٠٠٨

نص بلاغ أنيس الدغيدي للنائب العام فى فبراير 2008 .. يتهم فيه الرئيس مبارك وأخرين بالتآمر لقتل الرئيس الراحل أنور السادات





السيد المستشار / النائب العام
المحترم
تحية طيبة مباركة ،،،
مقدمه لسيادتكم / أنيس الدغيدي - مؤلف وكاتب مصري مقيم بـ 9 شارع مدينة النصر – العمرانية الغربية – جيزة بالقاهرة .
أتشرف بعرض الآتي :
بداية : " نحن نقر بكامل  احترامنا لمؤسسة العسكرية في بلادنا هذه المؤسسة العظيمة التي انتصرت في حرب أكتوبر المجيدة وسطرت أنصع صفحات تاريخنا العسكري المصري والعربي بشرف وعزة وإباء وكرامة " فتحية حب وتقدير لكل أركان ورموز مؤسستنا العسكرية المصرية " .
إلا أننا نعلن أن جميع الأديان والكتب السماوية والدساتير والقوانين والأعراف تقر بأنه لا عصمة لأحد أو مؤسسة سوى " الأنبياء " فالأنبياء فقط هم المعصومون من الخطأ والنسيان أو التآمر .. ولستُ أرى في البشرية أحداً يحمل معه صكاً يفيد بأنه " معصوم من الخطأ أو النسيان أو حتى الجُرم " .

