• أمام ثورتنا .. أسئلة كبيرة .. لا تقف عند السلفيين وضرباتهم .. ومصير المسلمات الجدد .. وملاعيب الإخوان .. ومناورات الثورة المضادة .. وتوهان القوى السياسية .. ولخبطة أولى الأمر .. وأهم سؤال هو مصير هذا الوطن .. مصير مصر بعد 25 يناير الثورة
  • لست ضد النوايا الطيبة للشيخ حسان وتابعه الشيخ صفوت حجازى وجولاتهما المكوكية فى ربوع مصر لحل ما استعصى على الدولة وما صعب على الحكومة وما فشل فيه أولى الأمر، لكن الدولة دولة قانون
  • أعرف جيدا .. أننى حزين الأن .. لإقتران لقب "أبو العيش" بأمور فساد مالى وإدارى .. بعد أن كانت مثالا للإقتصاد الرحيم .. والتنمية التى لا تنقطع .. ونشر الثقافة .. والتوعية بقضايا البيئة .. والأعمال الخيرية .. وأتمنى من الله .. أن تزول تلك الغمة بظهور الحق وبيان الحقيقة التى لا يحتكرها أحد الان
  • وبين الأب الذى "لم يكن ينتوى" .. والإبن الذى "كان ينوى" .. كانت هناك شهورا قليلة فاصلة عن موعد الانتخابات الرئاسية نفسها .. ولكن أيا منهما لم يكن قد أعلن عن تلك النوايا وكأن مصر ستظل أسيرة نواياهما
  • بينما أولئك المُصنفون "فرز تانى وتالت ورابع" من لصوص ومنافقين.. يحاولون تبديل وجوههم وتغيير مبادئهم وسلخ جلودهم القديمة كالثعابين والأفاعى

الأربعاء، ١٧ أكتوبر ٢٠٠٧

السادات .. حبكة النصر .. وصدفة الاغتيال



اللذان عاشتهما مصر فى هذا اليوم، بين حدث مثل على مدار 33 عاما نموذجا للعطاء والعزيمة وكل المعانى السامية، واخر هو الغدر والجهل والخيانة بذاتهم شتان الفارق بين ذكرى النضر فى حرب أكتوبر الذى صنع شخصية أجيال من المصريين، وحماهم من الحياة فى ذل مهانة الاحتلال وسطوة المحتل، ليمنحهم العزة والكرامة والرأس المرفوع بديلا لواقع عاشوه مكسورين لمدة 6 سنوات فى اعقاب الهزيمة وبين ذكرى اغتيال الزعيم الراحل محمد أنور السادات يوم عرسه على منصة التتويج، تلك الجريمة التى غيرت وجه مصر فى 40 ثانية فقط

كم هى المسافة شاسعة بين النصر والغدر بين الحقيقة التى صنعها رجال مصر فى يوم العبور العظيم ليعديوا صياغة التاريخ، وبين الصدمة التى لطخ فيها حفنة من القتلة يوم النصر بالدم، ليحرموا السادات من أن يرفع علم مصر فوق أرض سيناء المحررة والعائدة الى الحضن المصري بكل كرامتها، وكم كان الفارق عظيما بين 6 سنوات تم الاعداد خلالهم لكتابة تاريخ النصر فى 12 يوما وبين أيام إحتاجهما قتلة السادات لصياغة تراتيل الغدر والخيانة والتكفير أنه الفارق بين الحدث المدروس والصدفة السوداء اللتان جمع بينهما يوما واحد خالد فى تاريخ مصر فرحمة الله على من صنعوا النصر


الحبكة والمعركة

1 - فى البدء كان الاستنزاف

قبل أن تفيق إسرائيل من نشوة انتصارها وفى شهر يونيو 1967 كان العقيد إبراهيم الرفاعى قائد المجموعة 39 قتال خاصة يتقدم إلى القيادة المصرية مقترحا أن يعبر قناة السويس ومعه بعض الضباط والجنود ليدمر كميات الأسلحة والذخائر التى تركها الجيش المصرى أثناء انسحابه وجمعتها إسرائيل لتستعرضها أمام العالم فى عرض عسكرى بتل أبيب ويعطى عبد الناصر أمره بالموافقة وتشتعل النيران بسيناء ويندهش العالم اجمع من ذلك الذى امتلك القدرة على القتال بمصر بهذه السرعة

وفى يومى 14،15يوليو 1967 أى بعد اقل من شهر ونصف من الهزيمة يقوم الفريق صدقي محمود قائد القوات الجوية المصرية بتجميع بقايا الطيران المصرى ويستخدمها فى قصف قوات العدو بسيناء فى غارة شرسة فى جرأتها وقوتها ومعناها حتى أنها أرعبت قوات العدو إنها نبضات الغضب من قلب مصر والتى تبلغ أوجها يوم 21 أكتوبر 1967 عندما يقف النقيب بحرى احمد شاكر ليلقن العالم كله الدرس الأول فى قواعد القتال البحرى الجديد عندما يغرق بواسطة لنش صواريخ صغير المدمرة الإسرائيلية ايلات وكانت تمثل وحدها نصف قوة البحرية الإسرائيلية وعليها بخلاف طاقمها طلبة الكلية البحرية الإسرائيلية فى رحلة لاستعراض القوة أمام سواحل بور سعيد مما اضطر إسرائيل أن تطلب من الأمم المتحدة أن تناشد مصر أن تسمح لها بإنقاذ الغرقى من طاقم المدمرة وسمحت مصر إنها مصر الحضارة والرقى رغم كل شئ

وتصدر الأوامر من عبد الناصر بحرمان إسرائيل من الاستقرار بسيناء والاستفادة من ثمار نصرهاوتشتعل سيناء بنيران الغضب المصرى ويتوالى عبور الرفاعى ورجاله لقتل جنود العدو واسر بعضهم وتصبح مهمة العبور واجبا ينتظره كل رجال القوات المسلحة وتستغل مصر حرب الاستنزاف ضد إسرائيل كأحسن وسيلة لتدريب القوات المصرية على القتال بالقتال نفسه

وتؤدى حرب الاستنزاف – الحرب المظلومة اعلاميا - هدفها المقصود وتقبل مصر مبادرة وزير الخارجية الأمريكى روجرز لوقف القتال لتستغله فى استكمال بناء القوات المسلحة وإنشاء حائط الصواريخ الذى يوفر الحماية ضد الطيران الإسرائيلي

2 - دروس فى الخداع

حظيت حرب أكتوبر باهتمام واسع من قبل المفكرين والساسة والعسكريين فى الوطن العربى واسرائيل بل وفى العالم أيضا ولعل كتاب حرب أكتوبر وأزمة المخابرات الاسرائيلية للمؤلف الاسرائيلي، لتسفى لائير أحد كبار المفكرين فى مجال الدراسات الاستراتيجية فى اسرائيل نموذج لذلك ومما يزيد من أهمية هذا الكتاب أنه أثار ضجة كبيرة فى اسرائيل عند صدوره أدت فى النهاية الى اختفائه والتعتيم الشديد عليه وتجاهله تماما فى الكتابات العسكرية والاستراتيجية والسياسية الاسرائيلية التى تتناول حرب أكتوبر بالتحليل والدراسة والنقد

يقدم هذا الكتاب نقدا عنيفا للتفسيرات الاسرائيلية التى أعطيت لتبرير هزيمة الجيش الاسرائيلى فى حرب 1973 مؤكدا على ضعف تلك التفسيرات وأنها لا تتناسب أبدا مع هذا الحدث الهائل فى تاريخ العسكرية الاسرائيلية لكونها أول هزيمة عسكرية لاسرائيل على أيدى العرب ولأنها كشفت جوانب التقصير التنظيمية والمخابراتية من جانب الجيش الاسرائيلى فى تحليل عنصر المفاجأة وهل كانت نتيجة لفشل المخابرات العسكرية الاسرائيلية فى تقديم الانذار المبكر المطلوب، خاصة مع التخطيط المصرى للحرب الذى تضمن مجموعة كبيرة من اجراءات الخداع والتضليل فتلقى الضباط الذين تقرر اشراكهم فى الحرب على مستوى السرية والكتيبة أوامر العبور قبل بداية الحرب بساعات معدودة فقط، فقد تم تأخير إبلاغ الخطة والمهام للقيادات الصغرى لآخر وقت ممكن، والتدرج فيها، بحيث وصلت حتى الجندى قبل بدء القتال بساعة واحدة فقط
كما تم الاعلان عن مناورة كبرى، كما قام المصريون فى الرابع من أكتوبر بتسريح حوالى 20 ألف جندى من الاحتياط ونشر ذلك على الملأ، كما نشرت جريدة «الأهرام» فى الخامس من أكتوبر خبرا عن تسجيل أسماء الجنود للحج لمن يرغب فى ذلك، كما لم تعط اعمال المراقبة لما يحدث على مسافة 150-200م حيث تتواجد مواقع الجنود المصريين فى الضفة الغربية للقناة أى اشارة الى الحرب المقبلة بل العكس هو الصحيح فقد قيل بعد الحرب من أن الجنود المصريين شوهدوا صبيحة يوم الغفران وهم يجلسون فى استرخاء على المرتفعات الرملية ويرتدون ملابسهم الداخلية، بينما تم تحريك معدات المهندسين للعبور (خاصة الكباري)، ومصادر النيران الغير تقليدية تحت ستار الظلام ليلاً، وفى آخر وقت ممكن

فى حين تم تخطيط حملة إعلامية، منسقة مع الجهود الدبلوماسية لتضليل القيادة الإسرائيلية وخداع أجهزة الاستخبارات الأجنبية (خاصة الغربية)


3 - التوجيه الاستراتيجى

ارتكزت حرب أكتوبر على استراتيجية تهدف الى اهدار نظرية الأمن الإسرائيلية، وتقويض الاستراتيجية العسكرية لإسرائيل، فإن الهدف الاستراتيجى هو "تحدى نظرية الأمن الإسرائيلى، بالقيام بعملية هجومية، يكون من ضمن أهدافها العمل على تحرير الأرض المحتلة، على مراحل متتالية، حسب نمو وتطور امكانات وقدرات القوات المسلحة، وتكبيد العدو الإسرائيلى أكبر خسائر ممكنة فى الأفراد والأسلحة، حتى يقتنع بأن استمراره فى احتلال الأرض المصرية (فى سيناء) يكلفه ثمناً باهظاً، لا يتحمله"

ويقول قادة الحرب بأن جملة - حسب نمو وتطور امكانات وقدرات القوات المسلحة – وضعت فى صياغة التجيه الاستراتيجيى للحرب، فى إشارة الى عدم الانتحار لوعيه بأن أمريكا لن تترك حليفتها تسقط فى الحرب ولكنها ستتدخل بقوة لدعمها

كان هدف الحرب الرئيسي هو تحدى نظرية الأمن الإسرائيلى، وذلك بالتغلب على الردع النفسى والسياسى والعسكرى الذى تشكله تلك النظرية، والتى تعتمد على الاحتفاظ بالحدود الآمنة ـ من وجهة نظر إسرائيل، وخاصة بعد أن كسرت حرب الاستنزاف، وما تم خلالها من اشتباكات وعبور واغارات، حاجز الردع النفسى لدى الضباط والجنود، والقيادات التى خططت وأدارت تلك العمليات

بينما كسرت القيادة السياسية حاجز الردع السياسى بإتخاذها قرار الحرب الذى كانت القيادة الإسرائيلية، تشيع بأنه "لا يوجد زعيم عربى لديه الشجاعة لإتخاذ قرار بالحرب"، الخطوة التالية كانت بإتخاذ القيادة العسكرية قرار القيام بعملية هجومية شاملة، وليس حرب استنزاف أو معارك محدودة، كاسرة حاجز الردع العسكرى، بعدم قدرة القوات المسلحة العربية وقادتها على خوض عمليات حربية كبيرة

وعمل التخطيط المصرى للتغلب على نقاط ارتكاز نظرية الحدود الآمنة، من خلال تخصيص قوات مدربة جيداً للعمل كعناصر "عاصفة" للإستيلاء على حصون خط بارليف، وإنشاء شبكة صواريخ أرض/جو قوية، متكاملة (حائط صواريخ) ضمن نظام دفاع جوى متكامل يحير الطيران الإسرائيلى ويشل فاعليته، وفرض السيطرة على المداخل البعيدة للبحار فى المنطقة، بواسطة قطع البحرية المصرية العاملة فى أعالى البحار، بعيداً عن السيطرة الجوية الإسرائيلية، وذلك بقفل مضيق باب المندب (المدخل الجنوبى للبحر الأحمر)، والتخطيط لإطالة زمن الحرب بما يؤثر على الاقتصاد والحياة العامة بالدولة الإسرائيلية، والتنسيق مع الجبهات العربية الأخرى (خاصة سورية) لبدء القتال فى توقيت واحد، وبقوة تشتت مجهود القوات الإسرائيلية، وتربك قياداته، والتخطيط لخطة خداع دقيقة، تضلل الاستخبارات الإسرائيلية، إما بعدم حصولها على المعلومات، أو تسريب معلومات مضللة، يصعب كشف خطئها

