• أمام ثورتنا .. أسئلة كبيرة .. لا تقف عند السلفيين وضرباتهم .. ومصير المسلمات الجدد .. وملاعيب الإخوان .. ومناورات الثورة المضادة .. وتوهان القوى السياسية .. ولخبطة أولى الأمر .. وأهم سؤال هو مصير هذا الوطن .. مصير مصر بعد 25 يناير الثورة
  • لست ضد النوايا الطيبة للشيخ حسان وتابعه الشيخ صفوت حجازى وجولاتهما المكوكية فى ربوع مصر لحل ما استعصى على الدولة وما صعب على الحكومة وما فشل فيه أولى الأمر، لكن الدولة دولة قانون
  • أعرف جيدا .. أننى حزين الأن .. لإقتران لقب "أبو العيش" بأمور فساد مالى وإدارى .. بعد أن كانت مثالا للإقتصاد الرحيم .. والتنمية التى لا تنقطع .. ونشر الثقافة .. والتوعية بقضايا البيئة .. والأعمال الخيرية .. وأتمنى من الله .. أن تزول تلك الغمة بظهور الحق وبيان الحقيقة التى لا يحتكرها أحد الان
  • وبين الأب الذى "لم يكن ينتوى" .. والإبن الذى "كان ينوى" .. كانت هناك شهورا قليلة فاصلة عن موعد الانتخابات الرئاسية نفسها .. ولكن أيا منهما لم يكن قد أعلن عن تلك النوايا وكأن مصر ستظل أسيرة نواياهما
  • بينما أولئك المُصنفون "فرز تانى وتالت ورابع" من لصوص ومنافقين.. يحاولون تبديل وجوههم وتغيير مبادئهم وسلخ جلودهم القديمة كالثعابين والأفاعى

الاثنين، ١٤ مايو ٢٠٠٧

من الذى صور فضيحة العاهرة والسياسى للنائب حيدر بغدادي حينما كان ناصريا؟ ولماذا؟ ..


نشرت صحيفة النبأ - الوكيل الحصري لنشر سي ديهات الفضائح - تفريغا كاملا لما قالت إنه CD يظهر النائب حيدر بغدادي وهو يمارس الجنس الجماعي مع ساقطتين داخل إحدى الشقق، وكان أبرز ما لوحظ فى هذا التفريغ الشامل الكامل، أن الواقعة التى تم تصويرها - إن صحت - قد وقعت عام 2001 عندما طرح فى مجلس الشعب مشروع قانون يقضى بالغاء عقوبة الجلد داخل السجون، وفى ذلك الوقت لم يكن النائب حيدر بغدادي قد خلع عنه رداء الناصرية المعارض، قبل أن يتحول الى الحزب الوطنى الحاكم، وحينها لم تكن تكنولوجيا التصوير من خلال الموبايل قد دخلت مصر، الأمر الذى يعنى أن التصوير تم بكاميرا تجسس تم إخفاؤها فى مكان ما داخل الغرفة التى يفترض انها كانت مسرحا لمغامرات نائب الشعب مع الساقطات.

كما لوحظ أن الساقطتين تجنبتا - وفقا لوصف الفضيحة بجريدة النبأ - الكشف عن جسديهما امام الكاميرا، وكأنهما كانتا تعلمان أن الواقعة مصورة، ويعرفان موقع الكاميرا وزاوية التصوير، بل وقامتا بعمل بروفات قبل التصوير .. كلها إشارات تقودنا الى كارثة تفوق بكثير الفضيحة المفترضة للنائب حيدر بغدادي، مدخلها عشرات الأسئلة، مثل: من الذى قام بالتصوير؟.. وهل هذا التصوير هو عودة الى عصر تلويث المعارضين؟.. وهل الساقطتان الموجودتان بالسي دي تتبعان من قام بالتصوير؟.. وهل هما من التقط ودعتا النائب الذى غره سلطانه للرذيلة فسقط فى الفضيحة.. ام أن النائب هو الذى اصطادهما وذهب بهما الى هذه الشقة؟.. ولمن تعود ملكيتها.. هل هى ملك النائب وقد تم اختراقها.. ام انها موقع مختار ومعد سلفا لصنع تلك الفضيحة، ومن هى الجهة التى تملك القدرة على اختراق شقة يملكها نائب بمجلس الشعب؟.. او من هى الجهة التى أعدت مسرح الفضيحة.. ولماذا تأجل كشفها؟.. أم انه سبق استخدامها من قبل وتسريبها الآن يرجع الى تصفية حسابات لا علاقة لها لا بجهات ولا مؤسسات؟ وهل لها علاقة من قريب أو بعيد بالتحول المفاجئ للنائب الناصري المعارض بشدة، الى نائب بالحزب الوطنى الحاكم.

لماذا نطرح تلك التساؤلات؟.. نطرحها لأن المعارضين السياسيين فى مصر سواء كانوا اعضاء برلمان أو رجال أعمال تعرضوا لعمليات تشبه ما يحدث مع بغدادي ولكن بفضائح أخف وطأة، وبوسائل مختلفة، بعضها لأن الفضيحة لم تنشر كما فى حالة «السي دي» الجنسي الذى اعترف النائب أيمن نور بأنه تلقى تهديدات بفضيحه من خلال سي دي لم يكشف تفاصيل عنه، والذى كشف نور عنه باكيا أمام كاميرات محطة «السي إن إن» الأمريكية طالبا ايقاف التصوير.. كما تعرض الصحفى عبد الحليم قنديل رئيس التحرير التنفيذى لجريدة الكرامة، ورئيس التحرير السابق لجريدة العربي الناصري، الى محاولة مماثلة حينما سربت له لقطات قيل إنها لقبلات مع صحفية بالجريدة، فى حين قفزت تساؤلات كبيرة حول المسئول عن تسريب اسطوانات اللقاءات الجنسية لرجل الاعمال «حسام أبو الفتوح» الذى غضب عليه بشكل مفاجئ، والتى صورها بنفسه للقاءاته مع الفنانات ونساء بالمجتمع، ليتم تسريبها من أحراز القضية لتقضى على مستقبله وتلوث سمعته تماما، وبشكل يصعب محوه.

نتساءل بإخلاص وبحسن نوايا عن العلاقة بين ما هو خلاف برلمانى بين حيدر بغدادي ونائبي الحزب الوطنى يحيي وهدان ومحمد عبد النبي بسبب كشف حيدر لتورطهما فيما قال إنه عمليات بيع غير شرعية لصالحهما لأملاك يهودية، والنائب هانى سرور بسبب كشف حيدر لما عرف بفضيحة اكياس الدم الملوثة، وبين كون الأول ضابطا سابقا بجهاز أمن الدولة الذى حل محل البوليس السياسي ما بعد ثورة يوليو، وهو السؤال الوحيد الذى لا يمكن الإجابة عنه الا إذا حصلنا على إجابات لما سبق وطرحناه من أسئلة، خاصة أن النائب محمد عبد النبي هو الذى وزع بنفسه

CD الفضيحة الاولى الذى تضمن لقطات لحيدر وهو يقبل راقصة، داخل ما قيل إنه كباريه متواضع، وهى الفضيحة التى هدد حيدر بعدها بفضح أحد خصومه بالمصير ذاته، من خلال CD يحتوى على وضع شاذ مع رجل.

بقلم حسن الزوام

السبت، ٥ مايو ٢٠٠٧

إبراهيم أبو العيش .. رائد (اقتصاد المحبة)


حسن الزوّام

1

الرائد
الدكتور ابراهيم أبو العيش رجل حاز إعجاب العالم، فكرمه اكثر من مرة لكونه رائد من رواد ادارة الإنسان لتحقيق التنمية، فهو الحائز عام 2003 على جائزة نوبل البديلة أو جائزة "الحياة الحقة" فى تسمية أخرى، وهى جزء من جائزة نوبل ولها نفس المحكمين ونفس الشروط ونفس قيمة الجائزة، وتمنحها نفس الهيئة العلمية، بترشيح من هيئة علمية ألمانية، تقديرًا لجهوده في الدعوة إلى تطبيق ما أسماه بـ "اقتصاد المحبة" الذي يقوم على التكافل والتكاتف الاجتماعي، استنادًا إلى مبادئ الإسلام وبعيدًا عن الرأسمالية الاحتكارية، وهى الجائزة نفسها التى حصل عليها من قبل العالم العبقرى الراحل حسن فتحى عن مشروعاته الخاصة بعمارة الفقراء منذ أكثر من30 عاما، فى أعقاب فوزه بجائزة شواب العالمية التى يمنحها منتدى الاقتصاد الدولي (دافوس) فى مجال الابداع الاجتماعى.


2
الغربة والعالم

قضى ابراهيم أبو العيش 25 عاما خارج مصر بين النمسا والمانيا، بعد ان غادر الوطن وهو فى الثامنة عشرة من عمرى، وكانت أول زيارة لمصر بعد هذه الفترة عام 1975 مع اولاده، ليصدمه الواقع والحال لما رآه، ويقول "كنت احمد الله اننى لا أعيش فيها ولا علاقة لى بها الآن ولكن بعد عودتى الى ألمانيا وكنت أفكر كيف وصلت مصر لما هى عليه وكيف تصبح أفضل حالا وعدت الى مصر عام 77 لعمل نموذج التنمية الذى توصلت إليه، والذى من خلاله نعمل ونتعلم ونهتم بالفنون التى تفتح القلب والوعى، لذلك من أول يوم عملنا فيه كان هناك المسرح وهناك من يغنى أو يرسم، المهم أن يكون هناك مشاركة فى الإحساس بالجمال، لان الجمال هو الوجه الأخر للحق.
باختصار صنع الرجل القصير الرقيق النحيف صاحب الـ 67 عاما، "جنة على الأرض التى كانت يوما صحراء قاحلة"، لم يصنعها له وحده ولكن لكل الفلاحين فى القرى المجاورة، ولأكثر من 16 جنسية تعيش فى مجتمع أبو العيش، كلهم متساوون فى الحقوق والواجبات، قادمون من أوروبا وأفريقيا وأسيا.
بخلاف أمر أخر غريب وهو أن الحكومة الألمانية لشدة ثقتها فى المؤسسة وشخص القائم عليها، تقوم بإيفاد الشباب الألمان المجند فى الخدمة العامة لقضاء فترة خدمتهم فى قرية سيكم، وغالبا ما يكون عدد الراغبين من الشباب الألمانى الراغب فى قضاء خدمته بمصر أكثر من العدد المسموح، مما يسمح له باختيار الأفضل منهم والقادر على تقديم إضافة للمجتمع المصرى، وبشرط أن يحترم الثقافة المصرية والدين الاسلامى، وبعد التصفيات يقبل6 شباب سنويا ويرتفع الرقم الى 9 شباب بعد ضغوط الحكومة الألمانية !!

