-
اتبعني
تابعني على تويتر
-
التدوينات RSS
اشترك في خدمة RSS
-
فيس بوك
انضم للمعجبين في FACEBOOK
الاثنين، ١٤ يونيو ٢٠١٠
متى يعود الرئيس من شرم الشيخ
.jpg)
الاثنين، ٧ يونيو ٢٠١٠
"الأراضى الأمريكية المحتلة"

هل تعتبر إسرائيل حليفا مفيدا حقا للأمريكان؟
سؤال مهم يطرحه السياسيون والمحللون الامريكان الآن، لإلقاء الضوء على العبء الإسرائيلى على السياسة الامريكية، ومدى الضرر الذى يمكن لحكومة متطرفة مثل التى يقودها نتانياهو، للمصالح الأمريكية فى الشرق الأوسط، ونظرة العالم أجمع لها باعتبارها دولة كبرى تحمى مجموعة من المارقين، لايقيمون وزنا للشرعية الدولية ولا بمواثيق حقوق الإنسان التى حاولت أمريكا طوال القرن الماضى أن تصور نفسها بصورة حامية حماها، وسندها الأقوى.
وكان المحلل الأمريكي جيم لوب واحد ممن حاولوا الاجابة على هذا السؤال فى أعقاب عملية اقتحام اسرائيل لأسطول "الحرية لغزة" الذى حاول كسر الحصار عن المدينة المحاصرة، وقتل عدد من أعضاؤه فى المياه الدولية الاسبوع الماضى، فى جريمة قرصنة وإرهاب دولة، وحماية واشنطن حليفتها باستخدام الفيتو – كالمعتاد – لحمايتها من "مجرد الادانة" بمجلس الامن، وأنقل هنا مضمون مقال كتبه لوب الاسبوع الماضى ونشرته وكالة "انتر بريس سيرفس" يمكن من خلاله رصد تغيير النظرة لإسرائيل فى الأوساط الأمريكية المختلفة.
يقول لوب "شاءت الأقدار أن يجيب مدير المخابرات الإسرائيلية "الموساد" علي التساؤلات المتجددة والمتنامية في واشنطن حول مدي المنفعة الحقيقية التي تجنيها المصالح الإستراتيجية الأمريكية من وراء تحالفها الوثيق مع إسرائيل، فقد قال مائير داجان أمام لجنة الشئون الخارجية والدفاع في البرلمان الإسرائيلي أن "إسرائيل بدأت تتحول تدريجيا من كونها قيمة لأمريكا إلي عبء عليها"، وهو ما دفع أنتوني كوردسمان، أحد أهم المحللين السياسين لشئون الشرق الأوسط وأكثرهم سمعة وإحتراما في دوائر واشنطن، للكتابة عن مدي جدوي تحالف بلاده مع إسرائيل، قائلا "حان الوقت لتكون إسرائيل قد أدركت أن لديها إلتزامات تجاه الولايات المتحدة، شأن الولايات المتحدة تجاهها، وأن تصبح أكثر حذرا من مدى إختبارها لحدود صبر الولايات المتحدة وإستغلالها لدعم اليهود الأمريكيين".
وأضاف كوردسمان الذى شغل منصب مستشار الأمن القومي للمرشح الرئاسي الجمهوري لعام 2008، السيناتور جون ماكين المعروف بولائه الشديد لإسرائيل "ينبغي أن تراعي الحكومة الإسرائيلية حقيقة أن تصرفاتها تؤثر بصورة مباشرة على مصالح الولايات المتحدة الاستراتيجية في العالمين العربي والإسلامي".
ثم تابع أن "هذا لا يعني إتخاذ إجراء واحد من شأنه أن يقوض أمن إسرائيل، لكنه يعني إدراك أن إسرائيل يجب أن تتصرف بما يعكس حقيقة المصلحة الإستراتيجية للولايات المتحدة في عالم معقد وكثير المطالب".
ووفقا لـ"لوب" تنم تعتبر أراء أنتوني كوردسمان هذه عن تحول في فى أراء النخبة حول قيمة الدعم غير المشروط لإسرائيل، خاصة مع حكومة عدائية كتلك التي يترأسها بنيامين نتنياهو، خاصة في أعقاب الهجوم الاسرائيلي الدامي علي "أسطول الحرية".
ما كتبه كوردسمان "علنا" كان مهما للغاية، وإعتبره سياسيون ودبلوماسيون أمريكيون رسالة حقيقية مفادها أنه "بات على إسرائيل أن تتريث للتفكير بعمق" كما يرى السفير تشارل فرييمان الدبلوماسي الأمريكي الرفيع المتقاعد ومرشح أوباما لمنصب رئيس مجلس المخابرات الأمريكي في العام الماضي، والذى نجح اللوبى الاسرائيلى فى إجباره على التنحى.
وكذلك ستيفن ولت، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة هارفارد الذى اعتبر ما كتبه كوردسمان "علامة على أن الخطاب والمواقف قد تغيرت"، مضيفا "لقد فهم الكثيرون في المؤسسة الأمنية الوطنية -وخاصة في وزارة الدفاع وأجهزة الاستخبارات الأمريكية- أن إسرائيل لا تمثل قيمة، ولكن لا أحد يريد أن يقول ذلك لأنهم يعرفون أنه قد يضر بحياتهم المهنية"، مشيرا الى أهمية ترقب مصير كوردسمان، والطريقة التى سيُعامل بها في المستقبل".
ولعل ما كتبه "جيم لوب" و"كوردسمان"، وأراء "فريمان" و"ولت" وغيرهم كثيرون .. يؤكدون حقيقة واحدة .. وهى أن أوباما وأى رئيس أمريكى لا يمكن أن يعوّل عليه .. وأن الجالس فى المكتب البيضاوى بالبيت الأبيض مجرد أداة تحت تصرف اللوبى الإسرائيلى .. ويعنى أن إسرائيل لم تعد عبء فقط على أمريكا .. ولكنها أصبحت المسيطرة عليها .. مثل الفيروس الذى يصيب الكمبيوتر .. فيتحكم به متى يشاء .. ويشل حركته متى شاء .. أو ما يمكن أن نسميه "الإحتلال الإسرائيلى لأمريكا" .. ويجوز معه وصف أمريكا "بالأراضى الأمريكية المحتلة".