4 - خطة النصر (جرانيت 2 المعدلة ـ بدر)

هدفت الخطة المصرية للهجوم، إلى القيام بعملية هجوم شاملة على طول مواجهة الجبهة المصرية، محدودة العمق (حتى المضايق الجبلية الغربية)، تؤدى إلى تحريك قضية الاحتلال الإسرائيلى للأرض منذ يونيه 1967، بالتعاون مع القوات السورية على الجبهة الشمالية، لتحرير هضبة الجولان وقد وضعت الخطة على ضوء الاستراتيجية العسكرية لكل من إسرائيل ومصر

تقضى فكرة الخطة باقتحام قناة السويس، بجيشين ميدانيين (الثانى والثالث) على طول المواجهه (175 كم) وإنشاء رؤوس كبارى للجيوش شرقاً، بقوة خمس فرق مشاة وقطاع بورسعيد العسكرى، بعمق 15 ـ 20 كم، مؤمنة بواسطة قوات الدفاع الجوى، وبعد وقفة تعبوية (أو بدونها) تطور القوات المصرية هجومها شرقاً حتى خط المضايق الجبلية الغربى واحتلاله والتشبث به وتأمينه

بالنجاح فى تنفيذ الخطة، تصبح القوات الإسرائيلية فى مناطق مكشوفة وسط سيناء، لا تساعد على إنشاء الدفاعات بها، وهى ذات مواجهه متسعة، بحيث لا تستطيع القوات الإسرائيلية، توفير القوات اللازمة للدفاع عنها، مع تعرضها المستمر للهجمات المصرية، شرق المضايق، حسب تطور الموقف

بيما تؤمن القوات البحرية المصرية السواحل، وتتعرض لخطوط المواصلات البحرية الإسرائيلية، فى مضيق باب المندب، لايقاف الملاحة من وإلى ايلات، للتأثير على اقتصاد إسرائيل، وحرمانها من إمدادات النفط الإيرانية

وللتغلب على مشاكل اقتحام قناة السويس والاستيلاء على خط بارليف الحصين، خصصت القيادة العسكرية (الملحق ح) فى الخطة والذى ركز على إعداد القوات وتجهيزها وتدريبها بما يتناسب مع المهام التى ستنفذها، وتجهيز وإعداد مسرح العمليات، والذى كان قد أوشك على الاكتمال، وقت الانتهاء من التخطيط ووضع تفاصيل الخطة الهجومية

إتاحة الفرصة للمرؤوسين، حتى مستوى الفرق، لإجراء تقديرهم لموقف قواتهم، فى ضوء حجم وإمكانيات القوات الإسرائيلية أمام كل جيش أو فرقة، وحجم التجميع القتالى لقواته المرؤوسة والمدعمة له، والمهمة المكلف بها، وطبيعة الأرض فى قطاعه، ومهام القوات المجاورة له، ليتخذ قراره لتنفيذ المهمة، وإعطاء الأوامر للمستويات الأدنى لتجهز نفسها للقتال

كل ذلك تحت ظروف خاصة تتضمن الاستعداد للعمل فى ظل التفوق الجوى الإسرائيلى، والعمل على تدمير القوات الإسرائيلية، خاصة الدبابات، على مراحل، وامتصاص ردود فعل العدو، والاستعداد الدائم لصد هجماته المضادة، واستمرار الضغط على العدو، والهجوم على طول المواجهة معه، لتشتيت قواته، وإرباك قياداته

5 - لماذا السادس من اكتوبر؟

يوافق يوم 6 اكتوبر فى ذلك العام يوم كيبور هو احد أعياد إسرائيل وهو عيد الغفران، وقد اعلنت مصر وسوريا الحرب على إسرائيل فى هذا اليوم لأسباب يذكرها محمد عبد المنعم الجمسى رئيس هيئة العمليات للجيش المصرى خلال الحرب فى مذكراته ويقول (وضعنا فى هيئة العمليات دراسة على ضوء الموقف العسكرى للعدو وقواتنا، وفكرة العملية الهجومية المخططة، والمواصفات الفنية لقناة السويس من حيث المد والجزر درسنا كل شهور السنة لأختيار افضل الشهور فى السنة لاقتحام القناة على ضوء حالة المد والجزر وسرعة التيار واتجاهه واشتملت الدراسة أيضا جميع العطلات الرسمية فى إسرائيل بخلاف يوم السبت وهو يوم أجازتهم الأسبوعية، حيث تكون القوات المعادية أقل استعداد للحرب، وجدنا أن لديهم ثمانية أعياد منها ثلاث أعياد فى شهر أكتوبر وهم يوم كيبور، عيد المظلات، عيد التوارة وكان يهمنا فى هذا الموضوع معرفة تأثير كل عطلة على اجراءات التعبئة فى إسرائيل، ولإسرائيل وسائل مختلفة لاستدعاء الاحتياطى بوسائل غير علنية ووسائل علنية تكون بإذاعة كلمات أو جمل رمزية عن طريق الإذاعة والتليفزيون، ووجدنا أن يوم كيبور هو اليوم الوحيد خلال العام الذى تتوقف فيه الإذاعة والتليفزيون عن البث كجزء من تقاليد هذا العيد اى ان استدعاء قوات الاحتياط بالطريقة العلنية السريعة غير مستخدمة، وبالتالى يستخدمون وسائل أخرى تتطلب وقتا أطول لتنفيذ تعبئة الاحتياطى، وكان يوم السبت ـ عيد الغفران ـ 6 أكتوبر 1973 وهو ايضا العاشر من رمضان أحد الايام المناسبة وهو الذى وقع عليه الاختيار، كما كان اليوم مناسبا للجبهة السورية قبل حلول الشتاء هناك وظهور الثلج

أما اسباب اختيار عام 73 بالتحديد فيرجع الى استكمال بعض الاسلحة والمعدات التى كانت تنقص الجيش المصرى، ووصول معلومات تفصيلية الى القيادة المصرية بان اسرائيل قامت بعقد اتفاقيات عن عقود التسليح وعن الاسلحة ونوعياتها التى سوف تصلها فى عام 74 لذلك فإن الانتظار الى ما بعد عام 73 سوف يعرض القوات المصرية الى مفاجات من الممكن ان لاتستطيع على مواجهتها مواجهة صحيحة او تكلف القوات جهودا وتكاليفا اكثر ونحن فى اشد الحوجة اليها

الصدمة والإغتيال
الصدفة والإهمال

لم يكن خالد الاسلامبولى ملازم أول فى القوات المسلحة المصرية الذى يبلغ من العمر 24 عاماً ولد فى 14 نوفمبر 1957، والمتهم الاول فى عملية اغتيال السادات مشاركا فى العرض العسكرى الذى سيحضره الرئيس حتى استدعاه الرائد مكرم عبد العال رئيس عمليات اللواء 333 بسلاح المدفعية وأبلغه أن الإختيار وقع عليه للإشتراك للإشتراك فى العرض العسكرى يوم 6 أكتوبر وقال له أنه سيقود وحدة من 12 مدفعاً تقودها جراراتها فى طابور العرض

الغريب أن الاسلامبولى إعتذر عن ذلك لأنه كان يود قضاء عيد الأضحى الذى يبدأ يوم 8 أكتوبر فى بلدته ملوى بمحافظة المنيا ولكن القائد أصر قال له: هذا أمر, فقال خالد : " فلتكن مشيئة الله "، هنا لعبت الصدفة دورها فى اغتيال أعظم زعماء مصر فى التاريخ الحديث

كان خالد ينتمى إلى جماعة الجهاد – وكان من المعروف أن مفتى جماعته الدكتور الشيخ عمر عبد الرحمن، وكانت هذه الجماعة قد حللت دم السادات وأنه يجب وأن يقتل، والاغرب أن مباحث أمن الدولة سبق وأن ارسلت تقريرا سريا يحمل رقم 162 سرى جدا ذكر فيه ان الضابط الملازم خالد أحمد شوقى الاسلامبولى سلاح المدفعية يعتنق افكارا من التى يروج لها الشيخ طه السماوى وقد زاره الأخير فى منزله اكثر من مرة وسبق وأن اصطحبه لحضور زفاف شقيقته فى بلدته ملاوى وقبل ذلك كانت المخابرات الحربية قد قامت باستدعاء الاسلامبولي فى أكتوبر 1980 وتم مناقشته فى الاتهامات الموجهة وقد انتهى التحقيق بكتابة اقرار من الملازم اول خالد الاسلامبولى يتعهد فيه بعدم مقابلة امراء الجماعات الاسلامية خاصة طه السماوى الذى اشار اليه التقرير

وبمجرد خروجه من غرفة التحقيقات تم وضعه تحت المراقبة النشطة الا أن هذا التقرير تم تعديله بمعرفة نائب المدير لتكون المتابعة كل ثلاثة شهور وفى أول يونيو صدر قرار جديد بوضع خالد تحت المتابعة الدقيقة وموافاة الادارة بتقارير دورية وشهرية عن ميوله ونشاطه واتصالاته وتحركاته فى وحدته ومسكنه

وبمرور الوقت تضخم ملف خالد الاسلامبولى لدى عدة أجهزة أمنية وقد أجمعت التقارير على خطورته خاصة علاقته بالداعية طه السماوى وكذلك النشاط الدينى لشقيقه محمد وأنه اى خالد يقع تحت تأثير أفكاره اثناء اجازته الاعتيادية ويطلق لحيته ويرتدى الجلبات الأبيض والسروال ويذهب يوميا للاجتماع بأمير الجماعة حلمى غيث بجانب التقارير السرية فقد تقدم خالد طواعية الى قائد اللواء ومعه صورة من الصحف المصرية تحمل اسماء المعتقلين فى سبتمبر ومن بينها اسم شقيقه محمد وطلب اجازة كما نقل الخبر الى قائد الأمن بالكتيبة النقيب عبدالرحمن محمد وكذلك قائد الكتيبة الرائد مكرم عبدالعال رمضان

وكانت المفاجأة ورغم عدد التقارير وتعدد الأجهزة التى وصلت اليها المعلومات عن خالد الاسلامبولى أن يتم تكليفه فى 23 سبتمبر بقيادة افراد الكتيبة 77 مدفعية للمشاركة فى طابور العرض العسكري

الفريضة الغائبة
تكتمل ملابسات الصدفة حينما إحتاج خالد لشقة فى مصر الجديدة بجانب وحدته وبجانب سكن أخته فطلب أخية اللجوء إلى محمد عبد السلام فرج قائد تنظيم الجهاد ومخطط عملية الاغتيال فيما بعد لمساعدته فى العثور على شقة فذهب إليه بعد صلاة الجمعة فى مسجد الإخوان فى بولاق الدكرور ولم يحصل خالد على شقة وإنما حصل على كتاب "الفريضة الغائبة"، وبدأت فكرة اغتيال السادات تتخمر فى رأس الاسلامبولى الذى اعتقد أنه يخدم الاسلام باغتياله للسادات، وتكفل محمد عبد السلام فرج بتوفير الوقود الفكرى للاغتيال

بدأ التخطيط للجريمة القذرة يوم 29 سبتمبر أى قبل سبعة أيام فقط من الاغتيال، وقرر محمد عبد السلام فرج صاحب كتاب الفريضة الغائبة وقائد تنظيم الجهاد، فى الاتصال بعبود الزمر قائد الجناح العسكرى بالتنظيم وقد حدث قبل وضع خطة الاغتيال جدل وانشقاقات داخل صفوف تنظيم الجهاد بين قائد الجناح العسكرى بالتنظيم عبود الزمر وأمير التنظيم محمد عبدالسلام فرج، بسبب شخصية خالد الإسلامبولى، وكانت أسباب رفض عبود الزمر إسناد عملية الاغتيال ل -خالد الإسلامبولى- تعود إلى أن خالد ضابط صغير حديث العهد بتنظيم الجهاد، وهناك احتمالات أن يكون مدسوسا من قبل المخابرات وإشراكه فى عملية بهذا الحجم تمثل خطورة على التنظيم وتسهل للأجهزة القبض على كل العناصر القيادية، أضف إلى ذلك أن المجتمع غير مؤهل لفكرة الاغتيال، علاوة على أن عبود كان قد خطط لاغتيال السادات بعد عامين فى استراحته بالقناطر الخيرية ضمن خطة وضعها باحكام وهو ضابط احتياط بالقوات الميلحة وتضمنت السيطرة على وزارة الدفاع ومبنى الاذاعة والتليفزيون وقيادة الامن المركزى ووزارة الداخلية واغتيال عدد من الشخصيات لارباك الدولة وفقدان السيطرة عليها ابرزهم وزراء الدافع والداخلية والخارجية أو شل حركتهم وقتل عدد من السياسيين المؤثرين فى الاحزاب ابرزهم خالد محى الدين حتى لا يركب الموجة ويستغل الحركة لنفسه