3
عالم من التفاصيل

يرى أبو العيش أنه يستخدم الجمال فى انتاجه، بقوله أن كل منتجاته فيها حق، وكل شئ خالى من الكذب وهذا هو الجمال الذى يعرفه، والذى يرفع وعى الناس ويفتح مداركهم من خلال الحياة فى جو صحى جميل، ويقول عن استخدام الهندسة الوراثية فى الزراعة، أن العلماء الذين قاموا بإضافة الكيماويات ألى التربة لكى يخرج نبات أفضل وقاموا بتوليد الطاقة من اليورانيوم والمواد المشعة، عرفوا بعد 100 سنة أنه لا يوجد كارثة أفظع من هذه الأهداف التى تبدو نبيلة، الهندسة الوراثية ستكون ضارة أكثر من المفاعلات النووية، التركيب الجينى للنبات لم يتم بالصدفة، تم بقدر الله ونحن نظن إننا نستطيع أن نحسن أو نخلق افضل مما خلق.. إنه كبرياء وغرور العلم الذى تظهر نتائجه بعد وقت طويل.
‍كل شئ فى مملكة أبو العيش له قصة وتفاصيل كلها مصحوبة بالإعجاب والابهار، حتى أبقار المزرعة، لقد أخذ يبحث عن تلك البقرة التى كان المصريون القدماء يعاملونها بكل تبجيل واحترام، حتى وجد هذه السلالة Brown cow فى اسبانيا وجاء بها من هناك ليقوم بتربيتها من جديد فى مزرعته!!
لا ترتفع أسوار الشركة أو القرية بالكامل عن 50 سم والمبانى كلها ذات طابع مختلف فهى فى قمة البساطة لا تعلو عن طابقين .. دهانات المبانى كلها من مواد حيوية غير كيماوية.. فى وسط القرية تجد مبنى واسع من دور واحد معزول بعض الشئ عن مبانى العمل، ذو طابق واحد وهو منزل الدكتور أبو العيش واحد جوانبه مكتبة زجاجية عملاقة تضم حوالى نصف مليون كتاب هى مكتبة الدكتور إبراهيم التى يقضى فيها عدة ساعات يوميا، وبجوار الدار البسيطة فى معمارها، مقبرة بيضاء هى المدفن الذى أعده صاحب هذه القرية لنفسه !!


4
الادارة
الإدارة من وجهة نظر أبو العيش هى أن يعيش كل إنسان فى مجتمع اقتصادي برؤية وهدف وخطة وان يكون هناك رقيب أو مدير يتلخص دوره فى تهيئة كل أسباب النجاح للعامل حتى ينتج، أما العقاب فى”سيكم”يبدأ من الحرمان من المزايا التى تدمجه فى هذا المجتمع وينتهى بالعقوبات الإدارية العادية.
وهو لا يرغب فى توسعة هذا النموذج من التنمية حتى لا يتحول الى ديناصور يسهل موته، ولكنه على استعداد لمساعدة اى مستثمر يرغب فى تكرار هذا النموذج الاقتصادى المجتمعى، كما فعل حين طلبت منه بعض الدول تكرار تجربته فى مصر على أراضيها، خاصة أنهم معروفين خارج مصر أكثر من داخلها بأنهم نموذج تنمية اقتصادي اجتماعى يقوم على الأخلاق والقيم.
ويرتكز فكر هذا الرجل على تحويل العمل المؤسسى الى مجتمع متكامل يعيش فيه أفراده خلال ساعات العمل وكأنهم فى المدينة الفاضلة التى رسمها الفلاسفة فى مخيلتهم، ويقول الدكتور أبو العيش أن فلسفة عمله مبنية على التنمية الإنسانية وتنمية وعى الإنسان عن طريق التعليم والتغذية والعمل وممارسة الفنون وغرس القيم الدينية لأنها مجتمعة هى التى تصنع تنمية لذلك حاولنا توفير هذه العناصر فى مجتمع سيكم، ولذلك فإن فلسفة إدارته لمجتمع العاملين قائمة على معرفته بالإنسان ككائن محترم لا يستحق إلا المعاملة كإنسان.

5
تنشئة الأجيال

في حضانة الاطفال لا يمسك الصغار فيها قلما حتى السابعة من عمرهم، فالتربية لها فلسفة مرحلية والسبع الأولى هو عالم الخير حيث تحيط الملائكة بالصغار وفقا لفلسفة الرجل، وعلى الطفل أن يصنع لعبته بنفسه، أيضا هناك برنامج للتربية الخاصة للمعاقين ذهنيا يتولى تأهيلهم علميا ومهنيا وأخلاقيا بالمجان وفصول لمحو أمية العاملين بالمجان، ومعهد للتأهيل المهنى وتعليم الكبار حرف فنية، وهو المعهد الذى يقوم بتصنيع كل أساس الشركة والسجاجيد التى يتم تصنيعها داخله من صوف أو كتان حيوى ويقوم بتصنيع الأصباغ والدهانات الطبيعية.
ويحتضن مجتمع سيكم الأطفال المتسربين من التعليم ممن يشكلون عنصر دخل مؤثر لأسرهم، من خلال إدارة مشروع "أطفال الكاموميل" الذى يتولى تشغيلهم فى أنشطة بسيطة باجر مناسب، بخلاف توفير التعليم المجانى لهم وتعليمهم الإسعافات الأولية وتأهيلهم اجتماعيا وأخلاقيا وفنيا ليكونوا أعضاء صالحين فى المجتمع، وهم ايضا يكونون فريق فنى خاص لتقديم العروض الموسيقية والفنية تقوم بعرض أعماله الغنائية للعاملين فى الاحتفال بالعيد السنوى للشركة فى شهر نوفمبر من كل عام والذى يتجمع خلاله كل العاملين بالشركة فى المسرح الرومانى بقرية سيكم لتكريم العامل المثالى والادارى المثالى وتكريم أصحاب الأعمال الفنية المتميزة من العاملين.


6
البداية

يقول الدكتور ابراهيم أبو العيش "أن نواة مشروعه الاجتماعى الاقتصادى بدأ من 30 سنة، ففى عام 1977 أسس إبراهيم أبو العيش مملكته على مساحة 70 فدان في صحراء بلبيس، وبدأت زراعة الأرض بأسلوب الزراعة الحيوية، وخلال أربعة سنوات وفى عام 1981 أرسلت أول شحنة من الخلاصات الدوائية إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وفى عام 1983 أسس الجمعية المصرية للتنمية الحضارية كمنظمة لا ربحية وغير حكومية، ثم بدأت أنشطتها بتدريب العاملين على الفنون، وكانت النتيجة توسع اقتصادى يزداد يوما بعد يوم.
وبينما يحتفل أبو العيش بعامه العاشر تأسست أول دار حضانة لسيكم ومعهد لتدريب وتعليم الكبار، تلاها بعامين انشاء مدرسة مدرسة مجانية لأهالى بفصول ابتدائية واعدادية.
يعرف أبو العيش كل العاملين معه بالاسم، ويقول أنه يحبهم وهم يحبونه مما يعطى شعور بأننا فى مجتمع حريص على بعضه البعض، وهناك ألفة بين عناصره، وهذا الاتصال المباشر بينى وبينهم يوميا فى الدائرة الصباحية يعمق شعورنا ببعضنا البعض أيضا.
للمؤسسة أيضا مركز طبى متكامل يعمل بها أطباء ألمان وسويسريين، ويخدم العاملين بالشركة والمزارعين بقرية سيكم وعمال المصانع وسكان القرى المجاورة، علاوة على مدرسة للتعليم الاساسى (ابتدائى واعدادى وثانوى) لأبناء العاملين لمن يرغب ولأبناء القرية والقرى المجاورة، فيها يتعلمون الإنجليزية والألمانية والموسيقى الكلاسيك والصلاة فى وقتها، وزراعة القمح، والاحتفال بسنابله الذهبية عند الحصاد.

7
نموذج حياة

يعد النموذج الحياتى الذى قدمه أبو العيش فى ادارته لمجموعة شركات "سيكم" فى مصر، هو محور التكريم والإحترام، فهناك ستجد مبنى الإدارة يجاوره مبنى للمسرح تابع للشركة، نجوم هذا المسرح هم العاملين فى الشركة ومصانعها المختلفة، حيث عاملة النظافة فى مبنى الإدارة تقوم بدور المخرج لعرض أشهر الروايات العالمية وعامل فنى الكهرباء بالمصنع هو بطل العرض، مع باقى نجوم العرض - المخصص ليشاهده العاملين فى الشركة - من العمال والاداريين، ويرى أبو العيش ان المردود الاقتصادى للمسرح سيظهر بالتأكيد ولكن بعد 200 سنة، لأنه لا شئ فى التنمية اسمه مردود مباشر وسريع، وأن الاقتصاد تحديدا لا يعرف تلك الردود السريعة، فما يسميه البعض اقتصاد بغية الحصول على فوائد سريعة ومباشرة لا يسمى اقتصاد من وجهة نظره بل تهريج وضرب ودع.
والى جانب المسرح قامت مؤسسة أبو العيش بإنشاء أكاديمية للفنون وفريق كورال تابع لها مكون بأكمله من العاملين، ومخصص يوم الخميس من كل أسبوع لتقديم عروضها للعاملين كنوع من أنواع الترويح، بخلاف حفلات أسبوعية يتم خلالها استقدام فرق موسيقية من "الأوبرا" للغرض نفسه، بالإضافة الى مسابقات للعاملين الموهوبين فى الرسم لتقديم أعمال فنية تراها تزين مبانى الإدارة.. ومكتب أبو العيش نفسه، كما أنشأت الشركة أكاديمية للعلوم والفنون التطبيقية لتثقيف العاملين وتدريبهم على الابتكار بشكل علمى عن طريق خبراء متخصصين من الخارج.
وفى تلك المؤسسة التى يروق لزوارها من المصريين والأجانب تسميتها بالجمهورية الفاضلة كما من الأجانب تسميتها، يلتئم مجتمع العمل، فى طابور الصباح لكل الإداريين والعاملين بما فيهم مجلس الإدارة والذى يتخذ شكل دوائر لكل إدارة يتوسطها المسئول عنها والتى تقوم يوميا بترديد "قسم الشركة الخاص" وهو (التعجب فى الجمال والمحافظة على الحق واحترام النبل وتقرير الخير يقود الإنسان فى حياته الى أهداف ويجعل فى إرادته طيبة القلب وفى إحساسه حب الناس وفى تفكيره نور الحق ويعلمه الثقة فى مشيئة الله فى أنحاء الكون وفى أعماق النفس)، ثم تنفك الدائرة وخلال دقائق معدودة يسأل كل مسئول العاملين معه فى الدائرة عن خططه لليوم وما فعل بالأمس بشكل سريع ويعرف من من العاملين لديه مشكلة ليقوم بحلها فى الدقائق التالية.
اختار أبو العيش الشكل الدائرى لطابور الصباح لكونه أكثر احتراما بحيث يرى كل الموجودين بعضهم وليس فى طابور لا يرى فى الفرد إلا ظهر الذى أمامه، كما يشاركهم الوقوف فى الدائرة بجوار اى عامل أو إدارى ليشعر كل عامل بإنسانيته فى هذا المجتمع الذى يضم كافة الأديان والجنسيات والثقافات وانه مفيد ومؤثر مثل غيره فى هذا العمل.

