• أمام ثورتنا .. أسئلة كبيرة .. لا تقف عند السلفيين وضرباتهم .. ومصير المسلمات الجدد .. وملاعيب الإخوان .. ومناورات الثورة المضادة .. وتوهان القوى السياسية .. ولخبطة أولى الأمر .. وأهم سؤال هو مصير هذا الوطن .. مصير مصر بعد 25 يناير الثورة
  • لست ضد النوايا الطيبة للشيخ حسان وتابعه الشيخ صفوت حجازى وجولاتهما المكوكية فى ربوع مصر لحل ما استعصى على الدولة وما صعب على الحكومة وما فشل فيه أولى الأمر، لكن الدولة دولة قانون
  • أعرف جيدا .. أننى حزين الأن .. لإقتران لقب "أبو العيش" بأمور فساد مالى وإدارى .. بعد أن كانت مثالا للإقتصاد الرحيم .. والتنمية التى لا تنقطع .. ونشر الثقافة .. والتوعية بقضايا البيئة .. والأعمال الخيرية .. وأتمنى من الله .. أن تزول تلك الغمة بظهور الحق وبيان الحقيقة التى لا يحتكرها أحد الان
  • وبين الأب الذى "لم يكن ينتوى" .. والإبن الذى "كان ينوى" .. كانت هناك شهورا قليلة فاصلة عن موعد الانتخابات الرئاسية نفسها .. ولكن أيا منهما لم يكن قد أعلن عن تلك النوايا وكأن مصر ستظل أسيرة نواياهما
  • بينما أولئك المُصنفون "فرز تانى وتالت ورابع" من لصوص ومنافقين.. يحاولون تبديل وجوههم وتغيير مبادئهم وسلخ جلودهم القديمة كالثعابين والأفاعى

الأحد، 24 فبراير، 2008

المرتشون المتحدون


تعيش مصر الآن موسم ذروة شيوع الرشاوى، فكل شئ صار بعيد المنال لمن لا يقدر او يعرف أو يعترف بالرشوة كحل وحيد لمشكلته، وفى نفس الوقت سهل الحصاد لمن يعرف مفاتيح الادراج وأرقام الحسابات وعنوان البيت.
والكارثة الأكبر حينما يتحالف المرتشون ويقتربون من بعضهم البعض فى مكان واحد ليصبحوا هم أصحاب الأمر والشورى والقرار والفعل، لتدور الدائرة .. مرتشي كبير يترأس مرتشون صغار فى كيانات يديرها فاسدون، والنتيجة هى تلك القصة التى سأرويها لكم .. والقصة خلفها أزمة .. والأزمة سعى الى فيها أحد الأصدقاء لعلى أساعده برأى سديد ومفيد.
القصة أن صديقى يسكن بشقة صغيرة فى مدينة من المدن الجديدة .. وكان يترقب على مدار السنوات الثلاث الماضية انتهاء المرحلة الثانية من أحد مشاريع الاسكان المتوسط الذى سيتوفر به شقق بمساحات أكبر، لعل وعسى يوفقه الله فى تدبير مقدم الشقة الكبيرة، وتحمل قسطها الشهرى الذى لا يقل عن 1000 جنيه على أقل تقدير.
يوميا كان صديقى يمر من أمام المشروع المنتظر .. ويمنى النفس بشقة كبيرة تلملم أحلامه، ويخاف من الارتفاع غير المبرر فى أسعار الوحدات السكنية، ويتمسك بكل أمل ممكن فى الخروج من شقته التى لا تتسع لأحلامه والتى لا تزد مساحتها عن 67 متر مربع.
تمر الأيام ويقترب المشروع من نهايته لكن جهاز المدينة لا حس ولا خبر ولا ملامح لأى عملية طرح للمشروع الجديد، الى ان سمع يوما عن أن طرح المشروع سيكون فى صمت وأن هذه المرحلة التى لن يليها مراحل أخرى قد تم توزيعها على الكبار من أصحاب الحظوة والنفوذ والمكانة، وان الجزء الذى سيتم طرحه هو 40 شقة فقط لا غير، بينما الآلاف كانوا فى انتظار انتهاء المشروع.
حاول صديقى ان يجد أملا لتحقيق حلمه .. ولم يجد سوى منفذ واحد فقط عرضه عليه أحد السماسرة وهو سداد 10 آلاف جنيه "مبدئيا" لتخصيص احدى الشقق الأربعين له، و"تفتيح مخه" حتى يتم تسليمه اياها بمجرد الاعلان رسيما عن فتح باب الحجز.
وبالطبع أوحى السمسار له بأن هذا الميلغ التافه سيتم توزيعه على كبار موظفى جهاز المدينة، وأنه لا مفر أمامه سوى هذا الحل.
ورغم أن ما قاله لى صديقى "ميسور الحال نوعا ما" لم يكن خبرا، الا أنه أزعجنى .. ليس لأن الأمور فى مصر لا تسير الا بالرشاوى .. ولكن لدخول السمسرة فى عمليات الرشوة .. بعد أن أصبح للسماسرة اليد العليا فى كل أمر بمصر، الى جانب زيادة مساحة العلانية والفجور فى طلب الرشاوى.
والسؤال الأن .. لو كنت مكانى ماذا تفعل؟ وبماذا تنصح؟ ... هل ستحاول مساعدة صديقى فى تجميع مبلغ الرشوة .. أم ستساعده فى الايقاع بالسادة المرتشين؟ وان فعلت الاخيرة فكيف ولمن تلجأ وكيف تثبت الجريمة؟ وهل سيحصل صديقى على حق؟ .. أم سيواصل مروره أمام حلمه يوميا دون جدوى؟.


حسن الزوام

الجمعة، 15 فبراير، 2008

متى تدخل كرة القدم فى صلب "مشاكل مصر"


حسن الزوام

عشرة عناوين صحفية على الأقل دعت فى توافق وتوارد خواطر صحفى غير مسبوق الى تولى الكابتن حسن شحاتة المدير الفنى للمنتخب الوطنى رئاسة الحكومة، بدلا من الدكتور احمد نظيف.

لم تكن الدعوة تخلط بين السياسة والرياضة او تتجاهل الفروق الهائلة بين الاثنين، ولكنها ارتكزت على ما حققه شحاتة من انجاز نتيجة العمل المنظم وبين عشوائية حكومتنا التى فشلت فى كل شئ (صحة – تعليم –صناعة – تجارة – عدالة .... الى أخر ما يمكن ذكره من وكسات حكومية) مدعمة بمواقع مصر عالميا فى طليعة وريادة الدول "الموكوسة"، اللهم باستثناء ما ندر من جهد حكومى يقدره ويثمنه محتكرو الأقوات والأرزاق ومستلزمات الانتاج ومالكو أراضى الوطن بالمجان وتجار الأزمات.