لكن فرج أرسل لعبود الخطة مشفوعة بتهديدات تصل لعزله من التنظيم، مؤكدا أن خالد الإسلامبولى إذا نجح فى اغتيال السادات يكون قد حقق قفزة للأمام، وإذا فشل فى تنفيذ مخططه فإنه لن يخرج من ساحة العرض حيا، وبالتالى لن يعرف أحد حقيقة التنظيم وقياداته


اكتمال عناصر الجريمة
ذهب خالد لتفقد قوات الوحدة المشتركة فى العرض ثم إكتشف غياب ثلاثة جنود من أفراد وحدته هم عمر خليل, وميلاد أنيس, وعادل البسطاويسى – وفكر أن يحضر غيرهم لتنفيذ خطته وإحتاج لأربعة أفراد كان أولهم صديق طفولته عبد الحميد عبد السلام – وإلتقيا فى صباح 25 سبتمبر وأديا الصلاه فى مسجد بعين شمس عرض عليه فكرته لقتل السادات ثم ذهبا إلى محمد عبد السلام لأن ساقه مكسورة وعرضا عليه الفكرة حيث رحب بها وطلب منه خالد إمداده بثلاثة أخوه وتدبير القنابل والذخيرة اللازمة وكان من الأشخاص الثلاثة هم عطا طايل وحسين عباس مدربين على القتال وفنون الحرب

جاء عبد الحميد وعطا حسين – بخطاب إلحاق مزور من اللواء 188, وهو لواء مقاتل ليس له علاقة بالمخابرات الحربية، ولتأكيد سلامة الخطة حملوا مع هذه الخطابات المزورة بطاقات عسكرية مزورة

إتجه كل من خالد وعبد الحميد وعطا وحسين إلى موقع وحدة اللواء 333 عند أستاد القاهرة وكان معه شنطته وبداخلها الذخيرة والقنابل الأربعة اليدوية, وأنزل عبد الحميد وعطا وحسين بجوار الحائط الخارجى لأرض العرض على مسافة 50 متر من الموقع حيث دخلوا منطقة العرض وسألوا عن خالد – ثم ترك العربة ودخل المنطقة بعدهم بربع ساعة منعا للإشتباه, كما أنه عاملهم بجفاء وخشونه على أساس أنهم ليسوا من وحدته, ثم قام بصرف " أفرول " جديد حتى لا يختلف لون زيهم العسكرى عن زى باقى الجنود المشتركين فى العرض

وبعد ظهر يوم الإثنين, جمع خالد جنود الكتيبة من العناصر المشتركة فى الإستعراض وقام بتوزيع الجنود على العربات التى تمثل الكتيبة وعددهم أربعة أو خمسة جنود ووضع حسين وعطا وأحمد (مجموعته) فى الطاقم رقم (14)، وكانوا قد عاينوا من قبل المنصة وتدربوا على رمى حجاره (فى حجم قنابل يدوية) عليها من مسافات

ثم كلف عبد الحميد بنزع إبر ضرب النار من الأسلحة فنزع جميع إبر الضرب ولكنه ترك ثلاثة بنادق آليه بدون نزع إبرها وميزها بوضع قطع قماش دسها فى فوهاتها - وفى نفس الوقت أخرج خالد القنابل الأربع من حقيبته السامسونيت ثم وضعها تحت السرير – ووضع القنابل الأربعة فى خوذته وخصص حسين عباس حارساً على خيمته

حوالى الساعة 30, 2 فجر 6 أكتوبر 1981 قاموا بملئ خزان البنادق الآلية الثلاث بالذخيرة الحية, وأخذ عبد الحميد وعطا وحسين البنادق الثلاث وجمع خالد إبر ضرب النار المنزوعة وأضاف 3 إبر حتى يصبح عدد الإبر مساوى لعدد البنادق

وفى الساعة 30, 6 صباحاً ركبت الأطقم العربات الخاصة بالكتيبة بقيادة خالد الإسلامبولىالذى جلس بجوار السائق وكان يخفى خزنة الرصاص فى جوربه ووضع الخوذة فى داخلها القنابل الأربع أسفل كرسى العربة، وبعد ساعة ونصف بعد إنتظام العربات فى مكان الإنتظار وفى أثناء إنشغال الجنود بتنظيف العربات أعطى السائق 25 قرشاً لشراء سندوتشين لإبعاده وقام خالد بإعطاء عبد الحميد قنبلتين ووضع الآخرين فى درج تابلوه العربه, وقام بتغيير خزنة الرشاش الخاصة بالسائق بأخرى مليئة بالذخيرة, ووضع الخزنه الفارغة أسفل المقعد الجالس عليه

اعلان الثورة الاسلامية
فىنفس التوقيت الذى إتجه فيه ركب السادات إلى مكان العرض بمدينة نصر تسلل عبود الزمر متخفياً إلى ميدان التحرير وإتجه أحد الجنود يحمل كميات كبيره من الجاتوه المحشو بالمخدر إلى مبنى كتيبة حرس وزارة الدفاع بالجبل الأحمر وإدعى أنه رزق بطفل, ويتم تخدير القوه وتتحرك مجموعة من الجهاد للإستيلاء على أسلحتهم ومدرعاتهم وهى وحدة جيدة التسليح

ويشاء القدر أن تكون كمية المخدر كبيره, فقد تم وضعها ليلاً فلم يقدروا الكمية الكافية, مما جعل مذاق الجاتوه مراً, وعندما بدأ جندى يأكله بدون إكتراث لمرارته لقى حتفه على الفور فبصقه بقيه القوه من فمهم – وعندما ذهبت مجموعه الجهاد لتستولى على الأسلحة فوجئت بجنود الحراسة فى أماكنهم كما لم يجدوا الجندى المكلف بتخديرهم لأنه خاف وهرب عندما فشلت العمليه وموت جندى من جنود الحراسة, حاولوا الإصطدام بالطاقم الذى يتولى الحراسة فتصدى لهم على الفور وفشلت عملية الإستيلاء" خطه الجاتوه" هذه

أما عبود الزمر فكان ينتظر مجموعه الجهاد التى كان من المقرر أن تستولى على أسلحه وزارة الدفاع, وكان من المخطط له أن تصل هذه المجموعه بعد 20- 30 من تنفيذ العملية, وقد أطلق عليها " مقدمة القوات " أو " القوات الثقيلة " المكونه من المصفحات والمدرعات ليتجه لها إلى مبنى الإذاعه والتلفزيون للإستيلاء عليها

وكان فى جيب عبود الزمر البيان رقم واحد معداً لإذاعته, كما كانت هناك نسخ من البيان رقم واحد مترجمه بعده لغات يعلن للعالم قيام ثورة إسلامية فى مصر, وكان من المفروض أن يحرك الجهاد أتباعه فى جميع مساجد القاهرة والأقاليم بحيث تنادى الائمه من على مآزن المساجد بعد سماع البيان رقم واحد لحث المسلمين للخروج فى مظاهرات شعبية تهتف " الله وأكبر " وتحرض الناس على الخروج فى الشوارع إيذاناً ببدء الثورة الإسلامية الشعبيه كما كانوا ويخططون

وكان عبود الزمر قلق لعدم وصول مجموعه الجهاد وقد تأخر وصولها ففكر فى الذهاب إلى الإذاعة والإستيلاء عليها بمعاونه بعض أتباعه ولكنه فوجئ وهو واقف فى الميدان باللواء أحمد رشدى وزير الداخلية الأسبق يقود مصفحة متجهاً بها إلى مبنى الإذاعه والتلفزيون, فأدرك أن محاولتهم قد فشلت وأن الجيش تحرك ليحمى مصر فهرب عبود الزمر وأمر أتباعه بالهروب والإختفاء من تعقب رجال الشرطه لهم

كيف حدث الاغتيال

بدأ العرض العسكرى بداية تقليدية 00حتى جاء دور طائرات (الفانتوم) وراحت تشكيلاتها تقوم ببعض الالعاب البهلوانية،بينما يعلن المذيع الداخلى (والان تجئ المدفعية) وفجأه وقفت أحدى العربات والتى كانت يوجد بها خالد والذى أمر السائق بتهدئة السرعه حتى يحافظ على المسافة عندما تقف العربة ثم خطف خالد رشاش السائق من جانبه وهدده بالقتل ليتوقف فوقف تصور الحاضرون ان السيارة تعطلت وأن الظابط الممتلئ (الاسلامبولى) الذى نزل منها سيسعى لاصلاحها، لكنه القى بقنبلة يدوية، ارتطمت بسور المنصة منفجرة، بينما ما زال المذيع الداخلى يحيى رجال المدفعية ويقول ( انهم فتية آمنوا بربهم )!!

جرى خالد الاسلامبولى الى العربة، وفتح بابها، وامسك بمدفع رشاش عيار 9 مم، بينما يلقى عطا طايل بقنبلة اخرى سقطت بالقرب من المنصة بحوالى 15 مترا، وقبل ان ينتبه احد، من الصدمة، القى خالد الاسلامبولي، القنبلة اليدوية الدفاعية الثالثة فى اتجاه المنصة فسقطت بالقرب منها لكنها لم تنفجر هى الاخرى واكتفتى باخراج دخان كثيف منهاوقبل ان ينتهى الدخان القى عبد الحميد عبد العال القنبلة الرابعة، التى انفجرت واصابت سور المنصة ايضا، وتناثرت شظاياها فى انحاء متفرقةلكن هذه الشظايا لم تصب احدوكان السبب هو سور المنصة الذى كان بمثابة (الساتر) الذى حمى من خلفها من شظاياها

هب السادات واقفا يصرخ "قف يا ولد" ومرددا كلمته الاخيرة "مش معقول" حتى جاءته رصاصة من القناص حسين عباس على الذى كان يقف فوق ظهر العربه ويصوب بندقيته الآليه نحوه، فاخترقت الرصاصة الاولى الجانب الايمن من رقبة السادات فى الجزء الفاصل بين عظمة الترقوة وعضلات الرقبة، واستقرت اربع رصاصات أخرى فى صدره، فسقط فى مكانه

بعد ان اطلق حسين عباس دفعة النيران الاولى، قفز من العربة، ليلحق بخالد وزملائه الذين توجهوا صوب المنصة فى تشكيل هجومي، يتقدمهم خالد، وعبد الحميد على يمينه، وعطا طايل على شماله وبمجرد ان اقتربوا من المنصة اخذوا يطلقون دفعة نيران جديده على الساداتوهذه الدفعة من النيران اصابت بعض الجالسين فى الصف الاول، وقبل ان تنفذ رصاصات خالد الاسلامبولي، اصيب الرشاش الذى فى يده بالعطب بعد ان اطلق منه 3 رصاصات فقط

مد خالد يده بالرشاش الاخرس الى عطا طايل الذى اخذه منه واعطاه بدلا منه بندقيته الالية واستدار عطا طايل ليهرب لكنه فوجئ برصاصة تاتى له من داخل المنصة وتخترق جسدهفى تلك اللحظة فوجئ عبد الحميد ايضا بمن يطلق عليه الرصاص من المنصةاصيب بطلقتين فى امعائه

فى تلك اليله نفدت ذخيرة حسين عباس فأخذمنه خالد سلاحه وقال له : (بارك الله فيك اجر اجر) ونجح فى مغادرة ارض الحادث تماما ولم يقبض علية الابعد يومين اما الثلاثة الاخرون فقد اسرعوا ـ بعد أن تاكدوا من مصرع السادات ـ يغادرون موقع المنصة فى اتجاة رابعة اليعدويةوعلى بعد امتار قبضت عاليهم المجموعة75مخابرات حربية وهم فى حالةغيبويه كاملة

الأربعاء، ٣ أكتوبر ٢٠٠٧

حدود الحركة العمالية بين المواثيق الدولية واللجان النقابية المحلية


ذروة جديدة وصلت اليها الحركة العمالية فى مصر بعد نجاح عمال شركة عزل المحلة وعددهم نحو 27 ألفا فى اتمام واحد من أكثر الاضرابات نظاما وسلمية للمطالبة بحقوقهم والتى تمثلت فى بصرف أرباح لهم تعادل أجر 150 يوما تصرف دفعة واحدة، وكذلك ربط الأجر بإنتاجية العامل، والحصول على حصة أكبر من أرباح الشركة، وتحسين الخدمات الغذائية والصحية التي تقدمها الشركة، وحل مشكلة نقل العمال من وإلى الشركة