الثلاثاء، ١١ مارس ٢٠٠٨

3 أسباب وراء الموجة الثانية لتوظيف الاموال


عشرون عاما كانت الفارق بين انهيار شركات توظيف الاموال فى مصر عام 1988 وبين ظهور نوع اخر من توظيف الأموال.. اتشر بسرعة الصاروخ.. نوع من التوظيف ليس له مقومات ولا معدات ولا أصول.. يستثمر فهلوة عفاريت التوظيف الجدد.. ويبيع الهواء.. والخردة وكروت شحن التليفونات المحمولة أيضا.
وعلى الرغم من الاختلاف بين ما فعلته شركات توظيف الأموال وعلى رأسها الريان فى مصر ممن استوعبوا وقتها مليارا و137 مليون جنيه، مثلت نحو خمس ودائع الجهاز المصرفي، وبين ما يفعله مستثمرو أموال المصريين الأن.. الا أن الرأى العام يمنحهم بكل بساطة لقب "ريان" حتى يكاد "الريان" الأصلى - احمد ريان الاب الروحى لنشاط توظيف الاموال - يستغيث من فرط الاساءة اليه وتشبيهه بنصابين محترفين أو مغامرين جهلة.. استغلوا ثقة الناس ورغبتهم فى الثراء السريع.. ليسرقوا أموالهم، كما فعلت أسرت الحباك التى قامت بمقاضاة الصحف التى كانت تستخدم لقب الحباك للاشارة الى كل من يتسبب فى فساد ادارى أو اهدار للمال العام.
واذا كان عام 2007 قد شهد وقائع نصب على 3 آلاف مودع ضاع عليهم أكثر من 300 مليون جنيه فى شركات توظيف أموال وهمية، فإن عام 2008 الذى لم يمر منه أكثر من شهرين ونصف شهد سقوط "ريان الجيزة" ثم ريان الخانكة وريان القليوبية وريان مدينة نصر وقبلهم كان هناك ريان حلوان.. وبالتأكيد سيقع ريانون أخرون فى المستقبل القريب لأن الناس لا تتعلم ولا تفهم ولأن الحكومة ليست مهتمة بالتوقف أمام رقمين هامين للغاية و هما المليارات التى ذهبت لهؤلاء المغامرون بأموال الناس.. ورقم الودائع المصرفية التى لا تجد من يستثمرها أو يقترضها ليقيم بها استثمارات تدر عائدا للمودعين الذين توقف طموحهم عند مستوى الفائدة على الودائع فى البنوك.. والذى لا يتجاوز الـ 8%.. وهو العائد الذى لم يعد كافيا لمواجهة متطلبات الحياة وغلاء الاسعار.
ولعل ما يظهر حجم الكارثة أن شخص مثل خالد دياب "ثعلب حلوان" جمع خلال عامين أكثر من 300 مليون جنية من ضحايا يصنفون ضمن الصفوة فى المجتمع بحجة توظيفها فى تجارة الخردة "الدولية" وكالعادة ظل مغامر حلوان ينفق الفوائد بانتظام من الايداعات الجديدة التى لم تتوقف وبنسبة تصل الى 25% اى ثلاث أضعاف فوائد البنوك، بينما جمع عبدالله كامل "ثعلب الجيزة" 80 مليون جنيه من 400 مواطن، قبل ان يهرب الى السودان ويلقى القبض عليه هو اشقائه، بينما جمع أحمد صبحي "ثعلب الخانكة" 625 مليون جنيه لتوظيفها في تجارة كروت الشحن مقابل عائد 1% اسبوعيا، وهو تقريبا ضعف المبلغ الذى جمعه شريكه "ذئب القليوبية" 300 مليون جنيه من قرية واحدة لا يتعدى عدد أبنائها حوالى 15 ألف نسمة من مدخرات تم تجميعها لأفراد كانوا يعملون بالخارج ما زالوا يعملون في بعض الدول الخليجية، وممن خرجوا من الشركات التي تمت خصخصتها بنظام المعاش المبكر، وحصلوا على مكافأة نهاية الخدمة وآخرين قاموا ببيع أراضيهم وممتلكاتهم لاستثمار قيمتها في شركات توظيف الأموال، مقابل 3 مليارات جنيه جمعها "ريان مدينة نصر" من عدد غير معروف حتى الان من الضحايا.
وهناك ما لا يقل عن 3 عناصر تتشابه بين الموجة الاولى من موجات توظيف الاموال التى هبت على مصر بعد مرحلة الانفتاح الاقتصادي، والتى شملت شركات الريان والسعد والهدى مصر والشريف وغيرهم.. وبين الموجة الثانية من التوظيف الوهمي.. أولهما أن كل ما حدث كان تحت سمع وبصر الحكومة سواء بشكل رسمي او حتى غير رسمى.
فإذا كانت حكومة الدكتور عاطف صدقى قد باركت الموجة الاولى بافتتاح استثمارات شركتي "الريان"و"السعد" وسط زفة إعلامية تليفزيونية وبمساعدة وزراء أصبحوا مستشارين لدى هذه الشركات برواتب فلكية، وجذب نجوم الرأى العام والشاهير لاستثمار أموالهم في تلك الشركات مقابل عوائد استثنائية فيما عرف بكشوف البركة، فضلاً عن شخصيات دينية أصدرت فتاوي بشرعية نشاط شركات توظيف الأموال فى المرابحة، وكان فى مقدمتهم العالم الراحل الشيخ محمد متولى الشعراوى.
