• أمام ثورتنا .. أسئلة كبيرة .. لا تقف عند السلفيين وضرباتهم .. ومصير المسلمات الجدد .. وملاعيب الإخوان .. ومناورات الثورة المضادة .. وتوهان القوى السياسية .. ولخبطة أولى الأمر .. وأهم سؤال هو مصير هذا الوطن .. مصير مصر بعد 25 يناير الثورة
  • لست ضد النوايا الطيبة للشيخ حسان وتابعه الشيخ صفوت حجازى وجولاتهما المكوكية فى ربوع مصر لحل ما استعصى على الدولة وما صعب على الحكومة وما فشل فيه أولى الأمر، لكن الدولة دولة قانون
  • أعرف جيدا .. أننى حزين الأن .. لإقتران لقب "أبو العيش" بأمور فساد مالى وإدارى .. بعد أن كانت مثالا للإقتصاد الرحيم .. والتنمية التى لا تنقطع .. ونشر الثقافة .. والتوعية بقضايا البيئة .. والأعمال الخيرية .. وأتمنى من الله .. أن تزول تلك الغمة بظهور الحق وبيان الحقيقة التى لا يحتكرها أحد الان
  • وبين الأب الذى "لم يكن ينتوى" .. والإبن الذى "كان ينوى" .. كانت هناك شهورا قليلة فاصلة عن موعد الانتخابات الرئاسية نفسها .. ولكن أيا منهما لم يكن قد أعلن عن تلك النوايا وكأن مصر ستظل أسيرة نواياهما
  • بينما أولئك المُصنفون "فرز تانى وتالت ورابع" من لصوص ومنافقين.. يحاولون تبديل وجوههم وتغيير مبادئهم وسلخ جلودهم القديمة كالثعابين والأفاعى

الاثنين، ١٢ أبريل ٢٠١٠

قبل أن يرجم البرادعى بالحجارة


أزمة كبيرة يواجهها الدكتور محمد البرادعى عراب الاصلاح السياسى والدستورى .. إسمها المادة الثانية من الدستور التى تنص على أن‏:‏ الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع‏.
فالرجل الذى ينادى بالاصلاح السياسي وتعديل الدستور بحيث يسمح لكل فرد ان يرشح نفسه للانتخابات من خلال تعديل المادة 76، ويحارب الأبدية فى منصب الحاكم من خلال المادة 77 .. ويبحث عن تفعيل الإستقرار ونسف القوانين الاستثنائية مثل قانون الطوارئ، لم يؤخد من كلامه سوى ما يدور حول المادة الثانية من الدستور وسعيه لاقامة دولة علمانية لا دين رسمى لها، يعيش فيها الجميع على مذهب المواطنة التى يتساوى فيها الناس فى الحقوق والالتزامات، الامر الذى يحقق العدل والمساواة.
اخذ من كلام البرادعى – الذى لم أسمعه بأذنى – وقيل أنه "أتاتورك مصر" وسبوه فى المنتديات السلفيه وقالوا عنه أنه "العلماني النجس" و"عدو الإسلام" الامر الذى وضع حاجزا كبيرا بين الرجل المصلح وبسطاء الناس .. الذين يرون أن الاقرار على اسلامية الدولة هو الذى حماها من الانهيار، وأن نفى الاسلام كدين رسمى للدولة سيؤدى الى سرعة انحلالها أكثر مما هى منحلة ومنهارة.
فخلال الايام الماضية سمعت أراءا كثيرة من مواطنون من مختلف الأعمار والثقافات .. لكن اللافت للنظر أن قضية عزم الدكتور البرادعى تحويل البلد الى "دولة علمانية" كان الحاجز الأكبر بينه وبين الناس.
لم يتقوف الناس كثيرا أمام التساؤلات حول حال الإسلام فى مصر الأن تحت مظلة الدستور بوضعه الحالى، ولكنهم تسلحوا بوجهات نظر، تستحق أن يسمع لها، حتى وإن رأى البعض أنها غير سليمة.
تلك المهمة يجب على الدكتور محمد البرادعى أن يتولاها بنفسه، وهى تحديد موقفه الصريح من المادة الثانية من الدستور، وموقف مساعيه الاصلاحية من الاسلام، وطبيعة علاقة الدين بالدولة فى مشروعه الاصلاحى، حتى يحشد دعم رجل الشارع "العادى" .. قبل مثقفى البرج "العاجى".
اذا كان الدكتور البرادعى جادا فى مساعيه الاصلاحية .. فلابد أن يطرح موقفه بكل جرأة – مهما كان توجهه الحقيقى – عبر الآليات الاعلامية أو عبر لقاءات مباشرة مع بسطاء الناس .. لمواجهة مخاوفهم من أنه لن يقود البلد الى الانسلاخ من جذورها الاسلامية .. وتحويلها الى دولة "كافرة" بلا دين.
لقد ذهب البعض الى القول بأن سريان تلك الموجة من العزلة بين الناس تجاه البرادعى بسبب موقفه من المادة الثانية من الدستور، يقف وراءها محسوبون على الامن ومخبرى السلطة والمستفيدين من بقاء الوضع كما هو عليه .. باطلاق الشائعات وتضخيم التصريحات .. وإثارة مخاوف المواطنون من تحركاته .. حتى ينتهى الامر ربما برشقه بالأحجار فى أى من جولاته القادمة .. ووقتها لن يظهر فى الكادر سوى الناس والبرادعى وجها لوجه .. ويختفى المحرضون الحقيقيون الذين سيكتفون بالاستمتاع بالمشاهدة .. ومواصلة تحريك الراى العام من خلف الستار.
لا يوجد ما سيعيب حملة البرادعى من أن تواجه تلك التساؤلات وتجيب عليها .. لأنها بالفعل تساؤلات حقيقة وقوية التأثير فى الشارع المصرى .. حتى يقطع الطريق على من ينفخون فى النار .. ويحركون المشاعر فى القرى والنجوع والكفور .. التى تقول لغتها الدارجة "الباب اللى يجيلك منه الريح .. سده واستريح" .. سامعنى يا دكتور برادعى ؟؟..

الأحد، ٤ أبريل ٢٠١٠

"الاكاديمية" .. بقعة ضوء ساطعة

التعليم هو السر .. هو كلمة البداية فى أى تنمية يمكن أن نرجوها لهذا الوطن .. تلك حقيقة يتفق الجميع بغض النظر عن الانتماء السياسي أو الاتجاه الفكرى.

والتعليم ليس مجرد مناهج "تُصب" فى رؤوس فارغة .. ونتائجه أكبر وأعم من تلك الورقة التى نحصل عليها فى النهاية .. وتؤهلنا لدخول معترك الحياة من باب أرحب .. انه الطريق الممهد لكل انسان ليقدم رسالته فى الحياة .. ويستعرض ما أعطاه الله من امكانيات.