ورغم انتهاء الأزمة فى أعقاب تصاعد التضامن المحلى والعربي والدولي مع عمال غزل المحلة، ونجاحهم فى المفاوضات والحصول على90 يوما من الأرباح والحافز والخطة لحين انعقاد الجمعية العمومية، و ألا يقل الحد الأدنى الذي ستقرره الجمعية عن 130 يوما، وتشكيل لجنة للتفاوض حول زيادة بدل طبيعة العمل، وبدل الغذاء واحتساب أيام الإضراب إجازة مدفوعة الأجر، وربط الحافز مع الاساسى بزيادة سنوية 7%، ووعد بحل مجلس إدارة الشركة، الا أن أنباء استدعاء 20 عامل منهم للتحقيق معهم أمام النيابة بتهمة الدعوة الى الاضراب وتوزيع منشورات تحض العمال على الإعتصام والإضراب

وكان إتحاد نقابات القطاع العام بجنوب إفريقيا وإتحاد العمال العرب والاتحاد الدولي لنقابات النسيج الذى يضم 220 نقابة نسيج من 110 دولة حول العالم، والاتحاد الدولي لنقابات العمال، والذي يمثل 168 مليون عامل من خلال 305 نقابة للعمال فى 153 دولة وعدة منظمات عمالية وحقوقية بارزة قد أصدروا بيانات تضامنية مع عمال المحلة وتنتقد تعامل الحكومة مع الإضراب، وخاصة إلقاء القبض على خمسة من العمال بمصنع شركة مصر حلوان للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى واحتجازهم

الغريب أن ثلاثة من العمال الخمسة الذى تمت احالتهم للتحقيق قبل الافراج عنهم، يأتون ضمن العمال العشرين المحالين للتحقيق على الرغم من ان من النقاط التى أسفرت عنها المفاوضات هى عدم الإضرار بأي عامل بسبب مشاركته في الإضراب وتشكيل لجنة من العمال للتفاوض مع الشركة القابضة، وفقا لما قاله "للمال" عادل وليم مدير مركز اولاد الأرض الذى أكد ان ما حدث معهم من طلب هؤلاء العمال للتحقيق غير قانونى لأن القانون المصري والمواثيق الدولية التى وقعت مصر عليها، وأبرزها العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية يتضمنون حق العمال فى الإضراب، وهناك حكم تاريخى خاص بإضراب عمال السكة الحديد عام 1984 والذى استند الى تلك المواثيق حتى قبل صدور قانون العمل الجديد عام 2003 والذى أجاز الاضراب ضمن بنوده

ويرى وليم أن اعلان التحقيق مع العمال العشرين جاء بعد انتهاء الاضراب وقبل الجولة الثانية من المفاوضات والمطالب للضغط على العمال، الا أن تلك الخطوة الامنية لن تجد صدى لدى العمال، ومعروف انها تأتى فى سياق الهجمة على الحريات وما وصفه بموجة "تكميم الأفواه" بشكل عام تمهيدا لأمر ما يتم بكامل السرية فى كواليس الحكم، بما فيها حق العمال فى التعبير عن مطالبهم وحماية حقوقهم المشروعة والتى تكاد تكون الحدود الدنيا ن مطالب البشر

واعتبر مدير مركز اولاد الأرض أن العامل من حقه توزيع شكوته، ولكن الأمن يرى ان فى ذلك توزيع منشورات لمجرد توجيه اتهام للعمال، مشيرا الى أن هذا الاتهام سينتهى الى لا شئ كما سبق وتم اخلاء سبيل العمل الخمسة الذين تم احتجازهم بنفس التهم فى الأيام الخمسة للإضراب

أم حافظ أبو سعدة أمين عام المنظمة المصرية لحقوق الانسان فيقول ان الإضراب حق أصيل للعمال وفقا للاتفاق العالمى على ايجاد توازن ما بين حق أصحاب الاعمال فى الطرد والفصل وتحديد الاجر، وبين حق العمال فى الاضراب للتعبير عن مطالبهم وحقوقهم

ويشير أبو سعدة الى أن القانون المصري نظم قواعد الاضراب لكنه وضع الامر تحت سيطرة اللجان النقابية التى تقد تكون افراز لعمليات تزوير وتجلب أناس يعبرون عن الادارة وليس عن العمال، ورغم ذلك فإن عمال المحلة اتبعوا الإجراءات الصحصحية ولجاوا الى نقابتهم وتوصلوا الى نتائج لم ترضهم، فقرروا الاضراب وكان إضرابا هو الانجح الأكثر تنظيما بين الاضرابات العمالية وفقا للقواعد المتعارف عليها عالميا نظرا لعدم تعرض العمال لأية ملكية سواء عامة أو خاصة

وقال إن المشكلة ظهرت مع وقوف نقابة العمال المنتخبة ضد مصالح العمال أثناء الاضراب الأول في ديسمبر الماضي‏,‏ وعندما قام العمال بجمع توقيعات‏13‏ ألف عامل لسحب الثقة من مجلس النقابة لم يهتم بهم أحد

وقال أبو سعدة أن تهمة توزيع المنشورات لابد من نسفها من القانون لأن ثورة الاتصالات الغت كل ذلك وأصبح بإمكان الفرد ارسال رسالته الى 300 ألف شخص بضغطة زر واحدة، وفى حالة المحلة لا يعتبر بيان المطالب الذى كتبه العمال ولا حتى الدعوة للاضراب كحق مشروع منشورا يعاقب على توزيعه، فى مواجهة مطالب مالية طارئة تتعلق بتوالى مناسبات مثل المدارس ورمضان وعد الفطر فى فترة قصيرة، مشيرا الى أن حق التنظيم والتجمع السلمى حق دستورى وبالتالى حق الدعوة للتجمع اليه

من جانبه أكد أحمد حرك رئيس تحرير جريدة العمال أن إضراب عمال المحلة لم يكن قانونيا لأنهم لم يتخذوا الاجراءات وفقا للقانون، كما أن نقابتهم لم تقم هى بإعلان الاضراب، ورجح حرك ان سوكن العشرين عامل الذين سيتم التحقيق معهم ليسوا من القيادات النقابية وانهم عمال عاديين، مشيرا الى أنهم كانوا يقومون بتوزيع منشورات سياسية وليس نيان بالمطالب اعدته اللجنة النقابية المنتخبة للعاملين بالشركة، وليس من الطبيعى أن يتم تجاوز اللجنة النقابية فى كل مشكلة الا تحول الامر الى فوضى

وشدد رئيس تحرير جريدة العمال حرك على أن رئيس اللجنة النقابية بالشركة لم تتم إقالته ولكنه هو الذى قدم اسقالته


ذروة الحركة العمالية
سجلت حركة الاحتجاج العمالية خلال النصف الأول من عام 2007 زيادة رقعة الاحتجاجات العمالية لتشمل كل القطاعات " الخاص - الأعمال - الحكومي" حتى وصل عددها إلي 137 احتجاجا متمثلة في 82 اعتصاما و 31 إضرابا و 24 تظاهره وتجسدت خسائر الحركة العمالية في فصل وتشريد أكثر من 70 ألف عامل، يضاف اليهم16 اعتصاما و5 تظاهرات و4 إضرابات و3 وقفات احتجاجية فى شهر يوليو و 18 اعتصاما و5 إضرابات و3 تظاهرات و5 وقفات احتجاجية فى شهر أغسطس وذلك وفقا للبيانات المجمعة لمنظة أولاد الارض


من لفافى السجائر الى عمال المحلة

شهدت التحركات العمالية في مصر محطات رئيسية كانت تنبئ بانتقال الحركة من مرحلة إلى مرحلة جديدة، أولى هذه المحطات كان إضراب لفافي السجائر عام 1899 والذي اعتبره المؤرخون ميلاداً للحركة العمالية في مصر، وإضرابات النسيج في الثلاثينات والتي طورت الوعي النقابي والتنظيمي للحركة العمالية واعتبرت مقدمة لأربعينيات قوية على صعيد الحركة العمالية وإضراب عمال كفر الدوار الذي شكل قمعه بطريقة دموية من قبل ضباط يوليو حداً لتطور الحركة العمالية ثم إضرابات عمال حلوان عم 1968 احتجاجا على هزيمة يوليو 1967 والتي اعتبرت الميلاد الثاني للحركة العمالية وموجة السبعينات التي مهدت لانتفاضة الخبز في يناير 1977، أما مرحلة الثمانينات، فقد شهدت احتجاجات عمالية جماهيرية في قطاع النسيج في المحلة وكفر الدوار والإسكندرية وشبرا والسكة الحديد والحديد والصلب وغيرها والتي قابلها النظام بعنفٍ دمويٍ وصل إلى حد إطلاق الرصاص على العمال المضربين، وكان انتهاء مرحلة الثمانينات كانت إيذاناً بمرحلة هدوء نسبي باستثناء إضراب سائقي سكة الحديد في 1986، وامتد هذا الهدوء الى مرحلة التسعينات التي شهدت وضع سياسات التكييف الهيكلي التي نظمت إخراج العمال على المعاش المبكر وخصخصة الشركات، الأمر الذي أثّر بشدة على الحركة العمالية لم تكن مرحلة التسعينات خصبة جدا بالتحركات العمالية، فهي لم تشهد سوى اعتصام كفر الدوار عام 1994 والذي تم قمعه، حتى جاء إضراب عمال غزل المحلة في 7 ديسمبر 2006، ليعتبر بداية لأقوى وأوسع إضرابات عمالية شهدتها مصر منذ نصف قرن، فعلى مدى ستة أشهر بلغ عدد العمال الذين أضربوا عن العمل ورفعوا مطالب واستطاعوا تنفيذ أغلبها أكثر من 200 ألف عامل


نص المادة 192التى تنظم عملية الاضراب

للعمال حق الإضراب السلمي ويكون إعلانه وتنظيمه من خلال منظماتهم النقابية دفاعاً عن مصالحهم المهنية والاقتصادية والاجتماعية،وذلك في الحدود وطبقاً للضوابط والإجراءات المقررة في هذا القانون
وفي حالة اعتزام عمال المنشأة ذات اللجنة النقابية الإضراب في الأحوال التي يجيزها هذا القانون، يجب علي اللجنة النقابية –بعد موافقة مجلس إدارة النقابة العامة المعينة بأغلبية ثلثي عدد أعضائه –إخطار كل من صاحب العمل والجهة الإدارية المختصة قبل التاريخ المحدد للاضطراب بعشرة أيام علي الأقل وذلك بكتاب مسجل بعلم الوصول
فإذا لم يكن بالمنشأة لجنة نقابية يكون الإخطار باعتزام العمال الإضراب للنقابة العامة المعنية،وعلي الأخيرة بعد موافقة مجلس إدارتها بالأغلبية المنصوص عليها في الفقرة السابقة القيام بالإخطار المشار إليه
وفي جميع الأحوال يتعين أن يتضمن الإخطار الأسباب الدافعة للإضراب، والمدة الزمنية المحددة له

حسن الزوام

صدفة "مهببة"


بينى وبين الدكتور محمد سيد سعيد رئيس تحرير جرية البديل المستقلة التى تعبر عن اليسار المصري ونائب مدير مركز الاهرام للدرسات الاستراتيجية دار حوار قصير على وعد بلقاء طويل، فمن من صحفيى مصر لم يكن فى حاجة للاستماع الى الرجل خلال اليومين الماضيين بحكم أنه كان الضحية الطازجة للحملة التى استهدفت "فى صدفة بليغة" 7 صحفيين، 5 منهم رؤساء تحرير من الاكثر تأثيرا والاعلى صوتا فى الصحافة المصرية، بأحكام بالسجن فى أقل من أسبوعين، وبعد أيام تعد على أصابع الايدى الواحدة من إحالة رئيس تحرير الدستور – احد المحكوم عليهم بالسجن – الى محاكمة جديدة بتهمة تسريب شائعات حول صحة الرئيس مبارك.

فالمحامى الذى قام بمقاضاة عيسى قام برفع الدعوى على الدكتور محمد سيد سعيد بتهمة السب والقذف، مما دفعنى الى سؤاله عن الهدف، خاصة ان كل ما سبق هو معطيات لا يمكن التعامل معها دون "الغرق" فى نظرية المؤامرة حول وجود تيار نافذ ومسيطر فى الحكم يحاول الان تصعيد المواجهة مع الصحافة لتكميم أفواه وقصف أقلام وترويض كتابها غير المستأنسين.

تلك الرؤية أكدها لى الدكتور محمد سيد سعيد، لكنه شدد على أنه ليس مستهدفا لشخصه، ولكن المستهدف من تلك "الغزوة" هو العودة بحقوق الناس فى مصر الى مرحلة ما قبل 2005 التى شهدت زروة الحركة السياسية منذ ثورة يوليو، والانقلاب على "العملية اللى وسعت" فكان لابد للنظام من "الرجوع بضهره فى كل شئ" فبدأ بالتعديلات الدستورية "فخربها وقعد على تلها"، ومنحنا دستور أشبه بوجه سيدة فى الثمانين أجرت عملية "شد جلد"، وبناء على تلك التعديلات وهبنا انتخابات تم توثيق تزويرها بالصوت والصورة، خاضها الحزب الوطنى ضد نفسه، أو بالبلدى كده كان "طالع فيها بمنظرين".

