• أمام ثورتنا .. أسئلة كبيرة .. لا تقف عند السلفيين وضرباتهم .. ومصير المسلمات الجدد .. وملاعيب الإخوان .. ومناورات الثورة المضادة .. وتوهان القوى السياسية .. ولخبطة أولى الأمر .. وأهم سؤال هو مصير هذا الوطن .. مصير مصر بعد 25 يناير الثورة
  • لست ضد النوايا الطيبة للشيخ حسان وتابعه الشيخ صفوت حجازى وجولاتهما المكوكية فى ربوع مصر لحل ما استعصى على الدولة وما صعب على الحكومة وما فشل فيه أولى الأمر، لكن الدولة دولة قانون
  • أعرف جيدا .. أننى حزين الأن .. لإقتران لقب "أبو العيش" بأمور فساد مالى وإدارى .. بعد أن كانت مثالا للإقتصاد الرحيم .. والتنمية التى لا تنقطع .. ونشر الثقافة .. والتوعية بقضايا البيئة .. والأعمال الخيرية .. وأتمنى من الله .. أن تزول تلك الغمة بظهور الحق وبيان الحقيقة التى لا يحتكرها أحد الان
  • وبين الأب الذى "لم يكن ينتوى" .. والإبن الذى "كان ينوى" .. كانت هناك شهورا قليلة فاصلة عن موعد الانتخابات الرئاسية نفسها .. ولكن أيا منهما لم يكن قد أعلن عن تلك النوايا وكأن مصر ستظل أسيرة نواياهما
  • بينما أولئك المُصنفون "فرز تانى وتالت ورابع" من لصوص ومنافقين.. يحاولون تبديل وجوههم وتغيير مبادئهم وسلخ جلودهم القديمة كالثعابين والأفاعى

الأربعاء، 27 يناير، 2010

مع سبق الاصرار والترصد


مرة ثالثة فى أقل من 80 يوم .. هكذا أراد القدر أن يمنح القيادات فى مصر والجزائر فرصة أخيرة لتحديد ما يريدونه حقا .. وبشكل جدى .. وقاطع .. ونهائي .. من مستوى وطبيعة ومصير العلاقات بين البلدين، فمن بوابة كرة القدم توترت العلاقات بين البلدين على كافة الاصعدة الرسمية والشعبية .. ومن نفس البوابة يمكن للقيادات أن تلطف الأجواء "ان أرادت" .. أو أن تزيدها اشتعالا ان كانت مصرة على ابقاء المستوى الراهن من التوتر السياسي على ما هو عليه .. مع سبق الاصرار والترصد.

فلقاء مصر الجزائر الذى سيبدأ فى عضون ساعات فى مباراة الدور قبل النهائى لبطولة كأس الأمم الأفريقية بأنجولا .. يمكن من خلاله للطرفين "إن أرادا" إعادة كل شئ الى السياق الرياضى .. فالجزائريون صعدوا الى كأس العالم .. وأخطأوا فى حق مصر برعاية الاعتداءات التى وقعت ضد الجمهور المصرى فى أم درمان .. والمصريون فشلوا فى اللحاق بالموكب الأفريقى الى جوهانسبرج .. وأخطأوا فى حق الجزائر برعاية الاعتداءات اللفظية التى طالت الجزائر وشعبها وتاريخها ورموزها على كافة الفضائيات المصرية .. ثم ترك الكبار الملعب للشعوب .. وبلغ الأمر مداه .. حتى أصبحت كراهية الجزائر طقس يومي لدى أبناء النيل .. وصب اللعنات على مصر واصطياد أى هفوة "للتنكيد" على المصريين .. فرض جزائرى تقود العلاقة بين البلدين الى جهنم.

لذلك أرى وغيرى كذلك .. أن الأخطاء التى ارتكبها الطرفان يمكن تصحيها بإجراءات بسيطة .. مثل عقد مؤتمر صحفى بين ويزرا الخارجية للبلدين .. وتهدئة الجماهير الثائرة قبل المواجهة المرتقبة .. على أن يتبعه تهدئة اعلامية "بدأتها مصر بالفعل" .. ومؤتمر صحفى يجمع بين حسن شحاتة ورابح سعدان .. من أجل ابقاء اللقاء فى نطاقه الرياضى .. والتعامل مع الحدث بحجمه الطبيعى كمباراة كرة قدم .. تحسمها العزيمة والأداء والعرق والروح الرياضية.