لم تغب تلك المعطيات عن خاطرى وأنا أتجول داخل مبانى الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحرى بالاسكندرية .. ذلك المكان العريق الذى ظل – بالنسبة لى - بقعة رمادية تنادى لمزيد من الاطلاع حتى أتيحت لى تلك الفرصة .. وتلك الزيارة.

ما وجدته على أرض الاكاديمية لم يكن مجرد تطوير للمفاهيم .. أو استغلال للإمكانيات .. ما رصدته هناك كان تحديا للواقع وسباقا مع الزمن .. لإجتياز تلك الهوة الرهيبة بيننا وبين العالم المتقدم .. وتقديم رسالة للبشرية والتقدم والعلم.

فى تلك الاكاديمية التى تتمتع بالغطاء العربي .. ودفء المقر المصرى .. واستقلالية التطوير .. لم يكن غريبا أن يجلس من يستحقون فى مقاعد القرار .. لم أشتم رائحة الواسطة فى أنفاس من قابلتهم هناك من العلماء والاساتذة الأجلاء والموظفين .. شعرت بأن قطع الميكانو الصغيرة قد تم تركيبها وفقا للمعادلة الحقة .. "الشخص المناسب فى المكان المناسب".

لذلك حينما إنتهت تلك الزيارة - التى لم يمنحها ضيق الوقت مزيدا من الإطلاع – وجدت نفسى مدفوعا لاعتبار تلك المؤسسة العريقة "بقعة ضوء" فى وسط النفق المظلم .. وليس فى نهايته.

بقعة ضوء يجب أن نحارب جميعا لنوسع مداها .. ونستفيد من طاقتها أكبر استفادة ممكنة .. لنستفد من تلك التجربة وتلك المبادئ التى لم تقف على عتبة الروتين .. لنعرف كيف نجحت .. وكيف أفادت المجتمع.

فى الاكاديمية علم متطور .. لا يعانى أمراض التخلف الفكرى .. وأساتذة مخلصون لديهم اعتزاز بالنفس وتقدير للذات .. وإيمان بأن ما يقدمونه رسالة وليس مجرد عمل مقابل أجر .. ووسائط لنقل هذا العلم تشعرك بأنه هناك أمل فى اللحاق بركب التقدم واستغلال التطور لخدمة الناس.

فى الأكاديمية وجدت أفقا رحبا للنجاح .. وقيادات لم تخجل من أن تختار شابا مبدعا لم يبلغ الرابعة والعشرون من عمره لمنصب مدير لأحد الإدارات .. دون الوقوف أمام سنه .. والبحث عن الشعر الأبيض فى رأسه .. وإنما التنقيب عن الأفكار والابتكارات والقدرات الخلاقة لديه.

فى الأكاديمية لم أشعر بأن من يدير له الأولوية فى شئ .. فقط شعرت بأن المبدأ السائد هو : انجح .. وتوكل على الله .. وتلمّس العلم .. ونحن معك .. ندعمك .. ونساندك ونعبر عن أمانيك لحياة أفضل.

فى الأكاديمية قابلت رجلا أدخلنى – بمنتهى اليسر - فى عالم التكنولوجية ومستقبل المالتى ميديا .. وكأنى فى قلب فيلم للخيال العلمى يخرجه الرائع جيمس كاميرون .. فيلم قابل للتحقق على أرض الواقع .. فيلم قصته عن "العلم .. وكيف يخدم التعلم".

فى الأكاديمية .. حسدت الدول العربية التى تستفيد من هذا الكيان .. وشعرت بأن العرب فعلوا شيئا يستحقون الاشادة عليه .. وأن الصورة ليست مظلمة .. ما دام هناك "بقعة ضوء بهذا التوهج".

لم تجب زيارتى للاكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحرى .. احد المؤسسات التابعة لجامعة الدول العربية .. على علامات الاستفهام الرمادية التى كانت تبحث عن إجابات .. بقدر ما زرعت بداخلى علامات استفهام أخرى .. وتساؤلات أعمق حول أمرين اثنين لا ثالث لهما.

كيف تحقق هذا النجاح؟ .. وكيف نحقق منه الاستفادة الكبرى؟

صحيح أننى لم أطرح هذان التساؤلان بشكل مباشر على الدكتور محمد فرغلى رئيس الأكاديمية - الأمين المساعد لجامعة الدول العربية – لكنىى إستمعت الى وجهة نظر تحترم التخصص .. وتنتهج سياسة الباب المفتوح .. وتؤمن بالقدرات الكامنة فى من حولها .. وتتمتع بخيال خصب .. وجرأة فى الادارة .. لا يضاهيها سوى جرأة الاعتراف بالخطأ – إن وقع -.

لقد اختبرت فى جلستى مع الدكتور محمد فرغلى عدة مشاعر .. كنت "سعيدا" لما أراه يتحقق .. "فخورا" بان مصر هى التى تحتضن هذا النجاح .. لكننى ظللت "خائفا" من أن تنتهى موجة الاضمحلال السياسى للمكانة المصرية على المستوى الاقليلمى .. باختطاف الأكاديمية العربية .. الى وطن أخر .. لا يعتنق الروتين .. ولا يحاسب المسئول بالقطعة .. أو يعمل على عرقلة نجاحه .. لمجرد أنه تحقق بعيدا عن أعين الحكومة ومكاتبها .. وسيطرتها .. وتعقيداتها.

لكن أسوأ المشاعر التى سيطرت على .. - وكانت المدخل العملاق للسؤال الثانى : كيف نستفيد من هذا الكيان؟ .. هو "الشعور بالاحباط" .. فنجاح التجربة فى الاكاديمية واستفادة بضعة آلاف منها .. يؤشر الى إمكانية نجاحها على مدى أوسع .. فلماذا لا تكون مدارس مصر بنفس نظافة ونظام مبانى الأكاديمية .. لماذا لا تحترم جامعات مصر التخصص وتقدس العلم .. كما لمست فى الأكاديمية .. لماذا يستخدم الاساتذة فى مدارسنا الطباشير والسبورة العتيقة بينما هناك وسائط تعليمية قابلة لقيادة الانتقال المرحلى .. من مرحلة السبورة .. الى مرحلة .. القلم الرقمى.. ومن الكتاب المدرسى الكئيب والمليء بالأخطاء .. الى مرحلة الـ not book .. هناك خطوات انتقالية فى متناول أيدينا .. لكننا لا نستغلها .. وننتظر قطار الروتين وهو يقف تحت مكاتب الوزراء يستجدى توقيعاتهم للتطوير .. ويحسب حسابات المصالح .. ومراكز القوى والمافيا التى تشعبت فى حياتنا .. حتى منعت الأوكسجين عن كل بارقة أمل.