ثم كان الدور على الصحافة التى "زودتها حبتين" - طبعا من وجهة نظر النظام – وكان من الضرورى أن يتم جرجرة رؤساء التحرير الذين تطاولوا ونقدوا وتجاوزوا فى حق الحزب الوطنى فى المحاكم، فتطوع محامين أعضاء بالحزب بتلك المهمة على خير وجه، و"طبعا النتيجة باينة".

الدكتور سعيد لم يكن غاضبا حينما تحدثت اليه، لكنه وبهدوء وثقة شرح الأبعاد والتفاصيل، لكن أبرز ما قاله لى أن كافة الاتجاهات السياسية فى مصر لم تكن تحلم فى 2005 أن تشهد البلاد تغيرا جذريا، ولكنها كانت تحلم وتتمنى وتأمل فى أن يتم التوافق على آلية للتطور الديمقراطي التدريجى ولو على 5 سنوات، بحيث يكون هناك أمل فى أن مصر ستكون أفضل من الناحية الديمقراطية فى مستقبل منظور "يشوفه ولادنا على الأقل"، لكن النظام كان له خططه وأفكاره وسيناريوهاته التى لا صلة له بما يريد أى سياسي أخر ليس قياديا فى الحزب الحاكم.

والان وبعد عامين وقد نجح النظام فإن حركة كفاية أصبحت تخاف من التظاهر، وأيمن نور وصيف انتخابات الرئاسة "محبوس" وتيار الغد مفتت وحزب الوفد يستدعى الأرواح لاصلاحه والتجمع يتحالف مع الوطنى، والاخوان محظورين حظر الخمر فى نظام طالبان، والوسط ما زال مشروعا على الورق رغم أن الوقت وقته، والناصريين للخلف در.. بمعنى ان الحياة السياسية "احتفظت بسرها" ولا يظهر فيها سوى الحزب الوطنى، ولم لا والصدف "المهببة" تطاردنا.

السبت، ٢٩ سبتمبر ٢٠٠٧

إلا حقوق الكلاب

فى الوقت الذى ينشغل فيه الوسط الصحفى من "بطن رجله" الى "أم رأسه" بموضوع الساعة وهو الحكم بحبس أربعة من عتاولة رؤساء التحرير فى مصر فى قضية الاساءة لرموز الحزب الوطنى الحاكم، ومطالبة الصحفيين بتنفيذ الوعد الذى أطلقه الرئيس قبل عامين بالغاء حبس الصحفيين فى قضايا النشر، وهو الوعد الذى تم "تفريغه من مضمونه" على أيدى رجال حول الرئيس فبقيت 18 مادة منتشرة فى القانون المصرى تسجن الصحفى وتحرض على سحقه وإذلال اللى خلفوه

كشفت منظمة عالمية كبرى أن وعدا رئاسيا أخر قد قامت الجهات المعنية بتفريغه من مضمونه وتبديد محتواه، وهو وعد الرئس بعدم المساس بالكلاب، - أيوة المساس بالكلاب - وفقا للخبر المنشور فى "جريدة المصرى اليوم" فى الصفحة الاخيرة للعدد الصادر الاثنين الماضى الموافق 24 منه

والقضية أن منظمة تدعى "صوت الكنديين العالمية للرفق بالحيوان" قد أبدت انزعاجها من معاملة الكلاب فى مصر وخاصة عند قتلها فى الشوارع بالرصاص، وهددت بأنه ما لم يتم تنفيذ الوعد الرئاسيى بحماية الكلاب، فإنها ستضغط حتى يتم فرض عقوبات اقتصادية على مصر

وكانت المنظمة الكندية أكثر دقة ومباشرة فى خطاب وجهته للرئيس لتنفذ وعده الرئاسي، أكثر من مطالبات منظمات حقوق الانسان العالمية التى خاطبت القيادة المصرية لتنفيذ وعدها الخاص بعدم حبس الصحفيين، حيث حددت المنظمة الكندية بالاسم من هو الشخص المسئول عن إهدار تعليمات الرئيس مبارك بحماية الكلاب وهو الدكتور عبد الله بدر مدير الطب البيطرى بمحافظة الجيزة وأعوانه

وإذا كانت مصر بوصفها دولة حرة لا تقبل الضغوط ولا تمتثل سوى لقوة القانون فى دولة المؤسسات ولا تأبه بالتهديدت الدولية، فإننى وبحكم ثقافتى الواسعة، ومشاهدتى اليومية لقناة "إم بى سي فور"، أحزر كل من يحب هذا الوطن، من الاستهتار بتهديد المنظمة الكندية بفرض عقوبات اقتصادية على مصر لاساءتها معاملة الكلاب، "واللى مش مصدقنى" يشوف برامج "أوبرا وينفرى" و"إنسايدر" و"إنسايد إديشن" على القناة المذكورة بعاليه، ليعرف قيمة الكلاب وأهمية حفظ حقوقهم لدى هذا النوع من البشر ومنظماته

وأحذر من أن الموضوع "مش سهل المرة دى" ولا يمكن التهرب منه، فإذا كان حفظ حقوق الصحفى فى مناخ ديمقراطى يحميه من أن يدخل السجن فى مقالة، موضوع فيه سياسية ومعارضة ومحظورة وخلافه، وبالتالى فإنه شأن داخلى لا تقبل فيه مصر الضغوط، فإن موضوع حفظ حقوق الكلاب والمطالبة بتنفيذ الوعد الرئاسي بذلك وابعاد المغرضين الذين يسيئون لوطنهم ورئيسهم ويريدون الصاق صفة "قاتل الحيوانات" بالرئيس بدلا من "الحاكم العادل" وفقا لنص خطاب المنظمة، موضوع لا يقبل التسويف والمماطلة .. اللهم قد بلغت .. اللهم فأشهد
حسن الزوام

الأحد، ١٦ سبتمبر ٢٠٠٧

فين "المحظورة"؟





كان اللقاء باكيا محملا بقصص انسانية بين إمرأة تركها زوجها وأخرى طالبة أرقى الاكاديميات التى طردها أبويها لادمانها المخدرات وسيرها فى طريق الانهيار، بينما المذيع أحمد عبدون والداعية رقيقة القلب عبلة الكحلاوى يكادا يبكيانا على شاشة قناة دريم 2، قبل أن يقرأ المذيع رسالة من أحدى المشاهدات تقول أن أبوها "القيادي بالجماعة المحظورة" قد إختلف فكريا مع زوجها ونشب بينهما عداوة أراد الأب أن يفرضها على زوجها، وتسأل هل تسمع كلام أبيها أم زوجها؟

ولا اعرف هنا ما هو معنى أن يشار الى أن الأب "قيادي فى جماعة الاخوان المسلمين" التى انتقل وصفها بالمحظورة من صفحات روزاليوسف لصاحبها عبد الله كمال الى الفضائيات كما انتقل من قبل الى صفوف كل ما هو قومى من الصحف بغض النظر عن عراقتها وشخصيتها الصحفية المستقلة، كما لا أفهم لماذا ذكر المذيع حكاية قيادي "المحظورة" تلك، وهل هناك فارق بين أب عضو فى الجماعة وأخر عضو فى الحزب الوطنى

هل ستضيف كلمة "قيادي فى الجماعة المحظورة" مفهوما أخر فى التعامل مع مشكلة الابنة الحائرة بين أبوها وزوجها، وهل ستغير الدكتورة الكحلاوى رأيها أو فتواها اذا ما كان الاب عضوا بحزب الوفد مثلا، أو قياديا فى حركة كفاية، ويطرح تساؤلا حول من الذى وضع المحظورة فى صلب الموضوع هل هى الابنة التى تريد أن يفتيها أهل العلم فقررت الارشاد عن ابيها المحظور، واذا كانت الابنة هى التى وصمت أبوها بعضو المحظورة فهى لا تحتاج لموقف الدين فى قضيتها الحائرة لأنها أقرت بأنه محظور ولا طاعة لمحظور

أم أن الابنة قالت ان أبيها عضوا بجماعة الاخوان المسلمين من باب الإشارة الى أنه متفقها فى الدين، وبالتالى زادت الحيرة لديها، ولكن السؤال مر على "الكنترول" التى "عوج" الكلمة ولف عنقها لتصبح "الجماعة المحظورة" وهو ما يستحق السؤال، هل الذى عدل الرسالة ان كانت عدلت هو عبدون نفسه أم أن أيدى المحسوبين على جهاز أمن الدولة هى التى دخلت الاستوديو وتلقت الاتصالات وأقرت بحظر الجماعة

لقد ثبت لكل متابع أن الأمن قد قرأ الفاتحة على إفناء الجماعة وإنهاء وجودها السياسي فحبس أعضاؤها وإعتقل قادتها وفتت مجموعاتها وسجن طلابها وصادر أموالها وألغى إفطارها السنوى، ولكن لم نكن نعلم أنه جند فى سبيل ذلك فضائيات مستقلة أو يفترض ذلك، لتختلط الاوراق ويصبح علينا دائما البحث عن "المحظورة" .. أو السنيورة سابقا

الأحد، ٩ سبتمبر ٢٠٠٧

رمضان ما بقاش كريم


التصقت صفة الكرم بشهر رمضان لخصوصية الشهر الذى يشهد من بعثة الاسلام حالة من العطاء بوصفه شهر الرحمة والتكافل، للتوازى فيه أعماله مع خصوصيته الايمانية كشهر ورد ذكره في القرآن، وخصه الله سبحانه وتعالى بعبادة عظيمة القدر والأجر، ولأن به ليلة عظيمة نزل فيها أشرف الملائكة على أشرف الخلق بأشرف كتاب وهو القرآن

ولكن وكما تراجعت العبادات فى الشهر الكريم وصار الافطار جهارا نهارا أمرا مألوفا وبعد أن أصبحت الخيام الرمضانية والاعمال الفنية أهم سمات شهر العبادة، تناقصت صفات الرحمة والعطاء فيه على وقع الظروف الاقتصادية ولم يعد القادرون على الخير الا حفنة من القادرين تتناقص أعدادهم عاما بعد عام، ولم يعد بمقدور أصحاب الطبقة المتوسطة التى تآكلت أن تجزل فى الخير والمنح مما رزقها الله، وصارت ضيفا هاما على موائد الرحمن التى يقيمها الاغنياء

وعلى مدار السنوات العشر الماضية - على الأقل - أصبح دخول شهر رمضان واحد من ازمات الأسرة المصرية التى تعانى من ملاحقة ارتفاع الأسعار فى ظل حكومات تعجز عن السيطرة عليها عجز المصاب بشلل رباعي، وفى ظل سيطرة التجار وحدهم وقدرتهم على تحديد ما يأكله الغالبية العظمى من المصريين وقتما أرادوا ووقتما شاءوا، فإن شاءوا أن نأكل الملوخية خفضوا سعرها وإن ارادوا أن نمنع دخول البامية بيوتنا رفعوا سعرها وسعر الطماطم والعكس صحيح

لم يعد أتخن راتب فى عموم مصر - مع مراعاة ان دخل الفرد المصري رسميا لا يتجاوز على أقصى تقدير 7500 جنيه سنويا – أن يواجه تصاعد أسعار الأغذية من خضروات ولحوم وأسماك ودواجن وبيض ولبن وبقوليات ومكرونة .. وبقسماط، حتى تغير تعريف الرجل الفحل فى مصر وصار "هو الرجل القادر على العودة الى بيته وفى يده شنطة فيها كام رغيف فينو وكيلوا لبن ونص كيلوا بقسماط وشوية لانشون" وتزداد الفحولة بقدر تنوع ما يحمله خاصة إن تضمن جبنة رومى أو كوبايتين زبادى

لم يعد أحد يرى فى رمضان مبررا للرحمة، حتى أصحاب العمل باتوا ينتظرون هذا الشهر لتكدير العاملين لديهم، بتغليظ العقوبات، وتخفيض المرتبات، وإطالة أمد ساعات العمل، بينما كانت الحكومة اكثر رحمة بالناس لأول مرة حين قررت أعادة التوقيت الشتوى قبل موعده رحمة بالصائمين

فلننظر حولنا ونضع أيدينا على جيوبنا لنعيد طرح السؤال على أنفسنا .. هل مازال رمضان كريما، ولندعو الله أن يعيد للشهر كرمه وأن "يحنن" قلوب التجار علينا فى الشهر الكريم "على سبيل العادة"