الجمعة، ٦ أبريل ٢٠٠٧

80% من شباب مصر يحلم بالخروج منها .. اختار انت بقى دى تبقى كارثة ولا مصيبة؟

فى روايته الرائعة "عمارة يعقوبيان" لخص الأديب علاء الاسوانى موقف ومشاعر "بثينة" الشابة التى تنتمي إلى كتيبة المهمشين فى مصر تجاه بلدها، فى عبارة صرخت بها فى وجه زكي باشا الدسوقى الذى سألها "تحبي تروحى فين بره مصر"، وكان ردها "أى حتة غير المخروبة دى، ياباشا مصر بقت قاسية قوى على ولادها، والكل عايز يمشى ويسيبها .. مش كره فيها، بس ما حدش بقى قادر يستحمل ظلمها".

لم يكذب الأسوانى، ولم يصدمنا حواره، فالصدمة كانت محجوزة من قبل على وقع خبر عابر لم يلتفت له احد قبل 4 سنوات تقريبا وهو تنازل 750 شابا مصريا عن الجنسية المصرية بواقع 83 حالة شهريا، للتجنس بجنسيات دول لا تسمح إلا بحمل جنسيتها فقط دون جنسيات أخرى لأن الولاء لا يكون إلا لدولة واحدة .. ومع أخبار مجازفة الشباب بأرواحهم، لا من اجل الوطن ولكن للهروب منه، يفضلون الموت في العراق أو الغرق فى الطريق إلىإيطاليا واليونان وقبرص فى قوارب الموت بالطرق غير المشروعة، ويستوى فى ذلك العاطلون والموظفون أيضا، فالراتب لا يشجع على الادخار منه لأنه لا يكفى الطعام احيانا، والمغامرة مطلوبة للهروب لأن الابواب الرسمية موصدة فى اوربا، وتكاد تغلق فى دول الخليج، وغير مبشرة مع حكومة الدكتور نظيف التى اعترف كبيرها بأنها لن تقوم بتعيين الخريجين.

بهذه المعطيات قررنا فى "الميدان" أن يكون استطلاعنا لشهر ابريل حول مدى رغبة الشباب فى الخروج من مصر، ونحن مقتنعون بان النتيجة ستعبر عن معان كثيرة مثل الانتماء والاستقرار، وتشير إلىالطريق الذى يجب ان يسير به صانع القرار، فماذا كانت النتيجة؟

من بين 284 شابا وشابة سألناهم، أكد حوإلى196 فردا منهم بنسبة 81% أنهم يحلمون بالخروج من مصر، مقابل 46 شابا فقط قالوا إنهم لا يرغبون فى السفر خارج مصر بنسبة 19%، اى ان 4 شباب من كل خمسة لا يريدون البقاء فى مصر حاليا، والصدمة أن 63 شابا من هؤلاء يحلمون بالهروب من مصر بلا عودة فى هجرة طويلة الأمد وهو ما يمثل 26% من الشباب المصري، وهنا الكارثة التى تؤكد ان مصر لم ولن تتعلم فى المستقبل القريب دروس هجرة العقول، خاصة ان الراغبين فى الهجرة ينقسمون إلىقسمين الاول هم العاطلون بلا عمل من حملة المؤهلات العليا، وفاقدى الأمل فى إصلاح الحال، وبالتإلىتعد هجرتهم هروبا، والثانى هم خريجو كليات القمة (اطباء، ومهندسين) ولا يحصلون على التقدير المادى ولا المعنوى الذى يوازى ما تم انفاقه عليهم أثناء دراستهم، والأسوأ أن ، 12 شابا من الراغبين فى الهجرة يبحثون عن جنسية اخرى غير جنسيتهم المصرية، وهؤلاء يمثلون حوإلى3% من العينة، و28% من الباحثين عن هجرة بلا عودة.

وللتأكيد على الطابع الاقتصادى لرغبة هذا القطاع العريض من الشباب للخروج من مصر، أكد 133 شابا من أفراد العينة، بنسبة 55% أنهم يريدون السفر إلىالخارج فى عقد عمل لعدد محدد من السنوات، بغية ادخار بعض المال ثم العودة إلىمصر للبقاء فيها، ولكن وفق مستقبل جديد يمكن معه ضمان حياة كريمة، رغم أن معظم هذه النسبة لديهم وظائف وأعمال ولكن بمرتبات ضعيفة تتراوح بين 300 جنيه و700 جنيه بمتوسط دخل شهرى حوإلى320 جنيه تقريبا.

اما الذين اختاروا البقاء فى مصر اذا ما توفرت لهم فرصة سفر للخارج، والبالغ نسبتهم 19% تقريبا من أفراد العينة، فقد تباينت أسباب عدم رغبتهم فى السفر ما بين الارتباط بالاسرة والاهل وصعوبة مفارقتهم لفترة طويلة أو الخوف عليهم من سلبيات هجرة الاباء بنسبة 45%، أو الخوف من الغربة او التعرض للفشل أو عدم القدرة على الاختلاط بشعوب أخرى، او عدم توافر الامن الشخصى خاصة بعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر، بنسبة 41%، فيما تراوحت النسبة الباقية (14%) ما بين حب الوطن والرضا بالمقسوم.

أما الأسباب التى دفعت الشباب للحلم بفرصة للخروج من مصر، فكان اهمها الفقر وانخفاض مستوى المعيشة وارتفاع الاسعار بشكل يصعب معه الحياة وتكرر هذا السبب فى 65% من أوراق الاستطلاع، تلاه تأمين المستقبل المادى وتحقيق الاستقرار عن طريق جمع الاموال لشراء "شقة العمر" أوتعليم الأولاد أو سد تكاليف الزواج أو تكوين مشروع وتكرر فى 46% من اوراق الاستطلاع.

اما البطالة فجاءت فى المرتبة الثالثة من بين الشباب الراغب فى الخروج من مصر بنسبة 23%، تلاها التراجع فى أحوال البلد بشكل عام سواء من خلال كثرة الفساد والظلم وعدم احترام حقوق الانسان وقمع الحريات وسوء المعاملة وغياب العدالة وتكررت هذه الاسباب فى 18% من الأوراق، فيما شكل عدم تكافؤ الفرص، وتوافر الوظيفة التى تناسب إمكانيات وطموحات الشاب العقلية والعلمية والتخصصية بنسبة 11%، فيما جاءت المحسوبية والواسطة فى المرتبة التالية وكتبها البعض تحت مسمى "الكوسة" وهى السبب الذى يعتبره 9% من العينة كافيا للهروب من الوطن، وتراوحت الأسباب الأخرى ما بين التعلم والسياحة وعدم الشعور بالتقدير المناسب واكتساب الخبرات.

قائمة الدول التى وضعها الشباب المصري كبدائل للوطن، شملت 27 دولة جاءت المملكة العربية السعودية فى المرتبة الاولى وتكررت 92 مرة، تليها الامارات وخاصة امارة دبي- وتكررت 88 مرة، ثم الكويت 78 مرة، قبل أن تأتى الولايات المتحدة الامريكية فى المرتبة الرابعة وتكررت 52 مرة تليها ايطاليا 48 مرة ثم قطر 44 مرة.

وكشفت رغبات الشباب عن ميلهم نحو السفر أو الهجرة إلىالدول العربية بنسبة 60% مقابل 24% لدول الاتحاد الأوربي، و15% للدول البعيدة مثل امريكا وكندا واستراليا، و1% فقط لدول أفريقية او من جنوب شرق آسيا.

الخميس، ٥ أبريل ٢٠٠٧

ثقافة حقوق الانسان متدهورة .. 62% لا يعرفون المعنى و88% لم يقرءوا كتاب واحد عن مبادئها

على الرغم من دخول مفهوم حقوق الإنسان بشكل فعلى الى مصر عام 1985 بإنشاء أول منظمة من منظمات الدفاع عنها، الا أن التفاعل الشعبى مع تلك المنظمات ومع مفاهيم حقوق الإنسان بشكل عام لا يتماشى مع حالة الصراع والحراك الذى عاشته تلك المنظمات، وكأن تلك التقارير التى تصدرها يوميا، وهذه المناوشات حول القوانين التى تحكم أعمالها وممارسات القائمين بها، تدور فى واد بينما الناس فى واد أخر.

"المال" أجرت استقصاء على عينة عشوائية ضمت (ربات بيوت وطلبة وشباب عاطل وموظفين)، حول مفاهيم حقوق الإنسان ومنظماتها ومدى علاقتهم بها، ومعلوماتهم عن تلك الحقوق، وجاءت النتيجة صادمة بعض الشىء.

من بين 50 فرد قمنا بسؤالهم أكد 31 منهم (62%) عدم معرفتهم بمفهوم حقوق الإنسان، بينما أكد 80% منهم انهم لا يعرفون مكان ولا وسيلة اتصال بأى من الجهات الناشطة فى مجال حقوق الإنسان، بينما اختلفت انطباعات أفراد العينة حول مصطلح حقوق الإنسان، فمنهم (24%) من اشار الى أن أول ما يقفز الى ذهنه عند سماع هذا المصطلح، هو السجون والتعذيب وإهانة المواطنين فى اقسام الشرطة، مقابل 52% أكدوا أنه يذكرهم بتدخلات امريكا وخططها الخاصة بمنطقة الشرق الاوسط، بينما رأى 24% أن حقوق الإنسان هى مرادف للحرية وحق التعبير والممارسة السياسية وعدم تزوير ارادة الناخبين.

الاستقصاء شهد رفض خريجة جامعية الحديث عن حقوق الإنسان وتطبيقها فى مصر اذا ما تضمنت حرية الاعتقاد التى تسمح بوجود ملحدين ومنكرى الاديان فى مصر، أو اتباع الطوائف مثل البهائية، بينما رفض 22% أن تتضمن حقوق الإنسان والحريات المطلوبة، حرية الشواذ فى ممارسة الجنس المثلى، مع ملاحظة أن ما يتعلق بحرية الاعتقاد والشواذ لم يكن ضمن الاسئلة التى تم توجيهها لهم.

فى المقابل أكد 38 فرد من افراد العينة (76%) أنهم لا يعرفون أسم واحد من أسماء نشطاء فى مجال حقوق الإنسان.

أما على مستوى الثقافة العامة فأكد 88% أنهم لم يقرءوا كتاب واحد عن مبادئ حقوق الإنسان ولم ينصتوا الى محاضرة كاملة أو يتابعوا حلقة تليفزيونية كاملة حول الموضوع نفسه، كما لم يحتك 96% من افراد العينة ولا احد أقاربهم بمنظمة من المنظمات الناشطة فى مجال حقوق الإنسان، بينما أكد 40% أن الحديث عن حقوق الإنسان يعد من قبيل المعارضة السياسية التى يجب تجنب الحديث فيها، خاصة فى الدواوين الحكومية وأقسام الشرطة، بينما اكد الباقون (60%) أن بإمكانهم الحديث عن حقوقهم فى اى مكان والمطالبة بها فى حالة إن عرفوها.