الغريب أن الأكاديمية لديها مثل هذا المشروع الانتقالى .. متمثلا فى استخدام الوسائط التكنولوجيا فى التعليم .. بل وانفقت ملايين الجنيهات على مشروع لبرمجة المناهج وبثها عبر الوسائط المختلفة (تليفزيون – انترنت – كمبيوتر) .. لكن وزارة التربية والتعلم لم تستفد منه - ولا حتى فى عز أزمة أنفلوانزا الخنازير التى أضاعت نصف العام على التلاميذ وفتحت الأبواب على مصراعيها لمافيا الدروس الخصوصية - .. وإكتفت الوزارة بقبول إهداء الاكاديمية لمشروع موقع "مدرستى" على شبكة الانترنت للمرحلة الاعدادية فقط .. ولم تدعم التجربة – الرائعة - أو حتى تمنحها الفرصة للانطلاق.

من هناك تولد الشعور بالاحباط .. فإذا كانت الاكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحرى، مقيدة عن بسط اشعاعها الحضارى كنقطة ضوء .. لأسباب خارجة عن إرادتها .. فإن ما رأيته من تطور وانجاز قد لا يستفيد منه الوطن .. لأن بعضنا لا يطارد الضوء .. ويعشق السباحة فى الفضاء المظلم.

كانت المحصلة من زيارة مقر الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا بمقرها الرئيسي بأبو قير بالاسكندرية .. هو أن ذلك الكيان – الممكن – هو بقعة ضوء ساطعة فى محيطها العربي.

أكاديمية قادرة على التعامل مع مشكلات المجتمعات العربية .. ووضع حلول غير تقليدية لها .. لكنها فى الوقت نفسه مقيدة عن حرية الحركة .. رغم الدعم العربي الرسمى .. والدعم المصرى تحت الغطاء العربي .. بالقدر الذى يجعلها الأقل استفادة فى المحيط العربي رغم كونها دولة المقر.

ليس لقلة ما تقدمه الاكاديمية .. ولكن لعدم رغبة بعض الوزارات بالحكومة المصرية فى الاستفادة .. دون أن تبادر بفرض سيطرتها .. وإخضاع الأكاديمية – التى تعد هيئة دبلوماسية تابعة لجامعة الدول العربية – الى الروتين الذى ما زالت تعتمده كآلية عمل.

لذلك كانت مخاوفى من أن تلك الدوامة من الرغبة فى بسط النفوذ .. وفرض السيطرة .. واستخدام الروتين لتعطيل "المراكب السايرة" .. هى التى ستمنع استفادة دولة المقر .. من المقر وما يسطع منه .. وما ينجز فيه .. الامر الذى أصابنى بحالة من الإحباط "الإحترازى".

تخيلت مثلا أن مركز المحاكايات العالمى الذى رأيته على أرض الأكاديمية .. "وهو مركز عملاق يضم معامل لمحاكاة الظروف الواقعية لأية كوارث - محتملة - قد تصيب المجتمع .. فى البحر .. أو على الأرض .. او فى السماء".. قد لا يستفيد منه أحد .. ما لم تلح الأكاديمية على الدولة لتدريب كوادرها على مواجهة الكوارث.

وأن مركزا مثل مركز الوسائط المتعددة .. الذى يسخر العلم كوسيط لخدمة التعلم .. تستفيد منه كل الدول العربية أكثر مما تستفيد مصر دولة المقر – وهذا واقعا وليس خيالا - .. فتطلب الكويت اعداد مناهجها بتقنيات حديثة .. وتستعين المملكة العربية السعودية بكوادر المركز .. لتحويل المناهج الى تقنيات رقمية سهلة الاستيعاب والفهم .. عبر استخدام وسائط الصوت والصورة والرسم.

لكننى رغم "الاحباط" .. قد ضبطت بنفسى متلبسا بفعل "الحلم" .. فزيارة الأكاديمية جعلتنى أحلم بأن يصبح التعليم فى مصر على نفس هذا المستوى لكل تلاميذ وطلبة مصر .. من كلابشة وأداندان وتوشكى فى الجنوب .. حتى أطراف سيناء وقرى دمياط والاسكندرية وكفر الشيخ فى الشمال .. حتى وإن تلكف ذلك مليارات الجنيهات .. فإن لم ننفق على التعليم وإعداد المعلم والمدرسة والجامعة كل ما لدينا .. فعلى ماذا ستنفق مواردنا.

ضبطت نفسى أحلم بأن نستفيد من قدراتنا فى الاستعداد لرصد الأخطاء .. ومكافحة الكوارث .. قبل أن تقع .. وتطبيق معايير الأمن والسلامة – المتاحة لدينا – حتى لا تتكرر أحداث قاتلة مثل غرق العبارة السلام 98 .. أو سقوط الجبل فوق سكان منشية ناصر .. أو حوادث القطارات .. أو حتى مواجهة السحابة السوداء .. وحماية شواطئنا من التلوث .. ومواجهة أساطيلنا البحرية لعمليات القرصنة .. وكلها أمور يمكن لمن يزور الأكاديمية أن يدرك أن التعامل معها لم يعد مستحيلا.

ما شاهدته فى أبو قير مقر الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحرى .. أثبت لى بالدليل القاطع .. ان النجاح فى هذا الوطن ليس مستحيلا .. وأن استغلال النجاح متاحا لمن يجتهد .. ولكن من يدرك؟.

الاثنين، ٢٩ مارس ٢٠١٠

عزلة البرادعى


لا أعرف لماذا هذا الجدل بين أحزاب المعارضة حول موقفها بخصوص تأييد جهود الدكتور محمد البرادعى عراب الاصلاح الدستورى والسياسي والمرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية فى الانتخابات القادمة 2011.

فالاحزاب المترردة والمنشقة من داخلها بين مؤيد ومعارض لجهود الرجل .. عاشت فى ظل هذا النظام السياسيى عشرات السنين، ولم تبادر الى قيادة موجة سياسية قوية تجبر النظام على تعديل الدستور والقوانين المكملة له والخاصة بتنظيم أفضل وأكثر عدلا للحياة السياسية فى البلاد.

اكتفت تلك الأحزاب بأن تكون كيانات تختفى خلف صحف ورقية تفقد نفاذها وقدرتها فى عصر المعلوماتية، وقليل من التصريحات والمشاغبات البرلمانية من نواب لا يزيد عددهم فى أفضل الأحوال عن أصابع اليدين، وبعض المؤتمرات الضعيفة وكثير من الانشقاقات والمؤامرات.

استندت بعض الاحزاب وفى مقدمتها الوفد والناصرى والتجمع على قيادات تاريخية وميراث من النشاط السياسى للرموز، ولم تتفاعل مع الواقع أو تتعامل مع المستقبل، وبقيت فى مقراتها تعترض وتشجب وتدين الظرف السياسي، دون ان تحركها قيادات قادرة على صناعة التغيير، وبقيت تجتر صراعات تاريخية لصناعة نقاط خلاف بينها البعض، بينما فضلت الإرتماء فى أحضان النظام والبحث عن مكاسب تحققها، ولو عبر صفقات مشبوهة لا تمت للسياسة بصلة الا بأقذر ما فيها، رافعة شعارات وصولية ومفاهيم لا تسمن ولا تغنى من جوع.