تهمة تكدير الامن العام .. "بعبع" الصحفيين وسلاح النظام


إثنان وثمانون عاما مرت وقانون العقوبات المصري يحمل فى طياته تجريم "التهمة" التى تشغل الساحة الصحفية الان "المعروفة بتكدير الرأى العام" من خلال المادة التى وضعتها حكومة عرفت وقتها بأنها حكومة "إنقاذ ما يمكن إنقاذه" التى كان يترأسها زيوار باشا عام 1925 وهى الحكومة التى جاءت فى اعقاب إقالة الوزارة الدستورية الأولى بعد ثورة 1919، وأقحمت حكومة زيوار باشا تلك المادة فى صلب قوانينها لمواجهة خصومها السياسيين ولمحاربة "الاخبار الكاذبة ونشر الاوراق المصطنعة وتكدير الأمن العام"

والمادة المذكورة كانت واحدة من 18 مادة لا زالت باقية فى القانون المصري ويمكن استخدامها لحبس الصحفيين متى أرادت الحكومة أن تحجم بها حرية الرأى كما يقول المحامي ناصر أمين مدير مركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة، رغم الالغاء الرسمى لعقوبة الحبس فى قضايا النشر العام الماضى 2006، وكانت من اتلمواد التى طالب الصحفيين بالغائهما او الغاء التجريم فيهما، ومعها فى القائمة المادة 102 التى يخضع للتحقيق وفقا لها الرزميل ابراهيم عيسى رئيس تحرير جريدة الدستور لاتهامه بنشر شائعات حول صحة الرئيس مبارك أفضت الى تكدير الرأى العام، وهى المادة التى كان أصلها أمر عسكرى أصدره مجلس قيادة الثورة فى نوفمبر 1952، بعد 4 شهور فقط من قيام الضباط الاحرار بثورتهم، بعد انتشار شائعات وأقاويل حول استيلاء ضباط الثورة على القصور الملكية والأموال التى وضعت تحت الحراسة، قبل أن يتم وضعها كمادة فى قانون العقوبات عام 1956 حينما انتهت فترة الانتقال ورفعت الاحكام العرفية

وتنص المادة 102 مكرر على أن يعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن خمسين جنيها ولا تجاوز مائتين جنيها كل من اذاع عمدا اخبارا او بيانات او اشاعات كاذبة اذا كان من شأن ذلك تكدير الامن العام او القاء الرعب بين الناس إو الحاق الضرر بالمصلحة العامة

ويعتبر ناصر أمين الماددتين 102 و188 وما على شاكلتهما من المواد سيئة السمعة التى طالب المجتمع المدنى بالغاءهما بسبب غموض نصهما وعدم احتواءهما على أركان مادية يمكن التثبت منها، وأن تكون ألفاظها بسيطة ومحددة على وجه اليقين والدقة حتى يستطيع القاضى تحديد أركانها المادية والمعنوية بحيث يعرف بشكل واضح ما الذى يؤدى الى تكدير الامن العام، وهل يمكن مثلا توجيهها لنادي الزمالك الذى يكدر جماهيره نتيجة خسارته للبطولات المتتالية

ويعتبر ناصر أن هذا الغموض فى مواد تكدير الامن العام تركت حتى يتم استخدامها فى الضغط على الخصوم السياسيين وإحالتهم للمحاكمات غير القانونية، مشير الى أن كل القضايا ذات الطابع السياسى استخدمت فيها هذه المادة، وأضاف أن تلك المادة - غير واضحة الملامح - موجودة فى معظم القوانين العربية، بينما لا توجد فى القوانين بالدول الأجنبية الاكثر ديمقراطية، وحتى وإن وجدت فإن المحاكم تفرغها من مضمونها، وهو ما لا يتمكن القضاء المصري منه لعدة أسباب أبرزها ان القضاء المصري مقيد وغير مستقل، وأن القضاء المصري يقوم على وضع مسئولية مراجعة القوانين على عاتق المحكمة الدستورية العليا

وتملك تهمة تكدير الامن العام وما على شاكلتها تاريخ طويل من محاسبة المصريين، إخوان وشيوعيون وليبراليون وقوميون وما غيرهم، صحفيين وكتاب وشعراء ومواطنون غاضبون وأخيرا مدونون، الأمر الذى يرصد معه الاستخدام السياسي الرشيد أحيانا والمبالغ فيه أحيانا أخرى لتلك المادة، والقائمة تطول لكن أشهرها شاعر تكدير الأمن العام أحمد فؤاد نجم، وتضم الى جانب الكاتب الصحفى ابراهيم عيسى رئيس تحرير جريدة الدستور على خلفية ازمة الشائعات صحة الرئيس، كل من صلاح عيسى وعباس الطرابيلى رئيس تحرير جريدة الوفد، والدكتور سعد الدين ابراهيم أمين عام مركز بن خلدون للدراسات الانمائية، وهويدا طه معدة البرامج بقناة الجزيرة وحسين عبد الغنى مدير مكتب القناة، وغيرهم

ويمكن تشبيه تهمة تكدير الراى العام بأنها مثل "جوز الهند" فى الحلوى، والملح فى الطعام، فهى لا تقوى على أن تكون تهمة فى حد ذاتها كما يلاحظ المؤرخ الصحفى صلاح عيسى رئيس تحرير جريدة القاهرة، ولكنها ملحقة بإتهامات أخرى مثل تنظيم تنظيمات واذاعة بيانات والقيام بأفعال او التصريح بأقوال أو توزيع منشورات أو ترويج شائعات أو بث أخبار .. ثم تأتى فى صورة عبارة "من شأنها تكدير الراى العام"

من هنا أصبحت مادة "وتكدير الرأى العام" سلاحا مسلطا على الصحافة حال استخدامها سياسيا، وصار البحث عن مخرج لنزع سم تلك المادة صحفيا أمرا مطلوبا، وهو الاقتراح الذى يطرحه الكاتب صلاح عيسى، والذى يدعو من تنشيط دور لجنة تفعيل ميثاق الشرف الصحفى داخل نقابة الصحفيين، فى مواجهة تيار داخل النقابة يعبر عنه يحي قلاش الأمين العام الذى لا يرى أن النقابة ليست وحدها المسئولة عن العمل الصحفى وأن هناك مؤسسات اخرى مثل المجلس الاعلى للنقابة ومجلس الشورى، بينما يرى صلاح عيسى أن تفعيل لجنة الميثاق الصحفى كفيل بأن يدعم مطالب الصحفيين بالغاء المادتين 102 و188 على أساس أن الهدف منهما موجود فى الميثاق وهو محاسبة الصحفى وبها ضمانات عديدة وبإمكان الصحفى استئناف قرار اللجنة وبالتأكيد ليس به حبس

فى المقابل يرى قلاش أن ميثاق الشرف الصحفى يعد من المدونات الاخلاقية التى يتم تفعيلها فى الدول المتقدمة كبديل للقوانين، ولكن فى مصر وفى ظل ترسانة القوانين التى يرى انها تقيد الحريات، فإنه من الصعب محاسبة الصحفى وهو لا يتمتع بمناخ ديمقراطي سليم فى تداول المعلومات وحرية النشر

ويضيف قلاش أن الأنسب فى مواجهة مواد تكدير الأمن العام هو محاربتها حتى يتم الغاؤها، وليس ايجاد بديل لها وهو ميثاق الشرف الصحفى الذى لم تتاخر النقابة عن تفعيله وشكلت لجنة ضمت شيوخ المهنة ووضعت شرطا ألا يكون احد أعضاؤها من رؤساء التحرير، وعقدت تلك اللجنة اجتماعين اجرائيين – على عكس ما يؤكده الكاتب صلاح عيسى من أن اللجنة لم يكتمل نصابها فى أى اجتماع الذى يرى أن الحسابات الانتخابية هى التى تمنع محاسبة الصحفيين داخل نقابتهم، بدلا من أن تحاسبهم النيابة-، بينما يرى قلاش أن محاسبة الصحفى فى النقابة يخضعها لضغوط سياسية لاصدار عقوبات ضد الصحفى كما حدث فى عهد السادات حين حاول النظام الضغط على نقيب الصحفيين كامل زهيرى آنذاك لاسقاط عضوية صحفيين معارضين لاتفاقية كامب ديفيد، ووقتها أطلق زهيرى جملته الشهيرة "أن العضوية مثل الجنسية ورفض الخضوع

ويضيف قلاش أن الحديث عن كسر سم مواد تكدير الأمن العام واستخدام الميثاق فى ايجاد بديل يقلل أثار مواد القانون، سبق ورد عليه الاستاذ محمد حسنين هيكل حينما أثيرت أزمة مشابهة، توعدت فيها الدولة بتنويم القانون وعدم تطبيقه، قائلا أن القوانين شرعت لتنفذ وليس لأجل أن تنام، كاشفا عن اتخاذ النقابة لاجراءات عقابية غير مسبوقة فى تاريخها وتسببت فى حملات هجوم كبيرة ضدها منها لفت نظر كل من كرم جبر رئيس مجلس ادارة روزاليوسف والدكتور عبد الحليم قنديل رئيس التحرير التنفيذى لجريدة الكرامة بسبب استخدامهما لألفاظ خارجة خلال لقاء جمعها على برنامج القاهرة اليوم، كما تم توجيه لفت نظر لصحف الدستور والكرامة والانباء الدولية، كأجراء سريع منمجلس النقابة، كما تم تحويل أربعة صحفيين للجنة التحقيق وهم سيد الشاذلى ومدنى صالح ومحمود عطية والدكتور رفعت السعيد، وأوصت اللجنة بتحويل ثلاثة منهم لأول مرة فى تاريخ النقابة الى لجنة التأديب التى تضم نائب رئيس مجلس الدولة وعضو بالمجلس الاعلى للصحافة و3 من اعضاء مجلس نقابة الصحفيين، ولم يصدر قرار بشأنهم حتى الأن وهو ما أرجعه قلاش الى ان القانون يعطى للنقابة إصدار القرارت بشكل غير متسرع

قلاش أكد أن جهات التحقيق تستخدم المادة 102 مكرر وتطبقها على الصحفيين فى قضايا النشر، رغم أن المادة 188 هى التى تأتى ضمن باب الجرائم التى تقع بواسطة النشر، والفارق بينهما أن المادة 102 تتضمن الحبس الاحتياطى وفرض كفالة للافراج، ووفقا لنص المادة 41 من قانون الصحافة 96 لسنة 96 أن كافة جرائم النشر ليس بها حبس احتياطى ما عدا المادة 79 الخاصة بإهانة رئيس الجمهورية وهو ما ندفع به فى قضايا النشر التى تحاكم بالمادة 102

وشدد قلاش على أهمية نشر تقرير الممارسة الصحفية الذى يصدره المجلس الأعلى للصحافة أو عقد اجتماع دورى فى المجلس مع رؤساء تحرير الصحف لبحث التجاوزات التى يكشفها التقرير، ليقوم المجلس بدوره، كما سبق وان قامت النقابة بعقد اجتماع مع 66 رئيس تحرير لبحث التجاوزات التى طالت رئيس الجمهورية العام الماضى فى القضية التى عرفت بقضية الدكتور عبد الحليم قنديل، وأصدر رؤساء التحرير وقتها بيانا اكدوا فيه احترامهم لمقام الرئاسة

السبت، ٨ سبتمبر ٢٠٠٧

طب ما تحاسبوه


حسن الزوام
الحمد لله الذى لا يحمد على مكروه سواه .. فقد توصلت الصحف القومية الى نتائج التحقيق الرسمي فى مصدر شائعات وفاة الرئيس مبارك، وهى الشائعة التى شغلت بال المواطنين خوفا من المصير القادم، وكشفت أن السفير الامريكى ريتشاردونى قد اجتمع مع جماعة الاخوان المسلمين فى "بوتقة واحدة" لضرب استقرار الوطن وسلامة أراضيه، ومشروعه القومى الذى هو الحرية والديمقراطية والتنمية، والضغط على مصر لتنفيذ مطالب واشنطن فى العراق.

وكشف لنا كبار الكتاب فى مقالات تاريخية كيف أن السفير الامريكى تعمد تسريب شائعات عن الرئيس مبارك تقول أنه مريض ـ وكلنا نمرض - وأن هذا السفير الملعون - الذى لم يذكر أى شئ عن استدعائه ولفت نظره لتسريبه تلك الشائعات المغرضة ـ قد أرسل الشائعة فى الهواء الطلق ليتلقفها الإخوان ويبثونها عبر رسائل المحمول، منوها الى أن الإخوان نجحوا فى اختراق شركات المحمول.