فإن النصابون الجدد سعوا الى الحصول على دعم مشابه ولكن من نجوم العصر الجديد.. فلجأوا الى وضع كشوف بركة جديدة لمطربى الفضائيات ولاعبي كرة القدم وفى مقدمتهم لاعبو نادى الزمالك.. على اعتبار أن لاعبى الاهلى مشغولون بالاستثمار فى البورصة.. وبالتالى حصلوا على الجماهيرية.. فكم مهما ان تظهر فى موقع ما بصحبة لاعب كرة حتى يشار اليك بالبنان.. فى حين لجأوا الى مسئولين لهم ثقلهم السياسي الكبير للحصول على الحماية، ويكفى أن يتم القبض على أحد هؤلاء ثم يفرج عنه بعد دقائق ليعطى انظباع بقوته ونفوذه وكلمته المسموعة ويده التى تطول أى جهة، وهو ما حدث فى حالة ريانى القليوبية ممن قيل أنهم مدعومين من وزير سياسي سابق له ثقل كبير فى مصر ويعد من أكبر مراكز قوى العهد الجديد، فى حين احتمى إسلام رضا ريان مدينة نصر بإبن وزير التنيمة الاقتصادية بهاء عثمان محمد عثمان وجعله وسيطا بينه وبين علية القوم من المودعين، قبل أن يفر هاربا.
وبالطبع لا يوجد ما يقنع كل من معه مال بالاستثمار لديه للحصول على عائد اقتصادي كبير.. أكثر من إبن وزير التنمية الاقتصادية.. فهذا معناه أن التنمية الاقتصادية التى ينتهجها.. أفضل بكثير من تلك التنمية التى يصدع أباه بها الناس صباحا ومساءا.. والا كان الابن قد استثمر ماله وفقا لأفكار أبيه وبمعدلات الاستثمار التى يوصى بها.. ولكن معنى أن إبن وزير التنمية الاقتصادية ترك كل فرص الاستثمار الرسمية فى الدولة التى يخطط لها أبوه من بنوك وصناديق استثمار وبورصة وفرص استثمارية وما على شاكلتها.. ولجأ الى الطرق الاستثمارية التى يتبعها إسلام رضا والتى لم يعرفها أحد يوما.
مستثمر الجيزة الذى استولى على قرابة الـ 100 مليون جنيه من ضحاياه لتوظيفها فى الانشطة العقارية كان له رأيا اخر فى طلب الدعم من ثقل سياسيى ووقع اختياره على جماعة الاخوان المسلمين، فالبرغم من انضضمامه للجماعة على يد القيادي الاخوانى السيد النزيلى أحد المتهمين فى قضية سيد قطب الشهيرة عام 1965 واعداد الجماعة له ليكون من كوادرها السياسية فى شعبة المنيب، وترشيحه فى الانتخابات البرلمانية القادمة، الا أن ثلث ضحاياه كانوا من الجماعة ومنهم قيادات الجيزة أنفسهم ممن قاموا بتأهيله، وتسهيل مأموريته نتيجة صلته بأعضاء الجماعة والمؤيدين لها من الملتزمين دينيا ولا يحبذون وضع اموالهم فى البنوك لاتهامها بالربا البين.. وكم يكفى الحصول على ثقة الملتزمين.. لتنهب أموالهم وأموال غيرهم.
اما العنصر الثانى المشابه فى موجتى توظيف الاموال أن كلاهما جاءا نتيجة تراجع الفوائد على الودائع فى البنوك، ففى الحالة الاولى ورغم أن سعر الفائدة على الودائع فى البنوك كان اكثر من 11% الا أن شركات توظيف الاموال ظهرت نتيجة ما قال الدكتور أحمد سيد النجار الباحث الاقتصادي المعروف بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية أنه يعرف بالفائدة السلبية، اى معدل الفائدة الأقل من معدل التضخم.. او بمعنى اخر أن يكون العائد الذى سيضاف على أصل المال المودع فى البنك.. أقل من القدرة الشرائية للمبلغ ذاته مضاف اليه الفائدة نتيجة ارتفاع الاسعار بمعدل أسرع من ارتفاع قيمة المال.
ففى فترة توهج شركات توظيف الاموال فى الثمانينيات كان معدل التضخم 20% فى المتوسط.. وبالتالى كانت الفائدة على الودائع، سلبية ولا تحفظ حتى قيمة المال بمرور الوقت.. فلجأ الناس الى أى وسيلة لاستثمار أموالهم وخاصة اذا كانت بمعدل 30% كما كان الريان والسعد وغيرهما يفعلان.. بينما فى الوقت الحالى الذى لم تتجاوز فيه الفوائد المصرفية حاجز الـ 8% سجل التضخم معدل يتجاوز الـ 15%.. وهو ما اعاد موجة البحث عن ملاذ آمن يحفظ قمية الاموال بعيدا عن صدمات البورصة التى تدار لصالح كبار العملاء وعمليات الطرح العام لشركات مثل مدينة الانتاج الاعلامى والمصرية للاتصالات التى منحث مستثمرى البورصة الصغار مبررا قويا للابتعاد عنها.
أما وجه الشبه الثالث بين موجتا توظيف الاموال فهو شيوع ثقافة الثراء السريع على وقت انتشار الظاهرة.. فكام كان الانفتاح مدخلا للثراء السريع لكل من حصلوا على كل الامتيازات التى قدمها نظام الرئيس السادات، ليصنعوا اقتصادا استهلاكيا يصنع اللبان والمنتجات الغذائية المعلبة.. صنعت الامتيازات التى قدمتها حكومات الرئيس مبارك.. رجال أعمال يستثمرون أموال البنوك بل ويهربون بها، وسط صعود غير محدود لأسماء لم تكن شيئا وأصبحت كل شئ فى زمن قياسي، ويكفى النظر الى قائمة كبار رجال الاعمال فى مصر اليوم.. ومراجعة وضع عناصرها قبل 15 عاما على أقصى تقدير.. لمعرفة الثقافة التى تنتج من الحالتين.. والتى تجعل قرية ينحت الفقر ملامحها بـ"أزميل".. تخرج مئات الملايين لاستثمارها فى تداول كروت شحن الموبايل.. بينما الموبايل نفسه بشحمه ولحمه لم يكمل فى مصر عشر سنوات، وربما لم يدخل القرية نفسها الا قبل شهور.