وحتى عندما جاءت دعوة الالتفاف حول شخصية واحدة لتكون رمز لقيادة المعارضة واقترح اسم محمد الدكتور محمد البرادعى، وانطلقت تلك الدعوات عبر الانترنت، قابلت تلك الأحزاب الجامدة تلك الدعوات بجمود وغرور لا محل له من الاعراب، وانقت من مواقف البرادعى أضعفها، وهو اصراره على عدم خوض المعركة الانتخابية من بوابة الحياة الحزبية الحالية، والتى يراها لا شرعية ولا تكفل حق الترشيح للجميع، مفضلا البدأ بالاصلاح السياسى قبل ممارسة السياسة، حتى لا يجرفه التيار فيصبح مجرد مرشح سابق للرئاسة ينال ما ناله السابقون.

واليوم حينما تتردد تلك الأحزاب عن دعم ومساندة جهود رجل يبغى الاصلاح السياسى، وتحاول عوضا عن ذلك طرح مبادرات بديلة للاصلاح، فإنها تواصل تشتتيتها للجهود، خدمة للحزب الحاكم المسيطر على الحياة السياسية، دون أن تبادر ولو بحركة سياسية لاظهار أن مطالب البرادعى وجمعيته الوطنية هى مطالب المعارضة، وأن توحيد الصفوف سيدعم قوة المعارضون أكثر وأكثر، وليؤجل الخلاف حول من الذى ستدعمه المعارضة مجتمعة، لتمثيلها فى الانتخابات الرئاسية القادمة الى مرحلة قادمة، لكنها تخشى أن تصل فى النهاية الى المصير الذى يعلمه الجميع .. وهو أنه لا أحد فى تلك الأحزاب يصلح لقيادة المعارضة أو ترشيح نفسه فى مواجهة مرشح الحزب الوطنى الحاكم.

لذلك فإن ما يحدث على الساحة من عملية عزل لجهود البرادعى وجمعيته عن الحياة السياسية، سيؤدى فى النهاية الى بقاء الوضع على ما هو عليه، لتواصل مصر زحفها نحول القاع، فالمشكلة لم تعد فيمن يحكم، ولكن الأزمة فى بيئة الحكم، وصلاحية التشريعات واحترام سلطة القانون والفصل بين السلطات ومحاربة الفساد .. لدفع البلاد الى مزيد من الديمقراطية وحرية التعبير، وفى هذا تقدم على كافة المستويات بدءا من تداول السلطة وحتى حالة رغيف العيش .. فالعدل مفتاح التقدم .. والحرية وحدها هى التى تصنع انجازات الأمم فى القرن الحادى والعشرين.

الاثنين، ١٥ مارس ٢٠١٠

حرب الأقصى


من الذى يحكم اسرائيل .. انهم مجموعة من اليهود الصهاينة المتدينين المتطرفين .. هم وحدهم من يملكون الأمر .. ويتحكمون بأى ائتلاف حاكم فى دولة تريد بمحض ارادتها ان تكون دولة دينية يهودية، حتى أنها تستولى على الأماكن المقدسة للمسلمين والمسيحيين المقيمين فى الأراضى التى أحتلوها وتعتبرها من التراث اليهودى .. فجاء ضمهم للحرم الابراهيمى ومسجد بلال والكنائس المسيحية فى إجراء مستفز .. تبعه استفزاز أخطر يهدد الشرق الأوسط بحرب دينية خالصة .. وهو الاعتداء على المسجد الاقصى واقتحامه وتمكين المتطرفين منه .. وطرد المعتكفين فيه بالقوة .. مما زاد من مخاوف تنفيذ المخطط المسبق بهدم الأقصى وبناء هيكل سليمان المزعوم على أنقاضه.

ولا يملك خيالى المحدود سيناريو لما قد يحدث ان أقدمت اسرائيل على تلك الحماقة الكبرى التى لن يكون بعدها حمافة أكبر .. فهى قتلت .. وعذبت .. وشوهت .. واغتصبت .. وزورت التاريخ .. وأبادت .. وأفسدت فى الأرض .. لكن المساس بالأقصى سيكون الجريمة الأكبر والأغبى .. وفتيل اشعال الحرب .. ربما حرب النهاية.

ان أقدمت اسرائيل على هدم الأقصى سيفقد كل الزعماء العرب والمسلمين شرعيتهم .. وستدفن الدساتير .. وتمزفق ألواح القانون .. ولن يكون هناك شاغل لدى كل مسلم أكبر من استعادة الاقصى وإعادة بناؤه .. والانتقام من اليهود الاسرائيليين .. الذين لم يحترمون مقدساتنا، كما نرمم نحن معابدهم على أراضينا .. وندعوهم لتبادل الانخاب بداخلها .. ونوكلهم لافتتاحها .. ونوفر لهم الحماية .. ونشهر السلاح فى وجه من يقترب منهم .. كأنهم أصحاب الدار.

لن يكون هناك ارهابا أكبر من ذلك .. لن تكون طالبان هى معيار التطرف .. ولن تصبح القاعدة تنظيما أصوليا .. بل ستفتح لهم عقول الشباب المسلم الفقير والمعدم والعاطل والباحث عن قدوة وهدف على مصراعيها .. سنمدهم بملايين الجنود الجاهزين للانتقام .. وستسيل الدماء حتما لتروى تلك الفتنة .. وستلتهب حناجر الدعاة على المنابر لتلبية النداء .. وسينفخ النفير .. انه ليس النفير العام الذى تدعو اليه بقايا الحركات الفلسطينية فى الاراضى المحتلة .. ولكنه النفير الأكبر .. الذى لن يصمت أبدا قبل أن تزداد رقعة الخراب.

ان هدمت اسرائيل المسجد الأقصى .. فإنها تعلن الحرب على مليارى مسلم .. من مشارق الأرض الى مغربها .. من قاعها فى الجنوب .. الى قمتها فى الشمال .. ولن تمر تلك الواقعة دون أن يسدد الكون الفاتورة .. إنها المعركة التى ستعجل بشيخوخة الأرض ومن عليها .. معركة بلا قواعد ولا عقل .. الضحية فيها جانى .. والجانى فيها ضحية.

لذلك .. يستبعد عقلى المحدود أن تقدم اسرائيل على تلك الجريمة .. ليس ثقة فى الصهاينة وعقلهم الراجح وانسانيتهم المفرطة .. ولكن لأنهم حين سيقدمون على تلك الخطوة .. سيفعلونها بعد أن يحسبونها جيدا .. ووقت أن يدركوا أن الاسلام قد مات فى قلوب من يعيشون على الارض .. وستكون مصيبة إن فعلتها الأن .. لأننا سندرك وقتها أن قصرنا وفرطنا .. وصدرنا هذا الشعور للصهاينة .. وكأن الاسلام قد مات بداخلنا .. ولم نعزى فيه أنفسنا.