توصلت الصحف القومية الى أن العدوان ـ الامريكان والإخوان ـ نجحا فى إختراق شركات المحمول وإرسال رسائل تفيد بأن صحة الرئيس مبارك فى خطر، رغم اقرارهما بأن الاشاعة خرجت من مواقع الانترنت التابعة للجماعة واليها عادت، وهو إقرار بقدرة الجماعة على إختراق الانترنت ـ كمان - ونشر الشائعة رغم ان الموقع الذى أطلق الشائعة وهو مدونة "ببلاش" على الانترنت إسمها أمن دولة كانت هى أول من أعلن الخبر مستندا الى أحد قيادات الحزب الوطنى حسبما ذكر الموقع، وحينما حاول مدون إخوانى سرقة الموضوع ونسبته لنفسه، قامت المدونة صاحبة التقرير بفضحه "فضيحة بجلاجل" مما دفع المدون الإخوانى الى ازالة الخبر نهائيا من مدونته، والتفرغ للكلام عن معتقلى الجماعة الذين يتزايد تعدادهم بسرعة 50 نسمة شهريا، واتجاه مدونة أمن دولة للحدث عن الافلام الإباحية وحكم العائدون للمسيحية.

والمشكلة فى شائعة صحة الرئيس ليست فى اتحاد الامريكان الذين نرتبط معهم بعلاقات وصفها الرئيس مبارك، بأنها متينة وإستراتيجية تقوم على الاحترام والمصالح المتبادلة وتتسع لبعض ما يحدث من خلافات، في وجهات النظر خاصة حول القضايا الإقليمية بالشرق الأوسط، ووصفها السفير الأمريكى بأنها مهمة جدا بالنسبة لكلا الطرفين، وجماعة الإخوان المحظورة ليوم الدين، ولكن المشكلة تم تصديرها للشعب الذى وقف - من تمكن منه من الوقوف فى سباق لقمة العيش - امام الشائعة، موقف العاجز الذى لم يعرف لأكثر من يومين ماذا يحدث بالضبط، ولا ما هو المصير القادم، ولا لمن يلجأ وفى من يثق ليصل للحقيقة.

فالأزمة شملت تيارين لكل منهما ثقله .. الأول هو التيار الذى ضم من أطلق الشائعة ومن روجها ومن صدقها ومن سعى للتحقيق فيها على خلفية تصديقه لها، والثانى هو التيار الذى كذب الشائعة ثم حقق فيها وحدد المتهمون الرئيسيون وطبعا كانوا الاخوان والامريكان وحركة حماس الفلسطينية، وبين الاثنين تاه الناس خاصة أن التيار الاول شكك فى صحة الزيارة التى نشرتها الصحف القومية وقال ان الصور التى نشرت كانت أرشيفية، وان الرئيس مبارك لم يظهر فى خطاب موجه للأمة يؤكد فيه أن صحته على ما يرام، وان السلطة فى مصر آمنة وأن المواطن آمن على ماله وامنه وممتلكاته واستقراره مهما كانت التحولات السياسية عالية المستوى، وأن مصر التى هى دولة مؤسسات أكبر من أن يهتز استقرارها أمام شائعة، خاصة أن للرئيس محبين أصابتهم الشائعة بالخوف والرعب على مستقبلهم ومستقبل وطنهم.

ولم يقتنع الناس برد صحف الدولة على ان الرئيس له جدول أعمال ولا يجوز ان يعدل فيه قيد أنملة ليقوم بالرد على شائعات أطلقتها الفرقة الضالة تتعلق بصحته، لأن الامر ليس فى صحة الرئيس فقط ولكنه فى صحة الوطن أيضا وربما أولا، ونطالب بظهور علنى يزيح الهم عن البسطاء ويخرس الألسنة، على غرار ظهور الرئيس مبارك وحفيده فى مباراة الأهلى بعد انتشار شائعة تخص صحة الرئيس.

من هنا ومع خطورة الشائعة وتأثيرها على الاستقرار فى مصر وعلى الرغم من تأكيد الصحافة القومية انها لم تكن سوى عيار طائش لم يترك أثرا على الاقتصاد المصرى، وفى ظل توجيه الاتهام صراحة وبمتهى الثقة ودون إهتزاز القلم فى يد الكاتب بأن السفير الامريكى هو مصدر الشائعة، فإننا نطالب الجهات الرسمية المسئولة عن أمن الوطن وحمايته مما يهدد استقراره بسرعة استدعاء السفير الامريكى ريتشاردونى، ومواجهته بما اقترفه من خطأ فى توقيت غير مناسب ويحمل أهدافا سوداء، ضمن مخطط حقير ضم معه الاخوان المسلمون وحركة حماس ـ ولا أعرف كيف يجتمع حماس والامريكان على هدف واحد بهذه السهولة والانسيابية - لضرب مشروع الرئيس مبارك القومى "الحرية والديمقراطية والتنمية".

نطالب باعلان نتائج التحقيق الرسمي الذى قال رؤساء تحرير الصحف القومية ومصادر رسمية أنهم توصلوا اليه وأنه أسفر عن التأكد من ضلوع "الشامى والمغربى" فى تسريب شائعة مرض الرئيس، وألا يكون الاتهام مجرد كلام مرسل قد يسئ الى علاقة مصر مع دولة صديقة وحليفة هى أمريكا بشهادة رسمية، أو يرفع من درجة توتر العلاقات بين القاهرة وواشنطن وهى متوترة أصلا، كما بحث الأسلوب الامثل لمنع الاخوان وحماس من تعريض مصر وهى الدولة العربية الأكبر، لأية هزات مستقبيلة بشائعات مغرضة.

أما أسباب انتشار الشائعة فيجب الرد عليها فى تقرير تليفزيونى يبثه أحد المسئولين الكبار عبر تليفزيون الدولة الرسمي، بدءا من سبب غياب الرئيس عن اجتماعه السنوى مع شباب الجامعات الذي كان أهم مصادرتطور شائعة المرض وسبب حضور جمال مبارك اللقاء والحديث للطلاب بدلا من والده وما تردد حول قيام جهاز الحرس الجمهوري بتأمين لقاءه مع طلاب الجامعة ، خاصة ان هذا الجهاز لا يتولى سوى حماية الرئيس، وأيضا، ومدى صحة قصة الصور التى قال الدكتور محمد السيد سعيد رئيس تحرير جريده البديل أنها قديمة لا تتعلق بالقرية الذكية التى زارها الرئيس قبل عامين عند افتتاحها، والتى نشرت بالصحف القومية عقب اتساع نطاق الشائعة.

كما يجب سد الثغرات التى تسربت منها الشائعة ـ بغض النظر عن مصدرها ـ وأبرزها غياب الشفافية وحرية تداول المعلومات، وتجاهل الدولة للشائعة الذى ساعد على انتشارها، خاصة انه تردد أن الشائعة انتقلت من رواد المواصلات العامة القادمين الى الاسكندرية من منطقة برج العرب بسبب التدابير الامنية المشددة وحركة الطائرات الدؤوبة فى سماء برج العرب، ومن الطرقات الى الانترنت والرسائل القصيرة انتشر الأمر انتشار النار فى الحطب.. فمن يطفئ نيران الجحيم.

الأربعاء، ٥ سبتمبر ٢٠٠٧

النقابة تراقب ومنظمات المجتمع المدنى تدين الحملة ضد الصحف المستقلة >> أزمة حرية النشر تتفاعل على أصداء أزمة الشائعات



من جديد وبشكل متسارع .. تفاعلت قضية حرية الصحافة والنشر بعد التطورات الاخيرة التى دارت حول نشر تقارير صحفية حول صحة الرئيس، وأسفرت عن إحالة الزميل ابراهيم عيسى رئيس تحرير صحيفة الدستور اليومية المستقلة الى التحقيق امام النائب العام بعد شكوى تقدم بها احد المحامين

وفتحت التطورات الأخيرة أبواب المخاوف من ردود فعل رسمية تحد من حرية الصحافة على مصراعيها، خاصة بعد هجوم الصحف الحكومية علي الصحف الحزبية والمستقلة، واصدار المجلس الاعلى للصحافة بيان إعتبره البعض شديد اللهجة حول الموضوع، الى جانب تصريح صفوت الشريف رئيس مجلس الشوري والمجلس الاعلى للصحافة أنه لا يمكن انتهاء الامر دون محاسبة الجهات او الصحف التي تقف وراءها، وهو ما عزز شكوك الصحفيين من اقدام المجلس الاعلي للصحافة علي اصدار قرار باغلاق احدي الصحف المستقلة – رغم تأكيدات الشريف بأن إلإجراءات التى يسعى المجلس الى اتخاذها لا تسعى الى إغلاق صحف

من جانبه رفض الدكتور عصام فرج الامين العام للمجلس الاعلى للصحافة الرد على استفسارات "المال" حول التدابير التى ينوى المجلس اتخاذها حيال الصحف التى شملها بيان المجلس الاعلى للصحافة، قائلا أن المجلس لم ينتهى من إعداد تقرير الممارسة الصحفية حول معالجة الصحف للشائعات والتى ستعده اللجنة التى سارع المجلس بتشكيلها برئاسة الدكتور فاروق ابو زيد عميد كلية الاعلام الاسبق، الى جانب لجنة اخرى من القانونيين لبحث الاجراءات القانونية اللازمة لمواجهة هذه الموضوعات التي تهدد أمن الوطن واستقراره

فى المقابل صرح نقيب الصحفيين جلال عارف أن النقابة ستقف بكل قوة ضد اي محاولة لاغلاق اي صحيفة، قائلا ان النقابة تتابع التحقيق مع الزميل ابراهيم عيسى للوقوف على التدابير التى سيتم اتخاذها

فيما يرى ابراهيم منصور عضو مجلس نقابة الصحفيين انه ليس هناك تجاوز فيما نشر مؤخرا باعتباره ما نشر دار حول شخصية عامة، وبالتالى يحق للشعب والصحافة أن تتناقش فيه وتطرح تساءلاتها

واضاف منصور أن المجلس الاعلي للصحافة، مجلس حكومي يعبر عن نفسه فقط ونحن في النقابة غير ملزمين بقراراته، وانه بشكل شخصى يري ان الذى اخطأ هو الصحف الحكومية التي لم تتكلم عن حقيقة الوضع الصحي للرئيس طوال عشرة ايام حتي يطمئن الشعب، مكتفية بأخبار مجهلة لا يفهمها القارئ، مطالبا بضرورة محاسبة كل رؤساء التحرير علي هذا الخطأ

واضاف منصور ان ما يحدث الان حملة تحريضية علي الصجافة المستقلة والمعارضة علي الرغم من ان التجاوزات الحقيقية في المهنة تحدث من الصحف الحكومية في المقام الاول فهي تكذب في بياناتها وتكذب في ارقامها وتحرض علي زملائهم من الصحفيين

واكد عضو مجلس نقابة الصحفيين ان التجاوز المهني في الصحافة المصرية يحدث بسبب الفساد السياسي والمناخ العام الذي نعيشة والذي يتسم بالضبابية والتربص

وكانت النقابة قد سارعت بإصدار بيان صحفى حول ما أثير عن المعالجات الصحفية، أبدت فيه قلقها البالغ محاولات البعض استغلال هذه القضية للتحريض ضد حرية الصحافة فإنها تؤكد علي ما يلي، مؤكدة أنها تقدر مقام الرئاسة وشخص الرئيس في اطار التمسك بحق النقد بالنسبة للسياسات والقرارات، وأوضحت أن الالتزام بالموضوعية هو الضمانة الاساسية لممارسة حق النقد

وأضاف البيان ان اجهزة الدولة الرسمية لم تتعامل بجدية مع هذه الإشاعات الأمر الذي كان يمكن أن يقضي علي الإشاعات في مهدها، وهو ما يفرض ضرورة تلافي ذلك مستقبلاً بتنظيم تدفق المعلومات الصحيحة أولا بأول، وخاصة حين يتعلق الأمر بشخص الرئيس. وهنا ينبغي ان نذكر انه حين سافر الرئيس الي الخارج للعلاج وتم التعامل مع الأمر بشفافية ووضوح لم يكن هناك مجال لاي إشاعات علي الاطلاق

وأكدت النقابة إذا كان هناك خلاف حول أسلوب بعض الصحف فينبغي معالجته في اطار الحرص علي الحريات الصحفية وعدم تعليق اخطاء الغير للمصلحة ودون تصميم ويستقطب حملات التحريض المستمرة ضد الصحافة

وأعلنت النقابة أنها تبذل كل جهودها للتعاون مع كل الاطراف المهتمة بملف الصحافة لكي يتحمل الجميع مسئولياتهم بدلا من تحميل النقابة عبء تقصير بعض الأجهزة وغياب المعلومات واستمرار العمل بقوانين بالية، وأكدت أن دعم الحريات واصدار قانون المعلومات والتعامل بشفافية مع الصحافة هو الذي يخلق المناخ الصحي لممارسة صحفية صحيحة يلتزم فيها الجميع بقواعد واخلاقيات المهنة بدلا من الاحالة العاجلة الي نيابة أمن الدولة مثلما حدث مع الزميل ابراهيم عيسي أو الاشارة إلي اللجوء إلي "إجراءات قانونية" تستند إلي بعض ما في ترسانة النصوص والتشريعات من مواد قانونية تصادر حرية التعبير