السبت، ١ مارس ٢٠٠٨

بكل كرامة




أطلعتنى الدكتورة عبلة البدري عضو اللجنة الفنية الإستشارية بالمجلس القومى للطفولة والأمومة والمشرفة على مشروع تأهيل أطفال الشوارع ودمجهم فى المجتمع بعض تفاصيل المشروع الذى تنفذه جمعية سيكم للتنمية أحد أذرعة التنمية الانسانية ضمن مبادرة سيكم الاقتصادية والاجتماعية التى أسسها الدكتور ابراهيم أبو العيش والحائز عنها على جائزة نوبل فى التنمية الانسانية.
لفت نظرى مبدئيا هذا الاصرار على تحديد الواقع الحقيقى لمشكلة أطفال الشوارع فى مصر دون تهويل ومبالغة استنادا على دراسات وهمية، مشددة على أن أول مظاهر علاج الازمات هو تقدير حجمها الفعلى، وان عدد اطفال الشوارع فى مصر ليس أكثر من 2 مليون طفل كما تردد وسائل الاعلام وتنقل الدراسات الأكاديمية دون وعى أو تمحيص، وأن تعداد اطفال الشوارع لو كان بهذا الحجم لما تمكن أحد من السير فى الشارع بآمان، وأن تقدير بعض الجهات الرسمية عددها بأكثر من 10 ألاف طفل ليس دقيقا هو الأخر.
الجديد فى المشروع انه الاول من نوعه الذى سيتولى عملية تأهيل أطفال الشوارع نفسيا واجتماعيا ثم دمجهم فى إطار اجتماعى سليم وتأهيلهم فنيا وتثقيفيا ومنحهم التدريب الائق وفقا لقدراتهم العقلية ليصبحوا افرادا منتجين فى المجتمع.
وتشرف جمعية سيكم للتنمية التى ترأسها الدكتورة محاسن حسنين على مشروعات أخرى لا تقل أهمية عن مشروع تأهيل أطفال الشوارع، وأهمها مشروع رعاية وخدمة 13 قرية بريف محافظة الشرقية ومشروع مركز الشباب الشامل الذى ينفذ فى المعادى ومشروع محاربة عمالة الاطفال ومشروع التوعية بحقوق المراة وغيرها من المشروعات الهامة التى تمولها مبادرة سيكم الى جانب مؤسسات أخرى داعمه لها فى العالم، تحت اشراف الجهات الرسمية المتخصصة وفى مقدمتها المجلس القومى للأمومة والطفولة.
ويعد هذا النموذج التنموي الذى تقدمه مؤسسة سيكم التى شرفت بالتعاون معها، هو المعيار للدور الاجتماعى المطلوب من المؤسسات الاقتصادية الكبرى لخدمة البيئة التى تعمل بها والتاثير فى مجتمعها، وأتخيل لو ان كل كيان اقتصادي كبير فى مصر قد طبق النموذج نفسه، وتكاملت تلك التوجهات معا لسد الثغرات فى المجتمع المصري لأصبح الواقع غير الواقع والمستقبل أكثر ازدهارا وطموحا.
كل ما هو مطلوب أن يفرغ كل صاحب مال جزء من تفكيره لخدمة المجتمع وان يخلص النية فى ذلك، وأقول هنا خدمة المجتمع وليس تقديم صدقات واعانة أسر وقت الاعياد .. فبدلا من أن يقدم رجل الاعمال الزى المدرسي مع دخول الدراسة وكيلو لحمة فى عيد الأضحى وشنطة رمضان مع دخول الصيام .. يمكنه أن يوفر علما او عملا يمكن الناس من الاجتهاد وتدبير احتياجاتهم بشرف وجهد بما يحفظ كرامتهم على المدى الطويل ويؤهلهم للدخول ضمن الفئات المنتجة فى المجتمع .. فليس مهما أن نحافظ على وجبة طعام لكل انسان بقدر أهمية أن يشارك فى انتاجها حتى يأكلها بكرامة.