الاثنين، ٨ مارس ٢٠١٠

الناس

علمتنى امى .. وهى واحدة من حكيمات هذا الزمان .. شأنها شأن كل أم مصرية .. عاشت عصور البركة .. وقاومت أشد الأزمات .. وتغلبت على كل ما نراه اليوم صعبا من أجل أن تؤدى رسالتها .. وتخرجنا جيلا صلبا له مبادئ وقيم وأخلاق.

علمتنى أمى أن الناس فى حياة الانسان ضرورة .. وأن التعامل معهم فرض .. والعطاء لهم واجب .. وكانت تقول لى دائما أن "الجنة من غير ناس ما تنداس" .. لأننا لا نغيش وحدنا .. وهو ما يجعلنا نتعامل سويا كبشر .. مقدمين قيم التسامح والعطاء والإيثار والغيرة على حق الغير ومنع الأذى عنه.

علمتنى أمى "أعطاها الله طول العمر ونعمة الصحة" .. ويا ليتها ما علمتنى .. أن الانسان لأخيه الانسان .. وأن العطاء هو أصل التعامل .. لكننى حينما شرعت فى التعامل مع الناس .. فوجئت بأن أولئك الذين تكلمت عنهم أمى لم يعد لهم وجود.

من حولنا اليوم مسوخ .. ما هذا الكم من الكذب .. من الاستهتار .. من الاهمال .. من الفساد .. وموت الضمير.

منذ أعوام قليلة تعاملت مع فئة من عمال البناء وفنيى تركيب السيراميك والكهرباء والسباكة .. لم يلتزم منهم واحدا بوعد .. ولا بموعد .. ولم يصدق واحد منهم فى كلامه .. لم يخرج منهم جميعا شخص واحد ليشذ عن القاعدة .. كلهم ارتكبوا نفس الافعال .. وفى النهاية أنجزوا أعمالهم الرديئة فى موعد يفوق ضعف ما كان متفق عليه .. وبأضعاف التكلفة التى رصدت فى البداية .. واليوم كل شئ ينهار تدريجيا .. لأعاود المهزلة من جديد.

ابقتنى تلك المفاجأة لعام كامل فى حالة ذهول من هذا الكم من التراجع الاخلاقى .. أتكلم هنا عن المسؤولية والضمير واليد الطاهرة وكلمة الشرف .. ذهول عاودنى حين قررت يوما أن أطلب شركة الصيانة العالمية التى تملك توكيل عدد من أجهزة المنزل، وبعد ان حصلت ادارة الصيانة على كل ما قررته من رسوم فحص وتركيب وصيانة .. لم يمر شهر واحد الا ووجدت كل العيوب قد عادت كما كانت.

واليوم وأنا أتعامل مع الناس فى حياتى اليومية لم أر منهم الا نفس الموبقات .. كم هائل من الكذب .. رصيد عملاق من عدم احترام الوقت .. جبل من الاستهتار .. شلال من الاهمال .. لا قيمة تعلو اليوم فوق قيمة المال .. لا مكان للقيم ولا الاخلاق .. أصبحت كوميديا "أبجدنى تجدنى" هى الأصل .. وحتى حين يحضر المال .. لن تحصد سوى نفس الأمراض .. كذب .. تضليل .. زمم خربانة .. ضمائر متعفنة .. إنها أمراض أخطر من الفهلوة .. وأسوأ من لعب الثلاث ورقات .. إنها أمراض العصر .. لذلك وقد أصبحت أبا لا أعرف ما الذى سوى أنقله لبناتى .. هل أورثهم ما نقلته لى أمى.. أم ألقنهم تعاليم الزمان .. وارشدهم الى الوصايا العشر الجديدة .. لا تحترم وقتا .. لا تنجز عملا .. ولا تنفذ وعدا .. بل اسرق وأكذب وخن واستهتر واهمل.

ولا أعرف حقا .. ما هى القيم التى ستسود .. حينما سأصبح كهلا لا يقوى على حماية رعيته .. أخاف على بناتى من قيم المستقبل .. ولا أملك سوى كلمة أقولها وأرحل .. ودعاء الى الله الذى لا يرجى من غيره شئ .. اللهم أرفع مقتك وغضبك عنا .. وأبدلنا خيرا من عندك يا الله.

الاثنين، ١ مارس ٢٠١٠

ودنك منين يا وطنى


فصل جديد من فصول تداخل وتوهان المفاهيم والقواعد السياسية فى مصر .. أبطاله هم أعضاء مجلس الشعب .. نواب الحزب الوطنى الكرام .. الذين حاولوا ايقاف مسيرة مشروع قانون محاكمة الزراء وكبار الموظفين فى الدولة .. بكثير من الجدل والمماطلة .. لمجرد اتخاذ الخطوة الاولى فى ميلاد هذا التشريع الهام، وهى إحالته الى مجلس الشورى لإبداء الرأى فيه باعتباره من القوانين المكملة للدستور المصري.

ومصدر التداخل أن السادة النواب يحملون صفة النيابة عن الشعب .. وليس عن الحكومة والحزب، حتى وإن انتسبوا اليه .. وبالتالى فإن الأولى بالرعاية لدى هؤلاء النواب هو الناخب الذى أناب عنه شخصا ما ليعبر عن أماله وطموحاته وأحلامه ويمنع عنه كل ما يعيق تلك الأهداف.

ولأن قانون محاكمة الوزراء المعطل منذ عشرات السنين لا يهدف الا الى مصلحة الناخب والمواطن العادى، من خلال حماية المال العام من أية ممارسات تهدده بالنقصان أو الإهدار أو سوء الإدارة من قبل الوزراء وأولى الأمر وكبار موظفى الدولة .. فإن الهدف الرئيسى لا يتعارض بالضرورة مع برامج النواب التى حازوا بناء عليها الثقة من أبناء دوائرهم الانتخابية .. وهى ننفسها الثقة التى سيلهث ورائها كل نائب لتجديد انتخابه نائبا عن الناس مرة أخرى نهاية هذا العام.

ولا أرى أى مبرر لتلك المماطلة من الحزب الوطنى ونوابه وتصدير هذا الشعور باستحالة مرور القانون من مجلس الشورى قبل اعادته لمجلس الشعب لاقرار صيغته النهائية بدعوى أن الحزب لن يحاكم وزراء حكومة قام باختيار أفرادها بنفسه .. لأن الواقع يقول أن الحزب والحكومة يفعلان ذلك، مع محاكمة واتهام الوزراء السابقين أو كبار الموظفين وهم على مقاعدهم .. ولكن بصيغة أكثر ضررا للحزب وسمعته - ان كانت قضية السمعة تهم أحدا - من خلال محاكمات تكشف تلالاً من التجاوزات والمخالفات .. والتى إن كانت تشير الى شيئ، فهى تؤكد أن الحكومة تكاد تكون شريكة فى تلك المصائب .. بالصمت عليها .. أو محاولة اخفاءها .. أو تورط عدد من أعضاءها فى نهب المال العام.