الاثنين، ٣١ مايو ٢٠١٠
"بصقة صهيونية" فى وجه العالم

لم تهتم اسرائيل بدولة واحدة من الدول الأربعين التى ينتمى لها أعضاء أسطول الحرية لغزة الـ 700 الذين توجهوا فجر الإثنين الى غزة المحاصرة عبر البحر لكسر قيود الجريمة الدولية شارك فيها الجميع بالصمت والتواطؤ والمشاركة .. والتى حولت هذا القطاع الى أكبر سجن مفتوح فى العالم، ومحاصرته بيد من حديد ليواجه أهله الفقر والجوع والمرض والموت.
إقتحم جنودها سفن الأسطول البحرى وتعاملوا بالاسلحة البيضاء مع ركابها وقتلوا 19 شخصا معظمهم من الأتراك .. وأصابوا عدد كبير إصابات قاتلة منهم الشيخ رائد صلاح زعيم الحركة الاسلامية داخل اسرائيل، وقامت بأسر كل أعضاء الأسطول ومنهم نائبى مجلس الشعب المصريين من جماعة الاخوان محمد البلتاجى ومحمد فاروق.
لم تهتم اسرائيل بقتل من قتلت ولا إصابة من أصابت ولا أسر من أسرت .. لأنها لا تقيم للعالم ومنظماته وزنا .. ولا تتوانى عن سحق من تريد لتحقيق اهدافها وحماية أمنها بكل سبل الإرهاب .. وتعتقد بأنها فوق كل البشر وأهم من كل الدول.
سبق لهذا الدولة العنصرية تحت قيادة الارهابى الأكبر أرييل شارون (الحى أسما والميت حتى التعفن فعلا) أن سحقت مواطنه أمريكية ناشطة فى مجال حقوق الإنسان ومتعاطفة مع الفلسطينيين حية وتحت أنظار العالم .. حينما صدرت تعليمات لجرافة إسرائيلية بسحق الناشطة راشيل كورى وتسويتها بالأرض أمام الكاميرات التى صورت لقطة بلقطة وهى تحاول منع الجرافة من هدم منزل لأسرة فلسطينية وتشريدها فى الشارع وتجريف أرضها الزراعية.
لم يهتم السفاح شارون بجنسية راشيل كورى وقرروا سحقها .. تماما كما لم يهتم السفاح نيتانياهو بأربعين جنسية عربية وغربية .. ولا بدياناهتم مسلمين ومسيحيين ويهود وملحدين .. الكل لدى دولة الارهاب واحد .. هم مجرد صفر بلا قيمة .. فى عالم لا قيمة له الا لكل ما هو صهيونى.
أنه ارهاب الدولة الاسرائيلية يمارسه مجموعة من عتاة الارهاب والقراصنة بحق سكان الكوكب .. بينما يرفرف علم هذا الكيان الارهابى فى سماء عواصم عربية منها القاهرة وعمان والدوحة .. وتتباطأ العواصم الكبرى فى ابدء رد الفعل على تلك الجريمة الشنيعة.
نحن أمام فرصة كبرى لنفضح اسرائيل ذلك الكيان الذى يدعى نفسه واحة للديمقراطية .. ونفضح ممارساتها وهمجيتها .. لنحاصر اسرائيل ونستغل حالة الغضب التى تجتاح العالم لعرض قضايانا العادلة .. وشرح أبعاد ذلك الحصار الغاشم الذى ساهمنا فيه .. وساهمنا بالتقليل من شأنه وإعطاء اسرائيل فرصة للحديث عن أن أسطول الحرية كان عملا مستفزا وليس لكسر الحصار .. بدليل دخول مئات الاطنان من المساعدات الاماراتية عبر منفذ رفح، بينما أسطول الحرية فى عرض البحر يتجه نحو "غزة" لكسر الحصار الخانق عنها.
يجب أن نرفع أصواتنا جميعا .. لنطالب بمعاقبة دولة الارهاب .. ونكشف للرأى العام العالمى أن الصهاينة فى اسرائيل يودون العالم نحو الحروب والدمار.
الخميس، ٢٧ مايو ٢٠١٠
بطولة حوض النيل

هل يمكن أن نقول أن أزمة "مياه النيل" قد انفجرت فى وجوهنا بشكل مفاجئ؟؟ .. بالطبع لا .. فالازمات من هذا النوع تحتاج لسنوات طويلة قبل أن تنفجر .. إنها أزمات من نوعية خاصة .. والخوض فيها يصعب أن يكون لمجرد "جر الشكل" .. ولكنها أزمات قد تسفر عن قطيعة أو حتى حروب .. حينما يصل الامر الى تهديد دولة ما بالمساس بسريان الحياة لديها .. كما هو حال النيل بالنسبة لمصر.
لم تكن قضية خروج مجموعة من دول المنبع على طاعة مصر بحكم انها الدولة الاكير .. مجرد خلاف فى وجهات النظر .. ولكنها وستثبت الايام ذلك .. مجرد صرخة سمراء لاعادة مصر الى الحضن الافريقى .. والانتباه الى فناءها الخلفى .. الاهم بكثير من قضايا وملفات اخرى تستنزف الطاقة السياسية المصرية.
يريد الأفارقة مزيد من الاهتمام .. قد أكبر من العطاء .. تريد أن تاخذ قبل أن تفكر ما الذى تعطيه .. فهى التى تحتاج .. وليس غيرها .. وبعدة مقاييس إقتصادية .. فمصر هى الطرف الأكثر قدرة على العطاء فى دول حوض النيل التسع .. فلديها من الخبرات ما تستطيع أن تمنحه للباقين فى كل المجالات.
