• أمام ثورتنا .. أسئلة كبيرة .. لا تقف عند السلفيين وضرباتهم .. ومصير المسلمات الجدد .. وملاعيب الإخوان .. ومناورات الثورة المضادة .. وتوهان القوى السياسية .. ولخبطة أولى الأمر .. وأهم سؤال هو مصير هذا الوطن .. مصير مصر بعد 25 يناير الثورة
  • لست ضد النوايا الطيبة للشيخ حسان وتابعه الشيخ صفوت حجازى وجولاتهما المكوكية فى ربوع مصر لحل ما استعصى على الدولة وما صعب على الحكومة وما فشل فيه أولى الأمر، لكن الدولة دولة قانون
  • أعرف جيدا .. أننى حزين الأن .. لإقتران لقب "أبو العيش" بأمور فساد مالى وإدارى .. بعد أن كانت مثالا للإقتصاد الرحيم .. والتنمية التى لا تنقطع .. ونشر الثقافة .. والتوعية بقضايا البيئة .. والأعمال الخيرية .. وأتمنى من الله .. أن تزول تلك الغمة بظهور الحق وبيان الحقيقة التى لا يحتكرها أحد الان
  • وبين الأب الذى "لم يكن ينتوى" .. والإبن الذى "كان ينوى" .. كانت هناك شهورا قليلة فاصلة عن موعد الانتخابات الرئاسية نفسها .. ولكن أيا منهما لم يكن قد أعلن عن تلك النوايا وكأن مصر ستظل أسيرة نواياهما
  • بينما أولئك المُصنفون "فرز تانى وتالت ورابع" من لصوص ومنافقين.. يحاولون تبديل وجوههم وتغيير مبادئهم وسلخ جلودهم القديمة كالثعابين والأفاعى

الأربعاء، ٢٥ يوليو ٢٠٠٧

تكرار التجربة التركية فى مصر ... خيال علمى

جدد فوز حزب "العدالة والتنمية" صاحب التوجهات الاسلامية بالانتخابات التركية للمرة الثانية على التوالى بحصوله على 47% من أصوات الناخبين، التساؤلات الكلاسيكية حول مدى إمكانية تكرار تجربة صعود تيارات الاسلام السياسى فى مصر، ومدى قدرته على التعامل فى مناخ سياسى علمانى، وهى التساؤلات التى ووجهت بردود واقعية صادمة حول استحالة تكرار التجربة ليس لأسباب تتعلق بحال جماعات الاسلام السياسى فى مصر، أو طبيعة الحالة التركية فقط، ولكن لافتقاد الواقع السياسى المصرى لكافة عناصر حرية الاختيار، وتراجع الممارسة الديمقراطية على النحو الذى أفرزته انتخابات مجلس الشورى الاخيرة، الأمر الذى وصل الى حد اعتبار تكرار التجربة التركية فى مصر سواء فيما يتعلق بالتيار الاسلامى أو غيره أقرب الى "أفلام الخيال العلمي".

فى البداية أكد الدكتور أشرف عبد الغفار عضو مجلس نقابة أطباء مصر والكادر الاخوانى الخبير بالشئون التركية، أن الأزمة ليست فى تعامل الجماعة مع المناخ العلمانى من عدمه، معتبرا أن ما حدث فى تركيا ليس وليد نشاط حزب العدالة بقدر ما هو ناتج عن مناخ الحرية التى تتمتع بها الحياة السياسية فى تركيا، والتى وفرت لكافة التيارات السياسية بمختلف اتجاهاتها من أقصى اليمين الى أقصى اليسار ومن الاحزاب الاسلامية الى عتاة العلمانية حقهم فى التحرك، واحتكمت فى النهاية الى انتخابات نزيهة ونظيفة خالية نهائيا من تدخلات الأمن أو تزوير إرادة الناخبين.

وأضاف عبد الغفار ان الشعب التركى اختار حزب العدالة ليس باعتباره حزبا اسلاميا فقط، ولكن لنجاحه فى تحسين حياة الأتراك، مشيرا الى أن الشعب التركى ليس متدينا بطبعه، وأنه تعرض لضغوط كثيرة من العلمانيين باعتبار أن الدين الاسلامى دين تخلف ورجعية، على عكس الشعب المصرى المتدين بطبعه على حد وصفه، مؤكدا على أن ما حدث استند على توفيرحرية الحركة لكافة الأحزاب والتيارات وترك الامر النهائى للناخب.

وعلى الرغم صعوبة مقارنة الحالتين المصرية والتركية الا أن عبد الغفار يؤكد على إمكانية تكرار التجربة بوصول جماعات الاسلام السياسى وفى مقدمتهم الاخوان المسلمين الى السلطة، بل وقدرتهم على التعامل مع مناخ سياسى علمانى كما فى حالة تركيا، معترك البقاء للأفضل والاستمرارية للاكثر ابداعا فى إطار دولة تتمتع بديمقراطية سياسية، الا انه استبعد نهائيا تكرار تجربة حزب العدالة خلال الاخوان فى ظل النظام الانتخابى الحالى الذى تخوض فيه المعارضة الانتخابات وهى على يقين تام بأنها خاسرة مسبقا، وخاصة فى اعقاب التعديلات الدستورية الاخيرة.

ونفى عضو مجلس نقابة أطباء مصر وجود أى ارتباط تنظيمى بين الاخوان فى مصر وحزب العدالة فى تركيا وسابقه الرفاة برئاسة أربكان، مشيرا الى أن صعود تيار الاسلام السياسى فى المنطقة مرجعه فساد الايدولوجيات الأخرى التى أدت الى تفكك المجتمع مثل العلمانية المفرطة، والعودة الى القيم الاساسية فى الدين، او نتيجة الضغوط الامريكية على الاسلاميين الامر واجهه الناخبون بالعكس عبر منح أصواتهم للاسلاميين، وهو ما حدث فى تركيا وفلسطين ومع الاخوان الذين حصلوا على 88 مقعد نيابي.

من جانبه اكد الدكتور عمرو الشوبكى الخبير بمركز الدراسات السياسية بالأهرام أن حزب العدالة فى تركيا استطاع أن يحول الحلم الأيديولوجى والمشروع الإسلامى إلى فكر معاش فى أرض الواقع، وأنها لم تضع أفكارا سياسية وفقط، بل أنزلتها إلى الأرض ومن ذلك (حقوق الأقليات – الديمقراطية – حقوق الإنسان – دخول الاتحاد الأوربي) فقد نجح الحزب فى ترجمة الشعارات إلى مفاهيم تطبق على أرض الواقع"، بالاضافة الى نجاحه فى التعامل مع الاتحاد الأوربى من خلال تغيير 80% من النظام السياسى التركى وقوانينه حتى تكون أكثر انسجاما مع الغرب.

وحول الوضع المصرى ومدى صحة المقارنة بينه وبين التجربة التركية فقال أن الوضع مختلف تماما فى مصر، فالأمر غير واضح فى مصر حول ما يحكمها، هل هو الإسلام أم غير ذلك، والنظام غير مبنى على قواعد مؤسسات النظام، الى جانب أن الصراع بين التيار الإسلامى والعلمانى على أنه صراع سياسى حيث تم قبول التيار الإسلامى كحزب سياسى وكجزء من النظام، أما فى مصر فالوضع متميز بالمواربة، فلا يوجد وضوح وليس هناك صراع سياسى، بل هناك حيز سياسى مقلق بين الإخوان والنظام، ففى التجربة التركية نستطيع أن نعرف قواعد اللعبة السياسية، أما هنا فى مصر فلا توجد قواعد أصلا، الى جانب رغبة تركيا للاتحاد الأوربى وهى حالة خاصة بها، وبالتالى فهم يتعاملون على الغرب وضغوطه بنظرة تختلف تماما عن مصر.

وأضاف ان التجربة التركية تمتعت بدرجة عالية من التحول والتطور والتأثر والتأثير بالواقع منذ 30 سنة وحتى الآن، بما يعنى أن شكل الحركة السياسية يمثل إضافة جديدة للجماعة، نظير تراجع مصري فى الحريات، مما يجعل تكرار التجربة التركية فى مصر شبه مستحيلة.