ولعل القائمة الطويلة للوزراء وكبار موظفى الدولة تدل على ما أقول .. وخاصة فى زمن الشطرنج السياسي .. حينما كان كل تيار داخل الحزب الوطنى يحاول الاطاحة برجل ينتمى الى التيار الأخر لمجرد الكيد والفضح والتشهير .. وإظهار القوة واستعراض العضلات.

لذلك فإن السادة نواب الحزب الوطنى – إن وافقوا على تمرير القانون – فى مجلسي الشعب والشورى، فهم بذلك يضربون أكثر من عصفور بحجر .. الأول هو أداء الوظيفة الأصلية للنائب وهى التعبير عن الشعب وليس عن الحكومة وبالتالى حصد الثقة مرة أخرى .. وثانيها بتر الفساد الادارى من المنبع بقانون قوى ومتماسك وخالى من العيوب والثغرات .. وثالثها حماية سمعة الحزب وحكومته من عمليات التصفية المتأخرة .. وسياسة "كبش فداء المرحلة" التى تسئ للحزب أكثر مما تسئ للوزير الفاسد نفسه.

ولا أعتقد أن أولئك الذين يدعون أن مشروع القانون يخالف الدستور .. يدركون جيدا أن وجودهم فى غير أماكنهم .. وتعبيرهم عن السلطة ونسيان الناس .. هو أيضا مخالف للدستور .. الدستور الطبيعى البشري .. دستور الأخلاق والقيم .. دستور الضمير .. وليس الدستور الوضعى الذى تطول مواده وتقصر .. "حسب الحالة بميزان حساس".

الأحد، ٢١ فبراير ٢٠١٠

البرادعى وسفينة نوح



فى كاريكاتير "صارخ" للفنان الشاب مخلوف - ألقته جريدة المصري اليوم فى زاوية تكاد تكون غير مرئية - يشبّه "الكاريكاتيرجى الموهوب" الدكتور محمد البرادعى بقائد سفينة نوح التى أنقذت البشرية بوحى من الله فى زمن الطوفان الكبير .. فى إشارة الى مهمة كبرى يقودها المدير السابق لوكالة الطاقة الذرية والتى حددها فى قيادة عمليات الاصلاح السياسي والدستورى وستمتد حتما بتأثيراتها على خريطة البرلمان القادم، ويرى البرادعى أنها لا تعبر عن برلمان حقيقى بأدوار فاعلة معبرة عن الشعب فعلا وليس عن دوائر مصالح معينة .. مهمة خطيرة تتطلب انجازها قبل أن يأتى "طوفان الانتخابات".

ورغم أن الدكتور البرادعى الذى تسميه "المصري اليوم" بالمرشح "المحتمل" لانتخابات الرئاسة القادمة، لم ينته من استقبال مؤيديه، ولا من واجب الانصات الى "بقايا" القوى السياسية التى تيبثت مفاصلها من ندرة الحركة، ولم يطرح خطته الكاملة للإصلاح وكيفية تنفيذها وماهية الخطوة الأولى، الا أن وجود مثل هذا الرجل فى كادر الصورة الانتخابية القادمة، أمرا ايجابيا بكل المعانى والطرق.

فالدكتور البرادعى حدد مواطن الخلل فى النظام السياسي المصري، وذاكر جيدا حتى لا يظهر فى الصورة "كغريب أعمى" .. وتطرق فى حواراته التليفزيونية - التى فتح لها الباب قبل عودته من فيينا - الى قضايا ومشاكل شعبية مثل أزمة أنابيب البوتاجاز ورغيف العيش حتى لا يواصل العازفون نغمة "قلة المرمطة" وجهله بأوجاع الناس.

وبغض النظر عن نية الدكتور البرادعى فى الترشيح لمنصب الرئاسة من عدمه أو مدى قدرته على حشد القوى السياسية للإلتفاف "الفعلى" حوله، ومدى قابلية الوضع الدستورى الحالى لاستيعاب الرجل أو "تطفيشه"، فإن ثمة مكاسب عدة ستتحقق من مجرد إلحاحه فى المطالبة "بالإصلاح"، وأولها مطالب تعديل الدستور وفتح "طاقة هواء" للمستقلين، ونزاهة الانتخابات التشريعية القادمة، واتمام تعديلات حزمة التشريعات اللازمة لهذا الاصلاح.

ما عدا ذلك فإن مشاكل مصر معروفة للجميع .. فلا هى تتطلب "مرمطون" .. ولا خبير فى الذرة .. وأكثر أوجاع هذا الوطن هو الفساد .. فالفساد هو أول كوم قمامة فى مسيرة "جبال الزبالة" .. وهو كارت التوصية الذى يجتاز المسافات والمهارات والقدرات .. وهو القرارات الحاسمة التى لا تعرف سوى لغة المصالح والمال .. وهو الطريق غير الممهد الذى يقتل العشرات على الاسفلت .. وهو المدرس الذى أصبحت يده هى السفلى .. وتلاميده هم "السبوبة" .. وهو العلاج الغائب والطبيب المهمل وملائكة الرحمة المستهترون .. وهو ضياع مفاهيم الحرام والضمير والواجب المقدس .. وهو الوزير الذى يرى أن الشعب خادمه وليس العكس .. وهو التجارة فى تأشيرات الوظائف .. وهو السوق السوداء التى حوّلت حياتنا الى "سوق للنخاسة" كل شئ يباع فيه ويشترى .. وهو غياب العدل وبطء العدالة .. وهو النهب فى ثروات الوطن والتعامل معه على طريقة "خليها تخرب" .. وهو عدم احترام القانون والعشوائية .. وهو مستشارى السوء وترزية القوانين .. وهو الإهمال والمحسوبية والرشوة والجشع والاحتكار.

لا توجد فى مصر أزمة أكبر من الفساد .. ذلك "الغول" الذى يحتاج الى رجل من "الأساطير" لمواجهته .. رجل مثل الأخطبوط حين يتطلب العمل مليون ذراع لإنجازه .. رجل يملك شجاعة الأسد ومكر الثعالب وهدوء الأفيال .. فإن استعصت عليه تلك الصفات .. فعليه أن يتعلمها من ركاب سفينة نوح.

مواجهة الفساد تحتاج الى تدقيق البرادعى فى اختيار من حوله .. فإن صلح إختياره لمن سيكون معه على السفينة .. صلح العمل كله .. وإن أساء الاختيار .. فليأكله الطوفان ومن معه.