لذلك وبعد أن تنتهى تلك الزوبعة حول مياه النيل وهو ما أتوقع أن يكون بحلول العام القادم على أقصى تقدير .. يجب على مصر أن تفكر فى عدد من الامور البسيطة التى ستترك أثرا كبيرا لدى الدول الأفريقية فى حوض النيل والتى بات لديها رأى عام مضاد لمصر .. رغم ما قدمته مصر فى أزمان سابقة للدول الأفريقية جميعا فى سنوات التحرر من الاستعمار.
- تستطيع مصر أن تتوقف مبدئيا عن قتل المتسللين الأفارقة الى اسرائيل، وحماية الحدود الاسرائيلية بالوكالة، ودفع فاتورة النصرية الصهيونية، بينما تتحول تلك الاخبار فى الاعلام المحلى لدول حوض النيل الى قصص وحكايات محزنة - على غرار تأثير مقتل الشاب المصرى فى لبنان على سبيل المثال فى المجتمع المصرى- وهو ما يصنع رأيا عاما ضد مصر فى تلك البلدان، بينما اسرائيل هى الحمل الوديع الذى "يبرطع فى الخير الأفريقى" ويضايق مصر التى تحمى حدوده .. ولا أعرف لماذا؟.
- تستطيع مصر أن تنظم دورة رياضية لكرة القدم تضم منتخبات أو أندية دول الحوض العشر فى بطولة صيفية تحت مسمى "بطولة وادى النيل" وتستضيفها سنويا متحملة نفقاتها التى يمكن تدبيرها من شركات الرعاية، ومنح حقوق بثها مجانا للدول المشاركة، وتسليط الضوء على نجوم الرياضة فى هذه الدول.
- يمكن لمصر أن تطلق حملات صحية ربع سنوية ممولة من المؤسسات الدولية لتقديم الرعاية الصحية للقرى الفقيرة فى تلك البلدان تحت رعاية حكوماتها المركزية، وسيكون لذا دور كبير أيضا.
- يمكن لمصر أن تهدى لتليفزيونات هذه الدول مجموعة كبيرة من الأفلام المصرية المترجمة للغة السواحيلية والانجليزية والفرنسية مجانا لعرضها فى التليفزيونات الحكومية بدول الحوض.
- تستطيع مصر أن تفتح عدد من المراكز الثقافية المصرية فى عواصم دول الحوض، وتقديم منح تفريغ لعدد محدود من المبدعين الأفارقة للدراسة وتقديم ابداعهم فى مصر.
- تستطيع مصر أن تتكفل ببناء ستاد لكرة القدم أو صالة مغطاة بإسمها فى كل دولة من دول حوض النيل.
- تستطيع مصر أن تمنح مميزات جمركية وضريبيبة لرجال الأعمال المصريين الذين يوجهون جزء من استثماراتهم لدول الحوض وتشجيعهم على دخول تلك الأسواق البكر.
- تستطيع مصر منح تلك الدول مرتبة الدول الأولى بالرعاية واعطاء الاستيراد منها أولوية أكبر، مثل استيراد اللحوم من أثيوبيا والشاى من كينيا والموز من أوغندا وجوز الهند من الكونغو بدلا من استيراده من أسواق مشتتة، وهو ما سيرفع ميزان التبادل التجارى.
- تستطيع مصر أن تقدم منح علمية للمتميزين من أبناء تلك الدول ورعايتهم علميا وإعادتهم الى بلادهم مرة أخرى.
- تستطيع مصر أن تفعل الكثير وأن تكسب تلك الدول ببساطة .. أما اسرائيل وما يقال أنها تفعله فلها شأن أخر.
الاثنين، ١٧ مايو ٢٠١٠
الـ"كومودينو" فى الـ"هايد بارك"
.jpg)
يرى البعض أن خروج المصريين للشارع وتجرأهم على مواجهة السلطة والجهر بمطالبهم والاصرار عليها، من خلال مئات الإعتصامات والمسيرات والمظاهرات والوقفات الاحتجاجية هو نوع من التطور الديمقراطى وكنتيجة طبيعية للحراك السياسى الذى شهدته مصر عام 2005 باعتباره من المكاسب التى رفض الشعب التنازل عنها أو إضاعتها من يديه.
لكن هؤلاء الذين يرون الأمر بتلك الصورة – مجرد إعتراض عالى الصوت – ويطالبون بعزل هؤلاء المعترضون فى مكان بعيد ربما حديقة أو نادى إجتماعى مستعيرين وصف الـ"هايدبارك" من التجربة الانجليزية الشهيرة للتعبير عن الراى، حتى لا تعطل الاعتراضات والمظاهرات المرور والمصالح اليومية للمواطنين وأجهزة الدولة، ينظرون للأمر نظرة سطحية فقيرة.
فما حدث على الطريق الدائرى يوم الجمعة الماضى من سكان جزيرة محمد والوراق لم يكن مجرد اعتراض من سكان يريدون الحياة فى مستوى رفاهية أفضل، ولكنه كان صراخا من أجل الحياة .. مجرد حياة كما هى بدون أن تنغصها قرارات حكومية غبية أو تدخلات تتعامل معهم كشئ يشترى ويباع وينتقل وكأنه "كومودينو" فى غرفة نوم من دمياط.
ولم تكن الليالى التى قضاها عمال مصر على الرصيف المواجه لمجلس الوزراء ثم مجلس الشعب .. نوع "تغيير الفرشة" ولكنه كان نوما على الاسفلت فى شارع لا ييتوقف فيه السيارات عن المرور .. للمطالبة برفع الأجر الى بضع مئات .. فى زمن يعانى فيه أصحاب الآلاف من ضيق العيش .. وهم حين يقررون البقاء وإلتحاف السماء والنوم على تراب الأرض حتى الرمق الأخير .. فهم لا يسعون الى صياغة تغيير السياسة .. ولكنهم جعل حياتهم مقبولة .. قبول الحد الأدنى.
لذلك فإن النظر الى هذا "الحد الأدنى" بإعتباره رفاهية يمكن تعويضها بمكان لطيف وبعيد يخصص "للصراخ" .. يرفع غضب الناس الى مستوى أعلى .. مستوى الدفاع عن النفس ضد من يعتقدون أنه يريد قتلهم .. من خلال "الفقر" و"الجوع" و"المرض".