من جانبه أكد حافظ أبوسعدة الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان، وعضو المجلس القومى لحقوق الإنسان، أن تلك النتائج تكاد تكون مطابقة للواقع بحكم خبرته كناشط فى هذا المجال منذ أكثر من 20 عاما، مؤكدا ان الدولة هى المسئولة بضغوطها على منظمات حقوق الإنسان منذ نشأتها عن جهل الناس بحقوقهم، ومسئولة بحملاتها الاعلامية التى مورست ضد بعض المنظمات بشكل يسئ اليها، بإعطاء انطباع للمواطنين أن حقوق الإنسان تعنى امريكا والتدخل الاجنبى والعمالة، معترفا ان منظمات حقوق الإنسان لم تقم بعمليات اتصال مباشر مع الشارع المصرى لنشر تلك الثقافة.


واعتبر أبو سعدة الربط بين حقوق الإنسان والمعارضة نتيجة الخوف من السياسة، بسبب القمع من الاعتقالات وضرب المظاهرات بقوة.

وقال الامين العام للمنظمة المصرية أن أكثر من 20 منظمة لحقوق الإنسان تعمل فى مصر سواء كجمعيات اهلية او شركات قانونية، مشير الى ان المنظمة المصرية تستقبل حوالى 3000 شكوى سنويا تتعلق بالاعتقالات العشوائية وسوء المعاملة والتعذيب واعتداء ضباط الشرطة والفصل التعسفى من العمل وقضايا السكن والمعاشات، وتشكل شكاوى التعذيب والاهانة والاعتقال حوالى 70% من الشكاوى والباقى لشكاوى الفصل والمعاشات والسكن، وغالبا ما نستطيع مساعدة الشاكين فى الشريحة الثانية، بينما يعترف بضعف قدرات منظمات حقوق الإنسان فى حل أو الحصول على رد من الجهات الامنية حول قضايا التعذيب والاهانة والاعتقال العشوائى، وهو ما أعطى انطباع حتى لمن يحتكون مع المنظمات ان الشكاوى مجرد تنفيس لا أكثر.

من جانبه ارجع الخبير الاجتماعى احمد المجدوب العزلة بين منظمات حقوق الإنسان والشارع وعدم تكيف الناس مع ما تفعله من نشاط، الى انهم يرون حقوق الإنسان امرا غريبا لا يعرفون ما هو، وكأنها شئ خيالى او مخلوق من كوكب اخر، والدعوة لها تتسم بالغرابة، وذلك بسبب ظروف المجتمع الذى انقطعت صلته بالحرية السياسية والحديث عن حقوق الإنسان منذ قيام ثورة 1952، هذا الواقع الذى أفرز مصطلحات مثل "امشى جنب الحيط" و"وراء الشمس" و"الدبان الازرق" و"انت فاكر نفسك فين"، فلاشعب المصرى عايش الظلم و سلب الحرية وعدم وجود ضمانات، مما جعلنا نتقوقع وننكمش بداخلنا ولا نتفاعل مع مفاهيم ومنظمات حقوق الإنسان، وجعلت من يملك السلطة لا يهتم بحقوق الناس، لذلك صادفت الكثير والكثير من ضباط السجون الذين لا يعرفون قواعد الحد الادنى من الحقوق بالنسبة للمساجين، ويعتقدون أن الضباط المغضوب عليهم هم من يتم ارسالهم للعمل بالسجون.

من هناك يرى الدكتور المجدوب أن ازمة حقوق الإنسان فى مصر هى مشكلة منظومة كاملة، يفتقد فيهال السلطة الى الرغبة فى منح تلك الحقوق، ويفتقد فيها الناس المعرفة والتفاعل، مما جعل المواطنين يختزلون حقوقهم فى الأكل والأسعار، أما المشاركة السياسية والحرية فالحديث عنها نوع من الحماقة والتهور، ويجعل المجتمع مريض بالخوف والجبن والوصولية والنفاق والادعاء بالعلم، لذلك فمن الطبيعى ان يكون أكثر من 75% لا يعرفون شئ عن حقوق الإنسان.

على الجانب الاخر يعيب محمد أحمد زارع المحامى والناشط فى مجال حقوق الإنسان، على منظمات حقوق الإنسان الغياب عن القواعد الشعبية، والتركيز على النخبة والمثقفين، معتبرا أن الانتخابات القادمة ستكون فرصة للاختلاط بالناس وتوعيتهم بحقوقهم حتى ينتخبوا من يستطيع تلبيتها بعيدا عن القبلية والعصبية وتابعية العمل، رغم اشارته الى ضيق الوقت.

ويرى محمد أحمد زارع أن الحكومة المستبدة، والتيار الاسلامى القوى سبب فى تراجع ثقافة حقوق الإنسان، لأنهم يستخدمون الديمقراطية كوسيلة فقط للقفز على السلطة.

ويعلق زارع على مبادرة الاخوان الاخيرة التى قدمها عصام العريان بقوله انها أبعد ما تكون عن حقوق المواطنة والديمقراطية.

ويضيف أن فوبيا العمل السياسى والعام هى التى تمنع تفاعل الجماهير مع منظمات حقوق الإنسان وهى السبب وراء تراجع تلك الثقافة لدى الشارع، وهو الامر الذى لن يمكن تلاشيه الا تعديل نظم التعليم وتدريس حقوق الإنسان ضمن المناهج من المراحل الابتدائية.

وأعتبر زارع اتهامنا لمنظمات حقوق الإنسان بأنها معزولة عن الشارع وتتحرك فى وادى بينما الناس فى وادى، هو تجنى ومبالغة، مؤكدا أن نشطاء حقوق الإنسان يتحركون ويعملون فى حدود امكانياتهم، لكنه اعترف بعد رضاه عن مستوى الاختلاط مع رجل الشارع العادى والقواعد الشعبية.

نتائج الاستقصاء اعتبرها الدكتور أحمد بهاء الدين شعبان عضو مؤسس بحركة كفاية، معبرة عن مدى عن الواقع ولم تفاجئه، وانها تظهر مدى تدهور وضعية حقوق الانسان فى المجتمع، كثقافة ووعي، وادراك قطاعات الشعب المختلفة بحقوقها وواجباتها.

ويشير شعبان الى أن ثقافة حقوق الانسان فى مصر لم تتخطى حادز النخبة، مشبها حالها بحال الجدل حول التعديلات الدستورية الحالية بموادها الـ 34 رغم اهميتهها فى صلب العقد الاجتماعي الجديد الذى يحتاجه المجتمع، ومثل القضايا السياسية التى تتمحور فى إطار النخبة بعيدا عن كونها مطلب شعبي واسع النطاق.

ويضيف ان الناس لم تدرك ان حقوق الانسان أمر أساسي لتقدم أى مجتمع، وذلك نتيجة الامية التعليمية والسياسية التى تعيق توصيل تلك الثقافة، التى حلت محلها ثقافة الخوف المتراكمة، والتى تجعل من الصعب على المواطن تبين حقوقه والدفاع عنه.

ويرى العضو المؤسس فى حركة كفاية أن عمليات التشويش التى تقوم بها الدولة ضد نشطاء حقوق الانسان نجحت فى تشويه وعى الناس بحقوقهم، ليربطوا بين الحديث عن حقوق الانسان والسياسة الامريكية وعلى اعتبار أن النشطاء ما هم الا أبواق لواشنطن، أو الخلط بين مفهوم حقوق الانسان بشكل عام وبعض القضايا دذات الطبيعة الاخلاقية مثل الشذوذ، او الترويج للكفر والالحاد والدفاع عن طوائف مثل البهائيين، وهو ما يحدث بهدف التغطية على الانتهاكات التى تحدث، خاصة مع نجاح تلك الاستراتيجية فى حصار قضايا حقوق الانسان داخل إطار النخبة المعزولة.

واعتبر شعبان ان تلك النخبة مظلومة من خلال ما تتعرض له من حصار، بقدر ما هى مسئولة عن تردى وضع ثقافة حققوق الانسان بوصفها الجسر بين البسطاء والافكار المستنيرة، مشيرا الى أن نشر ثقافة حقوق الانسان يتطلب احترام القانون والدستور والغاء القوانين المقيدة للحريات، ومنح المواطن حقوقه التى تكفل له معيشة كريمة، قائلا ان من لا يملك قوته لا يملك رفاهية المطالبية بحقوقه او حتى التعرف عليها، كما يجب توعية المواطنين بأنه بدون حقوق الانسان لن يأكل ولا يعيش، خاصة ان حق العمل والوجود والكرامة تعد من أبرز الحقوق التى يجب المطالبة بها الان.

أسئلة استقصاء

هو مفهومك حقوق الإنسان؟
ما هو أول انطباع يقفز الى ذهنك عند سماع تعبير حقوق الإنسان؟
هل سبق وكان لك أو لأحد أقاربك احتكاك مع أيا من منظمات حقوق الإنسان ؟
هل تعرف مكان أحد منظمات حقوق الإنسان؟
هل تعرف رقم تليفون أحد منظمات حقوق الإنسان؟
هل سبق وأنصت الى محاضرة أو حلقة تليفزيونية عن حقوق الإنسان؟
ما هو النشاط الرئيسي لمنظمات حقوق الإنسان (اجتماعي – قانوني – تثقيفي)
هل تعرف أسم واحد من نشطاء حقوق الإنسان فى مصر؟
هل سبق وقرأت عن حقوق الإنسان ومبادئها العالمية؟
هل تعتبر الحديث عن حقوق الإنسان معارضة سياسية يجب تجنب الحديث فيها؟
حسن الزوام

الأربعاء، ٢١ مارس ٢٠٠٧

هل يستطيع الملك عبد الله ملىء فراغ عبد الناصر

  • سفير بلد المنشأ للزعيم ناصر يري أن كلام الملك لا يثير مشكلة
  • فجأة «طاح» العاهل السعودى فى الأمريكان بخطاب «ساخن»..«فاستطعم» الزعامة وقرر ان يكون خليفة عبد الناصر
  • أهلا بالملك عبد الله زعيما..وليبدأ بالاعتذار لروح عبد الناصر واعلان دعمه لمقاومة الاحتلال فى العراق وفلسطين
  • ليس من ذنب الشعوب العربية أنها عاشت بلا زعامات منذ 37 عاما رغم أن أبواقها تسبح بعبقرية قادتها فى الزمان والمكان
  • هيكل: «الأمريكان تسببوا فى خراب هائل لهذه المنطقة وأخرجوا مصر من المعادلة وجعلوا السعودية تجرى وراءهم»

كتب: حسن الزوام

كان الحدثان شديدي التلاصق زمنيا، فبين اجتماعات القمة العربية التى استضافتها المملكة العربية السعودية فى عاصمتها الرياض، وبين مقال الكاتب البريطانى روبرت فيسك الذى نشرته صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، مجرد أيام تعد على أصابع اليد.. كان نتيجة الحدث الأول خطاب للعاهل السعودى الملك عبد الله بن عبد العزيز وصفه البعض بالنارى، رغم انه كان كمن فسر الماء بالماء، حينما وصف الوجود العسكرى الأمريكى فى العراق بانه "غير مشروع"، فى مشهد أكملت أمريكا تفاصيله بمسارعة البيت الابيض الى نفى ان تكون الولايات المتحدة تحتل العراق، دون ان توضح ما الذى تفعله هناك، ويمكن اذا ما أغفلنا "سخافة" الدبلوماسية وألفاظ السياسة الكونية أن يعيد تعريف معنى وجودها فى العراق.