الأحد، ١٤ فبراير ٢٠١٠

إختفاء الجماعة

ما الذى تمر به جماعة الاخوان اليوم؟ والى ماذا سينتهى؟ .. هذا تساؤلا حقيقيا حول الفصيل السياسي الاكثر تنظيما فى الشارع المصري بعد الحزب الوطنى الحاكم .. بعد أن عصفت بتماسكها، تجربة "التنحى الطوعى" الفريدة فى عالمنا السياسي، التى قام بها المرشد العام السابق محمد مهدى عاكف، والتى أعقبتها انتخابات لاختيار المرشد الجديد، وجعلتها فى حالة من الوهن والشقاق، مما سهل على اجهزة الأمن اختراقها ومعرفة أسرارها وملاحقتها بالضربات الموجعة على مستوى القيادات العليا.

ولعل ما ينشر حول التحقيقات الأخيرة مع "أخر دفعة اعتقالات" بين قيادات الجماعة – ان كان صحيحا – يؤكد أن الجماعة تمر بحالة من عدم الاتزان، وقياداتها إما مسجونون بالفعل .. او معتقلون رهن التحقيق .. أو يترقبون الاعتقال بين اللحظة والاخرى .. حتى صارت الجماعة "تأديب وتهذيب وإصلاح" لاعضائها والتابعين .. وأصبح السجن يمثل حصة من عمر كل إخوانى يصرفها له النظام .. وكل لما تيسر له.

انشقاق فى الصفوف .. ومرشد ظل .. ومناهج فكرية مختلفة .. واستقالات للرموز .. واتهامات بالتزوير والتدليس وتوجيه نتيجة الانتخابات الأخيرة .. وأحاديث عن صفقات انتخابية داخلية حدثت فى الظلام .. كلها أمور لا تتناسب مع صورة الإخوان كجماعة دينية ترفع شعار "الله غايتنا .. والقرآن دستورنا".

قيادات علمية ورجال أعمال وطلبة جامعيون وبسطاء اجتمعت على مصير واحد هو السجن، من أجل خدمة جماعة تستبيح سنوات عمرهم فى قتال على "لا شئ" .. ولا أعرف حقيقة ما هو الشئ الذى تعمل من أجله الجماعة .. هل هى السياسة وبلوغ سدة الحكم .. أم الدعوة للإسلام وتعميم اخلاقه ومعاملاته لتحسين حال الأمة .. ام مجرد البقاء ضمن نظام سياسى غير مكتمل ومحكوم بقبضة أمنية صلبة .. ولعب دور الضحية باستمرار.

وحقيقة لم تقنعنى مبررات أمين كتلة الاخوان فى مجلس الشعب النائب الدكتور محمد البلتاجى فى رفضه لاقتراح الدكتور محمد أبو الفتوح القيادي الاخوانى البارز والتى دعا فيها الأخيرة الى انسحاب الاخوان من الحياة السياسية لمدة 20 عاما حتى يتوقف النظام السياسى عن استخدام ورقة "الاسلام السياسي" لتعطيل حركة الاصلاح الشامل، ونزع القيود عن الحياة السياسية وصولا الى وطن مستقر ينعم فيه المواطنون بالأمن والعدل والحق فى المشاركة .. وتحكمه مؤسسات مستقلة .. ويصيغ العلاقات بين أطرافه دستور عصرى وقانون تحترم أحكامه.

فالنائب البلتاجى الذى يتفق مع الغاية من المبادرة التى أطلقها أبو الفتوح ويختلف فى الوسيلة يرى أن السياسة فريضة لا يمكن أن تتخلى عنها الجماعة من أجل التفاعل مع قضايا الأمة، بينما يبقى مسار "المجتمع المدنى" مفتوحا للجميع، بعيدا عن السياسة للتفاعل مع قضايا الأمة وحل أزماتها، ثم الصبر حتى يحدث الاصلاح السياسى الذى يؤهل لعودة الجماعة كحزب سياسى وفقا للقانون والدستور والعودة للمشاركة فى الحياة السياسية.

على الجماعة أن تغتنم فرصة العشرون عاما، لتنطوى على نفسها وتحدد مسارها الفكرى ومنهجها العملى عبر النقاش بين التيارات المختلفة بداخلها .. قبل أن تخرج متوحدة الصف .. لتمارس السياسة فى النور وبشرعية كاملة .. بينما سيحفظ العمل فى نطاق المجتمع المدنى "التواصل بينها وبين المجتمع" .. لحين اتمام الاصلاح السياسى .. وهو ليس الغاية فى حد ذاته .. لكنه الوسيلة لمصر أفضل .. مصر التى لا تحتكرها قوى بعينها .. ولكن يشارك فى حكمها الجميع.

الجمعة، ١٢ فبراير ٢٠١٠

عن أزمة البوتاجاز




فى مصر الأن .. أزمة .. والأزمة فى أدبيات المجتمع المصري تساوى مجموعة من الخطايا التى لا نعرف لها سببا .. ولا نقدم لها علاجا .. مهما تكررت ومهما طال أمدها .. ومهما تغير الجالسون على "الكراسي" .. من أصغرها .. لأكبرها.

والازمة فى مصر هى البوابة الذهبية للسوق السوداء .. وهى المأساة التى تعيشها البيوت المصرية الأن وأسمها "أنبوبة البوتاجاز" .. وهى التى تعنى فى البيت المصرى كل شئ .. هى الأكل والشرب والنظافة والدفء والشعور بالأمان .. فأصبحت الأن تباع فى السوق السودءا بأسعار وصلت الى 30 جنيه للأنبوبة الواحدة بدلا من 4 جنيهات .. وهو سعرها المدعوم من الدولة .. والفارق بالطبع يصب فقط فى جيوب "براغيت" السوق السوداء .. مصاصى الدماء .. فى منظومة فساد بطول المسلات الفرعونية .. تبدأ من فوق حيث الوزير المسؤول .. وتنتهى من تحت حيث المورد النهائي "بتاع الانابيب".

فمنذ شهر مضى تكررت أزمة الانبابيب .. والسبب أن توريد "غاز البوتاجاز" القادم من عدة دول "شقيقة" مثل الجزائر وايران وقطر .. وهى كلها دول "بتحب مصر مووت" .. قد تأخر بسبب سوء الاحوال الجوية وإغلاق الموانئ .. وبالتالى انكشفت مصر وانكشف المستور .. وتبين أن احتياطى البلد من غاز البوتاجاز – وهو بالمناسبة غير الغاز الطبيعى الذى نبيعه بتراب الفلوس ونملك منها احتياطيات معقولة - لا يغطى احتياجاتنا لأكثر من أسبوع .. وأن السحب من هذا الاحتياطى قد بدأ بالفعل، فى إنتظار الفرج .. وحتى يأتى "فرج" .. أغمضت الدولة أعينها عن "البراغيت" .. وإكتفت سلطاتها بالدخول فى "سلسلة الفساد ومص دماء الشعب .. والانتفاع من الأزمة .. وتوزيع الاتهامات كأوراق الكوتشينة على "مائدة الخيبة" .. واتهام البعض بسرقة أنبوبة البوتاجاز - المدعومة بحوالى عشرة جنيهات من الدولة - فى المطاعم ومصانع بير السلم وقمائن الطوب والمسابك ومزارع الدواجن .. وطبعا الحديث عن تشديد الرقابة على تلك الثغرات ومراقبة المستودعات ومتعهدى التوزيع.