وبقدر الحب الجارف الذى تم استقبال رجال منتخبنا به فى مطار القاهرة، والسخاء الواضح الذى منحه أصحاب الاموال لهم، نطالب هذا الجيل تحديدا من لاعبي المنتخب وعلى رأسهم قائدهم حسن شحاته، بسن سنة حميدة سيتذكرها الناس فى مصر حتى يوم الحشر، والسنة هى استغلال حالة الانتماء لمصر التى تتفجر على وقع كل انتصار كروى، فى تحويل كرة القدم لخدمة المجتمع.

ومجتمع مصر الان ليس كغيره سواء فى تاريخ مصر الحديث .. أو حتى على مستوى مكانة مصر وما تستحقه، لأن أزماته واضحة وضوح العين جلية للناظرين و"العميان على حد سواء"، لذلك ندعو شحاته ومعاونيه وأبو تريكه ورفاقه بتوجيه جزء كبير من مكافآتهم لخدمة المجتمع المصري، وتكرار هذا بعد كل بطولة ووقتها سنضرب كل العصافير بحجر واحد، فتصبح كرة القدم "حياة" وليست مجرد شباب "عنده صحة" يلهث خلف كرة "الواوا آبا" فيحقق ملايين يدفعها جمهور فقير محطم الآمال والطموحات من الضرائب التى يفترض فيها أن تخدمه، أو من صاحب أموال يدفعها بسهولة لا تضاهيها سهولة حصوله عليها، وتكون النتيجة أحقاد وضغائن تنشط مع كل مليون يحصل عليه لاعب مجتهد، لمجرد أن كرة القدم معزولة عن أزمات الوطن.

نريد من جيل أبو تريكة وعمرو زكى وحسنى عبد ربه وعصام الحضرى وشادى محمد ومحمد زيدان أن يعيدوا صياغة علاقة نجوم الكرة بالناس، فتصبح كرة القدم هى القادرة على تحقيق ما تعجز عنه الدولة وحكومتها وأحزابها، كما نجحت بالفعل فى اعادة اسم مصر على شفاة الشباب وعلم مصر الى أيدى الناس بالفوز الاخير بكأس الأمم.

تعالوا نتخيل ما يمكن ان تفعله كرة القدم فى مصر ولنبدأ بالبند الأول وهو مكافآت اللاعبين والتى سجلت حتى الأن رسميا حوالى 6 ملايين جنيه من ميزانية الدولة، بخلاف مكرمة الرئيس مبارك، ومليونان من رجل الأعمال محمد فريد خميس ومثلهم من رجل الاعمال محمد أبو العينين تكلفة رحلة العمرة لكافة أعضاء الجهاز الفنى ولاعبى واداريي المنتخب الوطنى وأسرهم وحوالى 30 مليون جنيه مصرى من حاكم إمارة دبي بواقع مليون جنيه لكل لاعب (200 ألف دولار) ومليون جنيه من الأمير السعودى الوليد بن طلال ومليون جنيه من الشيخ السعودي صالح كامل، وأكثر من 5 ملايين جنيه (مليون دولار) من رجل الاعمال الكويتى ناصر الخرافى ومبلغ غير معلوم من الأمير ترك بن عبد العزيز شقيق ملك السعودية الراحل والمقيم فى مصر والذى وهب المنتخب مليون جنيه فى بطولة 2006، وملايين اخرى منتظرة من كبار رجال الاعمال من عينة نجيب ساويريس الذى منح الفريق مليون ونصف المليون جنيه فى البطولة الماضية، ومحمود طاهر ومحمد نصير وشفيق جبر وأحمد عز وطلعت القواس وأحمد الرواس ومحمد فرج عامر، الى جانب مكافآت أخرى لن يعلن عنها وستذهب فى صورة شيكات للاعبين حتى لا يقتسمها معهم اتحاد الكرة كما فعل فى مكافآت بطولة 2006، والشقق التى سيتم توزيعها على اللاعبين من محافظين من عينة محافظ الاسماعيلية عبد الجليل الفخرانى الذى وهب كل لاعب شقة من شقق المحافظة.

وكل الاموال التى ذكرناها أو لم نتذكرها معفاة من الضرائب لأنها هبات، وبالتالى اذا ما تخيلنا أن شحاتة وأبوتريكة ومن معهما قرروا أن يدخلوا الكرة فى صلب الألم المصري من خلال التبرع بشقق الاسماعيلية التى لا يحتاجها أى لاعب فى المنتخب لحل أزمة 30 شاب يبحث عن شقة، والتبرع ببناء مثلها فى المحافظات المختلفة أو بناء مستشفى كبير بالمجان أو توزيع معاشات على أسر فقيرة من خلال هيئة اجتماعية أهلية – ليس لحكومة نظيف أى دخل بها –ينفق على اعمالها من عائدات صندوق مالى بجزء من مكافآت الفريق.

نريد الاستفادة من الحالة التى حققتها كرة القدم أقصى استفادة ممكنة بوصفها صانعة البهجة الوحيدة، وأتخيل مثلا لو أن اتحاد الكرة برئاسة سمير زاهر – وش السعد – قرر تخصيص 10% من ايرادات تذاكر المباريات _ سواء مباريات المنتخب أو مباريات المسابقات المحلية – للمساهمة فى حل مشاكل المجتمع وتلبية احتياجاته، وكيف يمكن ان يواجه هذا التوجه باقبال جماهيرى أكبر بكثير من الواقع الحالى تفاعلا مع تلك المبادرة.

ماذا لو خصص الاتحاد جزءا ولو ضئيلا من عائدات تنظيم المباريات الودية مع الفرق الكروية الكبرى فى العالم، وهى الدجاجة التى تبيض ذهبا لاتحاد الكرة، وأولها مباراة البرازيل فى مارس القادم والتى ستدر على خزينة الاتحاد ما لا يقل عن 3 ملايين جنيه من الشركة المنظمة وعقد البث الحصرى للمباراة، لحل أزمة ما ولتكن التكفل بتكاليف 4 عمليات زراعة كبد على سبيل المثال أو شراء أجهزة علاج السرطان ووهبها للمستشفيات "الحكومية" أو تأسيس جمعية لاستيعاب أطفال الشوارع، أو دار للمسنين أو الأيتام.

لقد وجدنا فى المنتخب الوطنى بكافة عناصره أشخاص نفتخر بمصريتهم ونريدهم ان يمنحونا المزيد، ولدينا طمع مشروع فى ان يشاركوا فى تصحيح الخلل الذى حل بمصر، وقد منحنا هؤلاء الشباب مثالا عبقريا بتبرعهم لبناء مسجد للمسلمين فى مدينة كوماسي الغانية، وهو ما يجعلنا نراهن على هذا الجيل لصنع فارق سنقدره.