أما الدكتور ضياء رشوان الخبير بجماعات الاسلام السياسي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية فإعتبر التساؤل حول إمكانية تكرار التجربة التركيةفى مصر نوع من انواع "العبث"، وأن تحقيقه فيلم "خيال علمي"، بسبب تردى احوال الممارسة السياسية فى مصر، مشيرا الى أنه مهما كانجهد الاخوان كنظير لحزب العدالة التركي فإنهم وفقا للأحوال الحالية لن يصلوا للسلطة وخاصة بعد تعديلات الدستور وصياغة قانونى مجلسي الشعب والشورى القادمين وتحديدطريقة الانتخابات "بالقائمة أو بالنظام الفردي او بالمزج بينهما"، ليغلق الباب بالضبة والمفتاح على حد تعبيره أمام الإخوان.

وأضاف رشوان أن الفارق الذى يجعل القياس مستحيل بين الحالتين أن تركيا دول تبتعد عن الاستبداد ومصر تتراجع عن الاصلاحات المحدودة التى أفرزت انتخابات جيدة فى حدها الادنى عامى 2000 و 2005.

ويشدد رشوان على الخصوصية الشديدة للحالة التركية بين دول العالم الاسلامي من مشرقه الى مغربه فيما يتعلق بكونها دولة علمانية، وبالنظر الى الطابع القومي التركى، والطريقة التعسفية فى التحول الى دولة علمانية فى سيناريو غير قابل للتكرار، ولم يحدث من قبل فى أى دولة اسلامية، وبالتالى فالحديث عن "ماذا لو خاض الاخوان المعركة السياسية فى مناخ علمانى" غير منطقى لاستحالة تحلو مصر الى العلمانية، التى تتدرج ما بين التطرف فى النموذج الفرنسي الذى يعتمد على الدمج القسري للأقليات والعرقيات وبين النموذج البريطانى الذى يرمي اليه حزب العدالة الذى يعتمد على الدمج مع الاحتفاظ بالخصائص الثقافية، وكلا النموذجين غير متوفرين فى أيا من الدول العربية أو الاسلامية فى العالم، معتبرا أن السؤال الأبرز فى مواجهة الحدث التركي، هو : هل تستطيع الدولة المصرية التحول الى النموذج الديمقراطي التركى وتغيير أطر الممارسة السياسية فيها وفقا لقواعد العدل والشفافية والنزاهة أم لأ؟
حسن الزوام

الاثنين، ٢٣ يوليو ٢٠٠٧

أزهى عصور الطعمية

جمعنى الرصيف المواجه لصيدلية الاسعاف بوسط القاهرة مع مواطن فى منتصف العقد الرابع من عمره، لفت نظره لى أننى أحمل بضعة صحف معارضة "هكذا قال لى رغم أننى كنت أحمل 4 صحف كلها مستقلة ولا يوجد بينها صحيفة واحدة حزبية"، وبعد ان طلب منى جريدة يقرأها لقتل وقت إنتظار صديقا له، التفت الى متسائلا عن سر هذا الهم والغم الذى أجلبه لنفسي بقراءة هذه الصحف


قلت له أننى أقرأها لأنها الأقرب للحقيقة، وكان رده يحمل من العطف والشفقة ما ينسف فكرتى من الأساس، سألته ماذا يقرأ فتعجب من السؤال وقال صفحة الرياضة فى جريدة المساء وأحيانا صفحة الحوادث، قلت هل تقرأ سياسة وأحوال البلد، فقال نادرا وأشار الى صحيفة "المصري اليوم" قائلا كنت باقراها ساعات بس حاسس انها اتغيرت اليومين دول، كانت "شديدة" بس تحس زى ما يكون اللى بيعملوها زهقوا"

سألته هل تمارس السياسة، فنظر لى مستهجنا، وعاجلنى بسؤال هو حضرتك صحفى، فأجبت بنعم، فأحال وجهه عنى وأجاب بالنفى، سألته هل شاركت بالتصويت فى الانتخابات التى جرت على مدار العامين الماضيين، فقال "لا" مؤكدا أنه لا يملك بطاقة انتخابية لا هو ولا أى فرد فى أسرته وعددهم 6 أشخاص، سألت "بغتاتة الصحفى المعتادة" طيب وإفرض ان معاك بطاقة انتخابية، هل كنت هتروح تصوت فى الانتخابات، فأجاب على "ما هو أنا مش عارف أروح انتخب ليه، ولا كنت اعرف يعنى ايه تعديلات دستورية ولا يعنى ايه دستور، ولا مجلس الشعب ده بيعمل ايه، كل اللى أعرفه ان اللى معاه بطاقة انتخابية وما ينتخبش ها يدفع غرامة 200 جنيه"، أعدت عليه السؤال ولو معاك بطاقة انتخابية وعارف انت ها تدى صوتك لأيه أو لمين" فأجاب "بغتاتة المواطن المصري" بصراحة مش هروح برضوا، خسارة الجنيه اللى هدفعه فى المواصلات، أجيب بيه سندوتشين فول وطعمية، وهنا انتهى الحوار بهذا الرد الذى منعنى من سؤال المواطن فى أى شئ أخر، ولم أجد أى تعقيب أقوله أكثر من كلمة "يا راجل؟"، قبل أن يقتل الصمت حوارنا، وينهيه بلا رجعة ظهور صديقه الذى كان ينتظره


ولأن الشئ بالشئ يذكر أقول أن هذا المواطن - الذى أقسم بالله العظيم أن هذا الحوار دار بينى وبينه - يبدو من هيئته أنه متوسط التعليم والحال، وأنه كان جادا فى كلامه ويفكر فيه قبل أن يقوله، وأن هذا الكلام الذى قاله لم يصدمنى لأننى سمعت مبررات كثيرة لعدم مشاركة المصريين سياسيا، ولكن الأمر لم يكن قد وصل الى حد سندوتشين فول وطعمية

وأتساءل مع الذكرى الـ 55 لثورة يوليو المجيدة، التى تلتها ثورة التصحيح، وأزهى عصور الديمقراطية، هل هذا هو المواطن المصرى الذى بشرونا به، المواطن الذى قيل أنهم علموه العزة والكرامة، وومنحوه العلم والإيمان، وجعلوه نموذجا لديمقراطية تتعلم منها ديمقراطيات العالم كما كان كتاب السلطة يكتبون .. روحوا يا شيخ ربنا يوعدكوا بشعب عنده "قولون" والدكتور "مانعه" من الفول والطعمية

خد عندك .. حسن الزوام

الأربعاء، ١٨ يوليو ٢٠٠٧

منظمات المجتمع المدنى تحدد مطالبها وتتأهب للحظة الميلاد .. قانون الإرهاب "يطل برأسه" فى أجواء "ساخنة ومتوترة"


حالة من الاستنفار الامنى الشديد يشهدها الشارع المصرى الان، متزامنة مع اعلان تأخر لثلاثة شهور عن تنظيم ارهابى قيل أنه على علاقة بتنظيم القاعدة، وفى الخلفية حالة من التوتر الامنى وتزايد الاعتقالات السياسية، وسط هذه الصورة جاءت صدرت تصريحات برلمانية حول انتهاء مجلس الشعب من إعداد 22 مادة من قانون مكافحة الإرهاب المصرى الجديد، الذى سيكون بديلا لقانون الطوارئ سيئ السمعة.

تصريح شهاب استقبلته القوى السياسية وعلى رأسها منظمات المجتمع المدنى بشكوك ومطالب، بحكم انها ستكون الرقيب الأول لتطبيقاته القانونية فى ظل التراجع الذى أصاب الدور السياسي للأحزاب والذى خفت بشدة مع تراجع نبرة الاصلاح السياسي فى البلاد، وتساؤلات عدة حول العلاقة بين الاستنفار الامنى وصياغة مواد القانون.

فى البداية يقول حافظ ابو سعدة الامين العام للمنظمة المصرية لحقوق الانسان أن تحفظه يستند فى الاساس على اقرار التعديلات الدستورية التي الغت اهم ضمانة للمواطن وهي حقه في محاكمة عادلة، واستبدال صلاحيات الطوارئ بقانون محافحة الارهاب، وهو مصطلح مطاط يجب في البداية تحديد ماهيته فى صياغة محددة بدلا من الصياغات الفضفاضة، بالاضافة لوضع رقابة قضائية حازمة على كافة اجراءات الشرطة وضمان حرية التظلم من اي اجراءات تعسفية ضد المواطنيين.