إذا لم نفعل ذلك .. وإذا لم نبادر بتصحيح مسار العلاقات .. فإن الحشد والتجييش والتربص الاعلامى بين البلدين .. سيشعل الأمور أكثر فأكثر .. وربما تتكرر أحداث شوارع أم درمان .. فى طرقات مدينة بانجيلا الانجولية .. وسيدفع الثمن حتما مواطنون لا هم لهم سوى أنهم طاردوا البهجة فى أدغال أفريقيا .. بحثا عن انتصار مفقود .. وربما تتكرر فى وهران أحداث الاعتداءات على المصالح المصرية .. وتعاد سيناريوهات الغضب المصري ضد الدبلوماسية الجزائرية فى القاهرة مرة أخرى.

سيكون من الصعب على الاعلام أن يطرح مبادرات الورد والياسمين مرة أخرى .. لكنه قد يستجيب الى مبادرات مدعومة سياسيا لإعادة الهدوء الى العلاقات بين البلدين .. أنها المواقف التى تتطلب الحكمة .. والسيطرة على الغضب والتسامح .. ولا أقول إعادة الحب المفقود .. ولكن كم سيكون الهدوء كافيا فى الوقت الحالى .. خاصة إذا ما حل محل إشعال مشاعر "الغضب والكراهية".

بإختصار .. "هدوءا فى اليد .. أفضل من "ميراث من الكراهية" على الشجرة .. والبقاء فى الدفء الاقليمي من موقع الكبار .. أفضل من العودة لزمن المقاطعة من بوابة العناد.

الأربعاء، 20 يناير، 2010

"وقت المسايسة"

بين السياسي والموظف والمدير مساحات شاسعة .. وفروق هائلة حتى وان جمعهم منصب واحد وهو الحكم والوزارة.

فالوزير السياسى يقيس مواقفه وتصريحاته وقراراته بمقياس الرأى العام .. وحسابات التهدئة والتسخين .. ويعد ردود أفعال سابقة التجهيز لمواجهة كل إحتمال .. ويرضى عن نفسه كلما التفت حوله الجماهير من حين الى حين .. فإن عجز عن جعلهم يلتفون حوله .. حشدهم بمواقف وقرارات "جماهيرية" تخاطب مشاكلهم الحقيقية وتكسبه الشعبية التى يرجوها.

أما الوزير الموظف فيقيس أفعاله بمدى تماشيها مع اللوائح والقواعد .. وكيف يراها مديره الأعلى؟ والأعلى منه؟ .. وكم هى مرضية لمن هم فوقه؟ .. ويشعر بالاستحسان كلما شعر بانتظام العمل بشكل آلى .. وانضباط دفاتر الحضور والغياب .. ومدى انتظام ظهور أخباره وصوره فى الصحف اليومية .. معتبرا ذلك من أهم دلائل النجاح فى العمل .. والاخلاص فى العطاء.

أما الوزير المدير .. فهو الرجل الذى يتولى الوزارة، فيصبح قسم المحاسبة والموازنة هو أقرب المقربين له .. لأنه يقدر نجاحه بمدى الربح الذى تحقق من أعماله .. وكم التوفير الذى تحقق فى الحساب الختامى .. إنه الوزير الذى تحركه حسابات الربح والخسارة .. وعائد القرار .. ومبدأه أن الوزارة "ليست شؤونا اجتماعيا" .. وهو أسرع الوزراء نسيانا أنه مكلف لخدمة الشعب .. وليس تشغيله .. وأقول "أسرع" لأن كافة الوزراء ينسيهم الكرسى والجاه والسلطان و"الجاكوزى" أنهم يعملون فى خدمة الشعب وليس العكس.

ولعل التدخل المستمر للرئيس مبارك فى مسار بعض القرارات الوزارية فى حكومة الدكتور أحمد نظيف والتى قبلها ومن ستأتى من بعدها .. يدل على أن النوعية السياسية تغيب عادة عن التشكيل الوزارى لحساب الموظفين والادارجية .. لذلك لم يكن غريبا أن يصحح الرئيس مبارك مسار قانون الضريبة العقارية المغضوب عليه شعبيا .. بالتأكيد على أنه لم يعد أمرا نهائيا محسوما حتى الأن .. فالرئيس - لديه بحكم السنوات الطويلة فى الحكم - تلك الخبرة السياسية، التى افتقدها الوزير يوسف بطرس غالى وزير المالية الذى تغّول الى حد سب الدين للشعب ومن وافقه من نواب الشعب الذين تنازلوا طوعا عن تمثيلهم للناس من أجل تمرير ما تفرضه حكومة الحزب الحاكم .. طمعا فى رضاء الحزب وقيادات الحزب ورئيس الحزب بالضرورة.