وستنهى تلك المبادرة العلاقة بين بطولات كرة القدم وعمليات رفع الأسعار التى تنشط فى غمار فرحة الناس بالانتصارات، كما حدث مؤخرا ورصدته جمعيات المجتمع المدنى من عمليات رفع لأسعار السلع الأساسية ومنها زيوت الطعام أثناء مباريات البطولة، كما ستنهى نظرة الحسد لملايين لاعبي الكرة التى يأتى بعضها من صراع الاهلى والزمالك والتى تصنع المليونيرات والنجوم فى لحظة من لحظات الزمن، وأسألوا محمد أبو تريكة نفسه.

السبت، 9 فبراير، 2008

مصريون نفخر بهم



لماذا لا يتولى حسن شحاتة رئاسة الحكومة



· ما فعله المعلم ليس كرة قدم فقط ..بل قيادة نزيهة وتحمل للمسئولية وانكار للذات وتوفير للبدائل وتركيز على المستقبل
· وحدها كرة القدم هى التى تخرج الأغانى الوطنية من الأدراج وتلهب الحناجر باسم مصر الذى نستعمله يوميا حتى ينفذ

لا أعرف على وجه التحديد ما الذى كان مطربو ومنتجو الأغانى الوطنية سيفعلوه، لو لم تكن هناك كرة قدم تحقق بطولات قارية وعربية فى مصر .. فبطولات النادي الاهلى ومنتخب مصر وحدهما، استوعبا على مدار السنوات الثلاث الماضية عشرات الاغانى الوطنية التى لم تكن ليعرف سببا ولا مبررا واحدا لتكرار اذاعتها الا على خلفية هدف يحرزه أبو تريكة ورفاقه أو انقاذ خرافى لعصام الحضرى، حتى أصبحت كرة القدم ولا غيرها هى سبب البهجة فى حياة المصريين، والسبب الوحيد تقريبا للصراخ باسم "مصر" واستطعام الكلمة بمشاعر وطنية والخروج بأعلام المحروسة للشوارع.

وحدها كرة القدم تفعل ذلك .. ووحده حسن شحاتة المدير الفنى لمنتخب مصر وفريقه هو الذى منحنا الاسبوع الماضى أكبر قدر من الفخر ربما لم نشعر به منذ انتصار اكتوبر ان لم أكن مبالغا .. فشحاتة ورجاله وضعوا أنفسهم تحت طائلة "المحترمين" وصار من الطبيعى أن نشير اليهم ونحن نقول "هؤلاء مصريون نفخر بهم" فى زمن قلت فيه دواعى الفخر ورجاله.

وليس المكسب المدوى لمنتخب مصر على أفيال ساحل العاج وحده هو السبب وراء هذا الشعور .. ولكن مصدر الفخر كان اعادة الفريق الوطنى لايماننا نحن المصريين بأن العمل الجاد ينتهى الى النجاح وأن من جد وجد ومن زرع حصد ومن آمن بقدراته صنع المستحيل ومن أحب وطنه بذل من أجله العرق .. الى أخر منهج التربية الوطنية الذى ألغوه وكأنهم قرروا نزعها منا.

لم يكن اكتساح أقوى فرق القارة العامرة بنجوم الملاعب الأوربية وحده هو السبب فى فخرنا نحن المصريين، ولكن الروح التى صنعت هذا الفوز والتى أصابت الناس بحالة من توارد الخواطر حول المغزى السياسي لهذا الفوز، وتفكير 70 مليون مصرى فى سؤال واحد .. ماذا لو تولى حسن شحاتة المدير الفنى لمنتخبنا قيادة الحكومة بدلا من أحمد نظيف وصحبه ممن منحونا الهم والغم والاحساس بالهزيمة والانتحار.

نفهم بالطبع أن كرة القدم ليست مثل ادارة الدول ورئاسة الحكومات، ولكن يخطئ من يعتقد أن ما فعله حسن شحاتة مجرد كرة قدم وخطة لعب بالاعداد والقاءها على الورق لتصبح 4-2-4 حينا أو 3-5-2 فى أحيان أخرى، ولكنه صناعة الارادة التى نحتاجها، والاصرار على النجاح الذى نتمناه، ومحاربة الاحباط الذى يشلنا، واسكات أعداء النجاح المنتشرين فى هذا الزمن مثل الكوليرا فى عصور "الوباء".

هل رأيتم أبناء حسن شحاتة وهم يسجدون شكرا عقب كل هدف .. هل رأيتم أحمد فتحى وهو يدعو رفاقه لشكر الله على النجاح .. هل لاحظتم كيف تصرف شحاتة برقى النبلاء حين أجل فرحته حتى يواسي خصمه جيرار جيلى مدرب ساحل العاج .. هل شعرتم بذراع حسنى عبد ربه وهى تحتضن بوكا لاعب الأفيال بعد المبارة لتتمنى له حظ اوفر، هل سمعتم عصام الحضري وهو يقدر المنافس ويرجع النصر لزملائه بدلا من الانفراد بالحديث عن عبقرته التى لا تتكرر .. هل أسعدكم تصرف أبو تريكة الذى قلب العالم بجملة كتبها على قميصه تدعو للتعاطف الى غزة، قبل أن ينشغل الناس بالبطولة وينسون أشقائهم المحاصرون فى الظلام الدامس بلا دعم ولا رحمة.

ألا يلفت نظركم الرقى الأخلاقى لهؤلاء الشباب القادم من طبقات المجتمع المختلفة وهم يقدمون كرة نظيفة .. ويقول لكم أن الامر ليس كرة قدم فقط .. إنه القيادة .. ونزاهة القرار .. وجودة الاختيار .. وتحمل المسئولية .. وتوزيع المهام .. وحسن تقدير المواقف .. وانكار الذات .. والاستعداد للأوقات الصعبة .. وتنسيق الجهود .. وتوفير البدائل .. واللجوء الى الخبرة عندما يحين وقتها .. والتركيز على المستقبل.

نعم لقد فعل حسن شحاتة ورجاله كل ذلك .. فتألقت الاغانى الوطنية وخرجت الأعلام وانجرحت الحناجر من فرط الصراخ باسم الوطن .. كان لإسم مصر وقعا مغايرا للاسم نفسه الذى نردده يوميا دون أن نتوقف امام قيمته فى حياتنا ولا وزنه النسبى فى مصيرنا وكأنه نوع شيبسي جديد، أو شامبو 4 فى 1 نستخدمه حتى ينفذ، ولا نتذكره الا اذا جاء أمامنا.