واكد ابو سعدة ان حالة الاستنفار الامني الموجودة حاليا هي امر معتاد في الظروف الممثالة، فالاجهزة الامنية تقدم موديل ونموذج تطبيقي يؤكد حاجة مصر الي هذا القانون بدعوي حماية الاشخاص والممتلكات من العمليات الارهابية وتهديدات القاعدة وغيرها من التنظيمات التى تهدد امن، مشيرا الى أن اهم مظاهر ذلك ما يحدث داخل مترو الانفاق من تدقيق امني ينذر بخطورة القانون القادم.

واضاف الامين العام للمنظمة المصرية لحقوق الانسان ان الحكومة كانت تدعى فى كل مرة يتم فيها تمديد تطبيق حالة الطوارئ، أنه القانو موجه ضد الارهاب والمخدرات، بينما كان التطبيق الفعلى موجها ضد المعارضة والجماعات السياسية، كما استخدم القانون فى اعتقال سياسيين والزج بهم فى محاكمات عسكرية، كما استخدمت الطوارئ قى اعتقال المدونين وهم كحالة لا ينطبق لا ينطبق عليهم وصف الارهاب او الاتجار في المخدرات، مشير الى أن الضمانة الوحيدة ضد هذه الممارسات هي تحديد صياغة دقيقة لهذا القانون ووضع التنفيذ تحت اشراف قضائي كامل حتي نضمن امن وحرية واستقلال المواطن العادي وضمان حقوقه التى يكفلها له قوانين حقوق الانسان في مصر وفي كل المواثيق الدولية.

ويلفت ابو سعدة الي ان المنظمة تقوم هذه الايام بعمل ورش لمناقشة هذه الضمانات وتحديد مطالب المنظمة ومطالب المجتمع المدني لضمان عدم المساس بحقوق الافراد، وسيتم عرض نتائج هذه الورش علي مجلس الشعب ليضعها في الاعتبار عند اقرار القانون، كما سيتم عمل مرصد من قبل المنظمة مهمته مراقبة هذه الاجراءات ومراقبة تنفيذ القانون ورصد حالات الانتهاكات التي ستتم في حق المواطنين.

من جانيه قال محمد زارع رئيس الجمعية المصرية لمساعدة السجناء أن القانون في حد ذاته يحد من حرية الافراد، فهو عبارة عن قانون الطوارئ ولكن في ثوب دائم وهنا تكمن الخطورة، فقانون الطوارئ كان قانون استثنائي اما قانون الارهاب فهو قانون دائم، ومن الافضل للدولة الغاء قانون الطوارئ وقانون الارهاب والاعتماد فقط علي قانون العقوبات الذي يضمن للدولة حماية نفسها في حالة اي خطر ويضمن في نفس الوقت حماية الافراد.

واضاف زارع ان الضمانة القضائية وحدها ليست كافية لانه لا يوجد في مصر احترام لاحكام القضاء فكم من حكم قضائي استهانت به الدولة وكم من معتقل ما زال قيد الاعتقال علي الرغم من صدور الاحكام القضائية بالافراج عنه، لذلك فالضمانة الوحدية هي احترام حقوق المواطن والغاء هذا القانون والاكتفاء بقانون العقوبات فقط، لا القانون الجديد لن يطبق فقط علي الارهابيين وتجار المخدرات وانما سيتم تطبيقه علي كل المصريين.

واكد زارع ان مثل هذا القانون يعد بمثابة قانون ديكتاتوري لا تقره الا الدول القمعية وسوف يسئ الي سمعة مصر داخليا وخارجيا، لانها سوف تقوم باستغلاله ضد الخصوم السياسين مثلما اسخدمت قانون الطورائ ضدهم في السابق وستكون النتيجية الحتمية اهدار للحريات العامة ومزيد من القمع السياسي، وسيتم استخدامه علي هوى الحكومة في الوقت الذي تراه مناسبا لها لاسكات المعارضة، وبالتالى سيكون سيف أخر مسلط علي رقاب العباد متي شاءت الدولة استخدامته استخدمته،ومتى أرادت تجاهله أعادته الي الادراج.

وستبعد زارع وجود علاقة بين حالة الاستفار الامني الموجودة حاليا في الشارع المصري وبدأ مناقشة القانون، لأن القانون مطروح منذ فترة ومقرر مناقشته في هذه الايام، لذلك فليس هناك ربط بين ما يحدث علي الساحة واقرار القانون لان الدولة ليست في حاجة الي مثل هذه المسلسلات لاقرار قوانينها.

أما عصام صقر مدير المرصد المدني لحقوق الإنسان فيرى أن الازمة تتلخص في كومة الاجراءات الاستثنائية وعمليات التفتيش والاحتجاز التي ستتم في ظل القانون الجديد، وهو ما يمثل خطورة فعلية علي حقوق الافراد وحرياتهم، فقانون الارهاب الاصل فيه ان يطبق علي التنظيمات ذات الطبيعة العسكرية الارهابية المسلحة، والتى تروج لافكار تهدم المجتمع، وليس موجها ضد كل المواطنين بدعوي حماية الوطن من الارهاب.

واشار صقر ان المشكلة تعود الي التحديد الدقيق لمفهوم الارهاب بمعني انه في امريكا يتم تصنيف حزب الله وحماس جماعات ارهابية بالرغم من ان القوانين الدولية تبيح عمليات المقاومة وتعتبرها مشروعة، لذلك فالارهاب يصنف علي هوي كل دولة بالرغم من انه يحدد دوليا اي عمل مسلح ضد مدنين، والقانون لا يطبق في مصر الا في حالات محدودة وبعينها على غرار تفجيرات دهب وطابا وشرم الشيخ وقبلها حادث الاقصر والتنظيمات المسلحة في السبعينات.

وقال صقر ان القانون اذ لم يكن محدد الاشكال والظروف فانه يطول الافراد المدنين والابرياء، فيجب علي القانون اولا ان دقيق في تحديد العمليات الارهابية ووضع الظمانات الكافية لحقوق الموقوفين والحقوق الشخصية لباقي المواطنين ووضع ضمانة اكيدة لعدم التنكيل بهم.

وستبعد صقر أيضا وجود علاقة بين عمليات الاستنفار الامني التي تحدث هذه الايام واقرار القانون، مرجعا حالة الاتوتر والاستنفار الحالية الى الظروف السياسية المحيطة والمشاكل الموجودة سواء في سيناء او تهديدات القاعدة او غيرها بالاضافة الي الوضع السياسي المتوتر في الشرق الاوسط بشكل كامل، وهو ما دعي اجهزة الامن تتوغل بشكل كبير وتقوم بعدد من الانتهاكات الهدف منها فرض الاستقرار السياسي في المقام الاول وليس الاستقرار الامني.

واشار صقر الي ان الازمة تتمثل في كيفية صياغة هذه القوانين والا تتم صياغتها بشكل مطاط يتيح للحكومة والاجهزة الامنية استغلال قانون الارهاب لقمع المعارضة السياسية والمدنية.. لذلك يجب وضع حالات محددة وتحديد دقيق لمن سيطبق عليه القانون ليضمن عم التنيكل بالمعارضة.

من جانبه أكد أيمن عقيل مدير مركز ماعت للدراسات الحقوقية والدستورية أن المركز أستقبل باهتمام شديد، تصريحات الدكتور مفيد شهاب وزير الشئون القانونية والبرلمانية الخاصة بانتهاء مجلس الشعب من إعداد 22 مادة من قانون مكافحة الإرهاب المصرى الجديد، هى والتصريحات التى تزامنت مع بدأ وفد مصرى برئاسة الدكتور شهاب زيارته للعاصمة البريطانية لندن، لبحث سبل الاستفادة من تجارب الدول ذات الخبرة فى التشريع لإعداد قانون يضع فى اعتباره القانون النموذجى لمكافحة الإرهاب ويقدم توازنا بين صيانة حقوق المواطنين وامن المجتمع".

ويضيف عقيل أنه من المستغرب أن تلك الزيارة تأتى مع استمرار الممارسات القمعية التى تمارسها السلطات الأمنية المصرية تجاه المواطنين المصريين عامة ومعارضيها خاصة، مشيرا الى تقرير صادر عن وكالة الأنباء الفرنسية على لسان مصدر أمنى مصرى أن عدد المعتقلين من جماعة الإخوان فقط بلغ خلال الستة اشهر الماضية 900 معتقل، الى جانب تزايد حالات الاعتقال التى قامت بها وزارة الداخلية مؤخرا تجاه طلاب الجامعات مثلما حدث مع طلبة جامعة الأزهر ومعهد شبرا وجامعة المنوفية وغيرها!