الأحد، ٢٤ فبراير ٢٠٠٨

المرتشون المتحدون


تعيش مصر الآن موسم ذروة شيوع الرشاوى، فكل شئ صار بعيد المنال لمن لا يقدر او يعرف أو يعترف بالرشوة كحل وحيد لمشكلته، وفى نفس الوقت سهل الحصاد لمن يعرف مفاتيح الادراج وأرقام الحسابات وعنوان البيت.
والكارثة الأكبر حينما يتحالف المرتشون ويقتربون من بعضهم البعض فى مكان واحد ليصبحوا هم أصحاب الأمر والشورى والقرار والفعل، لتدور الدائرة .. مرتشي كبير يترأس مرتشون صغار فى كيانات يديرها فاسدون، والنتيجة هى تلك القصة التى سأرويها لكم .. والقصة خلفها أزمة .. والأزمة سعى الى فيها أحد الأصدقاء لعلى أساعده برأى سديد ومفيد.
القصة أن صديقى يسكن بشقة صغيرة فى مدينة من المدن الجديدة .. وكان يترقب على مدار السنوات الثلاث الماضية انتهاء المرحلة الثانية من أحد مشاريع الاسكان المتوسط الذى سيتوفر به شقق بمساحات أكبر، لعل وعسى يوفقه الله فى تدبير مقدم الشقة الكبيرة، وتحمل قسطها الشهرى الذى لا يقل عن 1000 جنيه على أقل تقدير.
يوميا كان صديقى يمر من أمام المشروع المنتظر .. ويمنى النفس بشقة كبيرة تلملم أحلامه، ويخاف من الارتفاع غير المبرر فى أسعار الوحدات السكنية، ويتمسك بكل أمل ممكن فى الخروج من شقته التى لا تتسع لأحلامه والتى لا تزد مساحتها عن 67 متر مربع.
تمر الأيام ويقترب المشروع من نهايته لكن جهاز المدينة لا حس ولا خبر ولا ملامح لأى عملية طرح للمشروع الجديد، الى ان سمع يوما عن أن طرح المشروع سيكون فى صمت وأن هذه المرحلة التى لن يليها مراحل أخرى قد تم توزيعها على الكبار من أصحاب الحظوة والنفوذ والمكانة، وان الجزء الذى سيتم طرحه هو 40 شقة فقط لا غير، بينما الآلاف كانوا فى انتظار انتهاء المشروع.
حاول صديقى ان يجد أملا لتحقيق حلمه .. ولم يجد سوى منفذ واحد فقط عرضه عليه أحد السماسرة وهو سداد 10 آلاف جنيه "مبدئيا" لتخصيص احدى الشقق الأربعين له، و"تفتيح مخه" حتى يتم تسليمه اياها بمجرد الاعلان رسيما عن فتح باب الحجز.
وبالطبع أوحى السمسار له بأن هذا الميلغ التافه سيتم توزيعه على كبار موظفى جهاز المدينة، وأنه لا مفر أمامه سوى هذا الحل.
ورغم أن ما قاله لى صديقى "ميسور الحال نوعا ما" لم يكن خبرا، الا أنه أزعجنى .. ليس لأن الأمور فى مصر لا تسير الا بالرشاوى .. ولكن لدخول السمسرة فى عمليات الرشوة .. بعد أن أصبح للسماسرة اليد العليا فى كل أمر بمصر، الى جانب زيادة مساحة العلانية والفجور فى طلب الرشاوى.
والسؤال الأن .. لو كنت مكانى ماذا تفعل؟ وبماذا تنصح؟ ... هل ستحاول مساعدة صديقى فى تجميع مبلغ الرشوة .. أم ستساعده فى الايقاع بالسادة المرتشين؟ وان فعلت الاخيرة فكيف ولمن تلجأ وكيف تثبت الجريمة؟ وهل سيحصل صديقى على حق؟ .. أم سيواصل مروره أمام حلمه يوميا دون جدوى؟.


حسن الزوام

الجمعة، ١٥ فبراير ٢٠٠٨

متى تدخل كرة القدم فى صلب "مشاكل مصر"


حسن الزوام

عشرة عناوين صحفية على الأقل دعت فى توافق وتوارد خواطر صحفى غير مسبوق الى تولى الكابتن حسن شحاتة المدير الفنى للمنتخب الوطنى رئاسة الحكومة، بدلا من الدكتور احمد نظيف.

لم تكن الدعوة تخلط بين السياسة والرياضة او تتجاهل الفروق الهائلة بين الاثنين، ولكنها ارتكزت على ما حققه شحاتة من انجاز نتيجة العمل المنظم وبين عشوائية حكومتنا التى فشلت فى كل شئ (صحة – تعليم –صناعة – تجارة – عدالة .... الى أخر ما يمكن ذكره من وكسات حكومية) مدعمة بمواقع مصر عالميا فى طليعة وريادة الدول "الموكوسة"، اللهم باستثناء ما ندر من جهد حكومى يقدره ويثمنه محتكرو الأقوات والأرزاق ومستلزمات الانتاج ومالكو أراضى الوطن بالمجان وتجار الأزمات.

وبقدر الحب الجارف الذى تم استقبال رجال منتخبنا به فى مطار القاهرة، والسخاء الواضح الذى منحه أصحاب الاموال لهم، نطالب هذا الجيل تحديدا من لاعبي المنتخب وعلى رأسهم قائدهم حسن شحاته، بسن سنة حميدة سيتذكرها الناس فى مصر حتى يوم الحشر، والسنة هى استغلال حالة الانتماء لمصر التى تتفجر على وقع كل انتصار كروى، فى تحويل كرة القدم لخدمة المجتمع.