نعلم عدم عدالة المقارنة بين المعلم حسن شحاتة ومن يقودوننا .. لكننا نسجل هنا حبنا وتقديرنا لمن وهب المصريين فخرا بمصريتهم وأرضهم وعلمهم .. فخرا لا يقدر بثمن .. هؤلاء الذين خرجوا من بيوتهم ليس للاحتفال بفوز على فريق منافس .. ولكن احتفالا بالروح والانتماء.

يبقى فقط أن نؤكد أن تلك الكلمات كتبت قبل المباراة النهائية مع الكاميرون .. وأيا كانت نتيجتها فإنه يكفى شحاته وصحبه ومن معه ومن ورائه أنهم منحونا لحظة فخر بمصريتنا التى كنا نعتقد أنها غرقت مع عبارة الموت ومراكب الهروب من مصر أو احترقت داخل قطار العياط أو قتلها فيروس سي وكوكتيل الأمراض المتوطنة فى جسد المحروسة.

السيد "أيمن نور"



كان الحوار فى الحلقة الاخيرة من برنامج "حالة حوار" للزميل المتألق عمرو عبد السميع يدور عن غزة ومعضلة غزة وحدودنا مع غزة وتصرفات حماس وعلاقتها بالأمن القومى المصرى.. فى حضور وزير الخارجية احمد أبو الغيط كضيف رئيسى.

ويتألق عبد الله كمال رئيس تحرير جريدة روزاليوسف اليومية أحد الضيوف المحاورين للوزير فى عرض وجهة نظره وهى بالطبع وجهة نظر عليها ما عليها ولها ما لها .. ولكن كمال اختطف الحديث الى اتجاه أخر وموضوع أخر لا علاقة له من قريب او بعيد بموضوع الحلقة ولا بتساؤلات الشباب الذى لوحظ أنه إما من شباب الحزب الوطنى او من محررى روزاليوسف الصغار.

عبد الله قطع الحوار عن غزة واعلن رفضه لكلام الوزير الذى ورد فيه اسم أيمن نور وصيف انتخابات الرئاسة الأخيرة ومؤسس حزب الغد والبرلمانى السابق والمحامى المعروف والزميل الصحفى بجريدة الوفد قبل كل ذلك، مسبوقا بلقب السيد .. وقال فيما معناه أن أيمن نور مجرد متهم بالتزوير ومزيف ولا يستحق أن يسبق اسمه وصف "السيد"، وأنه فاقد الأهلية فى لهجة سخرية لا تليق بين زملاء مهنة – شاء عبد الله أو أبى – وأبناء جيل واحد.

وجاهدا حاول الزميل عمرو عبد السميع لفت نظر عبد الله كمال الى أن أيمن نور مواطن مصرى وأن تعبير السيد لا يقف عند حدود معينة .. الا أن رئيس تحرير جريدة روزاليوسف أصر على رأيه فى نقد الوزير لأنه قال السيد أيمن نور فى حضرته، بينما اكتفى الوزير بابتسامة، اتحدى كائن من كان على كوكب الأرض أن يعرف ان كانت ابتسامة رضا عن ما يفعله عبد الله أم نتيجه إحراجا له ومحاولة لاقحامه فى كلام لا يستحق الوقوف امامه، خاصة وان أحمد أبو الغيط وزير خارجية ويعرف قيمة التصريحات ومدى الفرق بين استخدام الحروف والألقاب بل وحتى علامات التشكيل فى العلاقات بين الدول وبالتالى فإنه يزن جيدا كلامه قبل أن ينطقه أو يتم توريطه فيه.

وبودى الأن أن أعرف .. ما الذى يريده عبد الله كمال، وأين ينتهى طموحه، وما هى حدود الأخلاقيات المهنية وقواعد الزمالة فيما يكتبه فى جريدته أو يطلقه فى ظهوره التليفزيونى، وهو قائد حرب الصحف المستقلة والحكومية ومطلق شرارتها، وصاحب براءة اختراع تعبير "المحظورة" الذى تناقلته الجوقة من بعده.

وقد اخترع عبد الله بابا خاصا لتلطيش وتجريح البشر وكل من لا يعجبه ومن لا يروق له رأيه أو موقفه أو إنتماؤه أو حتى شكله، وقد اختار لهذا الباب اسما يعبر بدقة عن هدفه وهو "جدول الضرب" .. هاجم فيه كل الزملاء تقريبا .. وكان منهم الرائع الراحل الزميل السيد مجدى مهنا الذى اختطفه الوجع المسيطر على أكباد المصريين منا يوم الجمعة .. وأحاول أن أقارن بين مهنا الذى ستبكيه المهنة وبين عبد الله كمال الذى تبكى المهنة منه ولا أجد وجها للمقارنة، رغم اعترافى بمهنية رئيس تحرير روز اليوسف وقدرته على التطوير، يفسدها لغته الحادة فى الانتقاد وذهابه بعيدا فى عداواته وطموحاته.

فهل لدى أحدكم إجابة على السؤال؟ .. أم ننتظر خروج السيد أيمن نور من سجنه ربما يخبرنا بما لا نعرفه؟

"ورطة" مصر.. فى "أزمة" غزة





  • حماس هى الرابح الأكبر من أزمة الحدود وتضغط لانتزاع اعتراف بسيادتها على القطاع


  • النظام المصرى حائر بين علاج أزمة الحدود وضغوط اسرائيل.. وحماس تطرح تكرار السيناريو مرة اخرى


  • سلطة أبو مازن ترفض مشاركة حماس فى ادارة الحدود.. والحركة تشدد على تأثيرها فى امن مصر القومى


  • أبو الغيط يهدد على شاشات التليفزيون بكسر ساق من يهاجم حدودنا.. وحماس تدعوه الى كسر الحصار أولا


  • الاخوان قادوا الحملة الاعلامية لعملية اقتحام الحدود.. والمرشد يطالب بحفظ أمن مصر قبل أمن اسرائيل

    حسن الزوام

    القضية الفلسطينية.. أهم الملفات الاقليمية التى تسكن فى القلب والعقل السياسى المصرى، واكثرها تأثيرا على الأمن القومى، لذلك تتصرف مصر من منطلق خبرتها الكبيرة بكافة عناصر هذا الملف وعلى خلفية سابق تعرضها لكافة انواع الضغوط فيه، بما وفر لها مع الزمن واقيا من الصدمات والنتائج الدرامية.

    ولكن فى الأزمة الاخيرة والتى نتجت عن ضغط اسرائيل الزائد عن احتمال البشر على سكان قطاع غزة، وممارسة سياسة الإعدام الجماعى بحق مليون ونصف المليون مواطن وحصارهم وتجويعهم، وقعت القضية عن قصد ونية شيطانية فى "حجر" مصر، حين فجر الفلسطينيون الحدود المصرية التى كانت مغلقة فى وجههم، بحثا عن الحياة وهربا من الموت جوعا أو مرضا أو اختناقا.. فى تصرف بشرى المظهر.. سياسى الأهداف، واجهته القيادة المصرية بحكمة بالغة، حينما سمحت لسكان غزة باستيفاء احتياجاتهم العاجلة، لكنها فى الوقت نفسه لم تغفل الجانب السياسى فى الأزمة وهو انتقال أزمة غزة التى تعد من أكثر مدن العالم كثافة سكانية الى مصر.