ويشير مدير مركز ماعت الى أن مخاوف المركز من إصدار هذا القانون فى محلها، لا سيما فى إطار سياسة التعتيم التى تتهجها الحكومة حول المواد التى تم الانتهاء من صياغتها، متشائلا كيف يتسنى للحكومة أن تتحدث عن قانون نموذجى لمكافحة الإرهاب يوزان بين احترام الحقوق والحريات وحماية امن المجتمع، وهى ترفضإحترام أحكام القضاء الصادرة بالإفراج عن المعتقلين؟

ويضيف اذا كانت الحكومة تجد فى التجربة التشريعية البريطانية نموذجا مثاليا لمكافحة الإرهاب يحتذى به، أولى بها أن تحتذى بالتجربة ككل، فأعداد حالات الاعتقالات التى قامت بها السلطات البريطانية منذ أحداث 11 سبتمبر وحتى الآن ليست سوى مجرد أرقام هزيلة مقارنة بإعداد المعتقلين فى مصر فى حادثة واحدة مثل تفجيرات طابا، مؤكدا على أن إرهاصات إصدار قانون جديد لمكافحة الإرهاب يطرح بشدة خطورة أزمة الملف الحقوقى فى مصر لا سيما وأنها أعمق بكثير من مجرد تخوفات من إصدار قانون جديد قد تتآكل معه ضمانات احترام الحقوق والحريات الفردية التى كفلها الدستور المصرى والمواثيق الدولية – ولكن ألازمة الفعلية فى مصر تجد طريقها فى تبنى النظام الحالى ثقافة الدولة البوليسية والتى لن تنتهى بمجرد إعلان انتهاء حالة الطوارئ، مادام قد تم دسترة الطوارئ فى صيغة جديدة، وبصفة دائمة بموجب نص المادة 179 من الدستور والتى منحت الجهات الأمنية صلاحيات متضخمة فوق صلاحياتها الحالية، الأمر الذى يطوى صفحات التغيير الحقيقى فى مصر، ويحدد موقعها الفعلى من مسارات التوجه الديمقراطي.

الاثنين، ١٦ يوليو ٢٠٠٧

"عم بطاطا" عطش .. فأحذروه

حسن الزوام

لم يعلو صوتا فى الوطن خلال الأسبوعين الماضيين على صوت "ثورة العطشى" التى سحبت البساط من ضجة الختان فى مجتمع لا يمل من إجترار أزماته التى لا ترى حسما ولا اتفاقا كبرت الأزمة أو صغرت.

فإنتفاضة العطشى التى أتمها أهل قرية برج البرلس على أفضل ما تكون الانتفاضات السلمية كشفت عن عطش مزمن تعانى منه مئات القرى والمدن فى بلادنا المحروسة فى كافة المحافظات بما فيها العاصمة، ولعل تلك الانتفاضة التى حظيت بإهتمام اعلامى واسع، تدعونا الى طرح السؤال .. وماذا لو لم ينتفض أهل البرلس؟ هل كان صوت العطشى سيسمعه أحد .. وهل كانت الفناطيس "المفنطسة" المملوءة بالماء كانت سترابض عند مدخل القرية تحت مسمى "لطيف جدا" اسمه محطات المياه المحمولة، وهل كان سكان قرى بشبيش سيخرجون معتصمين منددين بحرمانهم من مياه الشرب على مدار عامين _ "تخيلوا" عامين - وهم صابرون قانعون مقتنعون بما يرد اليهم من تصريحات يسمونها من باب التلطيف "وردية" بينما هى كذب وخداع وسرقة ونصب ولعب ثلاث ورقات.

كم لدى هذا الشعب من قدرة على الصبر لا تقوى عليها شعوب أخرى مع مراعاة فروق التاريخ والحضارة والريادة، لقد صبر المصريين 7 آلاف سنة على حكامهم ومسئوليهم وكبار موظفيهم ومصرفى أحاولهم من الفراعنة الى الولاة مرورا بالملوك والسلاطين والرؤساء، وليس لديهم أى مانع فى أن يصبروا 7 آلاف سنة أخرى، وليس هذا أوكازيون منهم ولكنها طبيعة شعب لا يثور ولا ينتفض الا للشديد القوى قوى قوى، وبالتالى بات على ولاة أمره أن "يخلوا فى عنيهم حصوة ملح" وبنكسفوا على دمهم مراعاة لدماثة خلق هذا الشعب المسكين الصبور الطيب، ليس خوفا من غضبة لن تأتى ولكن اتقاء للمولى عز وجل، او حتى للتاريخ، أو بلاش نخلى الموضوع تقيل قوى كدة، نخليها طمعا فى برستيج وسيرة ومحبة، أو حتى مصلحة.

لذلك وجب علينا أن نبوس أقدام أهالى البرلس على انتفاضتهم الحضارية التى فتحت صنابير المياه فى بيوت لم تسمع صوت الماء منذ عامين، ونقلت الفناطيس الى مداخل قرى كانت قد اعتادت على الانتحار شربا من الترع الملوثة وجراكن الخزين مجهولة المصدر، ولأنهم كشفوا ما كان مستورا وهو أن تلك الحكومة وغيرها من الحكومات لا تسمع الا صوت الغاضبين، ولا يلتفت مسئولوها الى استغاثات ومناشدات ومطالب الشعب، كما أشكرهم شخصيا لأنهم منحونى فرصة لإهداء اغنية جميلة لحكومتنا كتبها الشاعر جمال بخيت وغناها العبقرى على الحجار منذ قرابة العشر سنوات أو أكثر "إسمها عم بطاطا" الذى هو المواطن المصرى وخاصة المقطع الذى يقول "عم بطاطا يزك الزكة .. يعبر سينا ويفتح عكا .. وبيصبر على الجار السو .. 50 سنةويقول دول فكة .. عم بطاطا بيمشي فى حاله .. علشان رزقه ورزق عياله .. عضبا عنه يقف يتكتف .. بس بكيفه يفك حباله"
حسن الزوام

لم يعلو صوتا فى الوطن خلال الأسبوعين الماضيين على صوت "ثورة العطشى" التى سحبت البساط من ضجة الختان فى مجتمع لا يمل من إجترار أزماته التى لا ترى حسما ولا اتفاقا كبرت الأزمة أو صغرت.

فإنتفاضة العطشى التى أتمها أهل قرية برج البرلس على أفضل ما تكون الانتفاضات السلمية كشفت عن عطش مزمن تعانى منه مئات القرى والمدن فى بلادنا المحروسة فى كافة المحافظات بما فيها العاصمة، ولعل تلك الانتفاضة التى حظيت بإهتمام اعلامى واسع، تدعونا الى طرح السؤال .. وماذا لو لم ينتفض أهل البرلس؟ هل كان صوت العطشى سيسمعه أحد .. وهل كانت الفناطيس "المفنطسة" المملوءة بالماء كانت سترابض عند مدخل القرية تحت مسمى "لطيف جدا" اسمه محطات المياه المحمولة، وهل كان سكان قرى بشبيش سيخرجون معتصمين منددين بحرمانهم من مياه الشرب على مدار عامين _ "تخيلوا" عامين - وهم صابرون قانعون مقتنعون بما يرد اليهم من تصريحات يسمونها من باب التلطيف "وردية" بينما هى كذب وخداع وسرقة ونصب ولعب ثلاث ورقات.

كم لدى هذا الشعب من قدرة على الصبر لا تقوى عليها شعوب أخرى مع مراعاة فروق التاريخ والحضارة والريادة، لقد صبر المصريين 7 آلاف سنة على حكامهم ومسئوليهم وكبار موظفيهم ومصرفى أحاولهم من الفراعنة الى الولاة مرورا بالملوك والسلاطين والرؤساء، وليس لديهم أى مانع فى أن يصبروا 7 آلاف سنة أخرى، وليس هذا أوكازيون منهم ولكنها طبيعة شعب لا يثور ولا ينتفض الا للشديد القوى قوى قوى، وبالتالى بات على ولاة أمره أن "يخلوا فى عنيهم حصوة ملح" وبنكسفوا على دمهم مراعاة لدماثة خلق هذا الشعب المسكين الصبور الطيب، ليس خوفا من غضبة لن تأتى ولكن اتقاء للمولى عز وجل، او حتى للتاريخ، أو بلاش نخلى الموضوع تقيل قوى كدة، نخليها طمعا فى برستيج وسيرة ومحبة، أو حتى مصلحة.