وأكدت النقابة أنها تعاملت بكل جدية مع ما تلقته من المجلس الأعلي للصحافة حول بعض الممارسات التي خرجت عن التقاليد المهنية وأخطرت المجلس بالإجراءات التي اتخذتها في هذا الصدد. وأوضحت اننا نثق في أن مسيرة الديمقراطية ستتواصل، وأنه لا راجعة عن حرية الصحافة

فى ذات السياق اعربت بعض منظمات المجتمع المدنى عن دعمها لحق الصحف المستقلة والمعارضة في معالجة كافة القضايا بدون اي حظر من اي جهة، حيث أدانت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، الحملة التي بدأت الحكومة المصرية تشنها ضد جريدة الدستور ورئيس تحريرها "إبراهيم عيسى" بدعم من بعض الصحف الموالية للحكومة والتي أسفرت عن تلفيق قضية سب وقذف منسوبة لـ عيسى، تحقق فيها نيابة أمن الدولة غدا

وقال جمال عيد المدير التنفيذي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان" من المؤسف أن يقوم بعض الصحفيين بالتحريض ضد زملاء لهم إرضاءا للحكومة، ولكنها جريمة أن يقوم مجلس يفترض به الدفاع عن حق الصحفيين في الكتابة وتداول المعلومات ونشرها للمواطنين، بالتحريض ضد الصحفيين، عار علي هذا المجلس أن يفعل ذلك"

وأضاف عيد " أصبح استدعاء أي مواطن أو متهم للتحقيق أما نيابة أمن الدولة، مدعاة لخوف حقيقي حول عدالة التحقيق وحياده، لذلك فسوف ننصح عيسى بطلب انتداب قاضي تحقيق، لكننا سوف نحضر معه التحقيق ونحترم قراره في كل الأحول"

فيما اعتبر حافظ أبو سعدة امين المنظمة المصرية لحقوق الانسان التطورات الاخيرة والتى أسفرت عن إحالة أبراهيم عيسى لتحقيق انتكاسة جديدة لحرية الرأي والتعبير، معربا عن قلقه من احالة رئيس تحرير الستور لمجرد أنه عبر عن رأي، بما يتعارض يتعارض تماماً مع الدستور المصري الذي نص في المادة 47 على أن حرية الرأي مكفولة ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير ، وما نصت عليه المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان خاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية " المادة 19" والتي وقعت عليها مصر، وأصبحت بموجب المادة 151 جزء لا يتجزأ من الدستور المصري

وأضاف أبو سعدة ان المنظمة طالبت فى بيان لها أصدرته الاربعاء بتعديل البنية التشريعية المنظمة للعمل الصحفي وذلك بإلغاء كافة العقوبات السالبة للحرية والاكتفاء بعقوبة الغرامة ،مع وضع حد أقصى لها، لاسيما أن للمتضرر من النشر حق الرد بذات الجريدة والادعاء مدنيا لطلب التعويض المناسب أمام المحكمة المدنية، إذا ثبت مخالفة الصحفي للقانون، مع التأكيد على أهمية إدخال تعديلات تشريعية على المواد التي تعاقب الصحفيين بالحبس في سائر القوانين المتصلة بالتعبير والنشر والطباعة

وشمل البيان 7 نقاط هامة لحرية الرأى والتعبير منها إطلاق حرية الرأي والتعبير للصحفيين والمثقفين السياسيين ،و تشجيع الصحافة الشريفة الواعية المسئولة ، والوقوف صفاً واحدا في وجه من يستغلون العمل الصحفي لمنافع خاصة أو منافع عامة، والمطالبة الدائبة والمستمرة عبر وسائط نقل المعلومات بعدم تدخل الدولة في الإعلام، والعمل على إقرار آلية قانونية للتجريم والمحاسبة على حجب المعلومات عن الصحفي من جانب أي جهة حكومية أو عامة، وحظر فرض أي قيود تعوق حرية تدفق المعلومات، مع عدم الإخلال بمقتضيات الدفاع والأمن القومي عدم التمييز في الحصول على المعلومات بين مختلف الصحف

وكان المجلس الأعلي للصحافة في اجتماعه الاثنين برئاسة صفوت الشريف رئيس المجلس قد أكد أن التهاون في الالتزام بمبادئ وقيم العمل الصحفي أدي لترويج شائعات خطيرة تمس مصلحة الوطن

الاثنين، ٣ سبتمبر ٢٠٠٧

الغد "التائه" على منصات القضاء


جاءت التطورات الاخيرة فى ملف حزب الغد والخاصة بالاستئناف المقدم من لجنة شؤون الأحزاب، للطعن على حكم محكمة جنايات القاهرة بالاعتداد بموسى مصطفى موسى رئيسا لحزب الغد وأحقيته فى الحصول على دعم لجنة شئون الأحزاب لحزب الغد، لتفتح الملف الشائك من جديد وتبعث بإشارات أمل لممثلى للجناح الاخر داخل الحزب والذى يقوده إيهاب الخولى رئيس جبهة أيمن نور، الذى اعتبر أن الاستئناف المقدم من لجنة شئون الأحزاب مؤشرا على ما وصفه بوجود تيار عاقل فى النظام بدأ فى التخلى عن عنده وانتقامه من حزب الغد.

"المال" من جانبها طرحت التطورات الأخيرة على طرفى النزاع، خاصة ان كلاهما يحمل المسمى نفسه وهو رئيس حزب الغد، الاول وهو موسى مصطفى موسى بحكم القضاء، والثانى وهو ايهاب الخولى بحكم الامر الواقع وتمثيله للتيار الأصيل للحزب بأيدلوجيته التى تأسس على منطقها.

وكان الملاحظ ان كل من الطرفين "موسى ـ الخولى" تذرع بالثقة والامل لحسم الامر لصالحه، معتبرا أن تصريحات الاخر لا تنسحب عليه، وأن الحق ملازما لكل منهم بسلطة القانون.

موسى مصطفى موسى رئيس حزب الغد بحكم القضاء نفى دلالة الاستئناف المقدم من لجنة الأحزاب على وجود ما يعيق قرار اللجنة بالاعتداد به رئيسا للغد، مشيرا الى أن الحكم الصادر فى 28 يونيو 2007 شمل الشق المستعجل الخاص بصرف المقدم من الدولة للحزب، والشق المستعجل باعتباره رئيسا له من تاريخ 1 أكتوبر 2005.

وأضاف موسى أن هيئة قضايا الدولة قامت فى 14 يوليو 2007 باستئناف الحكم، بوصفه إجراء طبيعى لأنها تقوم باستناف أى حكم صادر فى مواجهة جهة تمثل الدولة، وهى لجنة شئون الاحزاب، وتحدد لنظر الاستئناف تاريخ 27 سبتمبر القادم، ولكن على الصعيد العملى قمنا باستخراج الصيغة التنفيذية للحكم الصادر لصالحنا لتنفيذ الشق المستعجل، واجتمعت لجنة الاحزاب فى 31 يوليو الماضى لتنفيذ الحكم الصادر لصالحنا الذى يقضى برئاستى للحزب، ثم قامت بتنفذ الشق المستجل فى 1 أغسطس الجارى بصرف الدعم المادي المقرر لنا وتم صرف شيك بقيمة 100 ألف جنيه تمثل الدعم المقرر لنا سنويا، ونسعى لتسوية مستحقات أخرى لنا فى القريب العاجل.

وإعتبر موسى أن لجنة شئون الاحزاب بتنفيذها الحكم فإن تكون قد تنازلت عن استئنافها، وبصفها هى المستأنفة وفى نفس الوقت هى التى نفذت الحكم، متوقعا أن تشهد جلسة 27 سبتمبر القادم أمر من إثنين، الاول هو أن يحضر ممثلا عنها ويطالب بشطب الاستناف لتنفيذ الحكم، أو عدم حضور أى ممثل عنها وبالتالى شطب الاستئناف بشكل آلى.

وتعليقا على إصرار الجناح الاخر الذى يقوده ايهاب الخولى على استعادة الحزب، اعتبر موسى ان ما يفعله الخولى هو إضاعة للوقت وانه لا مجال للاستشكال فى الحكم الصادر لصالحه لأنه تم تنفيذه بالفعل، قائلا أن الخولى أيضا ينتحل صفة رئيس الحزب بلا سند قانونى، وهو ما دفعه الى تقديم بلاغات للنائب العام يقع من خلالها تحت طائلة المادة 86 مكرر من قانون العقوبات، وهى الخاصة بتكوين جماعات غير شرعية، وهى الجريمة التى يعاقب عليها بالاشغال الشاقة المؤقتة.

وقال موسى "فليقل الخولى ما يقول، وأنصحه ان يتدارك موقفه حتى لا يقع تحت طائلة القانون، وهو يضر نفسه بنفسه" مشيرا الى أن بلاغ النائب العام لم يقتصر على الخولى وحده ولكنه ضم معه قيادات أخرى من تيار الدكتور أيمن نور مؤسس الحزب، كل من جميلة اسماعيل وعبد المنعم التونسي، وسيد بسيونى وأكمل تمام، معتبرا أن ما يفعله هؤلاء هو حلاوة روح، وأن الخبر الذى نشرته الصحف حول استئناف لجنة شئون الأحزاب مجرد قنبلة هواء.

وبنفس الثقة والهدوء التى تمتع بهما موسى فى تقليله من تبعات التطورات الاخيرة، جاءت تصريحات ايهاب الخولى "للمال" والتى أكد فيها أن الحكم الصادر لصالح موسى ليس له اى حجة فى مواجهته كرئيس لحزب الغد، مشدد على ان أسباب الحكم مكملة لمنطوقه، وأن من ضمن تلك الاسباب هو الاعتداد بأخر جمعية عمومية للحزب، وهى الجمعية التى انتخبتنى رئيسا له، مؤكدا ان لجنة شئون الاحزاب لم تصدر قرار إدارى حتى الان يفيد بأنها اعتدت بموسى رئيسا للغد، كما لم يصله هذا القرار حتى الان ولم يصل له أى قرار بعزله، مشيرا الى أنه سيخاطب اللجنة قريبا لمعرفة الواقع فى قضية الغد.

وأضاف الخولى "المفاجاة ان حزب الغد فى الجمعية العمويمة التى عقدت 11 ابريل 2004 قرر رفض الدعم المالى المقدم من الدولة، وبالتالى لا يمكن لأى شخص أن يلغى هذا القرار ويقبل هذا الدعم تحت لافتة حزب الغد الا بجمعية عمومية، وهو امر لم يحدث فى اى جمعية عمومية حتى بما فيها الجمعيات التى عقدها موسى، وبالتالى لا يجوز صرف الدعم، مشير الى أن موسى ليس له صفة لأنه تم فصله من الحزب فى 18 سبتمبر 2005، من خلال جمعية عمومية ولا يوجد من يملك أن يعدله، بالاضافة الى ان قرار الفصل سابق على أى جمعية عمومية عقدها.

وكشف موسى عن ان مذكرة الاسئتناف التى تقدمت بها لجنة الأحزاب والتى ستنظر فى 27 سبتمبر القادم، تقول أن موسى ليس له صفة، مشير الى أنه ينتظر نظر دعوى عدم الاعتداد يوم 22 سبتمبر القادم بمحكمة جنوب القاهرة قبل نظر اسئناف لجنة شئون الاحزاب بخمسة أيام.

كما كشف عند أن المتابع لقضية الحزب يكتشف وجود حكمين أحدهما لصالحنا والاخر لصالح موسى، رغم أن الحالة واحدة والاطراف والاثنان منظوران امام الإستناف، مشير الى أن دخل كطرف فى احدهام وسيدخل فى الثانية لاعادة الحزب الى أصحابه.

وشدد الخولى على أنه يمثل تيار حزب الغد الأصيل، وأنه سيواصل معركته لاعادة الاستقرار الى الغد، معتبرا ان استئناف لجنة شئون الأحزاب يشير الى وجود شخص عاقل فى النظام يسعى للتخلص من حالة الغل والتربص بحزب الغد، أن الحزب يسعى بشكل حقيقى الى المشاركة السياسية.

وحول البلاغات التى تقدم بها موسى للنائب العام ضده وأخرون، أكد الخولى أن حق الشكوى مكفول للجميع، وهو يحث الدولة على حبسنا ولنا ان نتخيل الى أين من الممكن ان تصل بنا هذه النماذج، ولكن كل هذا الكلام لا يحرك ساكن لدينا، لأننا موجودين بشكل قانونى ونستمد الشرعية من الناس، وموسى متصور ان التيار الذى يسانده داخل النظام سيظل على موقفه للنهاية معتبرا أنه "راجل طيب" على حد وصفه.

حسن الزوام
 
خد عندك © 2010 | تعريب وتطوير : سما بلوجر | Designed by Blogger Hacks | Blogger Template by ColorizeTemplates