ومجتمع مصر الان ليس كغيره سواء فى تاريخ مصر الحديث .. أو حتى على مستوى مكانة مصر وما تستحقه، لأن أزماته واضحة وضوح العين جلية للناظرين و"العميان على حد سواء"، لذلك ندعو شحاته ومعاونيه وأبو تريكه ورفاقه بتوجيه جزء كبير من مكافآتهم لخدمة المجتمع المصري، وتكرار هذا بعد كل بطولة ووقتها سنضرب كل العصافير بحجر واحد، فتصبح كرة القدم "حياة" وليست مجرد شباب "عنده صحة" يلهث خلف كرة "الواوا آبا" فيحقق ملايين يدفعها جمهور فقير محطم الآمال والطموحات من الضرائب التى يفترض فيها أن تخدمه، أو من صاحب أموال يدفعها بسهولة لا تضاهيها سهولة حصوله عليها، وتكون النتيجة أحقاد وضغائن تنشط مع كل مليون يحصل عليه لاعب مجتهد، لمجرد أن كرة القدم معزولة عن أزمات الوطن.

نريد من جيل أبو تريكة وعمرو زكى وحسنى عبد ربه وعصام الحضرى وشادى محمد ومحمد زيدان أن يعيدوا صياغة علاقة نجوم الكرة بالناس، فتصبح كرة القدم هى القادرة على تحقيق ما تعجز عنه الدولة وحكومتها وأحزابها، كما نجحت بالفعل فى اعادة اسم مصر على شفاة الشباب وعلم مصر الى أيدى الناس بالفوز الاخير بكأس الأمم.

تعالوا نتخيل ما يمكن ان تفعله كرة القدم فى مصر ولنبدأ بالبند الأول وهو مكافآت اللاعبين والتى سجلت حتى الأن رسميا حوالى 6 ملايين جنيه من ميزانية الدولة، بخلاف مكرمة الرئيس مبارك، ومليونان من رجل الأعمال محمد فريد خميس ومثلهم من رجل الاعمال محمد أبو العينين تكلفة رحلة العمرة لكافة أعضاء الجهاز الفنى ولاعبى واداريي المنتخب الوطنى وأسرهم وحوالى 30 مليون جنيه مصرى من حاكم إمارة دبي بواقع مليون جنيه لكل لاعب (200 ألف دولار) ومليون جنيه من الأمير السعودى الوليد بن طلال ومليون جنيه من الشيخ السعودي صالح كامل، وأكثر من 5 ملايين جنيه (مليون دولار) من رجل الاعمال الكويتى ناصر الخرافى ومبلغ غير معلوم من الأمير ترك بن عبد العزيز شقيق ملك السعودية الراحل والمقيم فى مصر والذى وهب المنتخب مليون جنيه فى بطولة 2006، وملايين اخرى منتظرة من كبار رجال الاعمال من عينة نجيب ساويريس الذى منح الفريق مليون ونصف المليون جنيه فى البطولة الماضية، ومحمود طاهر ومحمد نصير وشفيق جبر وأحمد عز وطلعت القواس وأحمد الرواس ومحمد فرج عامر، الى جانب مكافآت أخرى لن يعلن عنها وستذهب فى صورة شيكات للاعبين حتى لا يقتسمها معهم اتحاد الكرة كما فعل فى مكافآت بطولة 2006، والشقق التى سيتم توزيعها على اللاعبين من محافظين من عينة محافظ الاسماعيلية عبد الجليل الفخرانى الذى وهب كل لاعب شقة من شقق المحافظة.

وكل الاموال التى ذكرناها أو لم نتذكرها معفاة من الضرائب لأنها هبات، وبالتالى اذا ما تخيلنا أن شحاتة وأبوتريكة ومن معهما قرروا أن يدخلوا الكرة فى صلب الألم المصري من خلال التبرع بشقق الاسماعيلية التى لا يحتاجها أى لاعب فى المنتخب لحل أزمة 30 شاب يبحث عن شقة، والتبرع ببناء مثلها فى المحافظات المختلفة أو بناء مستشفى كبير بالمجان أو توزيع معاشات على أسر فقيرة من خلال هيئة اجتماعية أهلية – ليس لحكومة نظيف أى دخل بها –ينفق على اعمالها من عائدات صندوق مالى بجزء من مكافآت الفريق.

نريد الاستفادة من الحالة التى حققتها كرة القدم أقصى استفادة ممكنة بوصفها صانعة البهجة الوحيدة، وأتخيل مثلا لو أن اتحاد الكرة برئاسة سمير زاهر – وش السعد – قرر تخصيص 10% من ايرادات تذاكر المباريات _ سواء مباريات المنتخب أو مباريات المسابقات المحلية – للمساهمة فى حل مشاكل المجتمع وتلبية احتياجاته، وكيف يمكن ان يواجه هذا التوجه باقبال جماهيرى أكبر بكثير من الواقع الحالى تفاعلا مع تلك المبادرة.