وفى ثقافتنا فإن الدفاع عن النفس "شرف" .. والموت فى سبيله فخر .. والتضحية لأجله واجب .. وهذا الواجب حتى وإن تأجل أو تم تحمله لظروف ما .. فإن تلبية نداؤه تصبح فرضا عندما تصبح الحياة مستحيلة لديهم .. ومتاحة لغيرهم.
أولئك الذين يتظاهرون من أجل رفع رواتبهم بضع مئات من الجنيهات .. يصعب أن يتحملوا عدم الحقد على من يتحصلون على رواتب بمئات الآلاف من الجنيهات .. فى ذات المدة الزمنية.
يقتنع الناس بأن فروق الامكانيات والتعليم والمهارات ليست هى السبب وحدها فى تلك الهوة فى الأجور وفى الحياة .. لكن بسبب غياب العدل والعدالة والانسانية.
لذلك يجب على الحكومة ومن يتحدثون بلسانها أو يحاولون التقرب لها ومغازلتها أن يتعاملون مع قضية وضع الـ"كومودينو" فى الـ"هايد بارك" .. أن يدركوا حساسية الأمر .. ويتجنبوا غضب الفقراء الذين لا يعنيهم من يمثلهم ولا من يحركون السياسة .. فالسياسة فى وجهة نظرهم هى الطعام والكساء والدواء وتعليم الأولاد .. بالحد الأدنى .. فقط الحد الأدنى .. فهل هذا كثير؟؟
الاثنين، ١٠ مايو ٢٠١٠
أنا جاى أهرج

5 سنوات مرت على التعديلات الدستورية التى تم إقرارها فى استفتاء شعبى والتى تضمنت المادة 76 التى تحكم آلية الترشيح فى الانتخابات الرئاسية القادمة.
ورغم أن التعديلات نفسها لاقت معارضة شديدة من احزاب وحركات الشارع فى حينها، الا أن السياسة كانت تقتضى التعامل معها باعتبارها أمر واقع يصعب تغييره للمرة الثانية خلال 5 سنوات، من قبل نظام، هو نفسه الذى أبقى الدستور على حاله لمدة 25 عاما تقريبا.
كل القوى السياسية فى مصر كانت تعلم ذلك، وكانت تعلم أيضا أن الاحزاب الحالية لديها القدرة على الدفع بمرشحين فى الانتخابات الرئاسية القادمة، لكنها واصلت الصراخ دون عمل والتآمر بلا ملل حتى بات المشهد هزليا الى أقصى درجة.
فالأسماء المعلنة كمرشحين للانتخابات الرئاسية القادمة كلها لاتملك الصلاحية الدستورية والقانونية للترشيح من الأساس، وفقا للمادة 76.
أيمن نور زعيم حزب الغد محروم من ممارسة النشاط السياسي بسبب ادانته فى قضية ماسة بالشرف، بغض النظر عن موقف السلطة من القضية وهل هى قضية تزوير حقيقة أم ملفقة، ثم أن هذا الترشيح عن حزب الغد يمثل حزبا غير شرعيا بعد أن حكم القضاء الإدارى بأن حزب الغد الشرعى هو الحزب الذى يرأسه "موسى مصطفى موسى"، وبالتالى فإن إعلان أيمن نور ترشيح نفسه، أشبه بمن يحرز هدفا فى كأس العالم القادمة بجنوب إفريقيا، ومن أحرز لقب الهداف فى بطولة كأس العالم الرمزية التى أقيمت بقطاع غزة.
أما الدكتور محمد البرادعى فالرجل حتى الأن إكتفى بجولات خارجية مكوكية لا نعرف ماذا وراءها، وقضى فى الخارج أكثر مما قضى بالداخل، ويمارس السياسة بطريقة "شيك"، مكتفيا بحوارات صحفية وتليفزيونية ولم نر منه "كرامة" من كرامات السياسيين الكبار سوى جولات للمساجد والكنائس والأضرحة، مستنفذا الفرص الباقية له ليترشح عبر أى حزب "شرعى" بإصراره على تعديل الدستور أولا، وحتى الأن لم ينجح فى جذب العدد المطلوب من التوكيلات التى تسمح له بالمطالبة بتعديل الدستور، عبر موقع الجمعية الوطنية للتغيير الذى استولى عليه "قراصنة" وحولوه الى "مقلب" للفيروسات، ينفر منه أى زائر.
الثالث هو حمدين صباحى عضو مجلس الشعب بصفته مستقلا، ووكيل مؤسسى حزب الكرامة تحت التأسيس وهو الأخر لا يملك الصلاحية القانوينة للترشيح مالم يحصل على التوقيعات المطلوبة للترشيح من "الحزب الوطنى ونوابه وأعضاء محلياته" وفقا للمادة 76 .. وهو ما تراه المعارضة من الاساس أمرا مستحيلا، وبناء عليه تطالب بتعديلها مرة أخرى لتسمح بترشيح المستقلين دون قيود أو شروط تعجيزية.
ولا يبقى للمصريين سوى شخصان أحدهما هو موسى مصطفى موسى الرجل أستولى "بالقانون" على حزب أيمن نور، وقاد مسيرة لحرق مقره والذى أعلن عن ترشيح نفسه فى الانتخابات الرئاسية فى مواجهة الرئيس مبارك .. ولا تعليق.
والثانى هو هو الدكتور عبد الله الأشعل الذى أعلن ترشيح نفسه عن حزب مصر العربي الاشتراكى فى الصباح، ونفت قيادات الحزب هذا الترشيح فى المساء .. وهو مرشح لديه 5 دكتوراه و80 كتاب .. وأفكار "غاضبة" ومبادرات "خلاقة" .. لكنه بلا حزب وبلا جماهيرية.