وحين يتدخل الرئيس مبارك أيضا للتأكيد على ضرورة الابقاء على بنك التنمية والائتمان الزراعى كما هو فى خدمة الفلاح .. وعدم تحويله الى بنك تجارى .. فإنه يعالج بالسياسة ما نسى الوزراء أنهم ناقشوه فى "مكلمخانة" مؤتمرهم الحزبى السنوى، وهو إعطاء الفلاح الأولوية فى الرعاية .. وهى التى لن تتحقق بحسابات الفائدة التجارية وتكلفة التمويل ومتطلباته وشروطه القاسية، التى تفرق بين الناس وفقا لمنطقة سكنهم ومتوسط دخولهم ووظائفهم.

لم يفعل الرئيس مبارك أكثر من تغليب السياسة على "الألة الحاسبة" .. لأنه يدرك أهمية "المسايسة" فى سنوات الانتخابات حيثما تزداد حاجات الناس .. فتمتلئ المنابر السياسية بالوعود والعهود والامال والطموحات والاستراتيجيات والخطط "ثلاثية وخماسية وأبدية".

ولا يوجد فى حكومتنا سوى وزيران لهما خلفية سياسية .. الاول هو مفيد شهاب وزير الدولة للشئون القانونية والمجالس النيابية الذى تربى فى أروقة منظمة الشباب فى العهد الناصرى ومارس السياسة والقانون حتى يومنا هذا .. والثانى محمود محيى الدين وزير الاستثمار ورثها من عائلته السياسية حتى النخاع والتى ضمت كل من زكريا محيى الدين وفؤاد محيى الدين خالد محيى الدين وهم رموزا سياسية تألقت على مدار النصف الثانى من القرن الماضى .. وما عدا ذلك .. مجموعة من الموظفين والمستثمرين والمحاسبين الذين تبدأ علاقتهم بالسياسة وتنتهى عند حدود تعليمات الرئيس.

الاثنين، 4 يناير، 2010

بابا جاب موز




قال لى صديقى أن الفيل غلب الدرفيل .. وأنه يملك الدليل القطعى على أن الزلومة التى حسمت المعركة كانت من الاسلحة المحرمة.

فاجأتنى حقا المعلومة الدقيقة عن زلومة الفيل .. لكننى تعجبت عن سبب الخناقة التى جمعت الدرفيل والفيل سويا وبينهما جبنة رومى وعيش توست .. لكن صديقى أخبرنى أن السياسة دخلت بينهما، فأفسدت العلاقة التى كادت أن تتوج بساندويتش قشطة بالعسل.

قال صديقى .. أصل الحكاية أن الفيل كان يريد أن يفرض رجاله القادمين من شارع القصر العينى – فين وانت جاى من عند مطعم بشندى - باتجاه الشارع نفسه .. على بلاط السلطان .. لكن الدرفيل وقف له بالمرصاد .. فهو الأخر يريد فرض رجاله القادمين من كورنيش النيل ناحيه حديقة الحيون بالجيزة .. فإحتكما معا الى جهة وسط بميدان لاظ أوغلى باشا .. وفرد كل منهما أوراقه على الساحة .. قال الفيل هذا رجل يصلح لتولى مهمة المؤدب خانة لأنه له ولد فى المرحلة الثانوية .. وهذا يستحق العربخانة لأنه عنده ايميل وحساب على الفيس بوك و ملف أبيض "زى الفل" فى درج جناب الحكمدار .. أما هذا المريض فهو الانسب للبيمارستان فعلاقاته بشركات الادوية ستفتح له أبواب الشفاء على مصراعيه .. وسيجلس هذا القط السمين على باب التكية فهو الأشطر بين رفاق كتاب "الشيخ الفيل" الذين صاروا كبارا فى دولة السلطان ولم يعد باقيا سواه منبوذا وحده فى المبنى الجديد بينما تولى كل رفاق الفيل وزملاء "التختة" مراتبهم فى سكرتارية السلطان.