لذلك وجب علينا أن نبوس أقدام أهالى البرلس على انتفاضتهم الحضارية التى فتحت صنابير المياه فى بيوت لم تسمع صوت الماء منذ عامين، ونقلت الفناطيس الى مداخل قرى كانت قد اعتادت على الانتحار شربا من الترع الملوثة وجراكن الخزين مجهولة المصدر، ولأنهم كشفوا ما كان مستورا وهو أن تلك الحكومة وغيرها من الحكومات لا تسمع الا صوت الغاضبين، ولا يلتفت مسئولوها الى استغاثات ومناشدات ومطالب الشعب، كما أشكرهم شخصيا لأنهم منحونى فرصة لإهداء اغنية جميلة لحكومتنا كتبها الشاعر جمال بخيت وغناها العبقرى على الحجار منذ قرابة العشر سنوات أو أكثر "إسمها عم بطاطا" الذى هو المواطن المصرى وخاصة المقطع الذى يقول "عم بطاطا يزك الزكة .. يعبر سينا ويفتح عكا .. وبيصبر على الجار السو .. 50 سنةويقول دول فكة .. عم بطاطا بيمشي فى حاله .. علشان رزقه ورزق عياله .. عصبا عنه يقف يتكتف .. بس بكيفه يفك حباله".

الثلاثاء، ١٠ يوليو ٢٠٠٧

وصلت السياسة الى "فروج" البنات


يوم الجمعة .. كانت الشمس معلقة فى قلب السماء وفى أجواء حارة مع رطوبة تشارك فى خنق البشر، وخطيب مسجد الإخشيد على كورنيش ضاحية المنيل الراقية، يتحدث فى موضوعات لم يستطع من كانوا يفترشون الأرض خارج المسجد المكتظ أن يعرفوا مغزاها ولا محتواها لشوشرة الأفكار وتقطع الصوت وسخونة الهواء.

وفجأة عاد للشيخ صوته الفخيم واتضحت الأفكار وانتصب المصلين انتباها لدرجة أن أذانهم اتجهت فى مشهد واحد نحو الصوت فالموضوع قال عنه الشيخ انه القضية التى أثارت الرأى العام مؤخرا، فانتبه الناس لأن الشيخ سيتكلم عنهم وعن همومهم، وكان الموضوع هو ختان الاناث وقضية وفاة الطفلة بدور متأثرة بجرعة بنج زائدة اثناء عملية ختان، وهى القضية التى اتسعت الى حد خروج مسيرات فى محافظات الصعيد تندد بالختان وتعتبره جريمة فى حق بناتنا.

لكن خطيب المسجد كان له رأى اخر مغاير للتوجه الرسمي للدولة وفتوى دار الافتاء المصرية التى وزعت على الصحف فى 4 صفحات تتضمن تحريم الختان شرعا واعتباره عادة يجب الامتناع عنها، وهى الفتوى الرسمية التى استشهدت بعدد كبير من أراء وفتاوى رجال العلم والفتوى ومنهم فضيلة شيخ الأزهر والدكتور يوسف القرضاوى وغيرهم تؤيد ما وصلت اليه دار الافتاء.

ويالا العجب ذكر خطيب مسجد الإخشيد نفس الأسماء التى اوردتها فتوى دار الافتاء على انها ترفض الختان، بوصفها مؤيدة له وتقول بأنه سنة واجبة لحماية المجتمع من الانحلال وسيطرة الهم الجنسي على بناته نتيجة عدم الختان، مشددا على أنه لم يثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يختن بناته، بل وذهب الى أن أمريكا تخطط لضرب استقرار الدول الاسلامية من خلال المطالبة بوقف ختان الإناث مستشهدا بتقرير نشرته جريدة الاسبوع حول مطالبة الخارجية الأمريكية لمصر بوقف الختان بوصفه ممارسة ضارة.

لقد وصلت الخارجية الأمريكية وسياسة بوش اذن الى فروج البنات، وبات علينا كوطنيين أحرار أن نختن بناتنا إمعانا فى حب الوطن، وحمايته من الانحلال والسقوط.

تلك كانت صورة أتخيل معها كل أب لديه بنت يسأل نفسه "أعمل ايه" هل امتنع عن ختان ابنتى لأكون رحيم بها من البرود الجنسي وخيانة الزوج وغياب المتعة كما يقول مؤيدى منع الختان واستنادا على الفتوى الرسمية ومسيرات الدولة، ام أختنها فأحفظ المجتمع من الانحلال وأحارب السياسة الامريكية وأكون قد نفذت امرا واجبا فى الاسلام أكدته السنة النبوية بوصفه من الفطرة للبشر.

انها ليست مشكلة الختان وحدها بل مشكلة مجتمع تتجه فيه الدولة الى اتجاه والمواطنين الى اتجاه، ومشايخ دولة ومشايخ ميكروفونات، وعلمانيين فى مواجهة متطرفين كلا يقذف الاخر بالاتهامات، بينما فشلوا جميعا فى التوصل الى حل فى زمن الفوضى... وكم من جرائم ارتكبت بإسم "الختان".

الأربعاء، ٤ يوليو ٢٠٠٧

"ما نجيلكوش" فى غزة


غزة ذلك القطاع الفلسطيني الصامد الذى ينفرد وحده بأنه اتعس مدن العالم واكثرها كثافة سكانية، وفقرا وظلما وقهرا، فيها يعيش أكثر من 3750 بنى أدم فى مساحة الكيلوا متر الواحد، مهددين .. مهدورين .. لا ثمن لهم ولا سعر.

غزة تلك رأت من العذاب ما لم تراه مدينة عربية، فى زمن يقاس فيها عذاب المدن بمدى عروبتها من بغداد الى بيروت الى القدس الى غيرها، فقد كانت منبع الانتفاضات ومصنع المقاومين، التى يحلم قادة الدولة الصهيونية بأن يبتلعها البحر، ويبحثون عن أى حل للخلاص منها، بدءا من مبادرة "غزة أولا" الى مخطط القائها فى "حجر" مصر بدعوى أنها مرتبطة اداريا وتاريخيا بالدولة المصرية على مر العصور.

غزة عرفت مذاق الديمقراطية بعد أن شعرت بنصر خروج شارون منها بقواته وكأنه يقول لها "يا غزة لا تقرصينى ولا عايز منك عسل" فإختارت أن تنتخب رجال حماس الذين اشتهوا السياسة وتركوا المقاومة، بعد أن فسد الساسة القادمون من تونس، ممن تركوا ثأر مقتل زعيمهم الروحى ياسر عرفات مسموما وكأنه مات بنزلة برد.

لكن ديمقراطية غزة لم تعجب أجنحة عديدة فى الانظمة العربية وغيرها، فمنهم من اراد استغلال الأمر لمحاربة أمريكا واسرائيل من خلال دعم المقاومة التى أصبحت فى عصرنا ارهابا فقيل ان ايران تدعم حماس فى إطار مشروعها الامبراطورى، وأن سوريا استخدمت حماس لأنها تريد أن تنغص حياة أمريكا واسرائيل بالوكالة، وتردد أن القاهرة كانت تمثل دائما وجهة نظر فتح ضد حماس وانها لا ترى الا ما تراه واشنطن، وانها لا ترغب فى أن يلعب نموذج غزة فى دماغ جماعة الاخوان فى مصر فيحلمون بالوصول الى السلطة عبر صناديق الاقتراع، كما أنها ستحارب قيام إمارة اخوانية على حدودها، وأن الرياض ارادت البحث عن دور فقامت برعاية اتفاق "هش" من اجل اثبات أن دورها صار مؤثرا وعملاقا، وأن زمن التكية المصرية ومحمل الكسوة قد انتهى بلا عودة، وان النفط هو عملة العصر، بينما لعبت عواصم عربية اخرى دور كبير فى إفساد العلاقة بين جناحى السلطة فى فلسطين المحتلة، أو تقاعست عن علاج "الكيس الدهنى" حتى "صار ورما خبيثا" يهدد حياة القضية، كل هذا فى الوقت الذى "يلغوص" فيه الأمريكان والاسرائيليين والأوربيين فى القضية بأصابع أرجلهم.