فهل هناك استخفاف بالشعب أكثر من تلك الترشيحات .. أم أن هؤلاء الذين يعلنون ترشيح أنفسهم لهم مآرب أخرى .. ولديهم رغبة فى حمل لقب "مرشح رئاسى سابق" .. باعتباره أخر ما يسمح به الواقع .. ويذكرنى بالسؤال الأثير للسينما المصرية فى فيلم الكيف .. "انت جاى تعزى ولا جاى تهرج؟" .. ولكن بصيغة "انت جاى تترشح ولا جاى تهرج".
ولكن يبقى السؤال الاهم هو : أين أحزاب الوفد والناصرى والتجمع من "تلك الهيصة" .. ولماذا لم تستعد من 2005 لعمل اى شئ والمشاركة فى الانتخابات الرئاسية وهى الأحزاب الشرعية الأعرق والأقدم .. هل سنتهم الأمن والحزب الوطنى ونظرية المؤامرة .. أم يجب أن نعترف بأننا لا نستحق كشعب أن نشارك بفاعلية فيما يفوق انتخابات "مركز شباب".. ما دامت تلك هى أحزابنا السياسية .. وهؤلاء هم رؤسائها.
حسن الزوام
الاثنين، ٣ مايو ٢٠١٠
حزين على لبنان

قضية اعدام أهالى قرية كترمايا اللبنانية الشاب المصرى "محمد مسلم" المشتبه به بقضية مقتل طفلتان وجداهما والتمثيل بجثته.. مازالت تستحق البحث عن تفسيرات جديدة.. وطرح المزيد من علامات الاستفهام حول كافة عناصر القضية التى أزعجت المصريين وعقلاء اللبنانيين على حد سواء.
صور القتل الهمجى البشع التى ألتقطت بدماء باردة.. أظهرت لنا الحقيقة التى نحاول إخفاءها.. اننا شعوب متخلفة.. يحركها الجهل والقبلية.. وكأننا نحن الى ماضينا عندما كنا قبائل نرتحل بلا مستقر.. ولم تؤثر فينا كل القيم التى ندعيها.. بأننا شعوب متحضرة.. أو حتى نحاول ذلك.
فى لبنان الأن تطرح عشرات الأسئلة.. أولها كيف أخطأت الشرطة فى إحضار المتهم الى مسرح الجريمة بعد ساعات من القبض عليه؟؟.. وقبل استكمال التحقيقات معه لمعرفة أسباب الجريمة؟؟.. وكيف سمحت للأهالى بإختطافه مرتين ؟؟.. الأولى من أمام منزل الضحايا والاعتداء عليه بالضرب والطعن ؟؟.. والثانية من المستشفى الذى نقل اليه بين الحياة والموت.. ليتم ذبحه وإعدامه والتمثيل بجثته؟؟.. وتعليقها على أحد الأعمدة بالقرية.. وكأن دولة لبنان تلك مجرد "ديكور" بلا سلطة ولا سلطات.. وكيف تركت تلك الجريمة تحدث على مدار ساعتين كاملتين؟؟.. دون أن تتدخل لسحب الجسد الميت من بين أيدى الغاضبين الهمج.. الذين لم يحترموا قانونا.. ونفذوه بأيديهم دون أن يتحققوا من أن "محمد مسلم" هو القاتل.. وأن جريمته لم يكن لها دوافع معروفة.. ولم يعكن له شركاء.. ودون أن يتحققوا من اتهامات أم الطفلتين القتيلتين.. لطليقها بأنه قد يكون له دور فيما حدث؟؟.
يتساءل العقلاء فى لبنان.. كيف سيتم التحقق الان من أن الشاب المصرى "محمد مسلم" لم يعترف تحت التعذيب بإرتكاب جريمة قتل يوسف أبو مرعي وزوجته كوثر وحفيدتاهما؟؟ خاصة أن بعض المصادر الأمنية قالت لصحيفة الأخبار اللبنانية أن اعترافاته لم تكن واضحة وقاطعة؟؟ .. وأن الشرطة لم تتلاعب فى أحراز القضية أو لم تلفقها له من الأساس ؟؟.. وكيف سيتم تنفيذ مطالب السلطات الأمنية والقضائية بضبط قتلة محمد ومن مثلوا بجثه أمام الناس؟؟.. وهم العشرات من شباب القرية التى فرضت قانونها فوق قانون الدولة اللبنانية ويتفاخرون بأنهم ارتكبوا هذا الجرم البشع والتأكيد على ان مرتكبيها هم كل سكان كترمايا الـ 15 ألف نسمة.. أولئك الذين دمروا سمعة لبنان وأظهروها كدولة يسكنها متخلفين همج.. ونظاما سياسيا ضعيفا يمارس سلطاته بشكل صورى مكتظ بالأخطاء.
وفى القاهرة.. ينتظر سكان الجمالية وصول جثمان محمد ليدفن فى بلاده.. وربما يلفون جسده بالعلم المصرى ويطالبون بالثأر.. رغما أنه كان شقيا مشاغبا تعرض للسجن أكثر من مرة فى مصر كما نقلت الصحف.. لكنهم ينتظرون دورا للخارجية المصرية.. ويطالبون بتحقيق قضائى دقيق.. وبإرسال وفد قضائي مصرى للوقوف على التحقيقات فى لبنان.. وياخذ فى الاعتبار أن الشاب المصرى كان يخطط للزواج قريبا بعد تجربة فاشلة أسفرت عن طفلة فى عمر من اتهم باغتصابها .. ولا يعقل أن يكون قد ارتكب جريمته بدافع اغتصاب طفلتين أكبرهما عمرها 9 سنوات.. كما لا أحد يعرف كيف خرج من مصر بشكل غير شرعى ؟؟.. وكيف دخل لبنان بشكل غير شرعى ؟؟.. وكيف تركته العدالة هناك رغم اتهامه باغتصاب فتاة قاصر؟؟.. بدلا من ترحيله الى مصر يسبب دخوله وإقامته غير الشرعية؟؟
فى القاهرة.. حزن دفين.. على لبنان التى فقدت بعض أبناؤها فى جريمة اتهم فيها مواطن مصرى.. وعلى لبنان التى دمر بعض المتخلفين فيها صورتها أمام العالم.. حزن على مشاهد الدموية التى تجعلنا نخاف من بعضنا.. ونخشى لحظة عودتنا الى طباعنا البربرية الخشنة فى مواجهتنا لأنفسنا.