    ومصر "أهم الاطراف الخمسة فى أزمة حصار قطاع غزة الفلسطينى" فى موقف صعب أقرب ما يكون لـ"الورطة" فى مواجهة كافة الأطراف الاخرى الداخلية او الخارجية التى لها علاقة مباشرة بالأزمة وهى اسرائيل وحماس والسلطة الفلسطينية وجماعة الاخوان المسلمين.

    وتواجه مصر مخططات تل أبيب بعزل القطاع والتخلص من أعبائه مع الاستمرار فى عمليات تصفية كوادر المقاومة به، بمعنى جعل تدفع مصر فاتورة احتلال اسرائيل للاراضى الفلسطينية بربط القطاع اقتصاديا وأمنيا مع مصر، وهى مخططات تاتى فى إطار العلاقة المتدهورة مع القاهرة منذ عام تقريبا، فواجهت بحسم الانتقادات الاسرائيلية حول فتحها الحدود امام سكان غزة، بالتأكيد على ان هذه الازمة اسرائيلية الصنع بالكامل، دون أن تنسى القاهرة تحويل الدفة الى البرلمان الاوروبى الذى أصدر تقرير أدان فيه انتهاكات حقوق الانسان بها، بمطالبته بالرد على ما تقوم به اسرائيل من انتهاكات واعتداءات على الفلسطينين.

    أما حركة حماس التى تنفرد بقيادة "دولة غزة" فى مواجهة السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس "أبو مازن" التى تحكم الضفة الغربية، فحرصت على توظيف الضغط الاسرائيلى الخانق، الذى انفجر فى اتجاه الحدود المصرية، لاحكام سيطرتها على القطاع، وحصد ادانة دولية جديدة لاسرائيل، واحراج سلطة عباس الفلسطينية و«حركة فتح» التى طالبت بايقاف المقاومة.

    وبشكل عملى خرجت حماس من أزمة غزة منتصرة على حد وصف صحف أمريكية مثل "كريستيان سياينس مونيتور" التى نقلت عن محللين سياسيين أن حماس كسرت عزلتها وأصبحت فى وضع تفاوضى أقوى باعادة تعريف نفسها بأنها الوجهة الوحيدة للتفاوض فيما يتعلق إدارة الحدود بين مصر وقطاع غزة.

    فى المقابل كانت مصر واضحة فى ايصال رسالتها بأن ما حدث من اقتحام لحدودها لا يجب أن يتكرر، وجاءت التصريحات الرسمية حتى مطلع الاسبوع الجارى حاملة تهديدات دبلوماسية من وزير الخارجية أحمد أبو الغيط بأن مصر ستكسر ساق أى فرد يجرؤ على اقتحام حدودها مرة أخرى، وهى التصريحات التى قابلتها الحركة بطلب كسر الحصار الاسرائيلى بدلا من كسر سيقان المحاصرين.

    وأكد أبو الغيط أن مصر لم ولن تعترف بسيطرة حماس على قطاع غزة وان السلطة الشرعية للفلسطينيين هى التى يرأسها محمود عباس، وأن حماس لن يكون لها أى دور، فيما أستخدمت حركة حماس بالمقابل لهجة حادة فى تهديدها لكل من يحاول تجاوزها فى ترتيبات معبر رفح الحدودى الفاصل بين الأراضى المصرية وقطاع غزة المحاصر منذ أشهر، مؤكدة أن لديها أوراقا كثيرة لم تستخدم إلا القليل منها، وأن الشعب الفلسطينى لن يسمح بعودة الأوضاع السابقة على معبر رفح الحدودى مهما كلف ذلك من ثمن.

    وتكمن الازمة المصرية فى التعامل مع مشكلة الحدود مع قطاع غزة، ان حركة حماس المسيطرة على الوضع هناك باتت هى المتحدث الرسمى الوحيد باسم القطاع، وبالتالى اذا ما أرادت مصر اعادة صياغة اتفاقيات حدودية حاسمة فى رفح، فإن عليها أن تتفاوض مع حركة حماس، بعد أن رفضت السلطة الفلسطينية مشاركة حماس لها فى ادارة المعابر واصرارها على الاتفاق الذى تم توقيعه عام 2005 فى مرحلة ما بعد انسحاب اسرائيل من القطاع، وهو الاتفاق الذى انهار مع سيطرة حماس وخروج سلطة الرئيس ابو مازن من الصورة، خاصة مع تأكيد حماس فى اكثر من موضع على خطورة ما يسيطرون عليه بتكرارهم عبارات من قبيل "أن قطاع غزة هو عمق لمصر من الواجب علينا أن نحافظ عليه" وأن نجلس سويا (حماس ومصر) لبحث إدارة سليمة للحدود تسمح بأن ينتقل الأفراد والبضائع.

    ويمثل التفاوض مع حماس فى حد ذاته معضلة داخلية نظرا للتعامل مع الحركة بوصفها جناحا خارجيا لحركة الاخوان المسلمين التى يطاردها النظام ويتهمها بأنها محظروة قانونيا ولا يحق لها لعب دور سياسى على أساس دينى، وهو ما يعد اعترافا بالحركة والجماعة فى آن واحد، خاصة بعد أن التقى نبيل شعث ممثل الرئيس الفلسطينى محمود عباس "أبو مازن" قيادات الاخوان فى القاهرة قبل أيام لبحث فكرة إجراء انتخابات جديدة بفلسطين ودعوته لتدخل قيادة الإخوان فى مصر لحث حماس على قبول الفكرة.

    كما لعبت الجماعة الأم دور قيادة الرأى العام مع وصول الحصار الاسرائيلى على غزة الى مرحلة قطع التيار الكهربائى عن القطاع، من خلال اخراج الجماعة لمظاهرات كبيرة فى القاهرة والمحافظات فى نفس وقت اقتحام عناصر حماس للحدود المصرية وتفجيرها.

    إعلاميا.. واجه النظام المد الاخوانى فى وسائل الاعلام بتصعيد اعلامى مضاد وكثفت البرامج التليفزيونية والصحف الحكومية من لهجتها الحادة ضد الفلسطينيين بعد قيام عناصر من حماس باطلاق الرصاص على الجنود المصريين، حتى وصل الأمر الى اعتبار أن ما نشر حول مشاورات عربية لادخال تعديلات على القوانين المنظمة لعمل الفضائيات العربية و"تقليص الحريات" كان بسبب التأييد العربى الشعبى لحادث اقتحام الحدود المصرية مع قطاع غزة، وتدمير السور الفاصل بين الجانبين.