والأن وصلت غزة الى المنحدر، وانقسمت السلطة الى جناحين، وصار الوطن وطنان، وسال الدم الفلسطينى بأيدى فلسطينية برعاية الأشقاء وتربص الاعداء ودعم القوى الاقليمية وفى ظل وساطة الشقيقة الكبرى والصغرى وبلاد النفط وجبهات الصمود .. الأمر الذى يدفعنا لأن نقول لكل هؤلاء "مانجيلكوش فى غزة" ولا مكروها لديكم، اتركوا القضية لأهلها "لأنها فطست" من الوساطات.

البعض اعتبرها رسالة لنظام لا يجيد التقاط الرسائل

أحداث برج البرلس "بذرة عصيان" فجرها العطش


حسن الزوام

طالب برلمانيون وأكاديميون بضرورة الانتباه الى الوقفة الاحتجاجية التى قام بها اهالى قرية برج البرلس والتى خرج الآلاف من اهلها قاطعين الطريق الدولى الساحلي اعتراضا على حرمانهم من مياه الشرب لفترات طويلة، لما تمثله الوقفة من توسع أفقى جديد لـ"ثقافة الاعتراض" التى اتسعت رقعتها فى المجتمع المصري خلال السنوات الثلاث الماضية.

يقول حمدين صباحي عضو مجلس الشعب عن دائرة البرلس والحامول التى شهدت الاحداث، أن الناس عبرت عن أن كل الوعود والكلام التى أطلق عن التنمية لا محل له من الصحة، لأن أهالى قرية برج البرلس كانوا يطالبون بكوب ماء يروى عطشهم وليس أكثر، ولم يطالبوا بهذه الرفاهية كل يوم ولكن ولو ليوم واحد فى الاسبوع، مع الوعد بعدم الاخلال بالعدالة فى توزيع مياه الشرب فى محافظة كفر الشيخ وفقا لنظام المناوبة المتفق عليه بتوصيل المياه اليهم يومين فى الاسبوع، وهو الاتفاق الذى تم الاخلال به وحرمان القرية من المياه لأكثر من شهر بسبب اعطاء الاولوية لمصيف بلطيم، الى جانب تدخل الفساد ليمنح الماء لقرى على حساب أخرى وفقا للضغوط والمحسوبيات.

ويضيف صباحي أن تلك العدالة المنشودة أصبحت مشكوك فيها فى هذا الوطن، الامر الذى دفع سكان قرية برج البلبرلس الى قطع الطريق الساحلي الدولى فيما اعتبره انتفاضة شعبية محترمة وسلمية لم تشهد انحرافا امنيا، رغم حصارهم لألاف السيارات المارة على جانبي الطريق ودون التعرض لركابها أو البضائع المحملة عليها، وذلك بعد أن يأسوا من استجابة المسئولين لمطلبهم العادل - بالطرق التقليدية والروتينية - فى المياه ليوم واحد على الاقل فى الاسبوع بشكل منتظم وعادل.

وقال النائب المعارض ومؤسس حزب الكرامة – تحت التأسيس - أن جهات الامن تعاملت أيضا مع الموقف بذكاء بعيدا عن سياسة العصا الغليظة وهو ما ادى أيضا الى انتهاء الموقف بسلام، بعد ان احترم مشاعر الناس ولم يستخدم القوة لفض الوقفة الاحتجاجية.

ويشير نائب البرلس والحامول الى ان المواطنين أدركوا أن الطرق التقليدية لن تمنحهم مطالبهم، وأصبحت ثقافة الاحتجاج هى المسيطرة على المجتمع فى الوقت الحالى، خاصة اذا ما استندت الى سلوك سلمى محترم ناجم عن مشكلة حقيقية - وما أكثر المشاكل فى مصر الان - وهو ما أدى الى أن الحكومة تجنبت التعامل بنفس طريقة التهميش التى اعتادت التعامل بها مع مثل تلك الازمات، لتنتهى الأزمة بمجرد وصول مياه الشرب الى منازل القرية بعد احتجازهم للسيارات لمدة 12 ساعة تقريبا.

وحذر النائب من ان عدم اقدام الحكومة على حل أزمات المطحونين فى مصر قد يؤدى الى تحول الاحتجاج الى فوضى عارمة لا تحمد عقباها، مشيرا الى ان مصر أصبحت بمشاكلها وأزماتها مثل سلة من القنابل الموقوتة، وأن عناصر الانفجار العشوائي حاضرة وبقوة وتتطلب الانتباه بشدة لأزمات الناس.

من جانبه يقول الدكتور عمرو هاشم ربيع الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية أن قراءة ما حدث فى قرية برج البرلس يشير الى أن الموطنين الذين يحملون جنسية دولة لها مكانتها – وهم من دافعى الضرائب – محرومون من الخدمات الاساسية والتى وصل عجز الدولة فيها الى مياه الشرب وهى أهم تلك الحاجات، لم يجدوا الا الاحتجاج والاعتصام وقطع الطريق وتعطيل المسافرين وحركة النقل للفت أنظار العالم اليهم والحصول على حقهم الأولى، بعد أن فشلوا فى الوصول اليه بالطرق الطبيعية، نتيجة لفساد وتباطؤ السلطة التنفيذية.

ويشير ربيع الى أنه لا يستطيع فصل ما حدث فى برج البرلس عما يحدث فى مصر بشكل عام من اتساع فى حركة الاعتراضات والاحتجاجات والاعتصامات العمالية التى خلقت ثقافة وحراك كبير للفئات المظلومة فى مصر، وأصبح لهم حق للتعبير عن مواقفهم، كما لا يستطيع وضع الحدث فى سياق متصل بشكل ينتهى الى سيناريو ينتهى الى فوضى أو ثورة جياع شاملة، ولكنه فى الوقت نفسه لا يستبعد تكرار تلك حالات مثل هذه بسياق ولغرض محدود.

أما النائب المستقل جمال زهران فيؤكد على أن الحكومة فقدت خلال عام 2007 القدرة على التأثير فى الشارع وخلق مصداقية لها بين الناس، فى ظل الوعدود الوهمية، ما جعل الناس تتململ، ثم سادت نظرية مفادها أن من يحتج يحصل على حقه، حتى تزايدت رقعة الاحتجاجات أفقيا ورأسيا على كافة المستويات والقيادات العليا بدءا من العمال وانتهاءا بمعلمى المعاهد الأزهرية، الامر الذى ينذر بانتشار الاحتجاج وزيادة ابداع الناس فى احتجاجها والذى وصل فى برج البرلس الى قطع طريق دولى للتعبير عن أنفسهم والوصول الى كوب ماء نظيف.

ويضيف زهران أن الحكومة جعلت الناس تكفر بكل الآليات والطرق للحصول على حقوقها الامر الذى سيجعلها غير قادرة على الاستجابة لمطالب كل الغاضبين ومواجهة احتياجاتهم، مما سيؤدى الى اضعاف النظام، معتبرا أن احتمالات الفوضى واردة فى ظل نظام غشيم استبدادى غير ديمقراطي ينفرد لنفسه بكل شئ بدءا من التعديلات الدستورية، نظام غير مؤسس على التفكير فى الاخر، ولا على تداول السلطة ولا يهتم الا بتفصيل كل شئ على مقاسه والتمهيد للتوريث.

ويختتم زهران بقوله أن ما حدث من اهلى برج البرلس هو رسالة للنظام الذى لا يجيد التقاط الرسائل.