ماذا لو خصص الاتحاد جزءا ولو ضئيلا من عائدات تنظيم المباريات الودية مع الفرق الكروية الكبرى فى العالم، وهى الدجاجة التى تبيض ذهبا لاتحاد الكرة، وأولها مباراة البرازيل فى مارس القادم والتى ستدر على خزينة الاتحاد ما لا يقل عن 3 ملايين جنيه من الشركة المنظمة وعقد البث الحصرى للمباراة، لحل أزمة ما ولتكن التكفل بتكاليف 4 عمليات زراعة كبد على سبيل المثال أو شراء أجهزة علاج السرطان ووهبها للمستشفيات "الحكومية" أو تأسيس جمعية لاستيعاب أطفال الشوارع، أو دار للمسنين أو الأيتام.

لقد وجدنا فى المنتخب الوطنى بكافة عناصره أشخاص نفتخر بمصريتهم ونريدهم ان يمنحونا المزيد، ولدينا طمع مشروع فى ان يشاركوا فى تصحيح الخلل الذى حل بمصر، وقد منحنا هؤلاء الشباب مثالا عبقريا بتبرعهم لبناء مسجد للمسلمين فى مدينة كوماسي الغانية، وهو ما يجعلنا نراهن على هذا الجيل لصنع فارق سنقدره.

وستنهى تلك المبادرة العلاقة بين بطولات كرة القدم وعمليات رفع الأسعار التى تنشط فى غمار فرحة الناس بالانتصارات، كما حدث مؤخرا ورصدته جمعيات المجتمع المدنى من عمليات رفع لأسعار السلع الأساسية ومنها زيوت الطعام أثناء مباريات البطولة، كما ستنهى نظرة الحسد لملايين لاعبي الكرة التى يأتى بعضها من صراع الاهلى والزمالك والتى تصنع المليونيرات والنجوم فى لحظة من لحظات الزمن، وأسألوا محمد أبو تريكة نفسه.

السبت، ٩ فبراير ٢٠٠٨

مصريون نفخر بهم



لماذا لا يتولى حسن شحاتة رئاسة الحكومة



· ما فعله المعلم ليس كرة قدم فقط ..بل قيادة نزيهة وتحمل للمسئولية وانكار للذات وتوفير للبدائل وتركيز على المستقبل
· وحدها كرة القدم هى التى تخرج الأغانى الوطنية من الأدراج وتلهب الحناجر باسم مصر الذى نستعمله يوميا حتى ينفذ

لا أعرف على وجه التحديد ما الذى كان مطربو ومنتجو الأغانى الوطنية سيفعلوه، لو لم تكن هناك كرة قدم تحقق بطولات قارية وعربية فى مصر .. فبطولات النادي الاهلى ومنتخب مصر وحدهما، استوعبا على مدار السنوات الثلاث الماضية عشرات الاغانى الوطنية التى لم تكن ليعرف سببا ولا مبررا واحدا لتكرار اذاعتها الا على خلفية هدف يحرزه أبو تريكة ورفاقه أو انقاذ خرافى لعصام الحضرى، حتى أصبحت كرة القدم ولا غيرها هى سبب البهجة فى حياة المصريين، والسبب الوحيد تقريبا للصراخ باسم "مصر" واستطعام الكلمة بمشاعر وطنية والخروج بأعلام المحروسة للشوارع.

وحدها كرة القدم تفعل ذلك .. ووحده حسن شحاتة المدير الفنى لمنتخب مصر وفريقه هو الذى منحنا الاسبوع الماضى أكبر قدر من الفخر ربما لم نشعر به منذ انتصار اكتوبر ان لم أكن مبالغا .. فشحاتة ورجاله وضعوا أنفسهم تحت طائلة "المحترمين" وصار من الطبيعى أن نشير اليهم ونحن نقول "هؤلاء مصريون نفخر بهم" فى زمن قلت فيه دواعى الفخر ورجاله.

وليس المكسب المدوى لمنتخب مصر على أفيال ساحل العاج وحده هو السبب وراء هذا الشعور .. ولكن مصدر الفخر كان اعادة الفريق الوطنى لايماننا نحن المصريين بأن العمل الجاد ينتهى الى النجاح وأن من جد وجد ومن زرع حصد ومن آمن بقدراته صنع المستحيل ومن أحب وطنه بذل من أجله العرق .. الى أخر منهج التربية الوطنية الذى ألغوه وكأنهم قرروا نزعها منا.