الاثنين، ٢٦ أبريل ٢٠١٠
ترمومتر الاخوان
.jpg)
حركة سياسية دؤوبة .. وجولات مكوكية يقوم بها قيادات برلمانية وتنظيمية بجماعة الاخوان المسلمين .. فى اتصالات مع الأحزاب والقوى السياسية.
والظاهر من تلك الاتصالات السياسية .. أنها تتسم بثلاثة أمور أساسية .. أولهما العجلة والاسراع فى التحرك .. وهى سمة تتنافى مع تحركات الجماعة التى يعرف عنها التأنى وجس نبضة أى خطوة قبل الاقدام عليها .. ومراجعة النتائج قد تكرارها .. والثابت أن الإخوان التقوا بعدد كبير من الأحزاب فى فترة زمنية وجيزة .. شملت أحزاب التجمع والناصرى والدستورى الح والوفد والجبهة.
وثانيهما هو العمومية .. لدرجة أن الجماعة لم تترك أحدا لم تسع للإجتماع والتحاور معه .. حتى أنها تجتمع مع الدكتور أيمن نور زعيم حزب الغد "الأصلى" .. ثم تعلن فى نفس الوقت عن نيتها التحاور أيضا مع حزب الغد "الشرعى" برئاسة موسى مصطفى موسى .. وكأنها – أى الجماعة – قررت أن تفتح "الأبواب والشبابيك والآذان والعيون، بحثا عن شيئا ما.
ثالث الظواهر المرتبطة بتحركات الجماعة مع الأحزاب هو إيجابية التحرك .. او بمعنى أخر .. أن الجماعة لم تعد تنتظر بكبرياء القوة والانتشار والتغلغل .. ان يأت إليها الأحزاب بحثا عن التنسيق والتشاور والتحاور .. بل أصبحت هى التى تبادر بالتحرك نحو الأحزاب والحركات السياسية .. لتعرض الحوار .. وتبحث عن النقاط المشتركة لتلقى عليها الضوء .. حتى ولو كانت تتعلق بقضايا إقليمية وليست داخلية .. مثل الموقف من الاحتلال الاسرائيلى لفلسطين .. وحتى لو كان الحوار مع أحزاب سياسية لديها عداء تاريخى مع الجماعة وطريقتها فى العمل السياسي .. او حتى ومواقفها من "القبور التاريخية" لمؤسسى تلك الأحزاب أو اصحاب الرؤى السياسية التى مازالت هى الحاكمة حتى يومنا هذا.
ولعل حزمة كبيرة من الأحداث والمواقف هى التى دفعت الجماعة الى تلك الجولات الحوارية - التى أثق إنها لن تكتمل قبل أن تصل الى محطة الحوار مع الأحزاب الورقية التى تدين بولاءها للأمن والسلطة .. وكل الحركات السياسية بغض النظر عن توجهاتها – أولها التعديلات الدستورية التى جرت عام 2005 كرست الحظر السياسي للجماعة فى دستور البلاد، من خلال النص على عدم شرعية العمل السياسي من خلفية دينية، الامر الذى لن يتيح للجماعة حتى أن تلتحف بشعارها العتيق "الاسلام هو الحل" الذى أطلقته من ثمانينيات القرن الماضى، هذا إن قررت مواصلة دفع مرشيحها كمستقلين فى أية انتخابات قادمة.
الى جانب تضاؤل فرص الجماعة – ومعها كافة الأحزاب المعارضة - التى ستخوض الانتخابات البرلمانية (شعب وشورى) فى غياب الاشراف القضائي الكامل، وهو الضمان الذى منح الجماعة 88 مقعد فى جولة واحدة من ثلاث جولات انتخابية فى الانتخابات البرلمانية عام 2005، وأسفر المساس به عن طريق الامن – الذى عمل على منع التصويب من المنبع بإغلاق اللجان الانتخابية فى وجه الناخبين – الى ضياع فرصها فى تعزيز تواجدها داخل "المجلس الموقر" .. ليقتصر دور نواب الجماعة على الصراخ من الجانب الأيسر لمدة خمس سنوات .. مررت الحكومة خلالها كل ما أرادت تمريره من تشريعات وقرارات.
لكن هذا المتغيران لم يكونا وحدهما هما الدافع وراء الحركة الدؤوبة للجماعة وجولاتها للحوار مع كل من "هب ودب" فى الشارع السياسي .. ويخالجنى شعور بأن أمرا ما سيحدث فى القريب .. وأن تلك التحركات السياسية العلنية لجماعة يتعامل مع النظام بوصفها جماعة "محظورة" يطارد أعضاءها ليلا نهارا .. حتى أصبحت "جماعة تأديب وتهذيب وإصلاح" وراءه سرا ما .. ولكن ما هو السر .. وما علاقته بمستقبل مصر .. فهذا ما ستسفر عنه الأيام القادمة .. فى وطن لا يعرف أهله سوى "فعل" الانتظار والترقب .. لتحديد صورة مستقبله.
الاثنين، ١٢ أبريل ٢٠١٠
قبل أن يرجم البرادعى بالحجارة
.jpg)
الأحد، ٤ أبريل ٢٠١٠
"الاكاديمية" .. بقعة ضوء ساطعة
التعليم هو السر .. هو كلمة البداية فى أى تنمية يمكن أن نرجوها لهذا الوطن .. تلك حقيقة يتفق الجميع بغض النظر عن الانتماء السياسي أو الاتجاه الفكرى.
والتعليم ليس مجرد مناهج "تُصب" فى رؤوس فارغة .. ونتائجه أكبر وأعم من تلك الورقة التى نحصل عليها فى النهاية .. وتؤهلنا لدخول معترك الحياة من باب أرحب .. انه الطريق الممهد لكل انسان ليقدم رسالته فى الحياة .. ويستعرض ما أعطاه الله من امكانيات.