    فى الوقت نفسه حافظ النظام على هدوءه الشديد حيث لم تتزامن الحملات الاعلامية مع أى عقاب مصرى لمئات الالاف من الفلسطينيين الذين عبروا الى رفح المصرية أو الاحتكاك بهم فى تصرف سياسى حكيم، أجبر جماعة الاخوان المسلمين الى اعادة ترتيب أوراقهم وتوجيه الشكر للقيادة السياسية لموقفها من سكان غزة المحاصرين والسماح لهم بشراء احتياجاتهم العاجلة من مصر قبل اغلاق الحدود مرة اخرى.

    وجاءت التحركات الاعلامية للاخوان وفى مقدمتها تصريحات المرشد العام للجماعة مهدى عاكف لتصب فى خانة الضغط على النظام المصرى لاتمام اتفاق الحدود مع حماس، والتأكيد على أولوية مراعاة الأمن القومى المصرى قبل الأمن القومى لاسرائيل، والاتزام بتنفيذ وعد الرئيس مبارك بعدم تجويع الفلسطينين، أو المشاركة فى حصارهم على اعتبار أن هذا يأتى فى صميم الدفاع عن الأمن القومى، دون أن ينسى المرشد إدانته للاعتداء على الجنود المصريين، ومطالبة الفلسطينيين بعدم تكرار ذلك.

    وتواجه مصر مخاطر المخطط الاسرائيلية باعادة احتلال غزة طلما أن حماس هى المسيطرة على القطاع، وخاصة بعد أن نسف السماح المصرى بدخول الفلسطينيين لقضاء حاجاتهم الانسانية، خطط ومعادلة تل أبيب التى كانت ترهن كسر الحصار على غزة بوقف اطلاق الصواريخ، وذلك خشية تكرار عملية ترحيل الأزمة الانسانية التى ستتفاقم بالطبع الى الحدود المصرية، وهو ما قد يواجه وقتها بتدخل امنى مصرى يمنع الاجتياح الثانى، لتصبح مصر طرفا دون ارادتها فى وضع الفلسطينيين بين الغزو الاسرائيلى والدفاع المصرى عن الحدود، ويساوى بين الدولة المحتلة صانعة الازمة، ومصر التى تدفع فاتورتها، وتعيش أزمة ضمير وأزمة أخلاقية على حد تعبير القيادى بحركة حماس محمود الزهار.

    وتبقى احتمالات نهاية هذه الازمة مفتوحة على مصراعيها وتتأرجح بين استمرار حصار القطاع حتى أقرب موعد لتفجير الحدود مرة اخرى على وقع الغزو الاسرائيلى المرتقب، أو استمرار الحصار مع السماح بدخول المعونات ومواد الإغاثة وفقا لحجم الصورايخ التى ستطلقها حماس على المستوطنات الاسرائيلية، أو إتمام اتفاق مع حماس يضغط على سلطة عباس وتل أبيب معا وينسف آليه الحصار الاسرائيلية فى معاقبة الفلسطينيين من جذورها، فى حين يظل الاحتمال الاخير فى مواجهة هذه الازمة هو عقد مصالحة فلسطينية تفضى الى انتخابات جديدة وواقع يمهد لمفاوضات سلام لا نهائية، فى ظل استحالة احتمالات القاء غزة فى حجر مصر، لما فى هذا الاحتمال من مخاطر قد تفضى الى اشتعال حرب جديدة فى المنطقة.

السبت، 2 فبراير، 2008

كادر يا كريم




لا اعرف كيف ستواجه حكومتنا العبقرية تهديدات الجمعية العمومية لنقابة أطباء مصر والتى وافقت على تنظيم إضراب فى جميع النقابات الفرعية على مستوى الجمهورية، احتجاجاً على ما اعتبروه مماطلة وظلماً صارخاً تمارسه الحكومة، لرفضها إقرار كادر مالى خاص لهم.

هل ستواجه حكومة "رجال الأعمال" الأمر وفقا للسياق الفكرى المتأرجح فى ديمومته الساكن فى سيرورته لمعالى وزير المالية مستر يوسف بطرس غالى صاحب نظرية "أنا ما حدش يلوى دراعى" وبالتالى ينفذ الأطباء اضرابهم فى غفلة من الزمان - رغم أن الزمان والمكان معروفين للجميع - ويموت الناس من كثرة المرض وقلة الأطباء .. فيثورون ويغضبون ويحطمون المستشفيات .. فالموتى أعزاء مهما كان جحمهم .. وهو ما يطرح سؤال أخر حول تصرف الحكومة مع كبار المرضى - مقاما وليس مرضا – وهل ستستورد لهم أطباء من الخارج أم ستنتقى أطباء "ممن عليهم العين والنية" وتمنحهم كادر "على ما قسم"، وتفريغ الوزير للعمل كطبيب وتخصيص مستشفاه لخدمة أولى الأمر والحكمة؟

أم ياترى ستتعامل الحكومة بطريقة خالتى عائشة عبدالهادى صاحبة نظرية "البلد مافيهاش بطالة .. والشغل مالى الدنيا .. بس فين النفس" وبناء عليه ستترك الأمور تسير والكلاب تعوى، ويبقى الأمن مستتب، وما فيش اضراب من أصله بين الأطباء .. مع الحفاظ على التدابير نفسها الوارد ذكرها "فى الفقرة اللى فاتت".

أم ستنتهج حكومتنا منهج وزير الزراعة أمين أباظة فى متابعة كل شئ ينهار وترك الحياة تأخذ مسارها الطبيعى دون تدخل يفسد نواميس الكون ويخل بالتوازن البيئى على أساس ان الأطباء "ناس بيئة" وليس فى الامكان أبدع مما كان، كما يتعامل مع ملفات انهيار القطن وارتفاع أسعار الاسمدة وتناقص المساحات المزروعة قمحا .. الخ، وبالتالى تحذير الموطنين بأن "ماحدش يمرض يوم الاضراب وياريت يعمل حسابه لكام يوم لو الاضراب طول يومين تلاتة"، اعتمادا على أن الأطباء "مش هيشتغلوا الا لما توصل الفيزيتة للسعر العالمى للكشف عادى ومستعجل".

وإن كنت أرجح أن تتعامل الحكومة بطريقة رجل الامن القوى اللواء حبيب العادلى وزير الداخلية بمحاصرة المستشفيات لمنع خروج الاطباء ودخول المرضى وتطويق نقابات الأطباء لعزل المحتجين من الاطباء عن المواطنين المرضى حرصا على سلامة الطرفين من انتشار العدوى.