الثلاثاء، ١٩ يونيو ٢٠٠٧

حكاية شبه دولة اسمها مصر


فى غمرة حوار بلا شطئان .. خرج صفوت الشريف رئيس مجلس الشورى، بتصريح غريب ضمن مجموعة تصريحات تم لصقها بعضها البعض ونشرت بصحيفة الوفد قبل أيام وكأنها حوار يدور بين طرفين .. الشريف قال "ان نظام الحكم فى مصر شبه رئاسي"، وقال - فى نفس الحوار - ما معناه انها أيضا دولة شبه برلمانية، دون أن يتوقف المحاور أمام تلك الحالة التى لم يوصفها بدقة معالى وزير الاعلام السابق .. وإن كانت كلماته قد أوجدت لى مدخلا لقضية هامة، بما يجعلنى أكتبها على الورق وضميرى مرتاح لأنى ما كنت أفكر فيه يقترب من الصواب.
فمصر بالفعل شبه دوله، أو وكأنها كذلك .. هى نظام شبه رئاسيا رغم ان النظام الرئاسي ليس بدعة وتطبقه ديمقراطيات فى العالم، وهو النظام الذي يقوم على أساس قوة السلطة التنفيذية مقابل السلطة التشريعية وتأتي الصيغة الدستورية للنظام الرئاسي في أشكال مختلفة‏،‏ فكل من الولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، وروسيا‏، وغيرها كلها نظم رئاسية ،‏ ولكنها مختلفة من حيث القواعد المنظمة لعلاقة سلطات الدولة مع بعضها البعض، "يعنى بإختصار" نظام ليس فيه ما يعيبه لنحيد عنه.
كما أنها بالفعل ليست بدولة برلمانية، رغم أن النظم البرلمانية الواضحة فى العالم تمثل علامات ديمقراطية أيضا، وهو النظام الذى يقوم على أساس التوازن بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، فالبرلمان يستطيع سحب الثقة من الحكومة وإسقاطها، كما أن الحكومة لها صلاحية حل البرلمان والدعوة لانتخابات عامة، وتعتبر بريطانيا رائدة النظام البرلماني ومهد الديمقراطية الحديثة في العالم، "فيه أجمل من كده" .. ومع ذلك نحن لسنا هؤلاء.
لكن نظرية الشبه لا تتوقف عند نظام الحكم، فمصر أيضا شبه دولة ديمقراطية لا هى دكتاتورية صرفة تبطش بالشعب دون تمييز وبأسلوب واحد، ولكنها تنوع المظالم على فئات الشعب، فهناك "فئة مرتاحة على الاخر" تعيش حياتها فى مصر كما يجب أن يحسدها الناس عليها، وفئة تكافح لترتاح وكل يكافح على طريقته، وفئة مقموعة وهم النخب والمثقفين وومارسي السياسة قمعا تختلف درجاته بين الطبطبة على الكتف للتنبيه، أو شد الأذن وصولا الى الضرب والتحرش والسجن، وفئة مسحوقة بالفقر والبطالة والغضب وغياب الصحة، وهى الاغلبية التى يحاول أيا من الغارقين فيها من حين لأخر القفز الى مستوى أعلى.
ولا هى أيضا دولة ديمقراطية كما يرضيى الأغلبية، بل هى شبه ديمقراطية، فهى تتمتع "بهامش" من الحرية، وفيها أمان الى حد كبير، ولكنه أخذ فى التآكل على صدى حوادث غامضة مثل سفاح المعادي وقبله سفاح بنى مزار رغم أن الأول رجل مختل نفسيا - وأقولها قبل ان يقولها أحد – والثاني سفاح تخصص جراحة وتشريح، وتتمتع أيضا بحرية صحافة تتيح للناس التعبير عن أنفسهم ربما بحرية يحسدنا عليها دول فى الجوار، وان كان يشفق علينا جوار أخر يتمتع بهامش أكبر، وفى مصر ناخبين حصل نسبة منهم ولو ضئيلة على متعة القدرة على الاختيار فى الدوائر البرلمانية التى فرضوا فيها كلمتهم، فى وقت منع فيه بكل الطريق أخرون من القيام بواجبهم الوطنى الذى دعتهم الدولة عبر وسائل الاعلام للقيام به، ولدينا فى بلادنا العامرة مستوى خدمات وبنية أساسية تتحملنا بالكاد، وان كانت على وشك الانفجار بنا.
لدينا فى مصر شبه رغيف خبز، شبه مدعوم، وهو ليس برغيف خبر ولا حتى طبقا للمواصفات المصرية، رغيف خبز يرهقك فى الحصول عليه، ويرهقق وانت تأكله، رغم أن صناعة الرغيف ليست معقدة وتركيب كميائي سري، بل بسيطة ولا تحتاج الا الى حفنة من الضمير بجانب حفنة الدقيق.
لدينا فى مصر شبه تعليم، شبه مجانى، فهو لا يفى بغرضه الا فيما ندر، ولا يخرج لسوق العمل ما يحتاجه، بل تعليم يخرج عاطلين، وكأنهم لم يتعلموا ولم يتم تأهيلهم منذ الصغر للعب دور فى الوطن، اى دور وبأى مستوى من الوطنية، بل هو تعليم يصدر اوراقا مختومة تفيد بأن هذا المتعلم "مر من هنا"، والمجانية كذلك، فمن هو الأبله الذى يقتنع بذلك، كما اننا نعرف ان تطبيق المجانية بالكامل صعبة وأنها تحتاج الى جانب بناء المدارس، الى بناء الانسان.
فى بلادي شبه طرق وشبه أسفلت، المطبات هى الرفيق الاول على الطريق، أى طريق وأيا ما كان مستوى السائرين فوقه، فطريق مثل محور 26 يوليو الذى يربط بين حياة وحياة "مصيبة"، مقبرة عابرة فى حياة كل من يسيرون عليه يوميا، وهناك طرق باتت مصيدة قتل للمصريين مثل طريق أسيوط الذى يسمونه طريق الموت، وطريق بنى سويف الذى يحتاح الى مهرج يجيد الجرى على الحبل باستخدام عصى، وطريق مصر الاسكندرية الصحراوى الذى يصبح مرعبا بدون إضاءة فى الليالى المظلمة، والذى يكسو الطرقات شبه أسفلت، فقد أنعم الله على ان سافرت يوما الى الخارج لأفاجأ ان ما خدعونا وقالوا لنا أنه أسفلت ليس كذلك، فالاسفلت لا يسيح فى الحرارة ولا يصبح أبيض بعد مرور وقت عليه لأنه مخلوط بحجارة جيرية وليس بحجارة سوداء صلبة، والطرق فيها لا يتوسطها فواصل قادرة "كسر ظهر" اى سيارة فى لحظة، ليصبح مصيرها بين يد الخالق الرحيم، رغم أننا نحن المصريين أنشأنا فى الخارج طرق نموذجية بالخبرة التى لا يحكمها الفساد.
حتى مياهنا شبه نقية، فهى ملوثة الى حد القتل أو التسميم أحيانا أو مدخلا لأمراض يعنى ذكر أسمها المعاناة مع شبه المستشفيات التى تفتقد للشاش والقطن والجبس وحصانات الاطفال وجهاز رسم القلب أو تحديد درجة السكر فى الدم، ويعمل بها أشباه أطباء حديثى التخرج غالبا لأن بعض الكبار مشغولون فى عياداتهم يحصدون ربما كل ما قد تجنيه فى شهر كامل، رغم أنهم ليسوا تجارا ولا مضاربين فى البورصة، بل من المفترض أنهم ملائكة موكل اليهم حفط وصيانة الجسد الذى خلقه الله بقدرته، يعاونهم أشباه ممرضات وممرضين بعضهم لا يقومون بواجبهم الا اذا حصلوا على الشاى او الحلاوة، رغم ان تلك الحلاوة قد تكون صعبة على الناس، رغم أن الشفاء يحتاج للرحمة كما يلزمه الدواء.
حتى المزاج الخاص بالغلابة أصبح شبه مزاج حيث قطاع كبير من المصريين يشربون شبه سجائر، والمعروف أن السجائر تواجه عاشقها بعبارة "احترس .. التدخين يدمر الصحة ويسبب الوفاة"، لكنها ليست سجائر بالمعنى الدقيق بل هى أشياء تحترق تشبه التبغ مخلوطة بقطران ليس كمثيله الذى يحرقه النسبة الباقية من المدخنين، سجائر لو صدق الناس ما يتردد عن طرق تخزينها والتعامل معها، لكان يجب أن يعيدوا توقعاتهم عن الموت.
المواصلات العامة هى شبه مواصلات وشبه عامة، فالمواصلات فى الأفلام الأجنبية تختلف تماما عن المواصلات فى الافلام المصرية، فالاخيرة تؤكد أن مواصلاتنا زحمة وقذرة ومرهقة وخطرة، وتشهد تحرشات جنسية، وهى لم تعد عامة، فالعموم الذى ألصق بها فى الماضى، كان يؤكد على أن سعرها ومستوى خدمتها عام الجميع، بينما نعرف الان المواصلات التى تقدم جميعها مستوى متنوع يبدأ من مقبول الى سيئ جدا، بأسعار مختلفة.