لم تغب تلك المعطيات عن خاطرى وأنا أتجول داخل مبانى الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحرى بالاسكندرية .. ذلك المكان العريق الذى ظل – بالنسبة لى - بقعة رمادية تنادى لمزيد من الاطلاع حتى أتيحت لى تلك الفرصة .. وتلك الزيارة.
ما وجدته على أرض الاكاديمية لم يكن مجرد تطوير للمفاهيم .. أو استغلال للإمكانيات .. ما رصدته هناك كان تحديا للواقع وسباقا مع الزمن .. لإجتياز تلك الهوة الرهيبة بيننا وبين العالم المتقدم .. وتقديم رسالة للبشرية والتقدم والعلم.
فى تلك الاكاديمية التى تتمتع بالغطاء العربي .. ودفء المقر المصرى .. واستقلالية التطوير .. لم يكن غريبا أن يجلس من يستحقون فى مقاعد القرار .. لم أشتم رائحة الواسطة فى أنفاس من قابلتهم هناك من العلماء والاساتذة الأجلاء والموظفين .. شعرت بأن قطع الميكانو الصغيرة قد تم تركيبها وفقا للمعادلة الحقة .. "الشخص المناسب فى المكان المناسب".
لذلك حينما إنتهت تلك الزيارة - التى لم يمنحها ضيق الوقت مزيدا من الإطلاع – وجدت نفسى مدفوعا لاعتبار تلك المؤسسة العريقة "بقعة ضوء" فى وسط النفق المظلم .. وليس فى نهايته.
بقعة ضوء يجب أن نحارب جميعا لنوسع مداها .. ونستفيد من طاقتها أكبر استفادة ممكنة .. لنستفد من تلك التجربة وتلك المبادئ التى لم تقف على عتبة الروتين .. لنعرف كيف نجحت .. وكيف أفادت المجتمع.
فى الاكاديمية علم متطور .. لا يعانى أمراض التخلف الفكرى .. وأساتذة مخلصون لديهم اعتزاز بالنفس وتقدير للذات .. وإيمان بأن ما يقدمونه رسالة وليس مجرد عمل مقابل أجر .. ووسائط لنقل هذا العلم تشعرك بأنه هناك أمل فى اللحاق بركب التقدم واستغلال التطور لخدمة الناس.
فى الأكاديمية وجدت أفقا رحبا للنجاح .. وقيادات لم تخجل من أن تختار شابا مبدعا لم يبلغ الرابعة والعشرون من عمره لمنصب مدير لأحد الإدارات .. دون الوقوف أمام سنه .. والبحث عن الشعر الأبيض فى رأسه .. وإنما التنقيب عن الأفكار والابتكارات والقدرات الخلاقة لديه.
فى الأكاديمية لم أشعر بأن من يدير له الأولوية فى شئ .. فقط شعرت بأن المبدأ السائد هو : انجح .. وتوكل على الله .. وتلمّس العلم .. ونحن معك .. ندعمك .. ونساندك ونعبر عن أمانيك لحياة أفضل.
فى الأكاديمية قابلت رجلا أدخلنى – بمنتهى اليسر - فى عالم التكنولوجية ومستقبل المالتى ميديا .. وكأنى فى قلب فيلم للخيال العلمى يخرجه الرائع جيمس كاميرون .. فيلم قابل للتحقق على أرض الواقع .. فيلم قصته عن "العلم .. وكيف يخدم التعلم".
فى الأكاديمية .. حسدت الدول العربية التى تستفيد من هذا الكيان .. وشعرت بأن العرب فعلوا شيئا يستحقون الاشادة عليه .. وأن الصورة ليست مظلمة .. ما دام هناك "بقعة ضوء بهذا التوهج".
لم تجب زيارتى للاكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحرى .. احد المؤسسات التابعة لجامعة الدول العربية .. على علامات الاستفهام الرمادية التى كانت تبحث عن إجابات .. بقدر ما زرعت بداخلى علامات استفهام أخرى .. وتساؤلات أعمق حول أمرين اثنين لا ثالث لهما.
كيف تحقق هذا النجاح؟ .. وكيف نحقق منه الاستفادة الكبرى؟
صحيح أننى لم أطرح هذان التساؤلان بشكل مباشر على الدكتور محمد فرغلى رئيس الأكاديمية - الأمين المساعد لجامعة الدول العربية – لكنىى إستمعت الى وجهة نظر تحترم التخصص .. وتنتهج سياسة الباب المفتوح .. وتؤمن بالقدرات الكامنة فى من حولها .. وتتمتع بخيال خصب .. وجرأة فى الادارة .. لا يضاهيها سوى جرأة الاعتراف بالخطأ – إن وقع -.
لقد اختبرت فى جلستى مع الدكتور محمد فرغلى عدة مشاعر .. كنت "سعيدا" لما أراه يتحقق .. "فخورا" بان مصر هى التى تحتضن هذا النجاح .. لكننى ظللت "خائفا" من أن تنتهى موجة الاضمحلال السياسى للمكانة المصرية على المستوى الاقليلمى .. باختطاف الأكاديمية العربية .. الى وطن أخر .. لا يعتنق الروتين .. ولا يحاسب المسئول بالقطعة .. أو يعمل على عرقلة نجاحه .. لمجرد أنه تحقق بعيدا عن أعين الحكومة ومكاتبها .. وسيطرتها .. وتعقيداتها.
لكن أسوأ المشاعر التى سيطرت على .. - وكانت المدخل العملاق للسؤال الثانى : كيف نستفيد من هذا الكيان؟ .. هو "الشعور بالاحباط" .. فنجاح التجربة فى الاكاديمية واستفادة بضعة آلاف منها .. يؤشر الى إمكانية نجاحها على مدى أوسع .. فلماذا لا تكون مدارس مصر بنفس نظافة ونظام مبانى الأكاديمية .. لماذا لا تحترم جامعات مصر التخصص وتقدس العلم .. كما لمست فى الأكاديمية .. لماذا يستخدم الاساتذة فى مدارسنا الطباشير والسبورة العتيقة بينما هناك وسائط تعليمية قابلة لقيادة الانتقال المرحلى .. من مرحلة السبورة .. الى مرحلة .. القلم الرقمى.. ومن الكتاب المدرسى الكئيب والمليء بالأخطاء .. الى مرحلة الـ not book .. هناك خطوات انتقالية فى متناول أيدينا .. لكننا لا نستغلها .. وننتظر قطار الروتين وهو يقف تحت مكاتب الوزراء يستجدى توقيعاتهم للتطوير .. ويحسب حسابات المصالح .. ومراكز القوى والمافيا التى تشعبت فى حياتنا .. حتى منعت الأوكسجين عن كل بارقة أمل.