لكن شيئا لا يحدث .. فالوزير يطلق الأوامر والقرارت .. ثم يذهب لينام .. ويختفى قبل أن تجده فى أحد الفضائيات أو القنوات الأرضية يتحدث ويطلق لأصابعه العنان للتعبير عن مكنون أفكاره فى حل الأزمة "بنت الجزمة" .. لكنه لا يتحرك فى الشارع .. ولا يقوم بزيارات مفاجئة .. ولا يتحرى تنفيذ قراراته .. فمن وجهة نظره أنه "عمل اللى عليه وعداه العيب وأزح" وأصدر القرار .. لكنه لا يعرف أن القرار يخرج من مكتبه برتبة "تعليمات" .. ويخرج من ديوان الوزارة كتوصيات .. ويذهب الى جهة التنفيذ .. كإقتراح .. ويتبع الاقتراح بعبارة لا تكتب وهى "ولا يكلف الله نفس الا وسعها" عند تنفيذه الفعلى فى الشارع.

ووفقا لما تيسر من تصريحات للوزراء المعنيين وتابعيهم حول أسباب أزمة اسطوانات البوتاجاز الأخيرة والتى لم تنته حتى كتابة تلك السطور .. فإن كل العناصر المسببة لها يمكن السيطرة عليها .. والتنبؤ بها .. ومواجهتها "إن خلصت النوايا" .. فإذا كان سوء الاحوال الجوية هو سبب اغلاق الموانئ فى الشتاء وتأخر التوريدات .. فمن السهل زيادة الاحتياطى من غاز البوتاجاز فى تلك الفترة .. وإذا كان السبب هو تسرب الانابيب المدعومة للجهات غير المستحقة فيجب تشديد الرقابة وتحريك الوزير ومن فى مكاتبه .. وإذا السبب هو تعمد الدول "الحبيبة الشقيقة فى توريد غاز البوتاجاز" والاخلال بتعاقداتها .. فبلاها كرة قدم .. "العبوا شطرنج".

الاثنين، ١ فبراير ٢٠١٠

كرة القدم "حياة"

إنجاز كبير ولد من قلب الانكسار فإزداد بريقا .. هو ما حققه المنتخب الوطنى المصرى بفوزه للمرة الثالثة بكأس الأمم الأفريقية على حساب عتاولة القارة، متجاوزا 4 منتخبات من تلك التى وصلت كأس العالم فى مواجهات مباشرة.

وبقدر الحب الجارف الذى تم استقبال رجال منتخبنا به فى مطار القاهرة، والسخاء الواضح الذى منحه أصحاب الاموال لهم، نطالب هذا الجيل تحديدا من لاعبي المنتخب وعلى رأسهم قائدهم حسن شحاته، بسن سنة حميدة سيتذكرها الناس فى مصر حتى يوم الحشر، والسنة هى استغلال حالة الانتماء لمصر التى تتفجر على وقع كل انتصار كروى، فى تحويل كرة القدم لخدمة المجتمع.

ومجتمع مصر الان ليس كغيره سواء فى تاريخ مصر الحديث .. أو حتى على مستوى مكانة مصر وما تستحقه، لأن أزماته واضحة وضوح العين جلية للناظرين و"العميان على حد سواء"، لذلك ندعو شحاته ومعاونيه وكابتن المنتخب أحمد حسن والفريق البطل والغائب الحاضر محمد أبو تريكة أبو تريكه بتوجيه جزء كبير من مكافآتهم لخدمة المجتمع المصري، وتكرار هذا بعد كل بطولة ووقتها سنضرب كل العصافير بحجر واحد، فتصبح كرة القدم "حياة" وليست مجرد شباب "عنده صحة" يلهث خلف الكرة،فيحقق ملايين يدفعها جمهور فقير محطم الآمال والطموحات من الضرائب التى يفترض فيها أن تخدمه، أو من صاحب أموال يدفعها بسهولة لا تضاهيها سهولة حصوله عليها، وتكون النتيجة أحقاد وضغائن تنشط مع كل مليون يحصل عليه لاعب مجتهد، لمجرد أن كرة القدم معزولة عن أزمات الوطن.

نريد من هذا الجيل أن يعيدوا صياغة علاقة نجوم الكرة بالناس، فتصبح كرة القدم هى القادرة على تحقيق ما تعجز عنه الدولة وحكومتها وأحزابها، كما نجحت بالفعل فى اعادة اسم مصر على شفاة الشباب وعلم مصر الى أيدى الناس بالفوز الاخير بكأس الأمم.

وكل الاموال التى سيحصل عليها اللاعبون كمكافآت – وهم يستحقونها - معفاة من الضرائب لأنها هبات، وبالتالى اذا ما تخيلنا أن شحاتة ورجاله قرروا أن يدخلوا الكرة فى صلب الألم المصري وحل أزمات حفنة من الشباب الذى يتحمس لهم مع المكسب والخسارة أو بناء مستشفى كبير بالمجان أو توزيع معاشات على أسر فقيرة من خلال هيئة اجتماعية أهلية ينفق على اعمالها من عائدات صندوق مالى بجزء من مكافآت الفريق.

نريد الاستفادة من الحالة التى حققتها كرة القدم أقصى استفادة ممكنة بوصفها صانعة البهجة الوحيدة، وأتخيل مثلا لو أن اتحاد الكرة برئاسة سمير زاهر – وش السعد – قرر تخصيص 10% من ايرادات تذاكر المباريات _ سواء مباريات المنتخب أو مباريات المسابقات المحلية والمباريات الودية مع فرق عالمية – للمساهمة فى حل مشاكل المجتمع وتلبية احتياجاته، وكيف يمكن ان يواجه هذا التوجه باقبال جماهيرى أكبر بكثير من الواقع الحالى تفاعلا مع تلك المبادرة.

لقد وجدنا فى المنتخب الوطنى بكافة عناصره أشخاص نفتخر بمصريتهم ونريدهم ان يمنحونا المزيد، ولدينا طمع مشروع فى ان يشاركوا فى تصحيح الخلل الذى حل بمصر، وستنهى تلك المبادرة العلاقة بين بطولات كرة القدم وعمليات رفع الأسعار التى تنشط فى غمار فرحة الناس بالانتصارات، كما ستنهى نظرة الحسد لملايين لاعبي الكرة التى يأتى بعضها من صراع الاهلى والزمالك والتى تصنع المليونيرات والنجوم فى لحظة من لحظات الزمن.

 
خد عندك © 2010 | تعريب وتطوير : سما بلوجر | Designed by Blogger Hacks | Blogger Template by ColorizeTemplates