وقف الدرفيل حائرا .. فإذا كانت الحكاية بزملاء التختة .. فهذا هو الانسب .. لأنه زميل تختة بالفعل .. وقد أثبتت نظرية الشلة، أن زملاء التختة هم الأجدر بالرعاية .. واذا كانت الثقة قد "حدفتهم على البلاط السلطانى" .. فمنحهم الثقة فى التجريب على الرعايا .. سيصنع منهم نجوم الشباك .. ثم أنه ومن معه - من رجال الدرفيل - يملك من المال الوفير والكثير .. لكنه فقط لا يجد الطريق "لزيادة الخير خيرين" .. فإذا منحنا البيمارستان للمريض حتى "تقوم له قومة" .. فمن الأولى أن نرشد "التائه الى طريق الخير".

وقف الحكمدار وقفته .. وأشار باصبعه فأحضروا الدوسيهات .. وشجرة العائلة .. وقال بأعلى صوته "من كان منكم بلا خطيئة" .. يبقى يروح لأمه .. فانصرف الشرفاء .. واختلى الحكمدار بدوسيهاته .. ورفع التقرير الى السلطان .. وظهرت النتيجة التى انتصر بها "الفيل على الدرفيل".

وهنا استأذنت صديقى للرحيل .. وعندما سألنى عن السبب صارحته بالحقيقة وباغته بالواقع قائلا .. "بابا جاب موز".

شهريار الوهم



مال وفير وسلطة ونفوذ سياسي .. ثلاثية ارتبطت بالعصر الذى نعيشه عندما جمع رجال المال بين العطايا الربانية الثلاثة .. وأضاف لهم البعض النساء .. فتفجرت على مدار السنوات العشر الماضية عشرات الفضائح .. لعشيقات وخليلات وزوجات فى السر .. إنهن جوارى القرن الواحد والعشرون .. وهو ليس كغيره من القرون التى خلت.

إنه العصر الذى تتفجر فيه الفضيحة بين أربعة حوائط .. فينتشر خبرها بالصوت والصورة والتفاصيل فى لمح البصر .. بضغطة زر واحدة .. يمكنك الحصول على التفاصيل الكاملة .. والشيطان دائما يسكن فى التفاصيل.

لا أتحدث هنا عن حالة بعينها .. فإحصاء الفضائح لا يضاهيه الأن سوى عداد الموت بشهداء الانفلوانزا الخنازيرية .. لكننى أتحدث عن المال عندما يعمى الأبصار .. وحينما يكون اشباع الشهوة هو الغاية .. واللذة هى الربح .. والغرور هى نتاج الحساب الختامى.

انه عصر الربح السريع .. عصر نصاب الانترنت .. وريان كروت الشحن .. وملوك المضاربة فى قاعات البورصة .. حيث الثروة تلد الثروة .. ولا يهم من أين جاءت الثروة الأم .. ولمن ستذهب العوائد .. المهم فقط أن تغطى نفسك بواحد من الكبار .. أو أن تصنع من نفسك كبيرا على القوم .. فتضمن الحماية الى حين .. الى وقت يحين فيه موعد التضحية بك .. وعلى الجميع مراعاة فروق العصور.

لكل عصر رجاله .. ولكل عصر مبادئه .. وشعاراته التى يرفعها .. واليوم نحن فى سنوات الضباب .. لا أحد يضمن الغد .. ولا يعرف ملامح الاسبوع القادم .. إنه زمن الارتباك .. وبدلا من أن يحفظ رجال الأعمال وأصحاب الأموال ذلك .. راحوا يبددون أموالهم تحت أقدام النساء .. ينفقون الملايين من أجل شهوة الامتلاك .. من أجل الخروج بإمرأة بعينها .. يقول من خلالها رسالة .. مفادها .. انى هنا .. قادر على امتلاك كل شئ .. المال والسلطة والنفوذ والجوارى.

كلهم تعاملوا مع نسائهم كأنهن جوارى فى حرملك السلطان .. فمنحهم الله ما يتسحقون .. منحهم ثعالب خبيثة .. نساء "فرز عاشر" تم تربيتها بعناية على الافتراس ومص الدماء والمال .. شغلهن الشاغل هو الثروة .. و"تقليب الخروف" .. والفرار الى العلن .. فلم تعد الفضائح تؤثر فيهن .. ولا توجد وصمة عار كفيلة بايقافهن .. إنه عصر النساء .. زمن ستشارك الجوراى فى قيادته .. وسيكتفى فيه بعض الرجال بدور شهريار الوهم.

راجعوا معى أخر عشرون فضيحة جمعت بين "زكيبة مال" وإمرأة .. وانظروا الواقع الأن .. من فيهما صعد ومن هبط .. من فيهما كسرته الفضيحة .. ومن أصبح نجما .. من فيهما خرج رابحا .. ومن الذى يحلم بالهروب من الموت.