لقد دفعت حكومتنا خمسة آلاف طبيب للموافقة على الاضراب فى مواجهة ما اعتبروه مماطلة وظلما صارخا تمارسه الحكومة، لرفضها إقرار كادر مالى خاص لهم، وجعلتهم يرفعون شعارات "الإضراب سلاح معانا ضد حكومة مطنشانا"، و"يا حكومة الإنجاز مش لاقى حق الجواز" وتعليق الرايات السوداء فوق النقابات والاحتجاج بالمعاطف البيضاء.

وأتخيل والد كل طالب طب "وقد دفع دم قلبه" وهو يفكر الأن فى رسالة الدكتور حمدى السيد نقيب الاطباء إلى وزير المالية، بأنه إذا كان صعباً عليك أن تدبر موارد لكادر الأطباء، خذنا عندك ووظفنا بشهادة دبلوم تجارة متوسط فى مصلحة الضرائب التى يتقاضى حاملها ٧٠٠ جنيه فى بداية التعيين، بينما يتقاضى الطبيب ١٣٠ جنيهاً.. فى انتظار كادر .. ياكريم.

متى سينفذ سيناريو "ذبح" الملط؟


- الدكتور على الدين هلال قبل شهر .. يكفى وجود الجهاز المركزى للمحاسبات وعلى رأسه "الملط" لحماية مصر من الفساد .. وقبل اسبوع .. كلام الدكتور جودت الملط مرسل وغير مدعوم بالمستندات الكافية
- تصريحات هلال - وهى ليست كغيرها تصريحات - ترجح أن الفاتحة قد قرأت داخل الحزب للإطاحة برئيس الجهاز المركزى للمحاسبات أو ذبحه سياسيا بعد أن صار "مواطنا ايجابيا"
- نسى رجال الحزب الوطنى أن المركزى للمحاسبات جزء من جهاز الدولة أحد دعاماتها، وليس حزبا معارضا حتى يتم التعامل مع تقاريره بهذه الحساسية الشديدة
- الدكتور جودت الملط نفى وجود نية لديه لاحراج الحكومة، وشدد على أنه جزءا منها وأنه لا يطمع فى رئاسة الوزراء، وكلها تصريحات لم تكن لتصدر لو لم يكن هناك من عاتب الرجل أو المح الى أنه صار معارضا
- نواب الوطنى لا يعرفون أن دور جهاز المحاسبات هو مراقبة تنفيذ السياسة الاقتصادية، والمالية للحكومة وفقا للدستور، الذى يأخذون منه ما يبقيهم على مقاعدهم ويحاولون تجاهل ما هو فى صالح الشعب