المهم أن القمة العربية التى اعتبرت تاريخية لأن العاهل السعودى "طاح" فى الأمريكان بخطاب "ساخن"، رغم أن المملكة السعودية تسمى فى أدبيات وكالات الانباء العالمية " من اهم حلفاء واشنطن فى المنطقة"، وكان من تداعيات هذا الخطاب حديث "فاتر" عن أن الملك السعودى قد رأى انه الوحيد القادر على تولى مكان الزعيم جمال عبد الناصر بدون اشتراكية، وأنه يرغب فى أن يلعب دوره فى توحيد الأمة العربية التى عاشت بلا زعيم لمدة 37 عامًا، وهى النوايا التى نقلها مسئول سعودى قريب من القصر، ومنحها نبيل فهمى السفير المصرى لدى الولايات المتحدة "قوة" باعتباره سفير بلد المنشأ للزعيم الذى يطمع العاهل السعودى في خلافته وهو الزعيم "جمال عبد الناصر"، حين قال: "إن كان العاهل السعودى يرى نفسه مثل عبدالناصر فلا مشكلة، فكلما كان لدينا عدد من الزعماء الأقوياء كان ذلك أفضل"، مؤيدا ما يفعله الملك عبدالله، وحالما بأن يفعل المزيد.

أما الحدث الثانى فكان نقل فيسك تفاصيل جلسة جمعته بمحمد حسنين هيكل الكاتب والمؤرخ الكبير، قال خلالها:" ان الأمريكان تسببوا فى خراب هائل لهذه المنطقة، وأخرجوا مصر من المعادلة وجعلوا السعودية تجرى وراءهم"

بين الحدثين تقف الحقيقة، فلا ضرر من أن يقف الملك عبد الله فى مكان القائد ليقود العرب، ولكن الى اين؟.. هل لنلهث وراء أمريكا.. كما قال هيكل؟.. ثم كيف سيكون ملك السعودية هو عبد الناصر القادم فى الوقت الذى كانت فيه المملكة السعودية هى المعوق الأول لتحركات عبد الناصر القومية وهى التى خصصت له جناحا بمخابراتها ترأسه كمال أدهم رئيس المخابرات السعودية فيما بعد، والذى قيل إنه كان وثيق الصلة بالمخابرات الأمريكية، وهى ذاتها التى كانت وراء انهيار الوحدة بين مصر وسوريا لاضعاف زعامة عبد الناصر بعد أن اقتنعت بأنه يطمع فى السيطرة على المنطقة العربية كلها، وهى التى اتهمها عبد الناصر بأنها كانت وراء محاولة لاغتياله فى فبراير 1958 بعد أن تفتق ذهن الملك سعود عن فكرة رشوة رجل سوريا القوى عبد الحميد السراج بمليونى ريال، واعترف السراج فيما بعد بتفاصيل العملية.

وحتى وإن تفهمنا ان السياسة ليست بالرومانسية الحالمة، وأن مصالح العروش تحكم تحالفاتها وخططها وتحدد أعداءها، يبقى التساؤل: كيف يطمح ملك السعودية الى خلافة رجل سعت بلاده الى اغتياله يوما؟.. هل يليق ذلك.. أم هكذا تبدل العروش المواقف؟

وبعيدا عن علاقات المملكة والزعيم المصرى، بات الاهتمام السعودى بالقومية العربية ورمزها نفسه محل تساؤل، وكذلك سر هذا التوقيت للحديث عن خلافة الزعيم جمال عبد الناصر، بعد أن أصبحت المملكة السعودية بفعل الواقع هى الدولة المحورية "الكبرى"، الأكثر تأثيرا بالمنطقة والتى تلعب دورا فى القضية الفلسطينية والملف اللبنانى والصراع العراقى وتراقب النشاط الايرانى فى ذات الوقت.

وللإجابة عن التساؤل أنقل هنا عن تقرير للصحفى أندرو هاموند محرر وكالة رويترز من العاصمة السعودية إبان القمة العربية، الذى قال فيه "كان القوميون العرب والجماعات الاسلامية فى مختلف ارجاء العالم العربى ينظرون على مدى فترة طويلة للمملكة الصحراوية المنعزلة باستياء على اعتبار أنها الدولة التى أسهم حكامها أكثر من غيرهم فى ضمان هيمنة النفوذ السياسى والعسكرى الأمريكى فى المنطقة"، مضيفا " أن القمة العربية ستشهد الترويج للمملكة المنتجة للنفط التى كانت منعزلة ذات يوم كزعيم للعرب مدعوم من الولايات المتحدة".

هاموند نقل عن الكاتب القومى المتشدد ورئيس تحرير صحيفة القدس العربى عبد البارى عطوان قوله "السعودية كانت تحجم عن القيام بدور الزعامة وكانت ترغب فى تهميش جامعة الدول العربية (لكنها) الآن وبشكل مفاجئ غيرت رأيها بسبب الضغوط الأمريكية وليس لرغبتها فى ذلك.. الولايات المتحدة لجأت لهم وقالت: أنتم حلفاؤنا افعلوا شيئا نرجوكم".

وبالنظر الى ما قاله أحمد شعلان الكاتب بصحيفة «الحياة» المملوكة للسعودية قوله "دور الزعامة فى العالم العربى ألقى على عاتق السعودية التى لم تسع بالتأكيد للحصول عليه" دون ان يوضح من الذى القى بالدور فى "حجر" المملكة، ولصالح من طالما أنها لم تسع اليه.

وإذا ما أضفنا الى تلك الآراء ما قاله الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل، فإن الإجابة هى "ابحث عن واشنطن"، ومعها يمكن تخيل نوعية الزعامة التى تريد المملكة العربية السعودية الحصول عليها وجعلها شخصية "لحما ودما" متجسدة فى بعث روح جمال عبد الناصر، رغم أن الأخير لم يسع مهرولا خلف واشنطن يوما ولم يجرؤ أحد على اتهامه بذلك، ولم يكن من حجاج البيت الأبيض يوما، كما انه لم يقرر فى يوم وليلة قرارا جمهوريا بأنه سيكون الزعيم الذى سيقود الامة الى مصير سعيد، حتى وان اعترفنا ان نوايا وآمال عبد الناصر فى قيادة الأمة، لم ترق الى مستوى ما حققه على معظم المسارات.

لم يقرر عبد الناصر أنه الزعيم ولكن اختارته الشعوب العربية ورفعت صوره فوق الاعناق، وتنازل له حاكم عربى عن عرشه ليحكم بلاده فى سابقة لم يجربها التاريخ الحديث.

لم يكن عبد الناصر ليقم مثلا فى أعقاب حماقات اسرائيل منذ مطلع الالفية الجديدة فى فلسطين ولبنان، بتقديم مباردة سلام مع تل ابيب، ثم يعيد تقديمها مرة أخرى عارضا على إسرئيل الاعتراف الكامل بها من قبل الـ22 دولة، الأعضاء فى الجامعة العربية، فى مقابل الانسحاب من جميع الأراضى التى احتلتها عام 1967 والاعتراف بقيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس وحق عودة اللاجئين، رغم أن اسرائيل تجاهلت المبادرة فى طرحها الأول قبل أن تعيد الكرة فى طرحها الثانى.

لم يكن الرئيس المصرى الراحل ليسمح - فى حدود قدراته - بقدوم قوات احتلال أمريكية لاحتلال بغداد عاصمة الرشيد، دون ان يعلن التضامن ضد قوى الاستعمار والامبريالية، ويقوم بدعم حركات المقاومة والتحرر علنا، دون الالتفات الى الحسابات ومواقف باقى القادة العرب وتوازناتهم، ووالله لو فعل الملك عبد الله ذلك الآن لوضعت الشعوب العربية صوره بجوار الزعيم المصرى الراحل، ليكون خير خلف لخير سلف، ولكن ان يتوق الملك عبد الله للزعامة التى مصدرها الشعوب من خلال طموح بلا أدوات فهذا هو المستحيل.

ليس ذنب الشعوب العربية أن أوطانها عانت من غياب الزعامات برحيل عبد الناصر منذ 37 عاما، على حد وصف المسئول السعودى، رغم أن أبواق الزعامات العربية بلا استثناء تغنى ليلا ونهارا بعبقرية حكامها فلتة الأزمنة والأمكنة أصحاب الحكمة التى لا تنتهى ولا تنضب، وليس من ذنب الشعوب العربية أنها تعيش الآن فى الحقبة السعودية بعد الحقبة المصرية، وهى تتأمل حالها من زعيم الى آخر.

وبصفتى مواطنا عربيا ، أكرر ما قاله السفير المصرى فى واشنطن من ترحيب بوجود زعيم جديد على غرار قوة جمال عبد الناصر، وقدرته على توحيد المواقف، ولكن ليس بالنوايا ولكن بالأفعال، ووفقا لمعايير الشعوب وليس تقديرات الساسة، ولنبدأ باعتذار سعودي عن خلافات الماضى يوجه لروح الزعيم، وبعث الوحدة العربية من جديد بمواقف صلبة، ولتكن أولي الخطوات من بغداد فهى أقرب جغرافيا الى الرياض منها الى القاهرة.

أما عن جمال عبد الناصر فأقول للسعوديين إن الظرف تغير والعالم صار غير العالم، فاتركوا لنا شيئا.

الخميس، ١٥ مارس ٢٠٠٧

الهموم الـ 10 للمصريين


  • 95% يشتكون من غلاء الاسعار، و78% من الفساد السياسي، و65% يريدون الخروج من مصر
  • 58% لا يعرفون كيف يرضون الله فى هذا الزمان، و45% يخافون من إهمال الأطباء
  • البانجو والروتين معا فى المرتبة الاخيرة، والبطالة والعنوسة وانحلال المجتمع فى المقدمة
  • توقعنا أن تسجل هموم المصريين 374 هما، فجاءت أوراق الاستطلاع بـ 1095 شكوى

استطلاع أعده: حسن الزوام

فى محاولة لكسر حدة وقتامة الحوار مع الدكتور احمد نظيف رئيس مجلس الوزراء لجأ الزميل محمد على ابراهيم رئيس تحرير جريدة الجمهورية الى ترطيب الاجواء من خلال الاشارة الى أن رئيس الوزراء « 205 سم» يتميز بأنه الاطول بين أقرانه ومن سبقوه، وأنه أول رئيس حكومة يعهد اليه بتنفيذ برنامج انتخابي للرئيس، وغيرها من السمات المميزة، الا أنه نسى ذكر أنه أول رئيس وزراء يعمل بمنطق الادارة - منطق حسابات الربح والخسارة وليس بمنطق السياسة، فى زمن تراجعت فيه السياسة امام الاقتصاد، وتراجع فيه القرار امام الدولار.

فى الحوار قال الدكتور نظيف إنه يعرف المصريين ويتعامل وفقا لدراسات تجريها حكومته، معلنا عن استطلاع للرأى اجراه المجلس وأكد فيه ان المواطن المصري راض بنسبة 80% عن أداء الحكومة مقابل 20% غير راضين، وهو الذى تزامن مع استطلاع للرأى أجرته الميدان حول هموم المواطن المصري، ما هى وماهو ترتيبها، وكعادة الاستطلاعات الحكومية -مهما كانت الجهة التى تنظمها فإن نتائجها تختلف تماما عن تلك الاستطلاعات المستقلة سواء الصحفية منها أو السياسية.