إعلامنا شبه اعلام، وقنواتنا غير مفهوم ما تريده فلا قناة الأخبار تقدم خدمة الاخبار بحيادية ونزاهة وضمير مهنى يتسع للجميع، قناة شبه حرة تضع قائمة من المحاذير، وفاكهتنا شبه فاكهة بعضها مسرطن واليوسفى فيها أقرب الى مذاق اللفت، وبطيخها أحمر بلا طعم، خضرواتنا كذلك فقدت مزاقها، حتى صحفنا شبه صحف لأنها تتحرك فى "هامش"، بعضها لا هو حيادي بالكامل أو مستقل، وبعضها ثائر بلا هدف، ساخط باستمرار غاضب دائما.
لدينا شبه كل شئ، حتى أصبحنا أشباه بشر، رغم أن الكمال موجود وهو لمن يدفع ومن يملك .. كل شئ مما ذكرناه يعرفه فقط قطاع "المرتاحين على الاخر" خبزهم غير خبزنا، طعامهم غير طعامنا، فاكهتهم لها مذاق اخر، حتى بيضهم "أورجانك" وبيضنا فاسد، شوارعهم غير شوارعنا، وسيلة مواصلاتهم لا تمت بصلة بوسائلنا، حتى حكومتهم وقانونهم وغير ما ينطبق علينا.. واصبحنا فريقين داخل دولة أحدهما يعيش
كل الحياة، والفريق الاخر يعيش شبه حياة.

"ما تيجى" نولع في الاخوان "بجاز"

بالامس القريب جدا "سحل" ضابط شرطة عضو مجلس الشعب عن جماعة الاخوان المسلمين التى تسميها الصحف الحكومية جمعاء بـ"المحظورة" من باب الاختصار، سيرا على درب "هيكل" الالفية الثالثة الزميل عبد الله كمال رئيس تحرير جريدة ومجلة روزاليوسف، ولم يكن فى هذا السحل أى جديد للمارسات التى تقودها الدولة ضد التابعين للجماعة على مدار السنوات الماضية، فقبل السحل كان هناك اعتقال لقرابة الألف من مرشحي الجماعة وأنصارهم ممن سولت لهم انفسهم الترشيح لانتخابات مجلس الشورى، وقبل الاعتقال كان هناك محاكمات عسكرية لرجال أعمال كبار وممتلئين بدعوى أنهم يغسلون الأموال، وقبل المحاكمات كان الاعتقال ثم الاعتقال والاعتقال.

لم يكن فى الاعتداء على النائب الاخوانى جديد، فالدولة لا تريد أن يمارس الاخوان السياسة، ولا يعلم احد ان كانت تريد غيرهم ان يمارسونها أم لا، ولكن المؤكد أن جماعة الاخوان تريد أن تمارس السياسة ولديها رغم كل هذا الكرب "كوادر" نشطة سياسيا ربما لا تملكها أحزاب عريقة وعتيدة ولطيفة على حد سواء، ولكن كل مشكلة الاخوان أنهم يستخدمون الدين للوصول الى السلطة، ولا نعرف فى الوقت نفسه ما الذى يستخدمه الاخرين، فالقانون فى مصر غير مستخدم ولا العرف ولا التقاليد ولا حتى "العيش والملح"، وبالامكان من خلال الاطلاع على المشهد المصرى التأكد من ان شعب هذا البلد زعلان "وعدوا معايا" الاخوان محاصرين والاحزاب كلها مخترقة باعتراف القائمين عليها، والمدرسين "عايزين الكادر بتاعهم"، والعمال لا يحصلون على حقوقهم الا بالاضرابات، واساتذة الجامعة يطالبون بابعاد الامن عن المؤسسات التعليمية، والقضاة يحاربون من اجل استقلال القضاء، والمصريين فى الخارج مهانين، والفلاحين أصبحت ديونهم حلما بعيد السداد، والشباب عاطل ولم تعد الشقة من طموحاته، والبنات "مش لاقية جواز"، والأطباء يغزلون "برجل حمار"، وضباط الشرطة يعذبون الناس، والعبارة غرقت والقطار اتحرق والاوتوبيس "نط" بالناس من فوق طريق محور 26 يوليو، وحتى الفراخ "جالها انفلوانزا"، وأطفال الشوارع "كلوا بعض".

ولأن أزمة مصر الحالية والمستقبلية كما يبدو هى "المحظورة" فعندى اقتراح "بلوعة" طالما أن البلد مش عايزة الاخوان يلعبوا سياسة، "ما تيجوا نعزم الاخوان على عشا فى القلعة" ونولع فيهم بجاز، ونبقى ضربنا عصفورين بحجر واحد الاول اننا نخلص من المحظورة، ومعاهم 50 سنة كمان "على ما حد يفكر يمارس سياسة أو يولع فى نفسه بجاز" أيهما أقرب.

ملعون أبو السياسة

ملعون أبو السياسة" .. فبسببها قضى قرابة الـ 1000 بني أدم "أمسياتهم" على بلاط حجز أقسام الشرطة البارد وعلى أرض سجون المحروسة، بعد أن إكتشف الأمن أنهم ينتمون الى "المحظورة" سواء ترشيحا أو تأييدا فى مولد سيدى الشورى.
والشهادة لله فإن جهات الأمن كانت على مستوى الحدث فى إطار القانون والدستور الذى يمنع ممارسة السياسة على أساس دينى، والأخوان من تلك العينة "المارقة" التى تعتبر الاسلام مرجعية لعملهم السياسي، وبالتالى هم وفقا للدستور الجديد "محظورين" حظر الخمر فى الاسلام.
وبصفتى مواطن أطالب الأمن بأن يقوم بدوره فى محاربة وعلاج كل ما يتعلق بالمحظورين الاخرين "بنص الدستور والقانون" من اللصوص وقطاع الطرق وباعة المخدرات والنصابين الكبار والصغار ومغتصبي أراضى الدولة وتنظيمات الكلة التى تهيمن على شوارع العاصمة، وأن يحارب القمامة ويفتح سراديب الموت، ويتصدى لبلطجية الانتخابات ومزوروها بنفس الهمة والنشاط والكفاءة التى حارب بها المحظورة "الأصلية".
نرجع لموضوعنا وهو "بتوع المحظورة" الذين أصابتهم لعنة السياسة فقرروا العمل بها، فكوتهم السياسة كما أحرقتهم الجماعة، وأتخيل لو أن الألف معتقل أو أقل كانوا يعملون فى مواقع العمل والانتاج التى يحتلونها كعلماء ومهندسين وخبراء وموظفين وطلبة، فإن مصر ربما كانت قد استفادت من هؤلاء ما لم يكونوا ينتجون هواء فى مؤسسات خيالية.
وأتخيل لو أن جماعة مثل الاخوان المسلمين بنظامها وتنظيمها وكوادرها وأموالها وخصوبتها وقدرتها على الحشد والهيكلة والانجاب بلا انقطاع، تعمل فى إطار شرعي يمكن الاستفادة به لخدمة هذا البلد فإن الحال سيكون غير الحال، ولا يلام النظام وحده فى هذا الشأن لا بقدر ما تلام به الجماعة التى تلقى كوادرها فى أتون حرب بلا هدف واضح، لا خاسر منه أكبر من مصر.
لذلك يبقى البحث عن الشرعية هو المخرج الأول الذى يجب أن نبحث جميعنا عنه سواء كنا تابعين للنظام أو تابعين لمعارضة ما، مسلمون أو أقباط، يسار أو يمين، حتى يتم الاستفادة بتلك الطاقة الجبارة التى تحترق وتضيع سنوات عمرها على مذبح السياسة، الذى تضيع فيه الكوادر المنتجة وتتفحم أطراف أعصابها بلا طائل، ليبدو الأمر كأنه صراع ضد طائفة "الاخوان" فى حرب عرقية، بينما الأمر غير ذلك تماما، فالإخوان مصريون يجب أن يكون عطاؤهم لمصر قبل الجماعة، ولتذهب الجماعة الى الجحيم اذا ما منعت ظروفها كل عضو من أعضائها وكل كادر من كوادرها من القيام برسالته التى خلقه الله من أجلها.
ابحثوا معنا عن حل لهذه الأزمة من أجل مصر، وليراجع الساسة فى مصر كتبهم ومراجعهم ربما يجدون حلا، وليطرح الاخوان أنفسهم بأى شكل أو هيئة حتى يعودوا جزءا من خدام هذا الوطن ... وملعون أبو السياسة.
 
خد عندك © 2010 | تعريب وتطوير : سما بلوجر | Designed by Blogger Hacks | Blogger Template by ColorizeTemplates