حسن الزوام


ربما لم يكن الدكتور على الدين هلال أمين الاعلام بالحزب الوطنى فى حاجة لأكثر من شهر، حتى يغير رأيه فى الجهاز المركزى للمحاسبات والقائم عليه، بعد أن شهد هذا الشهر تبدل الاحوال، وتغيير المواقع .. فقبل شهر واحد تقريبا استشهد هلال بالجهاز المركزى للمحاسبات ودوره فى محاربة الفساد بوصفه جهاز عملاق يرأسه المستشار جودت الملط الذى يراقب بصرامة على كل مليم يخرج من خزانة الدولة، ليرد على شباب الحزب فى لقاء بأحد المعسكرات قال فيه أيضا أنه لا احد فوق القانون حتى لو كانت الحكومة وهى التصريحات التى نشرتها صحيفة الحزب "الوطنى اليوم".
ولكن الان بعد أن قام "الملط" بتعرية الحكومة وكشف اخطائها الفادحة، صار رجلا يصدر تقاريرا مرسلة لا تستند الى واقع او ثقل وفقا للتصريحات الجديدة، لمجرد أن قال أن عائد الإنجازات الاقتصادية لم يتم توزيعه بطريقة عادلة، واهمال الحكومة للخدمات فى قطاعات الإسكان والنقل والصرف الصحى ومياه الشرب، وعدم استخدام المنح والقروض الخارجية بشكل أمثل مما يعد إهداراً للمال العام واتهامات اخرى حول مسئوليتها عن ارتفاع الاسعار غير المبرر.
والدكتور على الدين هلال ليس فقط بروفيسور "السياسة" الذى سجل لمصر أشهر صفر فى تاريخها وهو "صفر المونديال" بعد أن كان من نصيب المحروسة أن تنافس على تنظيم كأس العالم 2010 فى زمن كان يجلس فيه على مقعد وزير الشباب والرياضة، ولكنه أمين الاعلام بالحزب الذى يحكم مصر منذ أكثر من 30 عاما، والرجل الذى يعرف بأنه المنظر السياسى لمرحلة التحولات داخل الحزب الوطنى.. بمعنى أنه ?المخ? والباقين هم العضلات.
لذلك فهم من تصريحات هلال وهى - ليست كغيرها تصريحات ? أن الفاتحة قد قرأت داخل الحزب للإطاحة برئيس الجهاز المركزى للمحاسبات أو ذبحه سياسيا بعد أن صار "مواطنا ايجابيا" وفقا لأخر لقب حصل عليه الملط من حركة "مواطنون ضد الغلاء" تقدير لانحيازه لصالح الشعب ودفاعه عن الفقراء فى مواجهة المحتكرين والجشعين ومصاصى الدماء، خاصة ان غزوة الدكتور جودت الملط اعتبرت هى الاخرى ليست كغيرها وأنها مؤشرا على رحيل الحكومة نتيجة تبعية الجهاز المركزى للمحاسبات الى رئاسة الجمهورية بوصفها هيئة مستقلة ذات شخصية اعتبارية عامة تهدف أساسا للرقابه علىاموال الدولة واموال الاشخاص العامة الاخرى.
هجمة هلال لم تكن الهجمة الجكومية الوطنية الوحيدة ? نسبة الى الحزب الوطنى وحكومته ? بل سبقها عدة هجمات مشابهة بدأها وزير المالية يوسف بطرس غالى، بوصفه إياه بأنه "يمثل البنك الدولي"، وأنهاها أعضاء مجلس الشعب ممن حصر بعضهم دور الجهاز فى أنه مجرد ألة حاسبة تجمع وتطرح ..ثم تصمت وتخلد فى نوم عميق، أو اتهامهم للملط بأنه يتكلم بعصبية ويراجع سياسات الحكومة وهذا ليس من حقه مما جعل صورة الحكومة "وحشة خالص"، والى غير من ردود فعل تهدف الى وصف تقارير الجهاز بأنها تقارير مرسلة لا تعبر عن الواقع، وكأن تصريحات حكومة الدكتور احمد نظيف وبياناته أمام مجلس الشعب هى فواتير دقيقة لا تهمل جنيها ولا يغرق الانسان فى بحورها لأنها بلا شطآن، وهى تعلن عن انهاء البطالة الى حد انتحار الشباب غرقا على الحدود الأوربية، واتمام المرافق الاساسية حتى يحين موعد أول أمطار تكشفها أو ثورة عطشى أو مظاهرة الباحثين عن طرق تلفظ الموت.
بالتأكيد كان رئيس الجهاز سيحظى بأفضل الأوصاف هو وتقاريره لو لم يقم الرجل بفضح الحكومة بهذا الشكل امام نواب الاخوان فى مجلس الشعب، وكان تقريره عن أدائها سيمر مرور الكرام مثل التقارير الـ 300 التى صدرت عن الجهاز خلال العامين الماضيين، وتركت فى الأدراج تعانى الوحدة والكبت الى حد الانفجار، لأن الحكومة ونواب الوطنى ممن لا يعرفون أن دور الجهاز المركزى للمحاسبات هو مراقبة تنفيذ السياسة الاقتصادية، والمالية للحكومة وفقا للدستور المصرى، الذى يأخذون منه ما يبقيهم على مقاعدهم ويخدم مصالحهم ويحاولون انكار ما هو فى صالح الشعب.
فهل أزعج لقب "الموطن الايجابى" حكومة نظيف ورجال الحزب الوطنى فقرروا تصفيته وارساله الى البيت ليجلس متحليا بجلباب أبيض يمارس الزهد الذى يهواه بعيدا عنهم، أم أن الأمر مجرد هجمات مقابلة تستبق ابلاغ الملط للنائب العام بما رصده من مخالفات فى أداء الحكومة ليضعها فى قفص الاتهام، وهذا امر من صميم حقه وطبيعة عمله، بعد أن ذكرها الرجل بأن عليها رقيب يمكنها أن تخشاه، بعد ان استأنست مجلس الشعب الذى رفض النواب الوطنيون فيه "نسبة الى الحزب الوطنى" إحالة سلبيات وتجاوزات الحكومة التى كشف عنها تقرير المستشار جودت الملط رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات إلى النائب العام، واحالته للحكومة - التى هى المتهم الأول والأخير - ورفعوا أيديهم 105 مرة للموافقة على الحساب الختامى لـ"لميزانية العامة للدولة والهيئات العامة الاقتصادية والهيئة القومية للإنتاج الحربى، والخزانة العامة" عن السنتين الماليتين 2005/2006 و2006/2007 كل ذلك فى 43 دقيقة فقط.
أم أزعجها تعبير الرجل عن نفسه وتأكيده على أنه الرجل النظيف ? فعلا ? الذى لا يعيش فى مارينا ولا يركب الألفاروميو التى يستبدلها سنويا بالطراز الاحدث ولا يضارب فى أسهم الاكتتابات أو يقوم بتسقيع الاراضى وحصد العمولات، بل يركب سيارته موديل التسعينات ويعيش فى شقة مقبولة منذ نصف قرن.
وتعتبر الحكومة الجهاز المركزى للمحاسبات، كيانا مزعجا يكاد يصل الى مستوى الازعاج الذى تسببه حركة الاخوان المسلمين المعروفة فى ادبيات صحف الحزب الوطنى "بالمحظورة"، وقد حاولت الحكومة جس النبض لاتمام عملية الهروب الكبير من سطوته من خلال بروفة إسناد حسابات ومراجعات إحدى هيئات البترول لمكتب خاص "يرأسه محاسب سابق فى الجهاز" مقابل ٥ ملايين جنيه، وهى "العملية" التى منيت بالفشل، وفى النهاية تم إسناد المهمة للجهاز دون مقابل مادى.
لقد نسى هؤلاء أن الجهاز المركزى للمحاسبات جزء من جهاز الدولة أحد دعاماتها، وليس حزبا معارضا حتى يتم التعامل مع تقاريره بهذه الحساسية الشديدة، بدلا من الانصات لملاحظاته حتى وان كانت حادة لتتلافى الاخطاء .. ولكن ما حدث من الحزب والحكومة أنهم استغرقوا فى الهجوم على الملط وجهازه، فصنعوا حربا مع الرقيب المستقل، ليصنعوا منه رجل 2008 بلا منازع، ونجم الصحافة المستقلة لأسابيع قادمة، فى انتظار أول تقاريره القادمة ? وما أكثرها - للتعامل معها بطريقة أخرى لم تكن قائمة، قبل هجمة الوزير غالى والدكتور هلال على رجل مهمته ايقاف نمو الفساد والاهمال فى وطن أزمته الكبرى أن كلاهما ينمو أمام أعيننا دون أن نجد من يلفت نظرنا الى الأمر.
لقد نفى الدكتور جودت الملط وجود نية لديه الجهاز المركزى للمحاسبات لاحراج الحكومة، مشددا على أن الجهاز جزء من الحكومة نفسها، وأنه لا يطمع فى رئاسة الوزراء، وانه باق فى منصبه لمدة أربع سنوات قادمة ما لم يجد جديد، وكلها تصريحات أعقبت الازمة مع الحكومة ولم تكن لتصدر لو لم يكن هناك من عاتب الرجل أو المح الى معارضته للحكومة، على الرغم من أن كل ما قاله الرجل لو تم التعامل معه بهدوء لقدمت الحكومة استقالتها، بدلا من الدفاع عن "العشوائية والتراخى" التى كشفها تقرير الملط امام مجلس الشعب.
لقد تفاعلت مصر من شمالها الى جنوبها مع "هجمة" الملط على حكومة نظيف، واعتبرها نواب الشعب المستقلون والمعارضون استمرارا لسيل الاستجوابات الذى تمت مناقشتها فى نفس القاعة، حول نفس القضايا التى طرحها تقرير الجهاز المركزى للمحاسبات وكلها تصب فى خانة الفقر الذى ينهش والغلاء الذى يضرب بلا هوادة ودون أى قدرة أو ادعاء من حكومة "التجار ورجال الاعمال" بالسيطرة عليه، ووصل الامر الى قيام المحامى نبيه الوحش بتقديم بلاغ للنائب العام ضد وزير المالية يتهمه فيه بسب وقذف رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات المستشار جودت الملط ومطالبا بتعويض قدره 100 مليون جنيه، على أساس أن ما قاله الوزير حول تبعية الملط للبنك الدولى يظهره بمظهر عدم الولاء لوطنه وبلده، بعد أن أكد المحامى انه صاحب صفة، لأنه مصرى مدين بـ8679 جنيها، نسبته فى ديون الدولة التى بلغت "800 مليار" والتى دار حولها النقاش الحاد بين غالى ورئيس جهاز المحاسبات.

 
خد عندك © 2010 | تعريب وتطوير : سما بلوجر | Designed by Blogger Hacks | Blogger Template by ColorizeTemplates