وبغض النظر عن النتائج التى خرج بها رئيس الوزراء من استطلاعه، فنحن نضع امامه وامام كل صانع للقرار فى مصر، هموم المواطن بترتيبها لعله يعرف ما يتجاهله، ويضعه فى مرتبة متأخرة عن هموم النظام.

الاستطلاع الذى اجريناه فى الميدان شمل عينة بلغ عددها 126 فردا ينتمون الى 11 محافظة وتتراوح دخولهم ما بين «صفر»، و3000 دولار بمتوسط دخل للعينة 665 جنيها شهريا، وبلغ عدد الهموم التى حددها أفراد العينة 1095 هما، بمتوسط 8.69 شكوى للمواطن الواحد رغم ان ورقة الاستطلاع تطلب ذكر أكثر خمسة هموم فقط لدى كل فرد، الا أننا كنا مخطئين حين وضعنا خمس خانات فقط، وهو الخطأ الذى تداركه الناس بذكر ستة هموم فى حياتهم على الأقل، وتفرقت الهموم على 14 هما، سجلوا 10 مستويات للقياس.

نتيجة الاستطلاع الذى أجراه قسم الدراسات وقياسات الرأى فى "الميدان" أشارت الى أن غلاء الاسعار كان الهم الاكبر بنسبة 95% الذى يهاجم المصريين وشمل غلاء كل شىء «الطعام - فواتير التليفونات - العلاج - الدواء - الكهرباء - الايجارات الجديدة -رسوم النظافة - العوائد - الضرائب والرسوم»، وإن اتسعت رقعة مشكلتى تكلفة الزواج وارتفاع أسعار السكن على غيرهما من الهموم.

أما الهم الثاني للمصريين فكان البطالة والعنوسة بنفس النسبة، والغريب أن بعضا من الذين وضعوا البطالة ضمن همومهم لديهم عمل ولكن بأجور متدنية لا تكفيهم، ويبحثون عن فرصة عمل اضافية دون جدوى، اما العنوسة سواء كانت مشكلة الشخص المستطلع نفسه أو أحد أقاربه فتساوت مع البطالة فى النسبة التى سجلتها وهى 88%.

وكمؤشر للوعى السياسي للمواطنين وفى المرتبة الثالثة جاء الهم السياسي بنسبة 78%، حيث وضع أفراد عينة الاستطلاع ضمن همومهم فى الحياة مشاكل قالوا أنها تمسهم شخصيا رغم عموميتها وكلها ترتبط بالواقع السياسي مثل «انتشار الفساد -المحسوبية - إهدار حقوق الانسان انعدام المشاركة السياسية لكافة الفرق والفصائل الخوف من عودة الارهاب الخوف من توريث الحكم- تعديل الدستور بشكل يحترم كل طوائف الشعب ويحقق طموحاته»، وجاءت غالبية الفئة المهتمة بالهم ضمن أصحاب العمل والدخول المرتفعة نسبيا مقارنة بمتوسط دخل العينة.

وفى المرتبة الرابعة كان الهم اجتماعىا وهو الخوف المسيطر على 74% من الأفراد، حيث أبدى هؤلاء خوفهم من الفشل فى تربية الابناء او الإخوة الصغار أو حتى الابناء المرتقبين نتيجة التفسخ الاجتماعى وانحدار مستوى الاخلاق فى المجتمع، وشيوع مبادئ لا اخلاقية، كما جاء بالنسبة نفسها وفى نفس التصنيف الاجتماعى، خوف المواطنين من التقصير فى واجباتهم الاجتماعية مع الاهل والأصدقاء نتيجة ضغوط الحياة.

وكنتيجة طبيعية لما سبق أكد 65% من الذين شملهم الاستطلاع رغبتهم المؤكدة فى الخروج من مصر، وأن البحث عن مخرج يشكل هما كبيرا لديهم، وإن تراوحت رغبتهم ما بين الهجرة بشكل نهائي وعدم العودة الى الوطن، او السفر لفترة مؤقتة لادخار مبلغ ثم العودة لمصر لاقامة مشروع لتأمين الحياة الكريمة أو الزواج، ونسبة ضئيلة وضعت السفر لاستكمال التعليم خارج مصر، وتنوعت أسباب الرغبة فى الخروج ما بين البطالة والفقر وتراجع مستوى التعليم.

أما هم عدم القدرة على إرضاء الله سبحانه باقامة العبادات وتعالى نتيجة ضغوط الحياة فجاء فى المرتبة السادسة بنسبة 58% من افراد العينة وجاء فى مقدمتها حج بيت الله الحرام، وتساوت معها فى النسبة نفسها مشكلة الزحام والتكدس المرورى وانخفاض مستوى وسائل المواصلات العامة والاهلية، وارتفاع أسعارها احيانا.

فى المرتبة السابعة وبنسبة 46% جاءت مشكلة تدهور مستوى التعليم ومافيا الدروس الخصوصية وارتفاع أسعارها بما يلتهم جزءا كبيرا من ميزانية الاسرة المصرية، واكد المستطلعون أنهم يعانون الكثير سواء فى تحصيل علومهم او تعليم أبنائهم.

تراجع مستوى الطب فى مصر وانتشار أخطاء الاطباء وتدني مستوى خدمات التأمين الصحي، وعدم القدرة على علاج أفراد الأسرة بشكل جيد كان الهم الثامن للمواطن المصري، حيث أكد 45% من أفراد العينة أنهم يذهبون الى المستشفيات وهم خائفون من الخروج بعاهة أو كارثة أو حتى مواجهة خطر الموت، نتيجة تراجع مستوى الاطباء وتفشي الاهمال والرعاية من ناحية التمريض والخدمات المعاونة، فيما اكد بعضهم انهم عايشوا تجارب واجهوا فيها أزمات داخل مستشفيات حكومية نتيجة تدنى امكانياتها الى درجة عدم وجود أتفه المستلزمات الطبية.

وفى المرتبة قبل الاخيرة تساوت هموم ثلاثة بنسبة 32% رغم تباينها، وهى بطء إجراءات التقاضى، غياب الاهتمام بممارسة الرياضة، وعدم وجود أماكن لممارسة الرياضة وارتفاع أسعار اشتراكات الاندية بشكل مبالغ فيه.

أما فى المرتبة العاشرة والاخيرة وبنسبة 19% جاءت مشاكل مثل انتشار البانجو والمخدرات الاخرى بشكل يهدد تماسك الاسر المصرية، وفساد أجواء العمل بما يعوق الترقى المهنى للمجتهدين، وحرية وسائل الاعلام، والروتين.

راجعوا الأرقام، وقارنوها بنتيجة استطلاع مجلس الوزراء الذى يقول ان 80% من المواطنين راضون عن أداء الدولة، أو عن ادء الحكومة.

برواز 1

الفلوس والهموم

ورقتان مختلفتان لسيدتين كليتهما تعمل فى منصب مرموق، الاولى «ب.م.ح» موظفة بأحد مكاتب مصلحة الضرائب بالجيزة، وتتقاضى 1200 جنيه شهريا، وقد وضعت فى ورقة الاستطلاع 11 شكوى من حياتها هى الاسعار والدروس الخصوصية وتكدس المواصلات و«الضرائب!!!» وسوء مستوى العلاج والتأمين الصحى، وغياب فرص العمل لاولادها وارتفاع الايجارات عليهم وتجريف الاراضى الزراعية وغياب الدعم عن الشعب، وأخيرا تدنى مستوى الرواتب.

أما الثانية فهى مضيفة جوية «س.س» تتقاضى راتبا شهرىا 3000 دولار «يعنى بأسعار صرف الدولار يوم الاثنين» 17 ألفا و130 جنيها، ما هى همومها؟ تشكو من قلة الوقت بما لا يتيح لها زيارة الأسرة والأصدقاء، كما لا تجد وقتا للتسوق وممارسة الرياضة ومتابعة الاخبار العالمية.

برواز 2

الفقراء وطوابيز الخبر والنادي الاهلى

بين أوراق الاستطلاع أطلت بعض الهموم برأسها دون ان تشكل تكرارا يسمح بإحصائها بنسب مؤثرة رغم ان بعضها هام مثل عدم القدرة على النظر لاحتياجات الفقراء وتلبيتها وطوابير الخبز، وتوفير اماكن فى الشوارع للباعة الجائلين وعدم مطاردتهم باستمرار، واصلاح حال الامة العربية والاسلامية، عودة الثقل الاقليمي لمصر، نظافة الشوارع، استمرار النادى الاهلى فى الفوز بالبطولات، تعلم قيادة السيارات، الحصول على تدريب جيد، الفوز فى انتخابات المحليات، وجود رصيد فى البنك، وأخيرا حسن معاملة الزوج.

الخميس، ١ مارس ٢٠٠٧

تسليم مصر على المفتاح .. تشطيب لوكس خالى من العيوب والإخوان


من أبوغزالة إلى أسامة الباز.. أين اختفى رجال الرئيس


  • لم يبق حول الرئيس سوى من هم محسوبون على نجله جمال الصاعد بقوة لا يضاهيها سوى الإصرار على «نفى مشروع التوريث»
  • بعد ضرب الاخوان وإضعاف الأحزاب ما هى القوة التى يمكن أن تقف فى طريق الانسياب «الديمقراطي» للسلطة بين الرئيس ونجله