لم يكن اكتساح أقوى فرق القارة العامرة بنجوم الملاعب الأوربية وحده هو السبب فى فخرنا نحن المصريين، ولكن الروح التى صنعت هذا الفوز والتى أصابت الناس بحالة من توارد الخواطر حول المغزى السياسي لهذا الفوز، وتفكير 70 مليون مصرى فى سؤال واحد .. ماذا لو تولى حسن شحاتة المدير الفنى لمنتخبنا قيادة الحكومة بدلا من أحمد نظيف وصحبه ممن منحونا الهم والغم والاحساس بالهزيمة والانتحار.

نفهم بالطبع أن كرة القدم ليست مثل ادارة الدول ورئاسة الحكومات، ولكن يخطئ من يعتقد أن ما فعله حسن شحاتة مجرد كرة قدم وخطة لعب بالاعداد والقاءها على الورق لتصبح 4-2-4 حينا أو 3-5-2 فى أحيان أخرى، ولكنه صناعة الارادة التى نحتاجها، والاصرار على النجاح الذى نتمناه، ومحاربة الاحباط الذى يشلنا، واسكات أعداء النجاح المنتشرين فى هذا الزمن مثل الكوليرا فى عصور "الوباء".

هل رأيتم أبناء حسن شحاتة وهم يسجدون شكرا عقب كل هدف .. هل رأيتم أحمد فتحى وهو يدعو رفاقه لشكر الله على النجاح .. هل لاحظتم كيف تصرف شحاتة برقى النبلاء حين أجل فرحته حتى يواسي خصمه جيرار جيلى مدرب ساحل العاج .. هل شعرتم بذراع حسنى عبد ربه وهى تحتضن بوكا لاعب الأفيال بعد المبارة لتتمنى له حظ اوفر، هل سمعتم عصام الحضري وهو يقدر المنافس ويرجع النصر لزملائه بدلا من الانفراد بالحديث عن عبقرته التى لا تتكرر .. هل أسعدكم تصرف أبو تريكة الذى قلب العالم بجملة كتبها على قميصه تدعو للتعاطف الى غزة، قبل أن ينشغل الناس بالبطولة وينسون أشقائهم المحاصرون فى الظلام الدامس بلا دعم ولا رحمة.

ألا يلفت نظركم الرقى الأخلاقى لهؤلاء الشباب القادم من طبقات المجتمع المختلفة وهم يقدمون كرة نظيفة .. ويقول لكم أن الامر ليس كرة قدم فقط .. إنه القيادة .. ونزاهة القرار .. وجودة الاختيار .. وتحمل المسئولية .. وتوزيع المهام .. وحسن تقدير المواقف .. وانكار الذات .. والاستعداد للأوقات الصعبة .. وتنسيق الجهود .. وتوفير البدائل .. واللجوء الى الخبرة عندما يحين وقتها .. والتركيز على المستقبل.

نعم لقد فعل حسن شحاتة ورجاله كل ذلك .. فتألقت الاغانى الوطنية وخرجت الأعلام وانجرحت الحناجر من فرط الصراخ باسم الوطن .. كان لإسم مصر وقعا مغايرا للاسم نفسه الذى نردده يوميا دون أن نتوقف امام قيمته فى حياتنا ولا وزنه النسبى فى مصيرنا وكأنه نوع شيبسي جديد، أو شامبو 4 فى 1 نستخدمه حتى ينفذ، ولا نتذكره الا اذا جاء أمامنا.

نعلم عدم عدالة المقارنة بين المعلم حسن شحاتة ومن يقودوننا .. لكننا نسجل هنا حبنا وتقديرنا لمن وهب المصريين فخرا بمصريتهم وأرضهم وعلمهم .. فخرا لا يقدر بثمن .. هؤلاء الذين خرجوا من بيوتهم ليس للاحتفال بفوز على فريق منافس .. ولكن احتفالا بالروح والانتماء.

يبقى فقط أن نؤكد أن تلك الكلمات كتبت قبل المباراة النهائية مع الكاميرون .. وأيا كانت نتيجتها فإنه يكفى شحاته وصحبه ومن معه ومن ورائه أنهم منحونا لحظة فخر بمصريتنا التى كنا نعتقد أنها غرقت مع عبارة الموت ومراكب الهروب من مصر أو احترقت داخل قطار العياط أو قتلها فيروس سي وكوكتيل الأمراض المتوطنة فى جسد المحروسة.
 
خد عندك © 2010 | تعريب وتطوير : سما بلوجر | Designed by Blogger Hacks | Blogger Template by ColorizeTemplates