الغريب أن الأكاديمية لديها مثل هذا المشروع الانتقالى .. متمثلا فى استخدام الوسائط التكنولوجيا فى التعليم .. بل وانفقت ملايين الجنيهات على مشروع لبرمجة المناهج وبثها عبر الوسائط المختلفة (تليفزيون – انترنت – كمبيوتر) .. لكن وزارة التربية والتعلم لم تستفد منه - ولا حتى فى عز أزمة أنفلوانزا الخنازير التى أضاعت نصف العام على التلاميذ وفتحت الأبواب على مصراعيها لمافيا الدروس الخصوصية - .. وإكتفت الوزارة بقبول إهداء الاكاديمية لمشروع موقع "مدرستى" على شبكة الانترنت للمرحلة الاعدادية فقط .. ولم تدعم التجربة – الرائعة - أو حتى تمنحها الفرصة للانطلاق.
من هناك تولد الشعور بالاحباط .. فإذا كانت الاكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحرى، مقيدة عن بسط اشعاعها الحضارى كنقطة ضوء .. لأسباب خارجة عن إرادتها .. فإن ما رأيته من تطور وانجاز قد لا يستفيد منه الوطن .. لأن بعضنا لا يطارد الضوء .. ويعشق السباحة فى الفضاء المظلم.
كانت المحصلة من زيارة مقر الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا بمقرها الرئيسي بأبو قير بالاسكندرية .. هو أن ذلك الكيان – الممكن – هو بقعة ضوء ساطعة فى محيطها العربي.
أكاديمية قادرة على التعامل مع مشكلات المجتمعات العربية .. ووضع حلول غير تقليدية لها .. لكنها فى الوقت نفسه مقيدة عن حرية الحركة .. رغم الدعم العربي الرسمى .. والدعم المصرى تحت الغطاء العربي .. بالقدر الذى يجعلها الأقل استفادة فى المحيط العربي رغم كونها دولة المقر.
ليس لقلة ما تقدمه الاكاديمية .. ولكن لعدم رغبة بعض الوزارات بالحكومة المصرية فى الاستفادة .. دون أن تبادر بفرض سيطرتها .. وإخضاع الأكاديمية – التى تعد هيئة دبلوماسية تابعة لجامعة الدول العربية – الى الروتين الذى ما زالت تعتمده كآلية عمل.
لذلك كانت مخاوفى من أن تلك الدوامة من الرغبة فى بسط النفوذ .. وفرض السيطرة .. واستخدام الروتين لتعطيل "المراكب السايرة" .. هى التى ستمنع استفادة دولة المقر .. من المقر وما يسطع منه .. وما ينجز فيه .. الامر الذى أصابنى بحالة من الإحباط "الإحترازى".
تخيلت مثلا أن مركز المحاكايات العالمى الذى رأيته على أرض الأكاديمية .. "وهو مركز عملاق يضم معامل لمحاكاة الظروف الواقعية لأية كوارث - محتملة - قد تصيب المجتمع .. فى البحر .. أو على الأرض .. او فى السماء".. قد لا يستفيد منه أحد .. ما لم تلح الأكاديمية على الدولة لتدريب كوادرها على مواجهة الكوارث.
وأن مركزا مثل مركز الوسائط المتعددة .. الذى يسخر العلم كوسيط لخدمة التعلم .. تستفيد منه كل الدول العربية أكثر مما تستفيد مصر دولة المقر – وهذا واقعا وليس خيالا - .. فتطلب الكويت اعداد مناهجها بتقنيات حديثة .. وتستعين المملكة العربية السعودية بكوادر المركز .. لتحويل المناهج الى تقنيات رقمية سهلة الاستيعاب والفهم .. عبر استخدام وسائط الصوت والصورة والرسم.
لكننى رغم "الاحباط" .. قد ضبطت بنفسى متلبسا بفعل "الحلم" .. فزيارة الأكاديمية جعلتنى أحلم بأن يصبح التعليم فى مصر على نفس هذا المستوى لكل تلاميذ وطلبة مصر .. من كلابشة وأداندان وتوشكى فى الجنوب .. حتى أطراف سيناء وقرى دمياط والاسكندرية وكفر الشيخ فى الشمال .. حتى وإن تلكف ذلك مليارات الجنيهات .. فإن لم ننفق على التعليم وإعداد المعلم والمدرسة والجامعة كل ما لدينا .. فعلى ماذا ستنفق مواردنا.
ضبطت نفسى أحلم بأن نستفيد من قدراتنا فى الاستعداد لرصد الأخطاء .. ومكافحة الكوارث .. قبل أن تقع .. وتطبيق معايير الأمن والسلامة – المتاحة لدينا – حتى لا تتكرر أحداث قاتلة مثل غرق العبارة السلام 98 .. أو سقوط الجبل فوق سكان منشية ناصر .. أو حوادث القطارات .. أو حتى مواجهة السحابة السوداء .. وحماية شواطئنا من التلوث .. ومواجهة أساطيلنا البحرية لعمليات القرصنة .. وكلها أمور يمكن لمن يزور الأكاديمية أن يدرك أن التعامل معها لم يعد مستحيلا.
ما شاهدته فى أبو قير مقر الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحرى .. أثبت لى بالدليل القاطع .. ان النجاح فى هذا الوطن ليس مستحيلا .. وأن استغلال النجاح متاحا لمن يجتهد .. ولكن من يدرك؟.