كتب: حسن الزوام
لم يكن الحال فى مصر هو الحال قبل سنوات مضت لا يتعدى عددها أصابع اليد الواحدة، كان هناك رجال لطالما حارب كثيرون لتغيير وجوههم التى ملها الناس، أشخاص تحولوا بسطوتهم ونفوذهم الى مصادر إلهام لروايات خطها أدباء عجنتهم خبرة المتابعة "انهم الرجال الذين كانوا حول الرئيس".
أين هم الان؟ ومن الذين حلوا محلهم؟ ولماذا وكيف؟ وعلامات استفهام اخرى تركوها خلفهم فى الطريق الى لا شيء، وكلها اسئلة تشير الى واقع ومستقبل مصر.
بداية هل تذكرون على سبيل المثال رجلا مثل كمال الشاذلى، وآخرين مثل يوسف والى وأسامة الباز وعمرو موسى وصفوت الشريف وإن بقى الاخير قادرا على جذب الأضواء اليه اينما ذهب، .. ولكن من قال إن السياسة تلعب فى الضوء؟
لم يبق من هؤلاء أحد .. ولم يكن بقاؤهم يوما دعوة يحمل لواءها مطالب، بل كانوا ممثلين لأزمنة مضت بعقليات لا تقدر على التغيير وتعشق الثبات الى حد الركود، لكنهم كانوا رجال الرئيس، ملوك التصريحات السياسية فى وطننا، رموز الحزب الوطنى الحاكم وحملة كتالوج السلطة .. والان من حل محلهم؟
رجل مثل كمال الشاذلى وزير شئون مجلسي الشعب والشورى وأمين التنظيم بالحزب الوطنى الديمقراطي تم "فكه" حزبيا برجلين أولهما أحمد عز وهو رجل أعمال يتهمه السوق بأنه "محتكر" لأهم سلع التنمية وهى الحديد المسلح، وهو واحد من أهم 10 ممولين للحزب الوطنى، وأحد الذين صنعتهم الظروف مع سبق الاصرار والترصد، فصعد منذ عام 2000 نجمه فى ما سمى بلجنة التطوير فى الحزب الوطنى .. قبل أن ينتقل من الصفوف الأولى أمام المنصة الى المنصة نفسها بوصفه أمين التنظيم بالحزب، ولكن هل ينظر الناس الى أحمد عز كسياسي، هل سمعوا له يوما تصريحا فيه شبهة سياسة أو تلميحا الى خطة إنقاذ للوطن .. هل سمعتم صوته يوما؟ .. هل شاهدتموه يوما يتكلم إلا مدافعا عن اتهامه باحتكار حديد التسليح؟
الأغرب أن عز الذى يحاول لعب دور المسيطر على زمام الامور فى جلسات مجلس الشعب بحكم منصبه الحزبي، يلجأ فى مشهد مكرر وفى كل أزمة الى كمال الشاذلى، ينحنى منصتا، ثم منتصبا فى عجالة لينقل الى نواب الحزب أمرا ما أو تعليمات هامة، وكأنه يحاول إخبار النواب بها قبل أن ينساها.
أما الرجل الثانى الذى "توظف" مكان الشاذلي، فهو الدكتور مفيد شهاب، ذلك القانوني الخبير الذى كان عضوا في جدول الدفاع المصرى فى مشكلة طابا، والذى تدرج فى السياسة من "التنظيم" الطليعى إبان الحكم الناصرى، الى زمن "لجنة" السياسات، وهو الرجل الذى مازال محسوبا على الباقين من رجال الرئيس مع قدرته على التغيير والتكيف، والعطاء لكل العصور .. اشتراكية كانت ام رأسمالية.
وقبل الشاذلي كان يوسف والى وزير الزراعة السابق ونائب رئيس الوزراء وأمين عام الحزب الحاكم، الرجل الثالث فى سلسلة أقوى الرجال فى مصر حتى قبل شلحه من مناصبه الحزبية والوزارية بشهور، على صدى انكشاف مفاجئ لفساد يحدث بوزارته، ذلك الفساد الذى واظبت صحيفة الشعب "رحمها الله" الصادرة عن حزب العمل "كرم الله مثواه" على كشفه على مدار 52 عددا تقريبا، دون أن يلتفت احد الى ما تنشره بحكم أنه كلام جرائد، ذلك الكلام الذى انتهى بتحقيق العدالة وهو سجن مجدى حسين رئيس تحرير جريدة الشعب فى حكم تاريخى.
رحل والي وكان رحيله أولي نتائج حرب العراك بالتابعين .. فأسقط له على رقعة الشطرنج "فيل وطابية وبضعة عساكر"، كما أسقط للشاذلى وصفوت الشريف رجال تابعون .. فى فترة عرفت فيها مصر كشف قضية فساد كل 9 ثوان.
انتقل عمرو موسى الى جامعة الدول العربية ليسجل شعبان عبد الرحيم أول جريمة سياسية فى حياته بعد أن غنى أغنيته "بحب عمرو موسى وبكره اسرائيل" وبعد أن ساعده موسى نفسه بشخصنة وزارة الخارجية، وجعل المواقف مواقفه والغضب غضبه والقرار قراره، ولم يملأ مكانه أحد كغيره من المناصب التى انتقل عنها رجالها، وتركوها فارغة اللهم من شخص يفترض أنه يملؤها.
وإذا كان موسى قد رحل لشخصنة مؤسسة اخرى وهى جامعة الدول العربية، فإن صفوت الشريف ثانى أقوى الرجال فى مصر فى زمن ما، قد نقل الضوء الى مجلس الشورى بحكم خبرته الاعلامية، باقيا فى منصبه الحزبى كأمين عام للحزب الحاكم الى حين، كما وجد الدكتور أسامة الباز المستشار السياسي للرئيس ضالته فى القاء المحاضرات وحضور الندوات والحديث عن إصلاح لم تتضح معالمه بعد.
ولم يبق من رجال الرئيس سوى اسم واحد بارز فى الكادر وهو اللواء عمر سليمان حامل لواء السياسة المصرية فى القضايا الإقليمية الكبرى مثل القضية الفلسطينية.
لم يبق حول الرئيس سوى من هم محسوبون على نجله جمال مبارك الصاعد بقوة لا يضاهيها سوى الإصرار على "نفى مشروع التوريث" من عينة محمد كمال عضو هيئة مكتب أمانة السياسات بالحزب الوطنى الى حين، ومعه جوقة من الوزراء المرتبطين ببعضهم البعض وكأنهم "شلة" متناغمة ورجال أعمال مثل أحمد المغربي ورشيد محمد رشيد، ومجموعة من المقربين من جمال نفسه مثل محمود محيي الدين وزير الاستثمار وأنس الفقى وزير الإعلام ... وجميعهم لا يتحدث فى السياسة.
ورغم الإصرار على نفى التوريث كتوريث - وهو نفى حقيقى بالمناسبة - لأننا بالتأكيد كدولة لا تورث لأنها ليست مملكة بل جمهورية، يبقى الواقع فارضا نفسه حول تسليم مصر تسليم مفتاح لتكون جاهزة لرئيس الجمهورية القادم "جمال مبارك" من خلال نهش أى قوة من الممكن ان تقف فى طريق الانسياب "الديمقراطي" للسلطة بين الرئيس مبارك ونجله جمال، وإلا ما هو مبرر الحملة المقننة والعشوائية والمفترسة ضد جماعة الإخوان المسلمين والتى تجاوز عدد المعتقلين منها أى أرقام عرفها تاريخ الجماعة التى يقال عنها انها محظورة رغم أن لها 88 عضوا فى مجلس الشعب ؟؟؟.
من هى القوة التى تقدر على مواجهة انسياب السلطة .. هل هو حزب الوفد الجديد "بالطبع لا" فالحزب نفسه فى طريقه لمرحلة ما بعد الانهيار، هل هو الحزب الناصري الذى كره الناصرية فى عقيدتهم السياسية، وتشرذم الى أحزاب وقوى وتيارات تحت التأسيس، ام حزب العمل الذى تجمد رغم أحكام القضاء بإعادته للساحة، أم حزب التجمع الذى يرأسه رجل يحترف خلق العداء مع جميع القوى ما عدا الحزب الوطنى، أم بقايا حزب الغد الذى كان له مستقبل مرتبط بشخص مؤسسة أيمن نور الذى لن تقم له قائمة مرة اخرى .. أم من ؟؟
ربما سيترك فى الساحة حركات مثل كفاية التى تتحرك فى إطار نخبة لا يتجاوز عددها 200 فرد زهق معظمهم من الملاحقات وضرب الهراوات والتحرش بأثداء العضوات منهن .. بعد أن يتم ولا أعرف الوسيلة "تلطيف الأجواء مع القضاة" الذين يهتمون فقط بإبعاد تهمة تزوير ارادة الشعب عنهم، وتنحصر اهتماماتهم فى أمور مهنية، تتعلق بالاستقلال المهني ولا شيء غيره بعيدا عن السياسة وهمومها اللهم إلا بضعة آراء ترش الملح على الجرح من حين لآخر.
أما الشعب فهو "طيب الله ثراه" آخر وأضعف أطراف المعادلة، ومن السهل بحكم انه شعب لطيف وسريع النسيان، ومحدود المطامع مكسور الجناح، ان يتم دفعه دفعا لانتخاب الرئيس جمال مبارك بطريقة شرعية وعبر صناديق الاقتراع، بعد منع سكان محافظات القناة وفى مقدمتها بورسعيد، والدلتا وفى مقدمتها الغربية، والصعيد وفى مقدمتها المنيا من التصويت فى تلك الانتخابات، ولو بقوة الامن المركزى والمسجلين خطر، رغم أنهم سيذهبون الى لجان الانتخابات بناء على دعوة ستوجهها الدولة عبر كافة منابرها الاعلامية، بعد أن ينسوا ما حدث فى انتخابات 2005.
لن يبقى فى مصر الا "كهنة آمون" بكامل تعريفاتهم سواء كانوا رجال أمريكا الذين هاجمهم الرئيس مبارك نفسه فى معرض الكتاب عام 2001، بحكم انهم يعملون ضد الصالح المصري، بينما يسيطرون الآن على اقتصاد الوطن، أو وفق تعريف السجين أيمن نور فى مقالة له كتبها من خلف القضبان بأنهم "مجموعة من رجال القانون والدستور الذين سيتولون ضبط النصوص الخاصة بالتعديل الدستوري وتطبيق وإنزال هذه النصوص لاستبعاد أي منافسة حقيقية لجمال بقيادة الدكتور مفيد شهاب وأحمد فتحي سرور والدكرورى محامى الرئيس" أو حتى وفقا للتعريف التاريخى "وهم من باعوا مصر وأجلسوا على عرشها الإسكندر الغازي ابناً لآمون".
ولم يبق سوى كهنة آمون.

الأحد، ٢٥ فبراير ٢٠٠٧

عفريت العلبة الذى ظهر لوزير الداخلية .. فجأة؟



  • العادلي هو الوزير المصري الوحيد منذ عهد الفراعنة الذى يواجه خصوما همهم الاول هو فضح ممارسات ضباطه وكل سلاحهم كمبيوتر ووصلة انترنت.
  • المدونات كوكتيل من لقطات ضرب المواطنين على "قفاهم" وتدريب طلبة كلية الشرطة على طرق الضرب السليمة من "فوق لتحت" ومن "تحت لفوق".
  • يتخيل الوزير ان بعض ضباطه لديهم شذوذ نفسي لدرجة ميلهم لتأريخ التعذيب "فيديو" و"أوديو" ليصنعوا له فضيحة "العادلى فيديو جيت"
  • فرنسية وبريطانية ومنظمات عالمية تتحدث الآن عن فضائح التعذيب فى مصر بسبب حملات المدونات التى لم ولن تهدأ
  • "افضحوه" حملة المدونين ضد الضابط المتهم باغتصاب عماد الكبير، وشعارات