ويستمر .. ويستمر .. ويستمر



كم هو ممل مشهدنا السياسي !! .. فمنذ 10 أعوام تقريبا يتكرر نفس الحدث .. فى مجلس الشعب وداخل اجتماع لجنة الخطة والموازنة يفتح المستشار جودت الملط رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات النار على أداء الحكومة.. فى تعليقه على الحساب الختامى للموازنة .. باحثا عن "مسئول أو محافظ اتمرمط فى الإدارة العامة، ويعرف كيف يتعامل مع المواطنين ويحس بشعور الناس ومعاناتهم" .. ثم يثور عليه أحمد عز رئيس اللجنة مدافعا عن الحكومة وكأنه رئيسها .. وليس نائبا عن المحكومين.

يقول المستشار الملط كلاما عن أزمة الثقة بين المواطنين والحكومة، ويحدد مظاهرها ومواطن الفشل الحكومى فى التعامل الصريح مع وسائل الإعلام بالشفافية المطلوبة والتحرك السريع وحسن اختيار من يتحدث للمواطنين، فيتفاعل معه فلول المعارضة الموجودة بالمجلس، ويصبح كلامه أكثر طربا فى أذانهم من تواشيح النقشبندى وآهات الست أم كلثوم.

يقول المستشار الملط كلاما عن ضرورة الاعتراف بالسلبيات فى الطريق نحو الإصلاح والأمل تحت قيادة الرئيس مبارك .. مذكرا النواب بحكمة الرئيس التى خفضت وحدها الدين الخارجى الى 31 مليار دولار .. ومطالبا بعدم "التمحك" بتعليمات الرئيس .. وأحلام الرئيس .. وأوامر الرئيس .. ليحدد موقفه بوضوح من أنه يوجه النقد للحكومة وليس للحاكم .. للموظفين المكلفين بتنفيذ سياسات حزب الحاكم .. وليست سياسات الحزب نفسه .. ويؤكد أنه جزء من النظام وجندى فى كتيبة الرئيس مبارك .. حتى يأمن مكر المكارين .. ودهاء الهامسين .. ثم يرتمى فى حضن الجماهير وكأنه هو نائبهم جميعا .. ويرسم ملامح الروشتة المميتة .. بالحديث عن الوطن وحاجته لوزراء سياسيين وليس مجرد أكاديميين وموظفين ورجال أعمال.

يقول المستشار الملط أرقاما محبطة بسرعة كارثة فى كل سطر .. هذا هو الدين العام الذى يكبلنا .. وذاك معدل التضخم .. وتلك هى القفزات فى أسعار السلع .. سلعة وراء سلعة .. وهذا هو عدد الجهلة الأميين .. وهؤلاء هم المحرومون من الخدمات .. وهذه هى المليارات التى ضاعت فى مشروعات عملاقة فى الوهم من عينة فوسفات أبو طرطور وشرق العوينات .. حتى يكاد نواب المعارضة يسقطون "من طولهم" من حالة التوحد مع الوجع الذى يبثه الملط .. ويؤكد أن رؤيتهم فى معارضة الحكومة سليمة .. وأن شاهد من أهلها قد جاء فى موعده المعتاد .. ليقول لبضعة دقائق .. ما يقولونه طوال العام.

يقول المستشار الملط كلاما .. عن التعليم بين تعليم الزامى ضائع .. وتعليم جامعى يساوى صفر أكبر من صفر المونديال .. ومرددا كلاما نقرأه كل يوم فى الصحف المستقلة والحزبية .. وحينما تشتد قتامة الصورة .. يذكرنا الرجل أنه مجرد موظف .. مهمته الرقابة ولكنه لا يملك سلطة تنفيذية .. وأن دوره ينتهى عادة بعبارة "اللهم إنى بلغت اللهم فاشهد".

يقول المستشار الملط .. كلاما مثل هذا على مدار 10 سنوات .. ثم يبرئ ساحته من التواطؤ على الوطن .. بعدم ابلاغ النائب العام .. لأنه يرى أن ما تفعله فينا الحكومة ليست جريمة .. ولكنها مجرد أخطاء فى التنفيذ بسبب عدم المسئولية .. وبعد كل ذلك تصحو صباحا لترى الملط هو سيد الصورة .. وسلطان الموقف .. ثم يتوارى ليعود .. ويستمر .. ويستمر .. ويستمر.

 
خد عندك © 2010 | تعريب وتطوير : سما بلوجر | Designed by Blogger Hacks | Blogger Template by ColorizeTemplates