لم تعرف مصر فى تاريخها الحديث وزير سيئ الحظ مقارنة بغيره مثل وزير الداخلية الحالى حبيب العادلي، فالوزير هو الوحيد بين كل من سبقوه الذى تواجهه التكنولوجيا ليلا نهارا، فاضحة ممارسات ضباط الشرطة فى التنكيل بالمواطنين وتعذيبهم بطرق ووسائل متنوعة ومتعددة.
فالوزير العادلي الذى يصنع حظه بنفسه، يواجه هذه الايام رياح حملة عاتية شنها عليه المدونون على مواقعهم الشخصية بشبكة المعلومات العالمية "الانترنت" انتقلت من حيزها المحلى الى مستوى عالمي لم يسبق أن تعرض له وزير من قبل، ليس بسبب ممارسات ضباط الشرطة المتزايدة فى عهده دون غيره فى إهانة وتعذيب المصريين، ولكن لأن أيا منهم لم يكن يواجه خصوما كل سلاحهم جهاز كمبيوتر ولوحة مفاتيح ووصلة انترنت، وجرأة يحسدون عليها.
الاسبوع الماضى كان ذروة الحملة التى أطلقتها المدونات وفى مقدمتها مدونة الوعي المصري لصاحبها الصحفى وائل عباس ضد التعذيب وممارسات وزارة الداخلية، مستخدما كل الاسلحة المتاحة وفى مقدمتها لقطات فيديو لضباط شرطة يقومون بتعذيب مواطنين "متهمين" فى قضايا مختلفة سواء بانتهاكهم جنسيا كما فى حالة عماد الكبير الذى تعرض للاغتصاب بعصا خشبية وضعت فى مؤخرته، أو لقطات اخرى منها لفتاة يتم تعذيبها للاعتراف بجريمة قتل من خلال تعليقها من ركبتها على مقعدين خشبيين فى وضع شديد الايلام، الى جانب كوكتيل من لقطات ضرب المتهمين على "قفاهم" وأخرى لتدريب طالب بكلية الشرطة على ضرب مواطن بالطريقة السليمة على قفاه من قرب من أعلى لأسفل ومعاجلته بالضرب على وجهه من أسفل الى اعلى بشكل يفقده اتزانه.
الحملة التى أصبحت عالمية ضد التعذيب فى أقسام الشرطة فى مصر تشعبت الى الفضائيات، وأفردت لها قنوات المحور، من خلال برنامج 90 دقيقة، وقناة الحرة التى أفردت للموضوع عدة تقارير الى جانب حلقة من برنامج ساعة حرة، ووضعت المدونات روابط لهذه الحلقات الخاصة بالتعذيب على موقع يوتيوب
واستكمالا للحملة التى يشنها المدونون، وضع عباس فى صدر موقع الوعي المصري تقرير عن أن قيادات بوزارة الداخلية ترفض أن تواجهه على الهواء مباشرة، لنجد ولأول مرة الداخلية فى موقع دفاع وليس هجوما بالهراوات، ناشرا قصة اتصال أحد معدي البرامج في قناة فضائية مصرية مستقلة لم يذكر اسمها، لاستضافته على الهواء مباشرة كضيف ليتحدث عن فيديوهات التعذيب، قبل تعديل رغبتهم بالتسجيل معه على ان يذاع التسجيل في البرنامج الذي سيستضيف ضيوفا آخرين على الهواء، كان أحدهم اللواء أحمد ضياء الدين مساعد وزير الداخلية للشئون القانونية، وهو ما استنتج منه أنه ممنوع من الدخول الى التليفزيون، ومن الظهور على الهواء حتى تخضع شهادته لمقص الرقيب بحذف ما تراه غير لائق.
وكان اللواء أحمد ضياء الدين مساعد وزير الداخلية للشئون القانونية، قد ظهر فى برنامج ساعة حرة على قناة الحرة الأمريكية مدافعا عن الوزارة، مستخدما ما وصفه المدونون بتهديدات مبطنة لهم، ومشككا فى نية الصحف الخاصة والحزبية التى تثير قضايا التعذيب، وكان قد سبق وظهر على قناة المحور من خلال برنامج 90 دقيقة.
أسوأ ما فى أزمة وزير الداخلية الحالى بالنسبة للوزير هو انتقالها الى الخارج حيث تحدثت صحف "ليبراسيون" و"لوفيجارو" و"لوموند" الفرنسية عن فضائح تعذيب المواطنين فى أقسام الشرطة، ونشرت الليبراسيون تفاصيل عملية الانتهاك الجنسي للمواطن عماد الكبير معتبرة الواقعة "كلاسيكية ومعتادة" فى مصر، مستعينة بتقارير المنظمات الحقوقية المصرية والدولية منذ عدة سنوات، ومنها تقرير لمنظمة "هيومان رايتس واتش" التى قالت فيه "أن التعذيب الذي عادة ما تم ممارسته ضد الإسلاميين الذين يعتقد انتماؤهم إلى الجماعات الإرهابية، يتم ممارسته الآن على مواطنين بسطاء متهمين بجرائم بسيطة أو بحجة الضغط عليهم للإبلاغ عن معلومات أمنية عن أقربائهم، وان ذلك أسفر عن 4 حالات وفاة من جراء التعذيب.
وتضيف أن ضابطي الشرطة إسلام نبيه ورضا فتحي اللذين قاما بتعذيب عماد تمت احالتهما للتحقيق، فى حين أرسل عماد الكبير إلى السجن لمدة ثلاثة شهور بسبب "مقاومة السلطات"، الامر الذى دفع محاميه بتحميل وزير الداخلية مسئولية الحفاظ على أمن وسلامة عماد الكبير، كما نقلت الصحيفة الفرنسية عن وائل عباس قوله أن هذا القرار فضيحة لأن رسالة السلطات واضحة الذي يجرؤ على الاعتراف بحدوث التعذيب سيدفع الثمن غاليا".
لم يتخيل وزير الداخلية ان الشذوذ النفسي لبعض الضباط ورغبتهم فى تخليدعمليات التعذيب التى يرتكبونها "صوت وصورة" على طريقة ضباط امريكا فى معتقل أبو غريب العراقي، سيضعه يوما شعارا للتعذيب فى مصر، فى وقت كان التعذيب فيه يحدث فى صمت ودون شوشرة أو صوت الا صوت الالم الذى يصرخ به المعذبون، لكن المدونين منحوا وزير الداخلية شهرة عالمية نعتقد أنه لم يكن ولا يريد ان يحلم بها.
الفضيحة التى منحها المدونون ومنهم مدونة عرباوي لقب "العادلي فيديو جيت" لم تتوقف عند الحدود الفرنسية بل امتدت الى الصحف البريطانية ومنها الباب الخاص بالتدوين فى صحيفة "جارديان" البريطانية التى وضعت رابطا لمدونة عرباوي باللغة الانجليزية حول تفاصيل آخر عمليات التعذيب المدعومة بلقطات الفيديو، كما امتد الى راديو السويد الرسمي، ومنظمة العفو الدولية ومنظمة هيومان رايتس ووتش الامريكية.
الحملة المتسعة لم تتوقف على مدونتى الوعي المصري وعرباوي وشاركت مدونة "دماغ ماك" التى يرفع صاحبها شعار "دماغي تعباني.. .مابتهداش ومجننانى" فى الحملة على التعذيب، من خلال متابعة قضية عماد الكبير والحكم عليه بالسجن 3 شهور، كما عالجت المدونة موضوع التعذيب من زاوية اخرى وهى الحصانة التى يحصل عليها سعد الصغير لممارسة ما وصفته بالدعارة فى الشارع واضعة رابطا للقطات فيديو تظهر غناء جنسيا صريحا لسعد الصغير فى احد الافراح والذى يتضمن اشارات وايحاءات جنسية مبتذلة ومنحطة، وقالت المدونة إن ذلك يحدث لأن ضابط الشرطة مشغول فى تعذيب المواطنين واضعة رابطا لفيديو تعذيب متهمة فى قضية قتل للاعتراف بارتكابها الجريمة.
ويرفع المدونون شعار "كلنا وراكوا لحد ما تتلموا و تتعدلوا" فى وجه ممارسات ضباط الشرطة وخاصة فيما يتعلق بالتعذيب، مهددين اى ضابط يتم معرفة اسمه بوضع صورته الى جانب صورة الضابط إسلام نبيه الذى نسقت أكثر من 50 مدونة لنشر صورته فى اطار حملة خاصة به اسمها "افضحوه" تشير الى انه المتهم باغتصاب المتهم عماد الكبير.
الحملة انطلقت فى المدونات من خلال مدونة أو موقع "التعذيب بسلامة الافراد مسئولية المجتمع" المتخصص فى مناهضة التعذيب فى مصر، والذى ينشر بشكل يومي تقريبا قصص التعذيب التى تحدث للموطنين فى أقسام الشرطة من خلال محاضر منظمات حقوق الانسان فى بولاق الدكرور وشبرا الخيمة والاربعين بمحافظة السويس وعابدين ومدينة نصر وسرنداو وغيرها من أقسام الشرطة، بل وداخل السجون حيث تنشر المدونة قصة وفاة المواطن محمد خليل عطا نتيجة للتعذيب داخل سجن أبو زعبل، حيث كان يقضى عقوبة السجن لمدة خمسة عشر عاما لاتهامه في القضية رقم 33961 لسنة 2000 (اتجار مخدرات) نقلا عن تقرير للمنظمة المصرية لحقوق الانسان.
وتحت عنوان موسم الهبوط فى الدورة الدموية نشرت مدونة "التعذيب بسلامة الافراد مسئولية المجتمع" تقريرها عن موسم الهبوط الحاد بالدورة الدموية، فى أقسام الشراطة والسجون، تعليقا على خبر نشر بالصحف القومية حول وفاة المواطن أحمد محمد حسن - 38 سنة - الموظف بشركة النصر للبترول بالسويس داخل قسم شرطة الاربعين، والمتهم بحرق شقته بحى الاربعين وضرب زوجته سماح سلامة السيد نتيجة هبوط حاد فى الدورة الدموية والتنفسية، مما ادى الى توقف عضلة القلب والمخ، ولا توجد شبهة جنائية"، وهو نفس ما نشرته الصحيفة عن وفاة المواطن بيومى محمد السيد داخل حجز قسم الشرطة بهبوط حاد فى الدورة الدموية والقلب، واضعة علامة استفهام حول تلك الحوادث.
حقيقة .. قد يكون وزير الداخلية اللواء حبيب العادلي سيئ الحظ .. لكن المؤكد أن الوزراء الذين سبقوه وتم ممارسة التعذيب فى عهدهم واضعين مناهج الضرب على "القفا" والتعليق والكهرباء هم الاكثر حظا لأن "المحمول أبو كاميرا ما كانش على أيامهم".

الأربعاء، ٢٥ أكتوبر ٢٠٠٦

المرأة الفلسطينية 100 عام من الصمود





المرأة الفلسطينية 100 عام من الصمود
عفوا يا نساء بيت حانون

كان مشهدهن أقوى من ألف قنيلة عنقوية تسبح به اسرائيل تقربا للشيطان والموت والدمار، مائة إمراة فلسطينية قررن أن يكسرن حصار اسرائيل عن المسجد المحاصر وحالت دون هدمه وتمكنت من فك اسر عشرات المقاومين.
صفعت نساء بيت حانون الاحتلال الاسرائيلى بالحذاء على وجهه، ولكنها لم تصفعه وحده بل أحرقتنا ووضعتنا فى سلال المهملات.

السبت، ٢١ أكتوبر ٢٠٠٦

تفاصيل مشاركة مخنث مصرى فى مسابقة ملكة جمال المتحولين جنسيا







"كان من الممكن ان يكون الفائز فرعون مصرى أو ساموراى يابانى أو مصارع من روما، لكن لجنة التحكيم وقع اختيارها على المكسيكية اريكا اندروز لتكون ملكة جمال المخنثين والمتحولين جنسيا لعام 2006".
 
خد عندك © 2010 | تعريب وتطوير : سما بلوجر | Designed by Blogger Hacks | Blogger Template by ColorizeTemplates